· الفصل الثاني من مشروع القانون والخاص بإصدار الصحيفة غير منطقي
· يوسف الجاسم: يجب إعادة النظر في العقوبات·· فهل نساوي المساس بالذات الإلهية بمخالفة النظام العام؟
· هناك مبالغة في مسألة حظر النشر ·· والمادة 23 تحتاج إلى وقفة
· التعيينات في المجلس الأعلى للإعلام كانت ترضيات سياسية وكشف ولاءات
· استثناء إصدارات مجلس الأمة والوزارات من القانون فيه تحيز للمطبوعات الحكومية
· قوانين المطبوعات تقييد لحرية الرأي والتعبير
كتب سنجار محفوض:
نتابع في هذا العدد ما نشرناه في العدد الماضي حول قانون المطبوعات والنشر الجديد، وكنا التقينا في العدد السابق مسؤول إدارة التحرير في الزميلة "القبس" خالد هلال المطيري الذي أكد أن قانون المطبوعات والنشر الجديد لا يرتقي الى مستوى الطموحات وأن نصوصه غير واضحة وأن كتابته تمت بالحبر السري·
ونلتقي استكمالا لما بدأناه بالكاتب الصحافي والمحامي محمد مساعد الصالح، كما نلتقي الإعلامي يوسف عبدالحميد الجاسم·
يقول الصالح في معرض "ملاحظات حول مشروع قانون المطبوعات الجديد":
أولا: وجود مجلس أعلى للإعلام لا مبرر له لأن وزير الإعلام هو المعني برسم السياسة وتنفيذها، وفي الأمور ذات الطابع الخاص يعرض الأمر على مجلس الوزراء خصوصاً وان من سلطات المجلس الأعلى للإعلام منح تراخيص إصدار الصحف والمجلات وهذا الأمر لا يحتاج لمجلس أعلى·· ففي الدول الأوروبية من الممكن الحصول على ترخيص بتأسيس شركة إعلامية باعتبار الصحافة عملاً صناعياً وتجارياً·
ثانيا: وفي مجال تشكيل المجلس الأعلى للإعلام يلاحظ أنه يتكون من النائب الأول ووزيرين ووكيل وزارة وثلاثة أعضاء من الإعلاميين أو ذوي الاختصاص·· ولقد علمتنا التجارب الحالية أن منصب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء عليه أعباء كثيرة ويباشر مهمات جمة وبالتالي لا داعي لتكليفه برئاسة المجلس الأعلى للإعلام، كما أن الأعضاء الثلاثة من الإعلاميين أو ذوي الاختصاص لم يتضمن مشروع القانون هل يجب أن يكونوا من القطاع الخاص أم من الجائز أن يكونوا من موظفي الدولة·· وبالتالي فإن الأمر يحتاج الى تحديد أكثر دقة في صياغة النصوص·
ثالثا: يلاحظ في الفصل الثاني من مشروع القانون وبالنسبة لإصدار الصحيفة أنه اشترط في طالب الترخيص ضمن شروط أخرى عنوان مقر إدارة الجريدة ومطبعتها··· وهذا الشرط غير منطقي لأن طالب الترخيص لا يستطيع أن يتحمل تأجير مكان لإدارة الجريدة وإنشاء مطبعة وطلبه في علم الغيب وقد يرفض·· ولذلك فإنه من المفضل أن يكون النص على أساس التعهد باتخاذ مقر الجريدة ومطبعتها خلال شهر أو شهرين أو أي مدة أخرى مناسبة وبغير هذا نكون قد وضعنا العربة قبل الحصان··
رابعا: يلاحظ أن المادة 12 قد نصت على حكم غريب إذ ذكرت أن طالب الترخيص من حقه أن يتظلم من قرار المجلس الأعلى في حالة رفض طلبه أمام المحكمة المختصة إلا إذا كان قرار الرفض قد صدر من المجلس الأعلى بالإجماع فيصبح القرار غير قابل للطعن ومن خلال التمعن في تشكيل المجلس الأعلى يتبين أن قراراته ستتخذ بالإجماع لأنه مشكل من وزراء وذوي اختصاص وخبرة معنيين من مجلس الوزراء وهذا يعني أن قرارات المجلس الأعلى تتخذ بالإجماع·
