رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 26 شعبان - 3 رمضان 1421 هـ الموافق 22 - 28 نوفمبر 2000
العدد 1454

في ندوة (إصلاح التعليم·· إنقاذا لأبنائنا) في مقر الشايجي الانتخابي
دعوة إلى إعادة النظر في المنـاهـج والابتعـاد عـن التسييس·· وعقـد مؤتمر وطني لإصلاح التعليم·· والتأكيد على أهمية الرعاية الشبابية

·         يوسف الشايجي:

·أعداء النجاح أجهضوا محاولات الإصلاح لمصالح حزبية ضيقة

·         د· غانم النجار:

·التعليم يحتاج تطويرا وجهودا بحثية مخلصة··ويجب ألا يسيس

·         د· أنور النوري:

·المجتمع المتقدم يفرز نظاما تعليميا متقدما والعكس صحيح

·         د· منصور غلوم:

·إصلاح التعليم  يتطلب تبني أربعة أهداف أهمها إنماء شخصية الفرد

·         د· عويد المشعان:

·الصحبة السيئة وعدم شغل أوقات الفراغ  أهم أسباب انتشار المخدرات

·         د· محمد المسيليم:

·هناك مؤشرات وإشكاليات كثيرة تؤكد وجود أزمة التعليم في الكويت

 

تغطية سنجار محفوض:

كشف المتحدثون في ندوة "إصلاح التعليم" عن الأوضاع المأساوية التي آلت إليها المسيرة التعليمية والتربوية في البلاد في الوقت الذي تتكفل فيه الدولة بصرف مبالغ كبيرة إلا أن مردودها الإنتاجي أو المرتجى منها أقل بكثير من الآمال والطموحات·

فيما انفرد الطالب الشاب صالح أحمد النفيسي في حديثه ضمن فعاليات الندوة التي نظمها مرشح الدائرة العاشرة يوسف الشايجي في مقره الانتخابي عن معاناة ومشاكل الشباب الكويتي والتي لا تلقى لدى الكثير ممن هم في موقع المسؤولية الاهتمام والرعاية أسوة بما تقوم به دول العالم المتقدم والمتحضر·

وكان عريف الندوة الدكتور غانم النجار استهلها بالتأكيد على أهمية طرح قضية التربية والتعليم لأنها تتعلق بحاضر ومستقبل الشباب والأجيال القادمة·

وقال إن هذه القضية لا تقبل التسييس وتحتاج الى تطوير وجهود بحثية مخلصة مشيرا الى وجود دراسة حديثة كشفت عن معرفة أكثر من %80 من طلبة الثانوية بأنواع المخدرات واستخداماتها·

الشايجي: إعادة النظر في المناهج

وأكد مرشح الدائرة العاشرة يوسف الشايجي في بداية حديثه على أن التعليم في الكويت على المستوى العام عليه الكثير من الملاحظات سواء ما يتعلق بالمنهج الدراسي أو في المستوى العام والفني أو الجامعي·

وقال إن مناهج التعليم العام ليست بالمستوى المطلوب ولا تواكب تطور العصر ولا تطرح قضية المستقبل وتعتمد في تركيزها على الماضي والحفظ كما أنها لا تفيد في تنمية قدرات الطالب في التذكير أو التحليل أو التفكير وحل المشكلات مشيرا الى أن معظم خريجي الثانوية غير مؤهلين للعمل في السوق المحلي أو في الالتحاق بالجامعة·

وأضاف أن الكثير من الطلبة ممن يتوجهون الى التعليم التطبيقي (الفني) ليس بدافع الرغبة بقدر رغبتهم الحصول على الشهادة ومن ثم العمل في الوظائف الحكومية لافتا الى عدم وجود أي ربط أو تنسيق بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل·

وأكد الشايجي أهمية إعادة النظر في جميع مناهج التعليم في مختلف المراحل التعليمية ووضع فلسفة تعليمية جديدة تتوافق وإمكانات واحتياجات البلد الحالية والمستقبلية وفق خطة تنموية شاملة مشيرا الى أهمية تضمين المناهج ما جاء به الدستور الكويتي من مواد ونصوص إضافة لمبادئ حقوق الإنسان·

