القاهرة- كونا- تبدأ المرحلة الثالثة من الانتخابات البرلمانية المصرية اليوم وسط توقعات بأن يتواصل صعود المستقلين ومرشحي جماعة الإخوان المسلمين على حساب الحزب الوطني الحاكم الذي عبرت صناديق الاقتراع عن مدى حاجته للاصلاح·
فقد عكست نتائج المرحلتين الأولى والثانية من الانتخابات تغيراً حاداً في مزاج الناخبين ورغبة عارمة في تغيير الوجوه التي سئموا رؤيتها في البرلمان ورفضاً شعبياً لبرامج غالبية الأحزاب السياسية والشرعية وفي مقدمتها الحزب الوطني·
فرغم حصول الوطني على 224 مقعداً من اجمالي 282 فقط جرت عليها الانتخابات في المرحلتين الأولى والثانية فإن احتفاظه بالأغلبية الكاسحة لم يتحقق إلا بعد انضمام المستقلين إلى صفوفه·
وواصل الحزب استنزاف رموزه البارزين في المرحلة الثانية بينهم رئىس لجنة الثقافة في البرلمان صلاح الطاروطي ووكيل اللجنة الاقتصادية عبدالرحمن بركه والنائب البارز جليل عواد ووزير الري السابق المهندس عصام راضي·
ولم تحقق أحزاب المعارضة هي الأخرى نتائج حاسمة إذ انها لم تحصل في المرحلتين إلا على عشرة مقاعد منها أربعة مقاعد للوفد الليبرالي وأربعة للتجمع واثنين للناصري الذي فشل رئىسه ضياء الدين داوود في الحصول على مقعد برلماني·
في الوقت نفسه استطاعت جماعة الإخوان المسلمين أن ترفع رصيدها إلى 15 مقعداً بحصولها على تسعة مقاعد دفعة واحدة في المرحلة الثانية أضيفت إلى ستة كانت قد حصلت عليها في المرحلة الأولى·
ويرى المراقبون والمحللون لنتائج المرحلتين الأولى والثانية من الانتخابات انها عكست بعداً جوهرياً في اتجاهات الناخب المصري من شأنها التأثير على الخريطة السياسية المصرية·
كما يرى معظم هؤلاء المحللون ان الاشراف القضائي الكامل على الانتخابات كان عملاً حاسماً ومهماً في اعطاء الفرصة لعناصر مرشحين لم يكن ليحصلوا على مقاعد في البرلمان من دون انتخابات نزيهة ومحايدة·
ويشير هؤلاء المحللون إلى ان نتائج الانتخابات حتى الآن ربما عكست رغبة من جانب الناخب المصري على التعبير عملياً من خلال صندوق الاقتراع عن عدم رضاه عن أداء الأحزاب الشرعية وبخاصة الحزب الحاكم ولذلك صوت لصالح أي مرشحين من خارجه·
وهناك من يذهب إلى أن نتيجة الاقتراع أشارت إلى تغييرات في تركيبة المجتمع المصري· وان أجيالاً جديدة ودماء شابة من الناخبين والمرشحين بدت أكثر اصراراً على لعب دور مؤثر في الحياة السياسية في الفترة القادمة بدليل ان البرلمان القادم سيشهد 55 في المئة من الوجوه الجديدة·
ومن غير المتوقع أن تختلف نتائج المرحلة الثالثة من الانتخابات المصرية عن المرحلتين السابقتين إذ يتنافس 1421 مرشحاً على 160 مقعداً الأمر الذي يشير إلى ان انتخابات اليوم لن تحسم المعركة بل ستكون الاعادة هي الدورة الحاسمة·
وينتظر أن تتواصل أعمال الشغب والعنف نظراً إلى حساسية هذه المرحلة خصوصاً ان ذلك العنف ميز المرحلتين الأولى والثانية وأدى إلى مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص واصابة العشرات·