ويتابع في ملاحظته الخامسة: بعد أن نصت المادة 16 من مشروع القانون على حالات واسعة لإلغاء الترخيص جاءت المادة 17 لتضيف حالة غريبة إذ أجازت للنائب العام بناء على طلب من الوزارة المختصة إيقاف صدور الصحيفة لمدة لا تتجاوز شهرا إذا تبين أن ما تنشره يخدم مصالح دولة أجنبية·· ويلاحظ أن دول التحالف التي اشتركت في تحرير الكويت عام 1991 معظمها دول أجنبية وتتضمن صحفنا إشادات في بعضها وبالذات أمريكا وبريطانيا وفرنسا وكل هذه الكتابات تخدم مصالح الدول الأجنبية·· فهل يتم إيقاف صدور الصحيفة لمدة شهر خصوصا ان القرار يصدر من النائب العام بناءً على طلب وزارة الإعلام وربما بوساطة وزير العدل إيقاف صدور الصحيفة·· ومدة الشهر ليست فترة قصيرة بل ترتب ضررا كبيرا للصحيفة اليومية بالنسبة للتوزيع والإعلان·
سادسا: في باب المحظورات ورد في المادة 23/4 حظر نشر أخبار إفلاس التجار أو الشركات إلا بإذن خاص من المحكمة المختصة· والنص على إذن خاص من المحكمة لا مبرر له بل يكفي أن يصدر حكم يشهر الإفلاس لجواز النشر وبغير هذا نكون قد قيدنا حرية النشر دون مبرر خصوصا وأن الصحف الكويتية وربما الفضائيات غير الكويتية قد تنشر أحكام الإفلاس··
سابعا: المادة 24 تحظر نشر أي إعلانات تجارية تضر بالمصلحة العامة إلا بقرار مسبب من الوزير المختص·· وهذا النص تقييد لا مبرر له·· لأنه إذا كان الإعلان يتعارض مع المصلحة العامة فإن بالإمكان إحالة رئيس التحرير الى المحاكم لأنه من الصعوبة بمكان الحصول على قرار مسبب من الوزير المختص بشأن الإعلان التجاري·
وفي الملاحظة الثامنة يقول الصالح: في مجال العقوبات على المسائل المحظورة يلاحظ إلغاء عقوبة الحبس·· وهذا أمر جيد لأنه لا يجوز الحبس في جرائم الرأي خصوصا غير العمومية·· ولكن يلاحظ أن عقوبة الغرامة باهظة إذ تصل في بعض الجرائم بعقوبة الغرامة إلى عشرين ألف دينار·· وإضافة الى الغرامة وفي كل الأحوال إلغاء الترخيص أو تعطيل الصحيفة لمدة لا تزيد عن سنة واحدة ومصادرة العدد المنشور·· وأرى أن إلغاء الترخيص يجب أن يلغى كعقوبة وفي مجال التعطيل يجب ألا يتجاوز سبعة أيام على الأكثر·· فهدف المشرع عند وضع قانون مطبوعات جديد يجب أن يكون توفير الحرية لا تقييدها··
ومن وجهته يقول يوسف الجاسم: أولا تعليقا على القانون بشكل عام أنا أعتقد أنه يمكن أن يصلح كمظلة عامة لشؤون الإعلام في الكويت سواء كان الإعلام المطبوع أو المرئي أو المسموع· التخوف من وجود المجلس الأعلى للإعلام كمرجعية رئيسية بسبب ضخامة المسؤوليات أولا وبسبب "ربما" مشاغل رئيس المجلس الأعلى للإعلام والأعضاء حيث يمكن أن يواجه بمشاكل عملية في التنفيذ بأنها من حيث إنه تسند له مهام تفصيلية في حين أن عضويته مكونة من أشخاص ذوي مسؤوليات جسام· هذا من ناحية التخوف وإن كان إنشاء مجلس أعلى للإعلام يعتبر مرجعية بالنسبة للإعلاميين، يعني أنه يحقق لهم شيئا من الأمان والإطمئنان في ما إذا نظرنا في جهة واحدة هي وزارة الإعلام التي تكون هي الوحيدة الفيصل، وهذا بشكل عام· أما من ناحية الملاحظات الخاصة فأعتقد أنه أتاح مجالا لموضوع الإصدار الصحي حق الأفراد أو الأشخاص تصدي بتقديم طلبات صرف صحي سواء كانت يومية أو غير يومية ولكن المؤمل أن يكون التنفيذ على قدر من المرونة لدى المجلس الأعلى للإعلام بالنظر الى مثل هذه الطلبات التي هي الآن شبه مغلقة ومقفلة على ما هو مصرح به من الإصدارات الخاصة اليومية·
