رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 28 رجب - 4 شعبان 1421 هـ الموافق 25 - 31 اكتوبر 2000
العدد 1450

استقالة د· بن طفلة واستجواب الصبيح يكشفان دجل الأحزاب الدينية
القبيلة والدين··· وجها لوجه

وضعت استقالة وزير الإعلام د· سعد بن طفلة والاستجواب المنتظر لوزير الكهرباء ووزير الدولة لشؤون الإسكان د· عادل الصبيح الأحزاب الدينية وأولها جماعة "الإخوان المسلمين" في مأزق كبير، بل وأصابها في مقتل، فلقد كشفت الحادثتان بعمق عن حجم الدجل الذي تمارسه الأحزاب الدينية على الشعب الكويتي·

فردود فعل النواب العجمان على استقالة د· بن طفلة أوضحت بجلاء حجم أزمة "الإخوان المسلمين" في التوفيق بين الاعتبارات الدينية والقبلية، حيث لاحظ المراقبون أن النائبين مبارك صنيدح ود· محمد البصيري قد أحجما عن إصدار أي تصريح يناصر د· سعد بن طفلة، ما أدى الى توالي السخط القبلي على موقفهما، خصوصاً وأنهما والوزير د· بن طفلة ينتمون إلى الفخذ القبلي ذاته "آل سليمان" ولكنهما ضحيا به وقدما عليه حساباتهما الحزبية··· ولذلك فقد بادر النائب القريب من الأحزاب الدينية خالد العدوة العجمي إلى إصدار بيان عاجل عبّر فيه عن تضامنه مع الوزير المستقيل ودعا إلى عدم قبول استقالته، الأمر الذي حدا بالنائب مبارك الدويلة القيادي في حزب "الإخوان المسلمين" تخفيف الضغط القبلي على زميليه في الحزب (صنيدح والبصيري) من خلال إصداره لتصريحات صحافية تشيد بالوزير المستقيل·

·· أما أزمة استجواب "الصبيح"، فمن جهة، يعالج قضية شعبية تكاد تطال اهتمامات كل الشباب، وهو من جهة أخرى، يستهدف أحد الوزراء المحسوبين على التيار الديني وتحديدا جماعة "الإخوان المسلمين"·

لذلك، يلاحظ المراقبون أن الارتباك دب في صفوف نواب التيارات الدينية منذ أن علموا أن النواب وليد الجري ومسلم البراك ومرزوق الحبيني باشروا بتجهيز استجواب يستهدف "وزيرهم" الصبيح·

ويفسر المراقبون مواقف نواب التيارات الدينية تجاه استجواب الصبيح بتحليلات وجيهة تؤكد في النهاية أن المصالح الذاتية والحزبية هي التي تتصدر مواقف هؤلاء النواب، متخطين بذلك أية اعتبارات أخرى بما فيها الاعتبارات الدينية·

ويقول المراقبون إن أكثر الجماعات الدينية تضررا هي جماعة "الإخوان المسلمين" وذلك يعود الى سببين: أولهما أن استجواب الصبيح يحظى بشعبية  واسعة في المناطق الخارجية، والثاني أن كل نواب "الإخوان المسلمين" اعتلوا الكرسي النيابي عبر دوائر المناطق الخارجية باستثناء د· ناصر الصانع، والشاهد على عمق أزمتهم أن نوابهم في المناطق الخارجية وهم مبارك الدويلة ومبارك صنيدح ومحمد البصيري وعبدالله العرادة يواجهون غضبا شعبيا عارما في كل الدواوين التي يزورونها في مناطقهم، حيث يعيب عليهم الناخبون تخاذلهم وصمتهم حيال الموقف من الاستجواب، ولعل التخبط الذي شاب مواقف عبدالله العرادة في تأييده للاستجواب في البداية ثم تراجعه عن التأييد بعد ضغط "الحزب" عليه لهو مثال جلي على عمق الأزمة التي يواجهونها، الأمر الذي جعلهم يضغطون على "وزيرهم" الصبيح لثنيه عن التمسك بواحد من أهم محاور الاستجواب حيث استجاب لهم وعدّل في القرار الخاص بحق المطلق أو الأرمل في الاحتفاظ بأولوية طلبه في الرعاية السكنية، حيث يعتقد "الإخوان المسلمين" أن هذا المحور يلقى معارضة شديدة في المناطق الخارجية أكثر من المحاور الأخرى للاستجواب·