وأضاف أن لدى البعض قصورا في الوعي بأهمية الدستور وما تضمنه من حقوق وواجبات منوها الى أن هذا الاعتقاد أحد أهم الأسباب في تطاول البعض على الدستور·

وأكد أن الدستور الكويتي يعتبر أهم وثيقة سياسية في التاريخ الكويتي الحديث وهو الذي يكفل حقوق جميع المواطنين·

وأشار الى أن إصلاح التعليم لا يتطلب إصلاح المناهج فحسب وإنما أيضا إعادة النظر في وضع المعلم وما عليه من أعباء تربوية تعليمية وإدارية مؤكدا أن هناك محاولات عدة من قبل عدد من الوزراء السابقين كانت تهدف إلى إصلاح التعليم وتطوير المؤسسات التربوية إلا أن بعض الأطراف المعادية ممن يطلق عليهم أعداء النجاح والتقدم أجهضوا تلك المحاولات وهربوا الوزراء ممن سعوا الى التطوير لأغراض سياسية ومصالح حزبية ضيقة·

وقال إن ما سبق وأن تعرض له وزير التربية الأسبق الدكتور أحمد الربعي وما يتعرض له اليوم وزير التربية الدكتور يوسف الإبراهيم من قبل عدد من النواب بالتلويح بالاستجواب ما بين الحين والآخر الهدف منه عرقلة أي مشروع يهدف الى إصلاح المؤسسة التربوية والتعليمية مشيرا الى ما تم بخصوص قانون الاختلاط والجامعات الخاصة·

وأكد أهمية توفر الإرادة السياسية والاجتماعية لاعتبار التعليم أولوية تنموية وأساسية وعقد مؤتمر وطني لانتشال الوضع التعليمي من الحالة التي عليها على أن يكون هناك اتفاق على وجود آلية ديمقراطية للبحث في مجمل الأوضاع المتعلقة بالمسيرة التعليمية ووضع الحلول المناسبة والجذرية وبمشاركة جميع أجهزة الدولة المعنية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الاقتصادي والاجتماعي·

وأضاف أنه من الضروري التوصل الى تثبيت فلسفة تعليمية واضحة المعالم والأهداف وصياغة وثيقة وطنية يتم التصديق عليها من قبل أعلى المستويات في الدولة حتى تلزم أي وزير وفي أي تشكيلة وزارية تطبيق ما تضمنته من نصوص ومواد·

وتطرق الشايجي في حديثه الى قضايا الشباب منوها الى أن أكثر من %60 من المجتمع الكويتي أفراده من الشريحة الشبابية ومع ذلك لا تعطي الدولة هذه الشريحة الاهتمام الكافي مع أنهم عماد المستقبل وأمله المرتقب·

وأكد أهمية تنمية المواهب الشبابية وتنشئتهم تنشئة صالحة إضافة الى تنمية مهاراتهم وحثهم على المشاركة في الخدمات العامة وتفعيل دور الأندية الرياضية ومؤسسات المجتمع المدني ومراكز الشباب حتى يكون لدى الكويت شباب على قدر كبير من تحمل المسؤوليات في مسيرة البناء والمستقبل التي ينشد تحقيقها كل مواطن غيور على بلده ومجتمعه·

النوري: التعليم أداة للتغيير

ومن جهته قال وزير التربية الأسبق أنور النوري أنه لا يمكن تحديد وتشخيص النظام التعليمي من دون معرفة الظروف الاجتماعية المحيطة بهذا النظام لأنه نظام فرعي من نظام اجتماعي شامل·

وأكد أن المجتمع هو الذي يعزز النظام التعليمي وحينما يكون المجتمع متقدما لا بد وأن يفرز نظاما تعليميا متقدما والعكس صحيح عندما يكون المجتمع متخلفا يفرز نظاما تعليميا متخلفا·

