رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 5-11 شعبان 1421 هـ الموافق 1-7 نوفمبر 2000
العدد 1451

الانتفاضة: ماذا تريد القيادة الفلسطينية منها؟ وإلى أي حد ترضى عنها الدول العربية؟

كتب محرر الشؤون الخارجية:

أثناء مفاوضات كامب ديفيد، ما كان أحد يتصور أن تنتهي عملية السلام على المسار الفلسطيني إلى حرب وإن كانت غير معلنة رسمياً· والتوقع كان يقوم أساساً علي التصريحات المتبادلة للطرفين· ثم تغير كل شيء· فما الذي حدث؟ وكيف ترسم الانتفاضة الفلسطينية صورة الوضع المقبل في المنطقة؟

مثل كل حرب، أو على الأقل مثل كل صراع كالذي يجري الآن، تتصاعد العواطف من الجانبين· لكن على الرغم من ذلك، تبقى هناك حقائق تفرض نفسها لتكون المواقف على قياسها· وأولى هذه الحقائق هي التالية: السقف الأعلى، أو الهدف الأقصى، الذي وضعته الانتفاضة، أو بالأحرى القيادة الفلسطينية لنفسها؟ وبناء على هذه الحقيقة ـ السؤال تقوم ملامح مستقبل المسار الفلسطيني· وما هي مواقف الأطراف ذات الصلة الوثيقة بالمسار الفلسطيني التي هي معنية جوهرياً بتحديد السقف الأعلى للانتفاضة الحالية؟

في الثمانينيات، لقيت الانتفاضة الفلسطينية السابقة دعماً عربياً مماثلاً للدعم المعلن الآن وبعض التعاطف الدولي· ذلك أنها (أي الانتفاضة السابقة) كانت المقدمة الضرورية للسير نحو مؤتمر مدريد وبداية اعتراف الولايات المتحدة وإسرائيل بمنظمة التحرير· والانتفاضة الحالية كانت من وجهة نظر الفلسطينيين والعرب أيضاً ضرورة لإخراج الموقف الإسرائيلي من تمسكه غير الشرعي ببعض الأراضي المحتلة والقدس أساساً ومن رفضه القرارات الدولية· فرئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك، الذي جاء إلى السلطة ببرنامج سياسي قوامه استئناف علمية السلام، لم يختلف كثيراً عن سلفه اليميني بنيامين نتانياهو في النتائج، بل سبق معلمه السابق اسحق رابين (صاحب مقولة تكسير العظام) في قمع الفلسطينيين بطريقة وحشية·

لقد اتبع باراك مع الفلسطينيين سياسة أحرجتهم فأخرجتهم: فالسلطة الفلسطينية ما كانت قادرة على تقديم التنازلات المطلوبة، لاسيما بشأن القدس التي لا يملك ياسر عرفات وحده القدرة على تقرير مصيرها·

لكن الانتفاضة الحالية تختلف عن السابقة: فما هي غايتها القصوى؟ إذا كانت الغاية إعادة تحريك المسار التفاوضي من موقع فلسطيني أقوى فذلك شيء، وإذا كانت الغاية استعادة للأراضي بالطريقة اللبنانية فذلك شيء آخر·

فالمشكلة في المسار الفلسطيني أن ياسر عرفات كان يلجأ إلى العرب في كل مرة يبلغ مأزقاً في المفاوضات، ليعاود التواصل مع إسرائيل حين تلين نسبياً، ليبقى في أي حال مستقلاً عن أي تنسيق عربي في المفاوضات· وفي كلا الحالين، أي إذا كانت الغاية تحريك المفاوضات، من موقع أقوى، أم استعادة الأراضي بالقوة، تواجه السلطة الفلسطينية مشكلة كبيرة·

ذلك أن المقاومة اللبنانية وضعت لنفسها غاية قصوى هي إخراج القوات الإسرائيلية بلا قيد أو شرط ومن دون أي اتفاق· وقد حققت ذلك مهما كانت دوافع باراك من وراء الانسحاب· وتحقيق مثل هذه الغاية في الأراضي الفلسطينية يبدو صعباً في ضوء الظروف الحالية· فالسلطة الفلسطينية لم تحضر نفسها يوماً لمواجهة طويلة الأمد مع إسرائيل، لا سياسياً ولا عسكرياً ولا لوجستياً· أما إطارها العربي فلا يسمح بذلك: أفلم تكن قرارات القمة العربية الأخيرة سقفاً عربياً أعلى للانتفاضة؟