ويضيف المراقبون، أن تفجير "الإخوان المسلمين" لأهم "لغم" في الاستجواب لم يغير شيئا في شعبية الاستجواب أو في التعاطف الكبير مع المستجوبين، الأمر الذي زاد أكثر فأكثر من حيرة نواب الإخوان المسلمين وارتباكهم·

من جانب آخر، يلاحظ المراقبون، أن نائبي (السلف) أحمد باقر وأحمد الدعيج أبديا تعاطفا كبيرا مع الدكتور الصبيح بل زادا على التعاطف بتصريحات مساندة له ومناصرة· وربما كان السبب من وراء ذلك أن موضوع الاستجواب لا يحظى في المناطق الداخلية بالزخم ذاته الذي يحظى به في المناطق الخارجية·

لكن الموقف الذي لفت أنظار المراقبين، هو موقف الدكتور وليد الطبطبائي، حيث لزم الصمت - على غير عادته - "وكأن على رأسه الطير"، وهو الأمر الذي فسره المراقبون بـ "خوفه على الكرسي" لأن الوزير الصبيح وعائلته يمثلون "بلوكا" لا يستهان به في منطقة كيفان لا يريد الطبطبائي أن يخسره، لأن خسارة هذا "البلوك" تعني سقوطا حتميا له في أي انتخابات قادمة، إلا أن هذا الموقف للطبطبائي لم يسلم من الحرج، والدخول في المأزق ذاته الذي دخله نواب "الإخوان المسلمين" فالنائب الطبطبائي ينتمي الى "السلفية العلمية" وهي حركة دينية ناشئة تنمو في المناطق الخارجية (خاصة الجهراء والرقة) أكثر من نموها في المناطق الداخلية وهو الأمر الذي يفسر حرص "السلفية العلمية" على تبني القضايا "الشعبوية" ومنها القضية الإسكانية، إلا أن الموقف الأخير للطبطبائي جعله وحركته يقعون في مأزق شديد أمام قواعدهم الناشئة·

ويربط المراقبون أيضا موقف الطبطبائي هذا بموقف آخر مشابه يتعلق بصمته المطبق عن القضية المثارة بشأن مدير المركز الإعلامي في لندن خالد الطراح واستئجاره لمنزل تعود ملكيته إليه (الى الطراح)، حيث لزم الطبطبائي الصمت تجاه هذا الموضوع على الرغم من أن الجميع أصبح يعرف عن الطبطبائي متابعته لكل ما يدور في أروقة وزارة الإعلام ومتابعته ما ينشر عنها في الصحف وبالتالي إطلاقه الفوري للتصريحات الصحافية وتوجيهه للأسئلة البرلمانية تجاه أي موضوع يتعلق بالإعلام، إلا أن الطبطبائي آثر الصمت لأن هذا الموضوع يهز من وضعه الانتخابي في "كيفان"·

طباعة  

الحماية الدولية للفلسطينيين المطلب الأساسي للعرب الآن
بعد لبنان·· الانتفاضة تنهي الحلم الصهيوني

 
قضية الناقلات·· هل سنشهد إنجازات على مسارها خلال 2001؟
 
حول مشروع القانون بتفويض الحكومة
الاتفاق مع شركات النفط الأجنبية

 
من سحر علول إلى مايك حنا
 
القلاف يستجوب أحد الوزراء
 
المحكمة الجنائية الدولية·· هل تلاحق الصهاينة المجرمين؟