شهدت السنوات القليلة الماضية بروز عشرات من سيدات الأعمال في دبي اللاتي حققن نجاحاً كبيراً توج بتأسيسه لشركات خاصة تتمتع بآفاق نمو كبيرة على الرغم من الظروف التنافسية التي تسود قطاع الأعمال في الامارة، التي رسخت مكانتها كمركز اقليمي للتجارة والسياحة والخدمات·
وتشير احصاءات دائرة التنمية الاقتصادية في دبي إلى ان الدائرة تتلقى في المعدل نحو 15 طلباً من سيدات للحصول على تراخيص تجارية، تتراوح بين الديكور والتصميم الهندسي وصالونات التجميل والرشاقة وحتى شركات التجارة العامة وتكنولوجيا المعلومات·
وتتباين أعمار اللاتي يدخلن نادي "سيدات الأعمال" في الامارة بشكل كبير، فمنهن الشابات حديثات التخرج، أو اللاتي يتمتعن بخبرة اكتسبتها من العمل في شركات داخل أو خارج الامارات· كما يمتد هذا التنوع إلى الجنسيات أيضاً، فهناك سيدات أعمال من دولة الامارات العربية المتحدة وبقية دول مجلس التعاون الخليجي، وأخريات من أوروبا وأميركا وشبه القارة الهندية وجنوب شرقي آسيا·
وعلى الرغم من عدم وجود احصاءات دقيقة، إلا أنه يعتقد وبناء على معدل النمو في عدد سيدات الأعمال، بأن دبي أصبحت تضم أكبر تجمع لسيدات الأعمال على المستوى الاقليمي، كنتيجة مباشرة لمرونة وبساطة الإجراءات المتعلقة بتأسيس الشركات من جهة، والفرص الكبيرة المرتبطة بالنمو القوي لمختلف القطاعات الاقتصادية في الامارة، اعتماداً على الدور الاقليمي الذي تلعبه، ووجود بنية أساسية وتشريعية حديثة تحفز على الاستثمار والنمو والمبادرات الحكومية الجديدة التي تخلق المزيد من الفرص الجديدة، مثل مدينة دبي للانترنت ومهرجان دبي للتسوق ومفاجآت صيف دبي وغيرها·
وفي حين أن الأجنبيات كن السباقات في دخول عالم الأعمال إلا ان السنوات الأخيرة من التسعينات شهدت نمواً كبيراً في اعداد الاماراتيات والخليجيات اللواتي أقمن مشاريع خاصة بهن، ويلاحظ هنا ان الكثيرات من هؤلاء يقمن بادارة مشاريعهن بأنفسهن بدلاً من الاعتماد على آخرين كما كانت عليه الحال في الماضي، وإلى جانب ذلك يقوم عدد متزايد من السيدات الشابات بادارة شركات أو اقسام ضمن المجموعات والشركات العائلية الكبرى في الامارة·
وتقول احدى سيدات الأعمال الاماراتيات "على الرغم من الهيمنة التقليدية للرجال على مختلف قطاعات الأعمال في الامارة، إلا أن هناك عدداً متزايداً من التجارب الناجحة التي أكدت قدرة المرأة على مقارعة الرجل في الادارة الحصيفة وانتهاز الفرص المناسبة للنمو إلى جانب مهارات التسويق· ويلاحظ أنه بينما تتجنب الكثيرات من سيدات الاعمال الاماراتيات والخليجيات البروز الاعلامي لاعتبارات مرتبطة بالعادات والتقاليد، فإن سيدات الأعمال الأجنبيات لا يمانعن ذلك، بل يستعين اليه باعتباره وسيلة ترويجية فعالة لأنشطة شركاتهن·
كما ان هناك عشرات التجارب الناجحة للسيدات الاماراتيات في عالم الأعمال، وتبرز منهن فريدة قمبر في مجال الديكور والتصميم الهندسي وفايزة السيد في عالم التجارة وخولة لوتاه في عالم الأزياء·
أما بالنسبة لغير الخليجيات فهناك أنيتا غويتا الرئىس التنفيذي لمجموعة تجارية تنشط في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والالكترونيات، والتي تجاوز نجاحها النطاق المحلي إلى العالمي، فبعد أن بدأت بشركة واحدة لتكنولوجيا المعلومات في مطلع التسعينات، وهي فترة كان فيها القطاع على مشارف طفرة كبيرة، أصبحت الآن تدير مجموعة تجارية كبيرة تمتلك فروعاً في موريشيوس ونيوزيلندا وكندا والهند ويبلغ حجم عملياتها 182 مليون دولار سنوياً، منها 42 مليون دولار سنوياً في العمليات في دبي وحدها·
وتضيف انيتا البالغة من العمر 36 عاماً بقولها "عندما أسست شركتي الأولى كنت اقوم بكل شيء بنفسي بما في ذلك اجراءات دراسات ميدانية للسوق، غير انني تفرغت لاحقاً لشؤون ادارة العمال المتنامية للمجموعة"·
أما كاثي كيرشو الشريكة المسؤولة في مؤسسة للتوظيف في دبي، التي تقول: "جئت إلى دبي قبل نحو 4 سنوات، بعد حصول زوجي على وظيفة هنا، حيث التحقت بالعمل في شركة للتوظيف، ولمست تدريجياً آفاق النمو المتاحة في هذا المجال، فقمت قبل سنة بتأسيس شركة بالمشاركة مع سيدة أخرى، وأصبح حجم عمليات شركتنا يتجاوز حاجز المليون درهم (270 ألف دولار) سنوياً·
وترى انيتا وكاثي أن كونهما سيدتين لم يشكل أي عقبة أمام دخولهما قطاع الاعمال، وتقدر انيتا بأن عدد سيدات الاعمال الناجحات في دبي أصبح يفوق المئة والخمسين إلى جانب عشرات أخريات مازلن في بداية الطريق، أو يخططن للدخول في عالم الأعمال في "مدينة الفرص"·