ويضيف الجاسم: الملاحظة الرئيسية عندي على القانون هي أن الفصل الرابع حول المسار المحظور نشره والعقوبات المتعلقة بالنشر وهي مادة من عشرين الى ثلاث وعشرين ساوت في العقوبات، شيء طيب هو أنه ألغيت عقوبة السجن من جرائم النشر وأسند النظر في جرائم النشر الى دائرة مختصة في النيابة العامة وليس مثل ما هو جار ضمن دائرة الخمور والمخدرات، وأقصد هنا أن جرائم النشر أصبحت تخص النيابة العامة ودائرة الجنايات في المحكمة الكلية هي المحكمة المختصة فهذا شيء طيب ولكن بالنسبة للعقوبات يعني تساوت عقوبة المساس بالذات الإلهية والأنبياء والعقيدة مع العقوبات المتعلقة بالدعوة والتعليق على نظام الحكم والتعرض لشخص سمو الأمير، أو أن نثبت قولا له قبل إذن خاص، أقصد أن العقوبات متماثلة بجرائم قد تختلف في حجمها وأعتقد هنا أن موضوع العقوبات يجب إعادة النظر فيه وإن كان رفع عقوبة السجن مؤشر تقدم لكن بند العقوبات المتمثلة في الغرامات المالية مساواتها على جميع المواد فلا أعتقد أنه شيء موفق ولأعطيك مثالاً بالتحديد: مادة 23·· الذي يحظى بنشر للتحريض على مخالفة النظام العام، وهذا نفس مطاط، التحريض على مخالفة النظام العام أو الآداب العامة أو مخالفة القوانين أو ارتكاب الجرائم ولو لم تقع الجريمة، يعني هنا تكيفاً غير واضح ومطاطاً وبالتالي قد يخضع كل رأي تحت بند مخالفة النظام العام أو قد يفسرها مخالفة للآداب العامة هنا الرأي في البند "أ" من المادة "23" يصبح مصادراً بصراحة·
التحريض على طائفة، هذا مصادرة رأي لمن سوف يقاوم الطائفية أو القبلية بالرأي، فهنا يحظر النشر، لاحظ كلمة حظر نهائي من باب المصادرة ومن باب التكيف، تحريض على مخالفة النظام العام وعلى الطائفية وعلى فئة من المجتمع والإنباء عن الاتصالات السرية الرسمية قبل نشرها بالجريدة الرسمية، يجب إذن خاص من الوزارة المختصة·
ويضيف الجاسم: مناقشة القوانين ونشرها بالجريدة الرسمية من حق الصحافة ومن حق الناس أن تتداول فيها قبل نشرها بالجريدة الرسمية فهناك مبالغة في موضوع الحظر فالحقيقة أن المادة 23 هذه تحتاج الى وقفة كبيرة أمام "تكييف" الجرائم نفسها·
وكما قلت بالنسبة لموضوع العقوبات نأتي لمعاقبة رئيس التحرير وكاتب المقال أو المؤلف، أنا برأيي أن عقاب رئيس التحرير بالإضافة الى كاتب المقال أمر مبالغ فيه، وإن كان رئيس التحرير مسؤولاً عن ما ينشر في جريدته ولكن المساءلة ليس من المفروض أن تأتي بالضبط على مقدار مساءلة كاتب الرأي·
مثل قضية محمد الصقر في الدعوى التي رفعها عليه الطبطبائي·
ويتابع مشددا: إذن المساس بالذات الإلهية يتساوى مع التحريض على تغيير الحكم أو الانقلاب يعني نفس العقوبة، أنا برأيي المساس بالذات الالهية والأنبياء نفرز لهم عقوبة خاصة بها·
والعقوبات فيما يتعلق بالجرائم الأخرى عقوبات تتناسب مع الجرم كما يكلفه القانون هذا مع تحفظي على تكيف المحظورات التي بناء عليها تقع العقوبات من المادة 23 هذه جدا مطاطة وخطرة· وفيما يتعلق بالمادة الثانية في البند الخامس التي تنص على أن للمجلس الأعلى الحق في تعيين ثلاثة أعضاء من الإعلاميين ذوي الاختصاص والخبرة يعينون بقرار من مجلس الوزراء يقول الجاسم: إن تجربتنا ومع الأسف فيما يتعلق بالتعيين في المجالس بالغالب كانت تعيينات ترضيات سياسية وكشف ولاءات· وأن دولة الكويت وفي المجالس العليا أو المجالس المتخصصة والعليا نادراً ما نرى تعيين ذوي اختصاص في نفس طبيعة أعمال هذه المجالس فالخوف من أن في المجلس الأعلى للإعلام أيضا تغيير تعيينات من منطلق ترضية وحسابات اجتماعية وسياسية وفئوية أكثر مما هم ذوو اختصاص يعني إذا كان للمجلس الأعلى للإعلام أن يعمل بمنهجية وموضوعية ويعمل بما يعد للإعلام نأمل أن تصير التعيينات من ذوي الاختصاص وذوي الخبرة في مجال الإعلام سواء كان الإعلام مرئياً أو مسموعاً أو مكتوباً·
