رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 5-11 شعبان 1421 هـ الموافق 1-7 نوفمبر 2000
العدد 1451

في دراسة علمية لوكيل وزارة التخطيط والأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط
الدويسان: أرصدة الديون الاستهلاكية المستحقة على المواطنين أكبر من الأرقام المتوافرة ··· والمحاكاة والتقليد سببا الإنفاق الهدري على الكماليات

·         حصيلة القروض الاستهلاكية الممنوحة من البنوك وصلت 591 مليوناً في عام 92، و1200.2 مليون في عام 98

·         المواطن الكويتي يتعامل مع أكثر من جهة إقراض في نفس الوقت

 

تتصف ميزانية الأسرة في دولة الكويت بسمات تختلف عن دول أخرى، وقد يكون مرجع ذلك إلى الطفرة الفجائية في الدخول الناتجة عن تطبيق سياسات اقتصادية واجتماعية استهدفت- بالأساس- الارتقاء بتوعية حياة المواطنين وتحسين مستويات معيشتهم من خلال زيادة معدلات الانفاق على برامج "الرفاه الاقتصادي والاجتماعي"··· مما أتاح للفرد المواطن قدرة شرائية مرموقة مكنته من رفع مستوى استهلاكه وتحسين مستوى معيشته، وهذا تطور محمود تبرره الحاجة الملحة لهذا التحسين··· غير أن مستوى الاستهلاك تحول وبسرعة فائقة إلى نزوع استهلاكي مفرط تعدى تلبية الحاجة المعقولة والمبررة لسلع وخدمات أساسية إلى أخرى كمالية، ثم ترفيهية، ثم مظهرية تفاخرية، بكميات وتكاليف مغرقة في التطرف·

وفي هذه الدراسة التي أعدتها وكيل وزارة التخطيط والأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط سارة أحمد الدويسان وقدمتها لمؤتمر التحديات المعاصرة للإدارة المالية للأسرة الكويتية في وقت سابق، تسلط الضوء على ميزانية الأسرة الكويتية، والمشاكل المرافقة لنمط الاستهلاك غير المرشد وما تنتج عنه من مشكلات سداد الديون وغيرها من المشكلات، وفيما يلي التفاصيل:

أولاً: الدخل:

أسفرت أرقام الدورة الأولى لميزانية الأسرة (1/4/99 - 30-6-1999) عن ما يلي:

- إن متوسط إيراد الفرد الكويتي شهرياً في حدود (207 دنانير)·· على النحو التالي:

171 ديناراً من الدخول الجارية مثل المرتبات والأجور وصافي الدخل من المنشآت الخاصة أو المهن الحرة وفوائد الأسهم والسندات والودائع·

36 ديناراً من التحويلات الجارية من الحكومة مثل منح العلاج والزواج ومساعدات اجتماعية·

- أما متوسط ايراد الفرد الكويتي المكتسب شهرياً فهو في حدود (860) ديناراً على النحو التالي:

709 دنانير من الدخول الجارية·

151 ديناراً من التحويلات الجارية·

ومتوسط ادخار الفرد الكويتي الواحد شهرياً فهو في حدود (32 ديناراً)·

ثانياً: الإنفاق

يتمثل انفاق الفرد الكويتي في مجموعات مختلفة، يصل عددها إلى (11) مجموعة تقريباً منها الأغذية والمشروبات، الملابس والأقمشة، الإسكان والمياه والكهرباء والماء، الأثاث والتجهيزات، النقل والمواصلات··· وغيرها·

" تقلص الاهتمام بالطعام والشراب، إذ يشكل 15.9 % من متوسط الانفاق الشهري للفرد الكويتي، مقابل 22.8 % خلال الفترة المماثلة من عام 1986، وهذا يعني ازدياد الاهتمام بالكماليات على حساب الضروريات··· مما يؤثر سلباً على الصحة العامة·

" الاهتمام النسبي في الانفاق على الملابس والأقمشة لم يتغير منذ عام 1986·· فهو في حدود 7 % من الإنفاق والمرونة لهذه المجموعة من السلع تشير إلى أن الإنفاق عليها لا يتأثر كثيراً بانخفاض الدخل بل أصبحت من الضروريات···

" الإنفاق على السكن يشكل 25 % من الانفاق الكلي سواء عام 1986 أو عام 1999·· وتعتبر نسبة مرتفعة، وقد أسفر البحث عن أن المرونة الدخلية له أقل من الوحدة بكثير عما كانت عليه عام 1986·· ومعنى هذا أنه أضحى من الأولويات·

