كونا - عندما رجع محمد جاسم إلى بيته الكائن في منطقة السالمية في أحد أيام مايو من عام 1991 أفزعه الحال التي كانت عليها حديقة منزله فأشجار النخيل المعروفة بتحمل قسوة الصحاري احترقت أوراقها وعشب الأرض تحول إلى مجرد هشيم تذروه الرياح والورود والنباتات المتسلقة التي كانت تحيط بالبيت أصبحت جافة ولفظت أنفاسها منذ زمن بعيد·
لم ييأس بوجاسم ولم يقعد باكياً أطلال البيت ولكنه قرر بينه وبين نفسه أن يبدأ من جديد ليعيد اللون الأخضر الجميل إلى حديقته ويعيد الحياة إلى نخيلها وورودها وعشبها المبسوط فوق مساحتها كاملة·
واعتمد بوجاسم على قدرة عقله وعضلاته وعلى القليل الذي كان متوافراً في السوق المحلية في تلك الفترة من معدلات ومخصبات وبذور ولم ينتظر شيئاً من الدولة التي كانت مشغولة بكل أجهزتها في اعادة الاعمار واعادة الروح للقطاع الزراعي الذي فقد بنيته الأساسية كاملة·
وخلال أشهر قلائل أثمرت جهود بوجاسم وأصبح في مقدوره أن يجلس أمام منزله مستمتعاً بمنظر ورائحة وروده وأن يمد يده فيلتقط بعض ثمار البرحي من نخلاته التي أخرجت قلة من العثوج في صيف تلك العام لتتكاثر بعد ذلك في الأعوام التالية خصوصاً وقد امتلأت سوق الكويت من جديد بالأسمدة الطبيعية والصناعية·
وعادت هيئة الزراعة للقيام بدورها في توسيع الرقعة الزراعية في البلاد وزيادة انتاجية القطاع الزراعي وتقديم العون للمزارعين سواء في مزارعهم أو في حدائق منازلهم ومتابعة الزراعة التجميلية في الشوارع·
وكانت الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية نجحت في نهاية خطتها الخمسية 1986-1981 في الوصول برقعة المساحة المخصصة لزراعة الخضراوات إلى 35 ألف دونم مقابل 15 ألفا قبلها وإلى انتاج نحو 98 ألف طن من الخضراوات مقابل 42 ألفا وإلى الوصول بعدد اشجار ونباتات الزينة إلى 589 الف شجرة ونبتة ورفع مساحة الأراضي المخصصة لانتاج الاعلاف الخضراء إلى 31 ألف دونم·
ومنذ العام 1991 نجحت الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية في تحقيق انجاز يستحق الاشادة إذ يمكن للمرء ملاحظة الفرق الشاسع بين ما كانت عليه الحال بعد تحرير الكويت في مجال الزراعة بقطاعاتها المختلفة وحالها الآن· فالهيئة واجهت تحديين كبيرين منذ ذلك الحين وهما البدء بإعادة المشروعات الزراعية الضخمة التي أنجزتها الهيئة في الثمانينات والتحدي الآخر هو أن الهيئة في منازعة دائمة مع مناخ قاس وتربة فقيرة وندرة مائية تنتهي في المحصلة إلى ضخامة الجهد الذي ينبغي بذله لترويض الأرض لصالح الزراعة·
ويمكن اعتبار الاحصائية التي صدرت عن الهيئة خلال الموسم الزراعي 1998/1997 نموذجاً ممتداً لجهودها التي بدأت منذ ما بعد التحرير ففي هذا الموسم وحده بلغ عدد ساعات عمل آليات الهيئة في المزارع 12078 ساعة وكذلك قدمت الهيئة في الموسم ذاته للمزارع أكثر من 4500 ليتر من المبيدات الحشرية غطت 40710 من الدونمات·
وقاربت الزيارات الارشادية في هذا الموسم 3000 زيارة أما الشتلات التي وزعت لهذا الموسم فبلغت 38504 شتلات وفي الموسم ذاته غطت الزراعة الحرجية 36740 دونماً· وفي ميزانيات السنة المالية 2001/2000 خصصت الهيئة مبالغ توزعت على النحو التالي، مليون دينار لمشاريع التخضير و100 ألف دينار للتشجير وزراعة مناطق التحريج و300 ألف دينار لانشاء 14 حديقة في مناطق مختلفة و335 ألف دينار لدراسة وتصميم حدائق عامة·
وعلى المدى البعيد تتطلع الهيئة إلى زيادة المساحة الخضراء وتحسين البيئة فبعد التحرير بعامين وقعت الهيئة اتفاقية في هذا المجال مع معهد الكويت للأبحاث العلمية تتضمن اعداد خطة متوسطة وطويلة 2015-1995 وبتكلفة قيمتها 835 ألف دينار كويتي·
أما قطاع الثروة الحيوانية فهو الآخر واجه ظروفاً صعبة بعد التحرير حيث تعرضت منشآته للتدمير والتخريب المباشر·
ونتيجة لذلك فقدت جميع الأجهزة العلمية والمواد البيولوجية الخاصة بالمختبرات هذا إلى جانب التدمير الذي أصاب بنك العترات الفيروسية والبكتيرية التي يحتاج من اعادتها إلى سابق حالها·
ونظراً إلى أهمية إعادة تأهيل هذا القطاع فقد بذلت الهيئة وموظفوها جهوداً حثيثة ليتمكن القطاع من إعادة نشاطه·
وأول ما فعلت هذه الجهود هي إعادة العمل لمختبرات البكتيريولوجي والسيرولوجي لمعرفة أسباب نفوق الأعداد الكبيرة من الحيوانات أثناء الغزو·
أما إدارة الانتاج الحيواني التابعة للقطاع نفسه فقد قسم العمل في مرحلة ما بعد التحرير إلى مرحلتين الأولى بدأت من العام 1991 حتى نهاية عام 1993 ويتم خلالها استيراد عجول من سلالة الفريزيان لاستخدامها كنواة لتأسيس قطاع الأبقار والدواجن وشراء الأجهزة والمعدات وأدوات المختبر تعويضاً عن تلك التي فقدت أثناء الاحتلال يضاف إلى ذلك ترميم جميع المنشآت التابعة للادارة·
وتابعت الادارة في المرحلة الثانية اعادة تأهيل انشطتها من عام 1994 حتى نهاية عام 1996 وركزت هذه المرحلة على استكمال الاعمار والتحسين الوراثي فقد عمل قسم الماشية والألبان على التحسين الوراثي للأبقار مما أدى إلى زيادة عدد الأبقار إلى 88 رأساً· كما تم توزيع عدد من الثيران المحسنة وراثياً للمربين الأهالي نظير مبالغ رمزية·
ولقسم الدجاج استوردت إدارة القطاع الزراعي عن طريق المنظمة العربية للزراعة سلالة معينة من الدجاج والبطء بغرض انتاج الصيصان لتوزيعها على المواطنين·