· د· الأنصاري: على الكويت إلحاق توقيعها بالتصديق على نظام المحكمة وإيداعه لدى المنظمة الدولية
· د· النجار: انضمام الكويت خطوة صحيحة والدول الصغيرة معنية أكثر بها
· د· العوضي: دفعة إيجابية للكويت وتبرز اهتمامها بجرائم الغير على الإنسانية
كتب مظفر عبدالله:
أصبحت دولة الكويت طرفاً في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والتي يتعلق عملها بملاحقة ومحاكمة جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وجرائم الابادة الجنائية· وذلك منذ 10 سبتمبر الماضي· يذكر أن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تم اعتماده في 17 يوليو 1998 بمقر منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة في روما، وذلك خلال عقد المؤتمر الديبلوماسي للمفوضين المعنى بانشاء المحكمة الجنائية والذي شارك فيه 120 دولة· والنظام الأساسي يتألف من 13 باباً يضم 138 مادة، كما ان باب التوقيع على النظام الأساسي فتح منذ 17 يوليو عام 1998 وسيظل مفتوحاً في نيويورك بمقر الأمم المتحدة حتى 31 ديسمبر المقبل·
والمحكمة الجنائية الدولية لها سلطة توجيه الاتهام للأفراد ولن تكون ذات اختصاص مؤقت أو محدود جغرافياً كما هي الحال في محكمتي جرائم الحرب في رواندا ويوغوسلافيا وبذلك سيكون هناك وللمرة الأولى امكانية فرض التزام دولي يحتم على الافراد احترام حكم القانون، كما ان المحكمة تعتبر محكمة قضائية دائمة ذات سلطات دولية تخول لها محاكمة الافراد الذين يقومون بانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، وهي في ذلك تختلف عن محكمة العدل الدولية التي تختص بالنظر في النزاعات بين الدول·
"الطليعة" حاولت من جانبها استطلاع رأي عدد من المختصين والمراقبين المحليين حول أهمية دخول الكويت طرفاً لهذه الاتفاقية وكانت لها هذه الحصيلة:
نفاذ الاتفاقية يتطلب 60 تصديقاً
ثمن مدير إدارة العلاقات الدولية والشؤون القانونية والإدارية بوزارة العدل د· محمد الأنصاري انضمام الكويت للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية بقوله: هذه الخطوة تعني القبول المبدئي للأحكام التي تضمنها النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي تم اعتماده من قبل مؤتمر روما الديبلوماسي بتاريخ 17 يوليو 1998، وهي بذلك تكون ضمن قائمة (113) دولة أخرى موقعة، منها أربع دول عربية، ولكن هذه الخطوة لن تغير من وضع دولة الكويت بالنسبة للنظام إذا لم تلحقها باجراء آخر مهم، وهو التصديق على هذا النظام ومن ثم ايداع صك التصديق لدى الأمين العام للأمم المتحدة، وذلك حسب ما تقتضيه المادة (126) من النظام الأساسي للمحكمة· وحتى هذا التاريخ أودعت (21) دولة فقط صك تصديقها على النظام لدى الأمين العام للأمم المتحدة في حين ان نفاذ هذا النظام وبداية تحقق حلم المجتمع الدولي في قيام هذه المؤسسة العقابية الدولية لن يكون إلا بعد حصول هذا النظام على ستين تصديقاً· ولا شك ان هذا التوقيع يعبر عن ايمان دولة الكويت بأهمية هذه المحكمة في استتباب الأمن والسلام في المجتمع الدولي ومشاركته في اتخاذ القرارات المهمة لتحقيق ذلك·
وحول ما يمكن لدولة الكويت الاستفادة من انشاء هذه المحكمة الجنائية الدولية في ملاحقة النظام العراقي عن الجرائم التي ارتكبها ضد الكويت وشعبها قال د· الأنصاري: لقد ارتكب النظام العراقي أعداداً لا تحصى من الجرائم التي جاء النص عليها صراحة في المواد (8.7.6.5) من النظام الأساسي لهذه المحكمة، إلا أنه استناداً لصريح المادة (11) من هذا النظام فإن اختصاص هذه المحكمة معقود فقط بالنسبة للجرائم التي سوف ترتكب بعد نفاذ النظام الأساسي، ومع ذلك فإن بعض جرائم الحرب التي ارتكبت من قبل قوات الاحتلال العراقي ستدخل في اختصاص هذه المحكمة مادامت قائمة وهي التي يطلق عليها مصطلح الجرائم المستمرة، كذلك المتعلقة بالأسرى والآثار الناجمة عن أعمال التخريب لآبار البترول، وما عداها من جرائم فإنه يتحتم على دولة الكويت السعي لدى الأمم المتحدة- وذلك خلال مجلس الأمن- بطلب إنشاء لجنة تقصي حقائق في الجرائم التي ارتكبها أفراد النظام العراقي بحق دولة الكويت وعلى رأسهم صدام حسين وأعضاء مجلس قيادته، وذلك تمهيداً لإنشاء محكمة خاصة لمحاكمة هؤلاء المجرمين الذين لا تقل جرائمهم التي ارتكبوها بحق دولة الكويت وشعبها ووحشية وبشاعة، عن تلك الجرائم التي ارتكبها مجرمو الحرب في يوغوسلافيا- سابقاً- ورواندا، ولا هي أقل خطورة على المجتمع الدولي من تلك الجرائم التي ارتكبها مجرمو الحرب النازيون من جرائم ضد السلام والأمن الدوليين وجرائم العدوان منتهكين بذلك المواثيق والأعراف الدولية·
