نيقوسيا- د ب أ- أكد مدير عام الخارجية الإسرائيلية السابق دافيد كيمحي أنه سيتم ازالة "معظم المستوطنات" الإسرائيلية من الضفة الغربية وقطاع غزة في حالة التوصل إلى اتفاق بين الجانبين على قيام الدولة الفلسطينية "المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية"·
وقال كيمحي في تصريحات لتيم سباستيان بشبكة بي·بي·سي الاخبارية إن بلاده توافق على قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية من حيث المبدأ في أكثر من 90 في المئة من أراضي الضفة والقطاع·
وقال إن شروط موافقة تل أبيب على قيام الدولة الفلسطينية المستقلة تتلخص أساساً في التوصل إلى اتفاق أولاً في هذا الشأن مع الجانب الإسرائيلي والتزام الدولة الفلسطينية الوليدة بمبدأ "حسن الجوار" مع الدولة العبرية·
وأضاف كيمحي في هذا السياق "ولكنه (الرئىس الفلسطيني ياسر عرفات) لا يمكنه اقامة دولة فلسطينية مستقلة··· عاصمتها القدس الشرقية··· يكتب لها البقاء قبل أن يتوصل إلى اتفاق معنا"·
وأكد المسؤول الإسرائيلي السابق، والذي كان يشغل أيضاً منصب الرجل الثاني في جهاز الاستخبارات الموساد، أن الدولة العبرية ستقوم بإزالة "معظم المستوطنات" الإسرائيلية من أراضي السلطة الفلسطينية لدى إعلان الدولة وعقب التوصل إلى اتفاق نهائي بين الجانبين في هذا الصدد·
وحول اقتراح "مبادلة" بعض الأراضي محل النزاع بين الجانبين في حدود أربعة في المئة "خاصة حول غزة" والذي تم طرحه خلال قمة كامب ديفيد الثانية في يوليو الماضي بواشنطن وأكده أخيراً وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث قال كيمحي إن النسبة المقترحة في حدود "خمسة إلى سبعة في المئة"·
وأكد المسؤول الاسرائيلي السابق، والذي شارك في الكثير من مفاوضات التسوية السابقة مع الجانب الفلسطيني، أن بلاده لن تعترض على رغبة أي من المستوطنين الاسرائيليين في الاستقرار داخل حدود الدولة الفلسطينية الجديدة اذا أرادوا ذلك·
وقال كيمحي إن نحو مليون عربي اسرائيلي يعيشون داخل الدولة العبرية في أراضي عام 1948·
وحول طلب السلطة الفلسطينية تشكيل لجنة للتحقيق في أسباب اندلاع المصادمات الدامية في أراضي السلطة الفلسطينية وداخل إسرائىل منذ نهاية سبتمبر الماضي قال كيمحي إنه تم التوصل إلى اتفاق خلال قمة شرم الشيخ الاقليمية الشهر الماضي على استقبال لجنة ثلاثية في إسرائىل لهذا الغرض·
وقال إن اللجنة مكونة من جورج ميتشيل، الي لعب دوراً بارزاً في التوصل إلى اتفاق "الجمعة الكبيرة" لوضع نهاية لأعمال العنف في ايرلندا الشمالية ورشح لذلك لجائزة نوبل للسلام لهذا العام، وخافيير سولانا، المندوب السامي للشؤون الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي ورئىس وزراء تركي سابق·
وقال "ونحن في انتظار حضورهم" إلى إسرائىل·
كما اعترف كيمحي أن زيارة رئىس حزب الليكود المعارض آرييل شارون لمنطقة الحرم القدسي منذ نحو سبعة أسابيع والتي تسببت في اندلاع أعمال العنف في أراضي السلطة الفلسطينية مما تسبب في مصرع أكثر من مئتي شخص معظمهم من الفلسطينيين واصابة الآلاف، كانت "عملاً يتسم بالغباء"·
إلا أن كيمحي ألقى في الوقت نفسه باللوم على أعضاء "التنظيم" أو حركة "فتح"، كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، لقيامهم "باستغلال" الانتفاضة "وأطفال الحجارة" لاطلاق النيران على الاسرائيليين من الصفوف الخلفية·
وتساءل "لماذا تترك الأمهات الفلسطينيات أبناءهن" يخرجون إلى الشوارع للمشاركة في رشق الاسرائيليين بالحجارة؟
ويقول تيم دويلين، مراسل بي·بي·سي في منطقة الشرق الأوسط سابقاً "على الاسرائيليين أن يرحلوا" من الضفة والقطاع "إذا لم يرق لهم الرشق بالحجارة" من جانب أبناء الشعب الفلسطيني الذين فاض بهم الكيل· كما عبر كيمحي عن أسفه لمصرع سيدتين فلسطينيتين أخيراً أثناء قصف شاحنة كانت تقل أحد قادة التنظيم حسين عبيات الذي لقي حتفه خلال القصف الاسرائيلي بالقرب من مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية·
وأكد ان إسرائىل تريد السلام ووقف أعمال العنف الدامية والمستمرة في الضفة والقطاع·
وقال كيمحي "نحن نريد السلام" مضيفاً أن تحقيق السلام في صالح الفلسطينيين أيضاً·
وحول اتفاق وقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه أخيراً بين عرفات ووزير التعاون الاقليمي الاسرائيلي شيمون بيريز بغزة قال كيمحي إن اسرائىل بدأت عقب ذلك في سحب قواتها من بعض بؤر التوتر· وأضاف ان رئىس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك أعلن في بيان عبر شاشات التلفزيون التزام بلاده بالاتفاق الجديد بين عرفات وبيريز وظلت تل أبيب تنتظر بياناً مماثلاً من جانب عرفات دون جدوى·
يذكر ان عرفات أعلن أخيراً في ثورة غاضبة في واشنطن أنه لا يمكنه أن يطالب أبناء شعبه بوقف انتفاضتهم المستمرة لأنه يحترم شعبه ولا يتعامل معهم مثل "حيوانات"·