في تاريخ 2000/6/28 - العدد 1433 تناولت "الطليعة" عريضة تقدمت بها مجموعة كبيرة من أهالي منطقة الروضة قطعة 3 (61 شخصاً) وجهتها إلى الجهات المسؤولة في الدولة بعد أن بلغ انزعاج الأهالي مداه نتيجة إنشاء جمعية الاصلاح الاجتماعي مطعماً على الشارع الرئيسي، وكلنا يعرف أن هذا الرقم (أي 61 شخصاً) حينما يأتي من قطعة واحدة فإنه يعني ربما معظم سكان تلك القطعة إن لم يكن كلهم، وهذا يعني أيضاً أن السكان قد وصلوا "حدهم" كما نقول في لهجتنا الكويتية·
وقالت العريضة التي كانت "الطليعة" قد حصلت على نسخة منها: إن هناك مضايقات وتجاوزات بسبب وجود هذا المطعم، الواقع عند مدخل الجمعية الجانبي والذي أدى إلى وقوع الكثير من الحوادث المرورية والمضايقات والمظهر غير الحضاري والارباك العام في ذلك الوقت وبشكل مستمر· وأضافت العريضة ان الجهود المستمرة والمشكورة لوزارة الداخلية ممثلة بالادارة العامة للمرور ومخفر الروضة للحد من التجاوزات لم تفلح في فرض احترام القانون والنظام العام في ذلك الموقع·
وكانت "الطليعة" قد علمت أن هذه المجموعة لم تترك باباً من أبواب المسؤولين إلا وطرقته منذ بداية استثمار الجمعية للمطعم، أي منذ ما يقارب السنتين، والالتقاء ببعض الشخصيات التي لها تأثير على جمعية "الإخوان" بدءاً من الاتصال بالنائب ناصر الصانع الذي وعدهم خيراً، ولكن ولأسباب يعرفها الجميع لم يتحمس النائب ناصر الصانع للموضوع خصوصاً وان الطرف الآخر في الموضوع هو جمعية الاصلاح!!
وكذلك الحال مع نائب رئىس المجلس البلدي روضان الروضان وهو الآخر لم يتحمس للتوسط في هذه المسألة والخروج بحل ودي بل اقترح عليهم وللأسف توسيع الشارع كحل لهذه المشكلة، على الرغم من تعرض أحد أطفال المنطقة لحادث وهو ينتمي لأسرة نائب رئىس المجلس البلدي ذاتها، ووصل الحال إلى الاتصال برئىس الجمعية عبدالله العلي إلا أنهم لم يخرجوا بنتيجة تذكر، وكتب أحد المحتجين مقالة في إحدى الصحف ولكنه اضطر إلى الاعتذار عنها بمقالة أخرى بعدما تعرض لضغوط شديدة من جماعة الإخوان·
وحتى اليوم لايزال الأهالي يعيشون المعاناة ذاتها، وفي حديث خاص لـ "الطليعة" قالت مجموعة من أهالي قطعة 3 بالروضة، إن موضوع تجاوزات المطعم المستثمر من جمعية الاصلاح وصل إلى مرحلته النهائية وينتظر فقط قرار تنفيذه من جهات عليا في المجلس البلدي، وحصلت "الطليعة" على أوراق ومستندات تثبت صدق هذا الكلام·
فعلى ضوء تفحصنا للأوراق والمستندات تبين لـ "الطليعة" أن ترخيص انشاء المطعم جاء بناء على موافقة البلدية عام 79 وكان الترخيص مشروط أن يكون الكنتين (الكافتيريا) داخل الجمعية لخدمتها من الداخل!! بل وتبين أيضاً أنه ومن خلال دراسة مستندات الملف الفني لم يستدل على أي إجراء أو طلب لترخيص باقي الأبنية والمستغلة مطعماً حالياً·
بدأت محاولات أهالي وسكان قطعة 3 لإيقاف تجاوز جمعية الإصلاح، ففي 2000/2/9 أرسل كتاب تنبيه للتعدي على ملكية الدولة من ادارة الرقابة والمتابعة بالبلدية إلى جمعية الاصلاح، وفي 2000/8/2 وجهت إدارة الرقابة والمتابعة انذاراً آخر إلى جمعية الاصلاح تطالب فيه (وللمرة الثانية) الجمعية مراجعة البلدية مع احضار تراخيص المطعم (رخصة البناء للمطعم والترخيص التجاري)·