د· النجار: تباطؤ عربي واضح لدعمها
من جانب آخر، أكد رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية بجامعة الكويت د· غانم النجار في تعليق على انضمام دولة الكويت للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بقوله "من الناحية العامة يعتبر توقيع دولة الكويت على النظام الأساسي للمحكمة خطوة ايجابية وممتازة، فالكويت هي الدولة العربية الثانية بعد الأردن التي دخلت عضواً فيها وذلك في ظل تباطؤ عربي واضح لدعمها· وبشكل عام فإن المحكمة الجنائية الدولية مفيدة للدول الصغيرة، لانها مرشحة للتعرض لأي نوع من أنواع حروب الابادة الجنائية، وفيما يتعلق باستفادة الكويت بشكل مباشر من الانضمام إلى الاتفاقية فيمكن أن نستذكر ما خلفه الاحتلال العراقي لدولة الكويت من مآس ومشاكل كثيرة، ورغم ان الاتفاقية لا تتيح للمحكمة التعامل مع ملفات الماضي، وإنما فقط مع الأحداث الجارية ويأتي على رأسها ملف الأسرى الكويتيين وغيرهم المحتجزين لدى سجون النظام العراقي، وتستطيع الكويت رفع دعاوى على العراق بهذا الشأن"·
ويضيف د· النجار "بشكل عام فإن الانضمام للاتفاقية حلم قديم لكل من تهمهم قضية حقوق الانسان، واستتباب الأمن واحترام تلك الحقوق وانتشارها في أنحاء العالم· وخصوصاً ان المحكمة تكرس مفهوم معاقبة المسيء وتتم من خلال آلية قضائية وليست سياسية"·
وحول طبيعة العلاقة بين محاكم الجرائم المختصة بأحداث جرائم النازية ورواند ويوغوسلافيا قال "معروف ان هناك محاكم خاصة مثل محاكم نورمبيرغ الخاصة بجرائم النازية، وفي الفترة الأخيرة محكمة جرائم كل من البوسنة ورواندا وبوروندي وكل هذه المحاكم خاصة بمواضيع محددة· ولكن المحكمة الحالية عامة ويستطيع الكل أن يتقدم اليها وبأي موضوع مستجد، وهو اتجاه يعبر عن نقلة في مفاهيم حقوق الإنسان، ففي السابق كانت الأمور تتم من خلال مجلس الأمن ومعروف أن مجلس الأمن مؤسسة سياسية تعاني من قضية الانتقائية، وازدواجية المعايير وتتحكم فيه موازين القوى، وحتى في حال اصدار القرارات فيمكن أن يكون أكثرها قسوة الحصار الاقتصادي، لكن الدول الدائمة العضوية تستطيع أن توقف أي تحرك باستخدام حق الفيتو، لذلك فان توجد محكمة بنواقص تعزز العدالة واستقرارها، أفضل من عدم وجودها·
د· العوضي: الأسرى والممتلكات جرائم مستمرة
من جانبها، وصفت أستاذة القانون والمحامية د· بدرية العوضي انضمام الكويت لنظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية بأنه خطوة جيدة وفي الطريق الصحيح، وتبرز اهتمام دولة الكويت في مشاركة المجتمع الدولي الرافض لجميع الجرائم التي ترتكب في حق الإنسانية وليس فقط للجرائم التي وقعت عليها جراء الغزو العراقي في العام 1990·
وأضافت أن النظام الأساسي للمحكمة حسب ما ورد في المادة (1) يؤكد على انها محكمة دائمة وليست محكمة مختصة بحوادث معينة كما حصل في أحداث رواندا ويوغوسلافيا السابقة، وان نفاذ الاتفاقية وتفعيلها لن يتم إلا بعد تصديق 60 دولة عليها·
وحول مدى استفادة الكويت من الانضمام للنظام الأساسي أكدت العوضي أن هناك نصاًَ صريحاً يؤكد على عدم اختصاص المحكمة بأي جريمة سابقة لتاريخ نفاذ النظام الأساسي، وقد تم تحديد طبيعة الجرائم التي تنتظرها المحكمة في المواد 5 و6 و 7 وجميعها ينطبق عليه كلمة جرائم الحرب، الجدير بالذكر أن كثيراً منها ينطبق على ما قام به النظام العراقي داخل الأراضي الكويتية وحتى على أرضه طوال السنوات الماضية، لكن المادة (11) تضع قيداً على أحقية المحكمة في النظر لجرائم سابقة على تاريخ نفاذ الاتفاقية، إلا ان هناك جرائم مستمرة تخص دولة الكويت وهي استمرار جريمة احتجاز الأسرى والمرتهنين، وكذلك سرقة الممتلكات، إضافة إلى جرائم البيئة التي لا يزال هناك تأثير منها على البيئة والصحة العامة·
وتضيف د· العوضي ان النظام العراقي لا يزال مستمراً في ارتكابه لجرائم الحرب من خلال ما يمارسه من بطش على شعبه ويمكن لأي دولة طرف في النظام الأساسي أن تقيم دعاوى ضده مستقبلاً وذلك بحسب أنواع الجرائم التي تنص عليها مواد 5 و6 و7، وتقول "بأن الكويت مصدقة على اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وهي فائدة أساسية ويمكن من خلال ذلك رفع دعاوى أمام محاكم وطنية وخارجية بهذا الخصوص"·