" ونسبة الانفاق على أثاث السكن وتجهيزه وصيانته إلى متوسط الانفاق الشهري للفرد ارتفعت من 12.8 %إلى  15.8·% ·· وهذا لون من الإسراف إذ المفروض أن تأثيث المسكن وصيانته يتم على فترات زمنية متباعدة، ويندرج ضمن هذه المجموعة الانفاق على الخدم ومن في حكمهم من مربيات وزراع وسائقين خصوصيين·· والذين زادت أعدادهم عن 25 % من جملة المواطنين، ولا تخفى السلبيات في وجود المربيات بين أفراد الأسرة وما ينعكس على الأطفال وخصوصاً اذا كانوا هم دون السادسة من العمر ذلك أن وجود وسيط يشارك الأم في بعض أدوارها يقلل من عمق تفاعل الأم مع الأبناء ويعودهم على الاعتماد على الطرف الآخر في الأمور التربوية··· إذ ثبت أن تأثير الطفل بمن يمكث معه وقتاً أطول يتجه إلى محاكاتهم في اللغة والأنماط السلوكية، وأثر ذلك واضح في النشأة الاجتماعية للأبناء وبالتالي المجتمع··· وكل ذلك يؤثر على تماسكه الاجتماعي·

" ومتوسط الانفاق على النقل والمواصلات يعادل 12.5 % من انفاق الفرد والمرونة الدخلية لهذا النوع من الانفاق أقل من الوحدة (0.7) مما يعني أنه أصبح إنفاقاً ضرورياً بصرف النظر عن حجم الدخل·

" ومع ارتفاع معدل الانفاق على النقل والمواصلات، أصبح لدى الأسرة الكويتية الواحدة ما متوسطه 2.8 مركبة، وزيادة عدد المركبات يعني الحاجة لمزيد من الوقود والطرق والمواقف ومحلات التصليح وغيرها·· كما يعني مزيداً من التلوث، وبالتالي زيادة معدلات التدهور البيئي··· فضلاً عن ارتفاع حوادث المرور إذ بلغت (26930) حادثة عام 1998 منها 93.9 % اصطدام، 2.5 %دهس، 2.4 %انقلاب·

" أما عن السلع والخدمات المتنوعة ومنها الفنادق والمطاعم والسلع الخاصة بالعناية الشخصية مثل المجوهرات والمصوغات وخدمات التليفون والبيجر والنقال والفاكس والتلكس والانترنت·· قد بلغ معدل الانفاق عليها 9.5 %من الانفاق الكلي وهو ما يعادل 60 %من الانفاق على الطعام والشراب وما نسبته 80 %من الانفاق على النقل والمواصلات·

وبصفة عامة تشير نتائج بحث ميزانية الأسرة إلى أن جزءاً من الانفاق الاستهلاكي في المجتمع لا يخدم حياة الإنسان أو يحسن في نوعيتها، بل هو إنفاق هدري على سلع ذات طابع كمالي تتعدى إشباع حاجات مغلبة إلى إشباع حاجات ذات بعد نفسي ومجتمعي، مع وجود الدافع الاجتماعي للمحاكاة والتقليد وسهولة الحصول على القروض الاستهلاكية التي تزايدت أرصدتها بصورة كبيرة، نتيجة تزايد معدلات اقتراض الأفراد بما يفوق امكاناتهم·· في أحيان كثيرة·· وما يترتب على ذلك من ارتباك حياتهم وعجزهم عن السداد والوفاء بالدين·

 

تطور القروض الاستهلاكية

وفقاً للتعريف المعتمد والمستخدم في التعليمات والقواعد الصادرة عن بنك الكويت المركزي، تعرف القروض الاستهلاكية بأنها تلك التي تقدمها البنوك وبعض الشركات والمؤسسات المالية المحلية لعملائها من الأفراد الطبيعيين بغرض تمويل شراء احتياجاتهم الشخصية من السلع الاستهلاكية المعمرة وغير المعمرة، أو لتغطية نفقات التعليم أو العلاج، ويتم سدادها على أقساط شهرية·

