كتب محرر الشؤون السياسية:
قالت مصادر سياسية مطلعة إن "الهيكل الحكومي" على أبواب مرحلة انتقال جديدة وتغيير، وإن ذلك يتم باتفاق "الكبار" على الشكل الجديد المقبل· وأضافت أن هذه النقلة جاءت استجابة لاحتياجات البلاد الملحة، ولأن الظروف لم تعد تسمح بالإبطاء من أي نوع، كما أن ممارسة المهمات الأساسية لإدارة الدولة لم يعد الوضع الحالي قادرا على الإيفاء بالالتزامات نحوها·
وأوضحت المصادر أن مطالب التغيير الهيكلي هو ما طالبت به القوى الشعبية على اختلاف تنوعاتها وبدرجات مختلفة، بعضها أخذ دور الريادة، مثلما فعلت القوى الديمقراطية، وبعضها أخذ دور التأييد والمساندة، وبعضها اكتفى بالهمس والتأييد بالقلب، بينما وقفت قوى الفساد والقوى المستفيدة من الأوضاع المتردية تدافع عن الوضع الآسن، حتى لو كان ذلك على حساب مصلحة البلد· وقالت المصادر تذكروا التصريحات التي كانت تطلقها التيارات الدينية ضد أي خطاب تغيير تطالب بها القوى الديمقراطية الى درجة الاتهام بتهديد استقرار البلاد·
وقالت المصادر السياسية إنه تردد أن الاتفاق جرى على أن يقوم النائب الأول بممارسة لقب ودور وسلطات رئيس الوزراء كاملة، بينما يخلد سمو ولي العهد للراحة التي تقتضيها صحته بعد أن قضى وقتا طويلا من العطاء في ممارسة الخدمة التنفيذية العامة·
وذكرت المصادر أن التغييرات المزمع اتخاذها ستباشر بشكل حثيث بعد أن عاد الشيخ صباح الأحمد من اجتماع مؤتمر القمة الإسلامية، بل إن بعضها قد تم بالفعل حيث إن الاتصالات لتشكيل وزارة جديدة قد بدأت بالفعل، حيث جرى استشفاف موقف بعض النواب وغيرهم من مبدأ مشاركتهم في التشكيل الوزاري المقبل·
وقالت إن الأوضاع كانت قد بلغت مداها الى الدرجة التي جعلت أقرب الناس يطالب "ربان السفينة" بالتدخل لإنقاذ البلد والى الدرجة التي جعلت بعض "الأشقاء" يعرضون وساطتهم لحسم الأمور، لأن بقاء الأوضاع المخلخلة، كما هي عليه، فيه مخاطر، كما يرون، ليس على البلاد فحسب، وإنما تمتد آثاره لجيرانها·
وتضيف المصادر أن ما يحدث الآن هو ما كان يجب أن يحدث منذ فترة طويلة، لولا حالة الجمود التي شلت مراكز القرار·
وقالت إن جزءا من هذه العوائق ما زال قائما لم يحل بعد، مثل مسألة تسلسل المراكز، مما يتسبب في عرقلة إنجاز الإجراءات رغم أن الأمور الأساسية مثل فصل الأدوار قد حسمت·
وتضيف أيضا أن مستجدات على الساحة السياسية المحلية قد أحدثت مزيدا من التردد في حسم الأمور والمضي سريعا في إنجاز الصيغة الجديدة التي يأمل الناس في أن تكون لها بعض السمات الجادة لمعالجة قضايا البلاد الأساسية المعطلة· وأن أهم هذه المستجدات هي قضية استجواب وزير الإسكان د· عادل الصبيح، الذي يثير تعقيدات حكومية متنوعة· فعلى الرغم من أن الاستجواب قد أثار الخلاف داخل مجلس الوزراء، حيث قيل إن الصبيح انتقد خروج وزير النفط من قاعة مجلس الأمة أثناء التصويت على طلب استعجال النظر في الاستجواب، بل قيل إنه كان في ذلك الوقت خارج القاعة ويوقع معاملات للنائب وليد الجري أحد مقدمي الاستجواب، على الرغم من كل ذلك، وهو ما يستدعي تغيير التشكيلة الحكومية الحالية بأسرع وقت، فإن تشكيل حكومة جديدة تحت ضغط الظروف الحالية سيفسر بأنه هروب من الاستجواب وإذعان لضغوط المستجوبين·
إلا أن مصادر حكومية قالت إن محاولة تشكيل حكومة جديدة دون مواجهة وحسم موضوع الاستجواب من قبل الحكومة سيواجه صعوبات بالغة، إذ كيف ستقنع أي مرشح للوزارة "يحترم نفسه" بالمشاركة بصيغة من هذا النوع تهرب من الدفاع عن أعضائها بالالتفاف بدلا من المواجهة، حتى لو كان ثمن ذلك التضحية بسمعتهم ولا تقوم بأدنى ما نص عليه الدستور من التكافل في المسؤولية والتعاضد في مواجهة الصعوبات·
إلا أن بعض أوساط المراقبين السياسيين تقدر أن التغيير المقبل هو حدث كبير بالنسبة للكويت وهو أكبر بكثير من الاستجواب، ويجُبّ الاستجواب ولذلك فإن انتظار ما يتمخض عنه الاستجواب لإحداث التغيير المطلوب لا يتوازن مع أهمية الحدث بالنسبة للبلاد·