"الطليعة" - جنيف:
قالت مصادر سويسرية مطلعة إن القضاء السويسري الذي ينظر المطالبات الكويتية في الأموال التي تمت سرقتها من ناقلات النفط الكويتية من قبل المتهمين في القضية، التي أشغلت الرأي العام الكويتي، قد طالب الجهات الكويتية المختصة بالتقدم لإنجاز المتابعة القضائية وتحصيل أموال الكويت المسروقة دون استجابة أو تقدم· وأضافت أن هذه المطالبة مستمرة منذ أكثر من سنة ونصف، حيث إن القاضي السويسري الذي ينظر القضية يطلب من الجهات الكويتية أن يقابل أحد أعضاء النيابة العامة أو أحد أعضاء لجنة التحقيق لمعرفة المختص بمتابعة المطالبات القضائية المرفوعة في جنيف، ولاستكمال إجراءات قانونية أخرى مهمة جدا للحجز على أموال المتهمين ولتفويض الحكومة الكويتية له بمد الحجز ليشمل جميع المناطق السويسرية وليس في منطقة جنيف وحدها·
ولقد أخذت هذه القضية - أي قضية الاتصال بالقضاء السويسري من قبل ممثل لجهة قضائية كويتية - أبعادا جديدة حين علم خلال الأسبوعين الماضيين عن التردد والتلكؤ الذي وقع في السلك القضائي نتيجة لعدم وضوح أو تقرير في تحديد الجهة المختصة بمتابعة القضية هل هي لجنة التحقيق الدائمة الخاصة لمحكمة الوزراء أم هي النيابة العامة، حيث امتنعت الجهتان الى وقتنا الحاضر في التصدي للمهمة المطلوبة، فمن ناحية تقول النيابة العامة إنها أحالت القضية (قضية اختلاسات الناقلات) برمتها الى محكمة الوزراء لوجود المتهم الخامس بينهم وهو وزير النفط الأسبق علي خليفة العذبي، وبذلك تكون المسؤولية تقع على عاتق محكمة الوزراء، وهي التي يجب أن تتصدى لمتابعة الأموال المحجوزة في جنيف، ومن ناحية أخرى تشير لجنة التحقيق في محكمة الوزراء الى أن نص الإحالة إليها نص على إحالة المتهم الخامس، وتجميد النظر في محاكمة المتهمين الأربعة الآخرين أمام محكمة الجنايات، وليس إيقافها أو إلغاءها، مما يعني أن النيابة مازالت مسؤولة عن متابعة القضية أمام المحاكم السويسرية·
ويأتي هذا الاختلاف على حساب تنفيذ ما يهدف إليه القضاء من تحقيق العدالة، وإنجازها بأقصى سرعة وتحصيل الأموال العامة المسروقة بعد أن تمرغت قضية الناقلات مسالك طويلة من العراقيل التي كان أكثرها مختلقا ومصطنعا، وليس أقلها محاولة الحكومة تلويث سمعة الشهود وأفراد النيابة الذين حققوا في القضية واتهامهم في ذممهم المالية·
ويتندر الناس الآن بمرارة بما يحدث للقضية، وكأن الله قد كتب على الناس أن لا يروا نهاية لها، ويقولون إنها مثل كل شيء متروكة للأجيال القادمة· ويقول أحد المخضرمين السياسيين: "إنني أخجل الآن من أن أري وجهي لأي ممن تابعوا قضية الناقلات من الأجانب، إذ كيف يكون هناك بلد يلاحق أمواله المسروقة في العالم ثم يحجم عن استردادها عندما يضع يده عليها، وماذا نقول للسويسريين الآن الذين كشفوا عن وجود 60 مليون دولار لأحد المتهمين الرئيسيين في أحد الحسابات المحجوزة لصالحنا، ولا نتقدم لأخذها رغم استجداء الأجانب لنا"!!
من جانب آخر، تنتظر أوساط قضائية وشعبية ما يتمخض عنه قرار مجلس القضاء الأعلى بشأن المناقلات القضائية، والتي سيتم بموجبها نقل 15 عضوا من أعضاء النيابة العامة الى المحاكم وتعيينهم كقضاة، إذ إن بعض أعضاء النيابة أولئك كان لهم دور أساسي في التحقيق في قضية الناقلات، وكشف أسرارها وعاصروها طيلة جميع مراحلها، مما يجعل دورهم حيويا في مساعدة لجنة التحقيق الخاصة بمحكمة الوزراء، وهي جديرة بفك رموز وملابسات القضية، خصوصا وأن أمامهم مهمة كبيرة بقراءة عشرات المجلدات من أوراق القضية للوصول بها الى إصدار الحكم العادل·