ذلك ان دولتين عربيتين وقعتا مع إسرائيل معاهدتي سلام هما مصر والأردن ولم يبدر من أي منهما قرار ذو قوة تجبر إسرائيل على التفكير عدة مرات، أي قطع العلاقات الدبلوماسية وسحب السفراء· بل إن الانتفاضة الفلسطينية حملت في طياتها بوادر شقاق مصري ـ فلسطيني سارع عرفات إلى تبديده مع الرئيس حسني مبارك أمس الأول في شرم الشيخ·

والمواقف الدولية تماثل المواقف العربية وتختلف عنها في آن· وقراءتها تستلزم العودة إلى الوراء: ذلك أن الشعب الفلسطيني استقطب في انتفاضة الثمانينيات تعاطفاً دولياً كبيراً سرعان ما تبدد عقب افتتاح مؤتمر مدير للسلام، ليظهر زعماء إسرائيل وكأنهم صانعو سلام، بعدما كانوا (ومازالوا) صانعي حروب· وهذه المواقف الدولية، الأوروبية أساساً، لم تخرج من دائرة التعاطف بعد، بل إنها هي التي ساعدت عدة مرات في فرض التراجع عن إعلان الدولة المستقلة·

إن قراءة للمواقف الفلسطينية منذ مؤتمر مدريد توحي بأن السلطة الفلسطينية أطلقت الانتفاضة الحالية لغاية محدودة هي إجبار إسرائيل على استئناف المفاوضات من موقع مختلف· وهناك أمثلة في صدامات الخليل وفي الانتفاضة المحدودة عام 1996 عند حفر نفق تحت المسجد الأقصى أيام نتانياهو· لكن تطورات الانتفاضة الحالية ميدانياً قد تدفع إلى أبعد مما هو مرسوم، لاسيما أن الطرفين يركزان في الصراع على الطابع الديني أكثر من أي شيء آخر· وإذا اتخذ الصراع طابعاً دينياً صرفاً فإن عرفات يخاطر بأن تكون الحركات الإسلامية شريكاً مساوياً له لا مجرد ورقة مفيدة، في حين قد تدخل قوى إقليمية على الخط لتجعل الصراع حرب وجود لا حرب حدود· وربما يكون هذا ما تخشاه بعض الدول العربية سراً·

من الناحية الشكلية، أعادت الانتفاضة الحالية بعض الوحدة إلى العرب، وألغت بعض نتائج الغزو العراقي لدولة الكويت· لكن "بعض الوحدة" هذه ليست كافية لإحداث تغيير في المنطقة يجبر إسرائيل على التراجع ما لم تعد الدولة العبرية منعزلة، كما كانت قبل اتفاقات كامب ديفيد لعام 1979· ومن الناحية الشكلية أيضاً، اضطرت السلطة الفلسطينية للعودة إلى العرب بعدما أحبطها التعنت الإسرائيلي طوال سنوات ما بعد أوسلو· لكن العودة الاضطرارية هي أقل بكثير مما يلزم· أما وجه المخاطرة في الوضع الحالي فهو أن يضطر الفلسطينيون والعرب إلى أن يخسروا بسرعة ما يحققون (وهو قليل) ببطء· وفي حرب 1973 مثال واضح· بل قد يكون الخيار الوحيد ـ ما لم تتراجع إسرائيل ـ هو مواجهة طويلة الأمد ترخي بثقلها اقتصادياً على الفلسطينيين وأمنياً وداخلياً على الدول العربية في وضع دولي غير مؤات·

وفي وقت تعيد الانتفاضة الفلسطينية إفهام إسرائيل أن لا مجال للمساومة على القرارات الدولية، يبقى هنالك سؤالان: ماذا تريد القيادة الفلسطينية من الانتفاضة، وإلى أي حد ترضى الدول العربية المؤثرة عنها؟

طباعة  

مجلس الأمة: الخرافي والنيباري أبّنا المنيس في كلمات مؤثرة
الأمير: خلودنا في أعمالنا لا أعمارنا

 
عزوف النواب عن دخول اللجان .. ماذا وراءه ؟
 
الأسلحة الروسية·· فصل جديد في صفقات السلاح
المواصفات واحدة والمصنع واحد والسعر يفرق 23 مليونا!!

 
"القبس"·· "بطَّت البرمة"!!
استجواب الصبيح يؤزم الأحزاب الدينية!!

 
القضاء السويسري يستجدي الكويتيين متابعة قضية الناقلات!!
 
بعض المزاح يثير القلق!!
 
منشور مثير وزع داخل أروقة " الدستورية" يعكس الصراع!!
قبل أن يفلت الزمام: لماذا التدوير مطلوب داخل الحركة الدستورية الإسلامية؟

 
ثمنت جهود رئيسها السابق الفقيد سامي المنيس
"حقوق الإنسان" تنتخب جمال رئيساً لها·· وتعتمد خطة عمل من ثماني نقاط

 
القطامي والفريح في مجلس أمناء "العربية لحقوق الإنسان"