وبخصوص المادة 12 التي تنص على: يصدر المجلس الأعلى خلال 90 يوما من تاريخ تقديم الطلب قرارا بالموافقة عليه أو رفضه فإذا انقضت المدة دون إصدار القرار اعتبر الطلب مقبولا ولطالب الترخيص أن يتظلم من القرار الصادر برفض الطلب أمام المحكمة المختصة إذا لم يكن قرار رفض الطلب قد صدر من المجلس الأعلى برفض الطلب يبدي الجاسم ملاحظة ويقول: إن هذا جيد إذا كان هذا النص يحث المجلس الأعلى أن يبت خلال ثلاثة شهور وإلا يعتبر موافقاً فهذا فيه تحريك للأمور لكن هل هذا سيطبق على أرض الواقع إلا ندري·
ويضيف: أنا أعتقد أن هذا البند وما ينص عليه منطقي وإليك مثال: فرضا لم يتم الإعلان عن انعقاد المجلس؟ إذا لم ينعقد المجلس أو الإقرار عليه يعتبر موافقاً عليه·
وحول المادة 13 التي تنص على: يجب على المرخص له أن يقدم إصدار صحيفة للوزارة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ علمه بالموافقة يقول الجاسم: يجب للمرخص له بالظرف أيضا ان للوزارة خلال ثلاثة شهور ما يفيد إيداعه في خزانة؟ كفالة مالية مقدارها 20 ألف دينار واسم رئيس التحرير وموافقته الخطية على قبوله المنصب تحديد صدور العدد الأول من الجريدة واسم المطبعة وهذه الأمور إذا لم تتوفر يعتبر الترخيص ملغى وهذا فيه حث على الجدية وليس عندي ملاحظة عليه·
ويتابع حول المادة 19 البند الثاني: أنا دائما عندي وجهة نظر أن رئيس تحرير الجريدة مسؤول عن سياستها العامة وتوجهاتها العامة وما ينشر فيها من أخبار رئيسية وخطيرة وتعليقات ربما محلية تمس بالنظام العام أو ما شابه ذلك· لكن أن يكون مسؤولاً عن كل ما ينشر بالكلمة يفترض صحيفة يومية عدد صفحاتها مع الملاحق في بعض الأحيان الى 50-60 صفحة مسؤول عن كل كلمة فهذا شيء مُزيف/ وفيه تضييق وأعتقد لو أسيئ تطبيق القانون سوف يؤدي إلى الإضرار بالعمل الصحافي فلا بد أن يكون هناك تمييز بين مسؤولية الكاتب ومسؤولية رئيس التحرير وخاصة في الأخبار غير الرئيسية·
المـــادة 32
وحول استثناء مجلس الأمة والوزارات من أحكام القانون يشير الجاسم إلى أنه من المفروض ألا يستثنوا إذا وقعوا في محظورات ما هو منصوص عليه لكن الاستثناء المطلق هذا فيه تميز ما بين المطبوعات الخاصة الحكومية والمطبوعات الخاصة·
وأن هذا فيه تحيز للمطبوعات الحكومية وكأنها تعطيها حصانة أولا وتعطيها ميزة على غيرها حتى مطبوعات مجلس الأمة فيها ملاحظات على أساس لا يحتج مجلس الأمة على محاذاة القانون للمطبوعات الحكومية·
وحول الصيغة العامة للقانون وهل يرى صياغة قانون يكون مناسباً ومواكباً للتطورات يقول يوسف الجاسم إن أي قانون عام للمطبوعات سواء في الكويت أو غيرها يضيق من مساحة حرية الرأي فهو يبتعد عن روح العصر وبالقدر الذي يكون سيف القانون مصلتاً على أصحاب الرأي والذين يعملون في المجال الإعلامي بقدر ما يكون عامل الإعلام متخلفاً· وهذا ما أكدته من أن المادة 23 التي تحدد وتصنف الجرائم يجب أن يتوقف حولها المعنيون سواء في البرلمان أو في الصحافة للبحث فيها·
ويضيف أن المعنيين في صياغة القانون هم بالأساس مجلس الأمة مع اللجنة المختصة (لجنة الثقافة والنشر) وجمعية الصحافيين وإجراء بقدر الإمكان حوارات مؤسسة يشارك فيها الإعلاميون في مختلف صنف الإعلام من خلال جمعية الصحافيين من خلال دور النشر·
وأخيراً يقول الجاسم: أعتقد أن القانون سوف يمر ولكن بعد مخاض قاس قليلا·