وأضاف أن المجتمع المتقدم يوكل للنظام التعليمي ما يهدف إليه من تغيير وهو الذي يؤمن إيمان مطلقا أن النظام التعليمي أداة رئيسية من أدوات التغيير·

وقال إن نظام التعليم في الكويت قبل نصف قرن أحدث نقلة نوعية وممتازة في المجتمع الكويتي لأن المجتمع الكويتي أساسا كان يطلب من النظام التعليمي أحداث مثل هذه النقلة النوعية كما كان هناك نية واهتمام مجتمعي بعيدا عن السياسة للانفتاح وترسيخ قيم التسامح وتقبل والرأي والرأي الآخر إلا أنه فجأة بدأ يخضع هذا النظام لضغوطات تشده للخلف خصوصا حين بدأت المسؤولية التعليمية ككل تشهد تسييسا مشيرا الى أن ما كان مطلوبا من التعليم أصبح ضبابا مختلفا تماما عن منظومة القيم التي تبناها المجتمع خلال الفترات السابقة من تاريخه·

وأوضح أن المنظومة الجديدة كرست مفاهيم مختلفة وأدخلت العقيدة والدين في الشأن التعليمي وأعطت اهتماما كبيرا في التركيز على الطائفية والقبلية حتى أصبح عندنا أزمة في النظام التعليمي ومشكلات اجتماعية كل منهما يؤثر ويتأثر بالآخر، مشيرا الى أنه حين أصبح هدف الطالب الحصول على الشهادة كان ذلك نتيجة أن المجتمع هو الذي فرض على النظام التعليمي وعلى من يريد التعليم الحصول على الشهادة حتى يتسنى له العمل والحصول على الدرجة الرابعة في الوظيفة لأن تقييم الشهادة أصبح هو المقياس وليس الإنتاج·

وتساءل النوري هل قضية المخدرات مسؤولية النظام التعليمي أم هي قضية اجتماعية؟ وهل وجدت بسبب الوفرة المالية أم نتيجة التسهيلات والوساطات والتراضي في تطبيق القانون أم نتيجة التفكك الأسري والزواج غير المتكافئ وتمادي أصحاب النفوذ؟

وقال إذا ما تم معرفة أسباب تفاقم ظاهرة تعاطي المخدرات بإمكان النظام التعليمي التدخل لعلاج هذه الظاهرة أما إذا كان هذا هو حالنا في الانفتاح فلا يمكن للمؤسسة التعليمية عمل شيء في ذلك لأنه في الفهم العام، القائمون على المؤسسة التربوية يتماشون مع ما ينشده المجتمع·

غلوم: احترام التعددية

وقال الدكتور منصور غلوم الوكيل المساعد في وزارة التربية إن عملية إصلاح التعليم المستقبلي تتطلب تبني أربعة أهداف من أهمها:

" تعليم الفرد إنماء الشخصية المتكاملة ومن مختلف جوانبها ليكون قادرا على التصرف باستقلالية ومسؤولية·

" تعليم الفرد كيفية التعلم وجمع الثقافة الواسعة إضافة الى كيفية اكتساب الكفاءات التي تمكنه من مواجهة مختلف المواقف وغير ذلك تعلم العيش مع الآخرين واحترام التعددية·

المسيليم: هل لدينا الإرادة للإصلاح؟

ورأى الدكتور محمد المسيليم أن مشكلتنا في قضية إصلاح التعليم هي أننا لم نحدد بعد فيما إذا كان لدينا رغبة حقيقية في الإصلاح أم إرادة للإصلاح مشيرا الى وجود رغبات وليس إرادة·

وأكد أن ما يطمح إليه الشارع الكويتي هو أن تكون هناك إرادة للإصلاح وأن تحقق هذه الإرادة ما ينشد تحقيقه المجتمع في مستقبله المقبل·

وقال إن التكلفة السنوية للتعليم بأنواعه تقدر بأكثر من 600 مليون دينار كويتي وما صرف على التعليم منذ عام 1975 وحتى عام 2000 أكثر من خمسة عشر ألف مليار دينار كويتي·