وفي 2000/9/10 أرسل ناصر الكندري نائب مدير ادارة التنظيم كتاباً إلى مدير إدارة الرقابة والمتابعة لضرورة التنسيق مع جمعية الإصلاح لإيجاد حل سريع يساعد على المحافظة على أمن الطريق وتطبيق اللوائح والنظم حسب قرارات المجلس وذلك بناء على تأشيرة رئيس البلدية·
وفي 2000/9/30 بعث نائب مدير إدارة الرقابة والمتابعة السيد مساعد الحشاش كتاباً إلى الأمين العام- المدير العام لجمعية الإصلاح يطلب فيه تزويده برخص البناء الصادرة للمطعم والمخططات كافة أو الكروكيات المرخصة من الادارات المعنية بالبلدية والتي توضح مساحة المطعم وارتداداته نظراً لاختلاف الموقع الحالي عن الكانتين المرخص سابقاً من ناحية الارتداد عن السور الخارجي على أن يتم أخذ الموضوع بصفة الأهمية والاستعجال·
وفي 2000/10/23 أورد مساعد الحشاش التجاوزات المستحدثة من قبل المطعم والمتمثلة في الآتي:
1- اختلاف موقع المطعم الحالي عن الكانتين المرخص سابقاً من ناحية الارتداد عن السور الخارجي·
2- استحداث مخزن خلف المطعم وفتح باب حديدي ناحية الشارع الفرعي "شارع أبو حيان التوحيدي"·
3- شكاوى سكان منطقة الروضة بالقطعة (3) عن المضايقات وانسداد الطريق وعرقلة المرور التي يسببها انتظار المراجعين أمام باب الجمعية الفرعي المؤدي إلى المطعم·
وفي 2000/10/30 رفع نائب المدير العام لشؤون البناء المهندس أحمد الصبيح تقريراً إلى مدير البلدية العام، المهندس عبدالرحمن الدعيج الذي رفعه بدوره إلى رئيس البلدية للاطلاع على جميع البنود المذكورة بالشكوى والمتعلقة بالتجاوزات والمضايقات التي يسببها المطعم والتي تبينت من خلال الكشف الميداني ودراسة أوراق الملف الفني، والتي أجملت بالآتي:
1- المطعم يقع داخل حدود مبنى جمعية الاصلاح الاجتماعي ويطل على شارع أبوحيان التوحيدي وهو الشارع المتفرع من شارع الروضة الرئىسي والمطعم له باب واحد لتقديم الطلبات من داخل الجمعية وباب آخر حديدي على الشارع يؤدي إلى المخزن، أما واجهة المطعم المطلة على الشارع فهي من الزجاج ولا يوجد فيها أي أبواب أو شبابيك·
2- سبق ترخيص كانتين (كافتيريا) من قبل مدير البلدية العام بناء على تأشيرته المؤرخة في 1979/1/21 وكان موقعه ملاصقاً لمبنى مركز الشباب بمساحة 21 م2 فقط ويتكون من الحديد والسقف شينكو وقد تمت الموافقة عليه في حينه شريطة خدمة أعضاء الجمعية من الداخل فقط·
- موقع ومساحة المطعم القائم على الطبيعة يختلف عن موقع ومساحة الكانتين المرخص سابقاً نظراً لأن مساحة المطعم حالياً تبلغ 219.58م2 ويتكون من غرفة مستغلة مطعماً، ملحق بها عدد 2 غرفة للتحضير+ عدد 2 غرفة للتخزين+ غرفة بداخلها فرن والجميع موضح على نسخة الكروكي المرفق·
4- بناء على كتاب إدارة التنظيم رقم 1352 المؤرخ في 99/3/21 تبين قيام جمعية الإصلاح الاجتماعي بالسير في اجراءات ترخيص الغرفة المجاورة للمطعم لاستخدامها كغرفة مخزن وتحضير طعام ولم نستدل من خلال دراسة مستندات الملف الفني عن أي إجراء أو طلب لترخيص باقي الأبنية والمستغلة مطعماً حالياً·