إلى جانب ذلك، تقوم البنوك المحلية وبعض الشركات والمؤسسات المالية المرخص لها بذلك بتقديم "قروض شخصية أخرى" لعملائها من الأفراد الطبيعيين لمقابلة أغراض كثيرة مثل تمويل الاسكان الخاص· وتختلف شروط تقديم هذه القروض عن تلك الخاصة بالقروض الاستهلاكية، سواء من حيث الحد الأقصى لمبلغ القرض أو مدة استرداده وطريقة سداد الفائدة وسعرها، بالإضافة إلى بعض الشروط الأخرى المتعلقة بالمقترض ودخله الشهري·· وان كانت تتشابه مع القروض الاستهلاكية، من حيث إنها "قروض مقسطة" بضمان الراتب أو الدخل الشهري المستمر للمقترض·

هذا، ولتنظيم قواعد وأسس منح القروض الاستهلاكية وغيرها من القروض المقسطة، أصدر بنك الكويت المركزي- في ديسمبر 1995- تعليمات إلى البنوك المحلية والمؤسسات المالية تؤكد على ضرورة:

1- أن لا يتجاوز إجمالي القروض الاستهلاكية وغيرها من القروض المقسطة التي تمنحها الجهة إلى عملائها ما نسبته %10 من جملة ودائع القطاع الخاص المتمثلة في الحسابات الجارية والودائع تحت الطلب وحسابات الادخار والودائع لأجل، ولا يدخل ضمن هذه الودائع الأرصدة الناشئة عن المعاملات فيما بين المؤسسات المالية·

2- أن لا يتجاوز مبلغ القرض الاستهلاكي عشرة أمثال الراتب الشهري· أو الدخل الشهري المستمر بحد أقصى عشرة آلاف دينار أو مكافأة ترك الخدمة للعميل وقت طلب القرض أيهما أقل·

3- أن لا يتجاوز إجمالي القروض المقسطة (بما فيها القروض الاستهلاكية) التي تمنح للعميل الواحد عن 70 ألف دينار·

4- أن يكون الحد الأقصى لفترة استرداد القرض الاستهلاكي سنتين·

5- أن يجوز للبنك أو المؤسسة المانحة للقرض خصم الفائدة المحتسبة على القروض الاستهلاكية مقدماً، بحيث لا تتجاوز تلك الفائدة سعر الفائدة الذي يحدده البنك المركزي بشأنها·

وتشير مصادر البنك المركزي إلى أنه وبعد أن قامت الدولة في أعقاب التحرير مباشرة بتحمل أعباء جزء كبير من الديون الاستهلاكية والمقسطة، بما ترتب على ذلك من تحرير الدخول الشهرية للمواطنين من أعباء سداد هذه الديون، سرعان ما تزايدت أرصدة القروض الاستهلاكية الممنوحة للمواطنين الكويتيين حتى بلغت خلال عام 1992 نحو 591 مليون دينار·

وقد جاءت تلك الزيادة كاستجابة متوقعة لمجموعة من التطورات المرتبطة بتلك الفترة، حيث أدى الاحتلال إلى تدمير أصول وممتلكات الأفراد، ومن ثم سعى هؤلاء الأفراد للحصول على تمويل لإعادة ترتيب أوضاعهم؟ وعلى الرغم من ان أرصدة القروض الاستهلاكية قد تراجعت خلال عام 1993، إلا أنها عاودت الارتفاع بمعدلات سريعة حتى بلغت- بما فيها القروض المقسطة الأخرى- نحو 1200.2 مليون دينار عام 1998 وبمعدل بلغ 12.5 %سنوياً·

على أن ما ينبغي التأكيد عليه في هذا الخصوص أن أرصدة الديون الاستهلاكية المستحقة على المواطنين تزيد كثيراً عما تظهره الأرقام السابقة··· وذلك إذا أخذنا بعين الاعتبار تلك المبالغ المستحقة للشركات التجارية التي تقوم ببيع السلع الاستهلاكية المعمرة أو تقدم بعض أنواع الخدمات مثل السياحة والسفر من خلال نظام التقسيط وكذا أرصدة حسابات البطاقات الائتمانية، والقروض والتسهيلات التي يحصل عليها المواطنون عبر القنوات غير الرسمية، حيث الكثير من هذه القروض توجه لأغراض استهلاكية ترفيهية، كشراء السيارات وتمويل الرحلات السياحية·

ومن المؤشرات المهمة في هذا الصدد أن إجمالي الانفاق عبر إحدى البطاقات الائتمانية (الفيزا) قد تزايد في الكويت خلال عام واحد بما نسبته 17% ·

 