وتساءل أنه على الرغم من هذه التكلفة· إلا أن محصلة الخريجين لم تكن سوى اصطفاف طوابير من الأبناء أمام باب الخدمة المدنية بحثا عن الوظيفة والراتب الحكومي، وقال نحن عندما نتناول قضية إصلاح التعليم ونتنادى لهذا الغرض منطلقنا الأساسي في ذلك هو أننا ننفق كثيرا على مؤسسة تستهلك الكثير إلا أن إنتاجها قليل·

وأضاف أن قضية الإصلاح التي نتنادى بها ويتم التداول حولها مقتصرة على الاستيعاب المكاني بمعنى استيعاب كل الأبناء بكل فئاتهم العمرية في المدارس والجامعات والمعاهد مع أن هذا هو الحد الأدنى من التعليم مشيرا الى أن المطلوب هو أن تقوم المؤسسات التعليمية بتوفير متطلبات واحتياجات الطلبة بما يتوافق مع أعمارهم ثم العمل على تشكيلهم بحيث يكونون قادرين على مواجهة التحديات ويكون لديهم قدرات تغييرية يستطيعون من خلالها تغيير المجتمع·

وأشار الى وجود إشكاليات عدة في قضية فهمنا الى العملية التعليمية تتعلق بالحد الأدنى أي بالاكتفاء بالتخرج والحصول على الشهادة وليس بزيادة سعة توقعاتنا مما نريده منها·

وأكد وجود مؤشرات كثيرة حول أزمة التعليم في الكويت من أهمها:

- عجز النظام التعليمي عن تحقيق أهدافه مقابل ما ينفق عليه من أموال إضافة لما كشفت عنه الاختيارات التحصيلية في المراحل المتنوعة من التعليم خلال عامي 97 و98 حيث تبين استنادا الى التقرير الذي أعدته وزارة التربية أن نسبة طلبة القسم العلمي ممن اجتازوا الامتحانات بنجاح %58 بينما بلغت نسبة الناجحين في امتحانات الثانوية العامة %45 منوها الى وجود شح وضآلة في الانفاق على المدارس وتدني مستوى المعلمين·

وقال إن الحاجة تستوجب على المستوى الرسمي تحديد رؤية واضحة أي بأن تقول لنا الحكومة ماذا تريد من التعليم وأن يكون هناك وزير متفرغ للتعليم العام وموازنة كافية أما على المستوى التشريعي فالمطلوب من مجلس الأمة أن يكون أداة ضغط في اتجاه تعديل المسار التعليمي وأن يكون هناك تفعيل للمحاسبة تجاه التقصير·

المشعان: تفشي المخدرات مسؤولية الجميع

وتحدث الدكتور عويد المشعان أمين عام اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات عن تفشي ظاهرة تعاطي المخدرات في الأوساط الطلابية قائلا إن هذه الظاهرة ليست كويتية أو خليجية أو عربية وإنما هي ظاهرة عالمية وكل دول العالم تعاني من تفاقم وجودها·

وأشار إلى أن أهم أسباب تفاقم هذه الظاهرة هي الصحبة السيئة وعدم شغل أوقات فراغ الأبناء بأشياء مفيدة· وقال إن شبابنا بحاجة لمن يأخذ بيدهم حتى لا يقعون في المحظور، وأوضح أن الكثير من المشاكل الاجتماعية والتي من آثارها التفكك الأسري والطلاق وزيادة حوادث الجريمة سببها في الكثير من الأحيان تعاطي المخدرات مؤكدا أن وضع حد لهذه القضية مسؤولية جماعية بدءا من الفرد والأسرة والمجتمع والدولة لأنها باتت أشد خطورة في تهديد كيان الأسرة والمجتمع الكويتي ككل·

 

صالح النفيسي: الأوضاع الشبابية في حالة مأساوية

 