5- تتمثل التجاوزات في موقع المطعم الحالي في عدم الالتزام والتقيد باشتراطات البناء من ناحية عدم الحصول على التراخيص والموافقات اللازمة من قبل المشروع في البناء ومن ناحية أخرى عدم الالتزام بالارتدادات المسموحة نظراً لأن موقع المطعم الحالي ملاصق لسور الجمعية، وانه بناء على التجاوزات الموضحة قامت إدارة الرقابة والمتابعة بتحرير انذارات عدة للجمعية مؤرخة في 2000/8/2- 2000/8/9 ومن ثم مخاطبتها بضرورة اخلاء المطعم المخالف من جميع المواد الغذائية والقابلة للتلف أو احضار ما يفيد بالسير في إجراءات ترخيص المطعم في غضون أسبوع وإلا سوف تتحمل الجمعية المسؤولية كلها في حال قطع التيار الكهربائي·
الآن وبعد كل هذه الانذارات والكتب والتقارير الصادرة من مسؤولي البلدية لجمعية الإصلاح بإزالة تجاوزاتها الخارجة عن القانون، لاتزال جمعية الإصلاح ترفض تطبيق القانون ضاربة بعرض الحائط مطالبات أهالي المنطقة ومعاناتهم، فجماعة الإخوان في جمعية الإصلاح لا تعترف بقوانين وأنظمة البلد وكأنها دولة داخل دولة· فمن المعروف أن وجود الجمعيات الدينية ولجانها وأكشاكها المنتشرة على طول وعرض البلد تزعج سكان الأحياء السكنية، فما بالنا اذا كانت هذه الجمعيات تزيد الطين بلة وتستثمر وتستأجر أجزاء من المساحة المخصصة لها كمحلات تجارية، وعلى الرغم من أن المخالفات عموماً لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال وتحت أي ظرف من الظروف ومهما كان نوعها إلا أن الملاحظ أن بعض المخالفات يعود ضررها على الدولة بشكل عام كأن تكون مشوهة للمنظر العام أو ما شابه ذلك، إلا أن مخالفات جمعية الاصلاح تختلف عن هذا النوع بل وتزيد عنه، كونها تمتد لتسبب ضرراً فادحاً وخطراً كبيراً يهدد أرواح السكان الأبرياء·
فمن هذا المنطلق يناشد أهالي قطعة 3 بمنطقة الروضة رئىس المجلس البلدي السيد أحمد العدساني وأعضاء المجلس البلدي إلى تخليصهم من معاناتهم خصوصاً وان جميع القرارات والانذارات صادرة أساساً من جهاز البلدية ومن مسؤولي البلدية، لا سيما بعد انتهاء المهلة الممنوحة للجمعية وأن قرار الازالة الآن بيد رئىس المجلس البلدي ونائبه، وتطبيق القانون أصبح أمراً مفروضاً ولا رجعة عنه، والأمر لا يحتاج سوى إلى الجرأة والشجاعة والحزم في تطبيق القرار -أي- تطبيق القانون·
وختم الأهالي حديثهم لـ "الطليعة" من أنهم مستمرون في مطالباتهم بإزالة المطعم المخالف المستثمر من جمعية الإصلاح الاجتماعي دون مسوغ قانوني، وأضافوا أنهم لن يتراجعوا عن الدفع بقوة في اتجاه تطبيق قرار الازالة واحترام القانون وفق اللوائح والقنوات القانونية، مشددين -الأهالي- أنه سيكون لهم موقف موحد تجاه نواب المنطقة وتحديداً عضو مجلس الأمة ناصر الصانع ونائب رئىس المجلس البلدي روضان الروضان بسبب تخاذلهم لمطالباتهم ومعاناة أهل المنطقة على حساب مصالحهم الانتخابية والحزبية·