القدرة على السداد

تؤكد دراسة أعدتها اللجنة الاقتصادية بالمجلس الأعلى للتخطيط على أن التوسع في القروض الاستهلاكية إنما يتم السماح به وتشجيعه على أساس أثره في تنشيط دورة الدخل والانتاج بحيث تؤدي في النهاية إلى زيادة الدخول، ومن ثم زيادة القدرة على السداد، والا كان التوسع في هذه القروض وبالاً على الاقتصاد الوطني، إذ سوف ترتفع نسبة المديونية وأعباء سدادها إلى الدخل الشخصي المتاح وتتعثر قدرة المدين على السداد بكل ما يترتب على ذلك من نتائج· ومن ثم تخلص الدراسة إلى ان نسبة عبء سداد الديون (الأقساط والفوائد) إلى الدخل الشخصي المتاح تعتبر مؤشراً مهماً في تحديد الجرعة من القروض الاستهلاكية اللازمة لتنشيط الطلب الاستهلاكي دون الإخلال بقدرات القطاع العائلي على السداد·

وفي الأوضاع الاعتيادية، جرى العرف على أن يتراوح حجم القروض الاستهلاكية شاملة الشراء بالتقسيط، كنسبة من الدخل الشخصي المتاح بين 19 %و23%·

وفي حالة الكويت، أدى التوسع في منح القروض الاستهلاكية إلى ارتفاع نسبة هذه القروض إلى متوسط الدخل الفردي المتاح حتى بلغت خلال عام 1995 نحو 31.7% ، مما يرفع من أعباء سداد هذه القروض·

كما ويزيد من هذه الأعباء ارتفاع نسبة القروض الاستهلاكية إلى جملة فاتورة المرتبات الممنوحة للمواطنين، والتي بلغت -طبقاً لتقديرات عام 1995- نحو 42.8%·· وهي نسب مرتفعة بكل المعايير، وقد ارتفعت بصورة أكبر نتيجة التوسع الملحوظ في حجم القروض الاستهلاكية خلال الأعوام اللاحقة دون أن يصاحب ذلك تنشيط في الاقتصاد المحلي، ومن ثم في قدرة ذلك الاقتصاد على توفير دخول للمواطنين ترفع من قدرتهم على سداد ديونهم الاستهلاكية· وتزداد وطأة مشكلة القدرة على السداد إذا ما أخذنا بعين الاعتبار ارتباط المواطنين بتسديد التزامات أخرى ممثلة في قروض بنك التسليف والادخار وغيرها من القروض العقارية والقروض المقسطة، بالاضافة إلى القروض التي يحصل عليها هؤلاء المواطنون عبر القنوات غير الرسمية، وما يتحملونه من أعباء عملية الشراء بالأقساط واستخدام بطاقات الائتمان·

وقد أوضحت الدراسات الأولية لمجتمع المقترضين الكويتيين أن:

" المواطن الكويتي يتعامل مع أكثر من جهة من جهات الاقراض في نفس الوقت·

" الاقتراض في شكل نقدي يأتي في مقدمة أشكال الاقتراض، يليه الاقتراض في شكل عيني على هيئة سلع مشتراة بالتقسيط، ومن ثم الاقتراض من خلال بطاقات الائتمان، فالاستفادة من التسهيلات التي تقدمها وكالات السياحة والسفر وغيرها·

" المواطن يلجأ إلى الاقتراض لاشباع أكثر من حاجة أو مواجهة أكثر من غرض في الوقت نفسه·

" شراء سيارة يأتي في مقدمة الأسباب التي تدفع إلى الاقتراض، يليه شراء أو بناء مسكن، ثم شراء السلع الاستهلاكية والسياحة والسفر·

" نسبة من المقترضين يلجأون إلى الاقتراض بغرض سداد قرض آخر، مما قد يكون مؤشراً للدخول في الحلقة المفرغة للديون، وما يصاحب ذلك من مشاكل اجتماعية واقتصادية ونفسية·

" نسبة الأقساط إلى جملة الدخل الشهري للمقترضين تتراوح بين 20 %إلى أكثر من 50·% ونسبة الذين يستقطعون أكثر من 50 %من دخلهم الشهري تبلغ نحو 20 %من جملة عدد المقترضين الكويتيين·

نسبة عدم الانتظام في السداد تبلغ نحو 27 %من جملة عدد المقترضين الكويتيين·

الخلاصة

ولعل من أهم ما تخلص اليه الدراسة المشار اليها ان نسبة كبيرة من المقترضين الكويتيين ينظرون إلى الاقتراض على أنه يمثل فرصة متاحة يجب استغلالها·