وتحدث الطالب صالح أحمد النفيسي عن هموم ومشاكل الشباب وتطرق في حديثه إلى جملة من القضايا تتعلق بحاضر ومستقبل الجيل الجديد من أبناء الكويت خصوصا في ظل التطور والتقدم العلمي والتكنولوجي الذي يشهده عالمنا باديا حديثه بشكر مرشح الدائرة العاشرة يوسف الشايجي لإتاحة الفرصة للشباب للحديث عن همومهم ومشاكلهم ضمن فاعليات ندوة "إصلاح التعليم" وهي الفرصة التي قل وأن تعطي للشباب في الكثير من المواقع والجهات مؤكدا أن حديث الشباب عن قضاياهم ومشاكلهم يعطي المنشغل بهذه القضايا من المراقبين والمهتمين بعدا آخر وصورة أوضح لأي نهج تخطيطي آن أو مستقبلي تعليمي أو تنموي على المستوى العام للدولة السياسي والاقتصادي والاجتماعي لافتا الى أن دور الشباب ومنذ زمن بعيد كان مهمشا ومغيبا عن الكثير من الأمور والقضايا التي تتفاعل أحداثها على الساحة الكويتية أو على المستوى الإقليمي والعربي أو الدولي·

ووصف النفيسي الوضع الذي يعيش في كنفه الشباب وقال إن هناك في الأوساط الشبابية إحساسا عاما بالضياع وعدم وضوح الرؤى المتعلقة بأوضاعهم ومستقبلهم وماذا يخبئ المستقبل لهم ولبلدهم بعد عشرين أو ثلاثين سنة مشيرا إلى أن هذه النظرة والتساؤلات الشبابية تجعلهم في الكثير من الأحيان متشائمين مرددين القول "ما في فائدة الديرة خربانة مهما ترقع ما تصلح··· هم يريدون للبلد أن ينهار·· وكل شيء في تردي متواصل، التعليم، الاقتصاد، الرياضة، الفن وحتى على مستوى الأمانة والمسؤولين شخص سرق الملايين منذ عشر سنوات ولم يحاسبه أحد على سرقته الأمر الذي يثير في كثير من الشباب الإحباط"·

وأضاف أن الأوضاع النفسية الصعبة والنظرة التشائمية لدى الشباب تؤدي في كثير من الأحيان الى اللامبالاة وعدم الاهتمام بما يجري داخل بلدهم·

وتساءل كيف لعضو مجلس الأمة أن يتناول مشاكل وقضايا الشباب داخل المجلس أو في الكثير من المواقع ولا يسمح أصلا للشباب ممن هم في عمر العشرين عاما بطرح قضاياهم واختيار من يمثلهم داخل المجلس؟

وقال النفيسي "نحن (الشباب) نشعر بأنه ليس لنا قيمة عند الكثير من النواب والمسؤولين وعند الكثير من الناس منوها الى أن هذا الشعور يدفع بالشباب الى اللامبالاة واتخاذ المواقف السلبية تجاه قضاياهم وقضايا مجتمعهم وبلدهم حتى لا يوجعوا رؤوسهم على حد تعبيره ما دام ليس لهم أهمية·

وأكد أن لدى الشباب الكويتي إمكانيات ومواهب هائلة واهتمامات شتى في الكثير من الأمور والقضايا إلا أنهم لا يجدون المكان المناسب لتنمية مواهبهم وتفعيل إمكانياتهم وقدراتهم·

وأشار الى ما كانت عليه الأوضاع العامة في البلاد والتعليمية خصوصا والتي يتناقل الحديث حولها من الرعيل الأول من رجالات الكويت الأولين حين كان للتعليم وباقي الفنون والأنشطة مكانتها المتميزة في المجتمع موضحا أن المدارس كانت تحتضن مختلف الأنشطة وتعمل على تنمية مواهب الطلبة من خلال المهرجانات والمسابقات الرياضية والفنية التي تقام على مدار السنة كما كانت تلك الأنشطة جزء رئيسيا من العملية التربوية إلا أنها أصبحت الآن وخصوصا النشاط الفني مصدرا للسخرية، ويهاجم بشكل علني وهمجي حتى بات من الصعب على أي طالب أو طالبة الكشف عن موهبته الرياضية أو الفنية·

