في الحديث الذي نشرته الزميلة "القبس" والذي دار بين رئيس الوزراء بالنيابة الشيخ صباح الأحمد والنائب مسلم البراك وضيقه بالاستجواب المزمع تقديمه لوزير الإسكان د· عادل الصبيح، نقل على لسان الشيخ صباح قوله ما معناه "لا تخلونا نحل المجلس ونجيب لجنة"!! مما جعل البراك يرد بقوله "إحنا بعد نجيب لجنة ونعيد الدستور"· حيث عقب الشيخ صباح بأنه لم يكن يقصد ذلك بل كان يمزح·
ونحن نميل الى تصديق كلام الشيخ صباح بأن القضية كانت مجرد مزاح ولا نرغب بأن نعود الى الشوارع للاحتجاج على تعطيل العمل بأحكام الدستور· فهذه القضية نعتقد أننا حسمناها والى الأبد· فالديمقراطية ليست هبة أو منة من أحد، فلقد نشأت جذورها مع نشأة الكويت، والكويتيون هم الذين اختاروا حاكمهم ولم يتفضل أحد عليهم بحقوقهم أو بوطنهم· ولقد رسخ الكويتيون حقوقهم وعمدوها بدمائهم بالاستشهاد والصمود في مقاومة الاحتلال وأهالوا التراب على كل محاولات التعدي على الدستور·
ولكن ولتلك الأسباب يثور القلق لدى الناس عندما ترد من مسؤول فكرة إلغاء الديمقراطية حتى لو كان ذلك بطريقة عفوية أو على سبيل المزاح وخصوصا عندما ترد تلك الفكرة - المزاحية - في معرض التعامل مع قضايا يعتقد بعضنا أنها شائكة أو غير مريحة·
فالديمقراطيون لا ترد في ذهنهم مطلقا فكرة إلغاء النظام الدستوري الديمقراطي لمعالجة أي وضع شائك ينشأ أثناء ممارسة الديمقراطية حتى لو كان ذلك على سبيل المداعبة·
ولذلك فإن هذا النوع من المزاح يثير شعورا بعدم الارتياح والقلق خصوصا إذا تكرر، وقد تكرر، فما زلنا نتذكر ذلك المثل الذي ضربه الشيخ صباح أيضا وهو يرد على سؤال عما تنوي الحكومة عمله بخصوص المئة وخمسة عشر فرعا للجمعيات الخيرية التي تنتشر في المناطق وهي غير مرخصة، حيث أجاب بأن الحكومة ستحقق في المخالفات وستطبق عليها ما طبقته على نادي الاستقلال، مع أن ما طبق على نادي الاستقلال بحله ومصادرة موجوداته، التي جمعت من خلال التبرعات الشعبية وحرق مكتبته، كان إجراءً إرهابيا وغير قانوني وغير أخلاقي وظالماً وخارج أحكام الدستور·
وقتها اعتبرنا أن ما قيل كان زلة لسان أيضاً ومزاحاً· لكن تكرار هذا النمط من المزاح والزلات يثير القلق، وأملنا أن يكون ناتجا عن الضيق بهذا الكم الهائل من الضغوط والعمل الذي يتحمله الشيخ صباح والذي نرجو أن يخفف منه، حفاظا على صحته من ناحية وعلى توازن واستقرار الأمور في إطارها الدستوري الصحيح من ناحية أخرى، خصوصا وأن الكثيرين استبشروا خيرا بتقلد الشيخ صباح المسؤوليات الأساسية في الحكومة·