وتتعمق هذه النظرة لدى:

- الإناث·

- الفئات العمرية (30-25 سنة)، (40-35 سنة)·

- فئات الدخل المحدود (أقل من 500 دينار/ شهري) والمرتفع نسبياً (1500 دينار فما فوق)·

- حاملي المؤهلات الجامعية وما فوقها·

- موظفي الحكومة·

بالإضافة إلى ذلك، فإن نسبة لا بأس بها من المقترضين ينظرون إلى الاقتراض على أنه وسيلة يمكن عن طريقها ممارسة أو اكتساب عادات استهلاكية جديدة·· وهي نظرة مدفوعة بالرغبة في التقليد والمحاكاة، وتعمقت بفعل تنافس الجهات المانحة للقروض لتوسيع قاعدة المقترضين والتشجيع على الاقتراض·

هذا، في الوقت الذي تشير فيه بيانات بنك الكويت المركزي إلى أن عدد العملاء المتعثرين في سداد ديونهم الاستهلاكية والذين تم رفع قضايا قانونية ضدهم بلغ خلال عام 1998 وحدة 11429 عميلاً، تصل قيمة ديونهم للبنوك والمؤسسات الخاضعة لرقابة البنك المركزي نحو 58.3 مليون دينار·

وبعد···

فقد بات واضحاً ان "الرفاه" الذي شهدته دولة الكويت، وغيرها من الدول الخليجية النفطية، بفعل تدفق عائدات النفط بما ترتب عليها من تسارع معدلات الانفاق العام، ومن ثم ارتفاع القدرة الشرائية في المجتمع، لا يعني ارتفاع معدلات الانتاج السلعي وإنما المستويات الاستهلاكية التي تنامت بسرعة وأضحت تلتهم عائدات الثروة النفطية··· في وقت ضعفت فيه -بشكل عام- العلاقة بين انتاجية العمل والعائد المتحصل منه، وسادت أنماط استهلاكية مدفوعة بعوامل اجتماعية أكثر منها موضوعية، تعمقت بفعل أثر المحاكاة والتقليد الاجتماعي مما دفع غالبية الأفراد- القادرين منهم وغير القادرين- على مجاراة صور "الحياة الجديدة" وساعد على تبنيها سهولة الحصول على القروض الاستهلاكية وتعدد وتنافس الجهات المانحة لهذه القروض· وذلك على الرغم من حقيقة ان هذه القروض تقلص فعلياً من دخول الأفراد بنسبة وحجم الفوائد المدفوعة عليها·

إن التوسع في حجم الاستهلاك وما صاحبه من تسارع معدلات النمو في القروض الاستهلاكية، على النحو السابق بيانه، لم يؤد فقط إلى تزايد نسبة ما يستقطع من الدخول الشهرية للمواطنين لقاء تسديد أصول وتكاليف خدمة ديونهم·· بل أيضاً تفاقم الكثير من المشاكل الاجتماعية· وبسبب وطأة سداد الديون الاستهلاكية أضحى الكثير من الأسر الكويتية يعاني من:

" مشاكل في العلاقات على مستوى الأسرة·

" مشاكل على مستوى الأبناء·

" انخفاض مستوى المعيشة وارتباك ميزانية الأسرة·

" تعثر في أداء الالتزامات المالية·

" مشاكل صحية ومرضية ومتاعب نفسية·

" مشاكل في العلاقات الاجتماعة العامة·

وليس هناك أبلغ في التعبير عن وطأة هذه المشاكل من قول أحد المسجونين على قضية قروض استهلاكية "لقد خسرت كل شيء·· نفسي وعائلتي ومستقبلي··· ماذا بقي لي غير المشاكل النفسية والاجتماعية·· ضاع كل شيء، زوجتي وأطفالي···"·

وقول آخر "اللجوء إلى القروض لاستبدال السيارة بأخرى آخر موديل·· والسفر والانفاق ببذخ·· وتغيير الأثاث مجاراة للمظاهر الاجتماعية الخادعة·· هي السبب فيما أنا فيه الآن"·

 

بيان مقارن لانفاق الفرد الكويتي خلال هذه الدورة ومثيله

 لعام ( 86 - 87 ) - في دورته الاولى ( 1/4/86 - 30/6/86 )

 

 

طباعة  

250 قتيلاً حصدتهم الإطارات !
قتلى الإطارات مسؤولية التجارة وهيئة الصناعة والداخلية·· والمواطن