وقال إن خير ما يمكن الاستشهاد به على محاربة الفنون، ومنها الموسيقى والمسرح، التوصية التي أقرتها اللجنة العليا لاستكمال تطبيق الشريعة الإسلامية وهي التوصية التي في اعتقادنا وفهمنا لديننا الإسلامي براء منها مؤكدا بأن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد فقط في إشارة منه الى أن قضايا البحث العلمي والاهتمام بالتطور التكنولوجي هو الآخر مفتقد ولا يلقى التشجيع المطلوب في الأوساط الشبابية والتعليمية·

وفي مقارنة مختلفة كليا عن فكرة البحث العلمي بين طلبة الكويت والطلبة الدارسين في الولايات المتحدة الأمريكية قال إن الزائر للجامعات الأمريكية يلاحظ عن كثب ما تزخر به الإعلانات الحائطية لمجموعات طلابية عدة تقوم بعمل بحوث في مجالات متعددة ومختلفة تدعو من خلالها الطلبة الراغبين في المشاركة ضمن صفوف المجموعات البحثية الطلابية الاتصال إلى التنسيق فيما بينهما لتوزيع المهام والأدوار والتكليفات بينما هذا الشيء معدوم كليا في جامعة الكويت وليس هذا فحسب بل هناك البعض من أعضاء هيئة التدريس ممن يستغلون الطلبة لهدف تجاري كأن يفرضون عليهم الكتاب الذي قام بتجميعه من هنا أو هناك أو الكتاب الذي أعادوا طباعته لزيادة تسويقه·

وأشار إلى أن ما هو مطلوب قراءته والاطلاع عليه في علوم وبحور الكتب أقل بكثير مما هو متوفر ومما أجازه الرقيب مؤكدا أن قراءات الطلبة وخصوصا ممن لا يجيدون اللغة الإنجليزية والاطلاع على الإنترنت محدودة بما يقره الرقيب·

وعن أوقات الفراغ قال النفيسي إنه بسبب انعدام الأماكن المخصصة لشغل أوقات فراغ الشباب بما هو مفيد لهم دفع بالكثير منهم الى الانشغال بما هو ضار كالمخدرات وارتكاب الجرائم والسرقة حتى بات سماع نبأ وفاة شاب لا يتجاوز عمره الـ 17 أو 18 سنة نتيجة جرعة زائدة من المواد المخدرة أمرا اعتياديا· مشيرا الى أن مثل هذه الظاهرة في غاية الخطورة وتنم على أن الأوضاع العامة في البلد في حالة من التردي والضياع على مختلف المستويات والأصعدة·

وأوضح في حديثه عن سياسة التوظيف والوساطات وانعدام الأخذ بمبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب حجمت من إمكانية الإبداعات الشبابية والخلق والابتكار· حتى أصبحت الشهادة الجامعية عند الكثير من الطلبة غير ذات قيمة ما دام لديهم واسطة وبإمكانهم الالتحاق بأي وظيفة يرغبون العمل فيها وغير هذا وذاك انتشار الرشوة وشراء البحوث والدرجات حتى أصبحت سمة من سمات الطالب الكويتي·

وأشار الى أن عضو في هيئة التدريس في إحدى الجامعات الأمريكية التي يتواجد فيها الكثير من الطلبة الكويتيين أطلق عليه اسم (أبو أحمد) بعد أن (دبروه) طلبة الكويت بالرشاوى ليعطيهم الدرجات التي يريدونها·· وصار الدكتور الأمريكي "أبو أحمد" "منهم وفيهم"·

طباعة  

تحليل انتخابي
الكويت تراقب "العديلية" وتضعها على المحك:
الاختيار·· هل سيكون لصالح المرشحين بأشخاصهم أم بمواقفهم؟

 
تحليل إحصائي لآخر ثلاثة انتخابات في دائرة (العديلية)
معظم الكتل السياسية تتمثل في الدائرة وكثرة عدد المرشحين أحد سماتها