استفز الإعلام الغربي وخصوصا الأمريكي مشاعر ملايين العرب بنقله المنحاز والمتواطئ مع العربدة الإسرائيلية ضد الانتفاضة الفلسطينية، فأرسلت مواطنة عربية اسمها سحر علول هذه الرسالة المعبرة الى مايك حنا رئيس مكتب شبكة CNN في الشرق الأوسط ننشرها· وننشر أيضاً رده الباهت عليها·
ورغم مرور 15 يوما على تلك الرسالة، على رد حنا الذي وعد بتوازن التغطية، فإن موقع CNN على الإنترنت ظهر أمس بالوضع المنشور بالصورة أعلاه·· ويقول المانشيت "عدد قتلى الإسرائيليين والفلسطينيين يرتفع الى 135"!!
* مايك، في تقريركم اليوم حول أحداث الناصرة، على موقعكم في الإنترنت فشلتم أن تذكروا أن الإسرائيليين قطعوا الكهرباء عن المدينة وحولوها الى ظلام دامس، وفشلتم كذلك أن تذكروا أن الجيش الإسرائيلي لم يفعل شيئاً لإيقاف الغوغاء من المستوطنين الذين غزوا المدينة وأخذوا بإطلاق النار على سكانها العرب· واستمر تقريركم يقول إن ثمانين شخصا أكثرهم من العرب قتلوا في الصدامات في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة·
ومنذ 28 سبتمبر سقط بالإضافة الى ذلك 2000 من الجرحى، معظمهم من الفلسطينيين، مايك؟
ولو كنت قارئا بدون أي معرفة بخلفية الأحداث في الشرق الأوسط لافترضت على الفور أن عشرات الإسرائيليين كانوا من بين القتلى· لكن الحقيقة أن اثنين فقط من الإسرائيليين قتلا في هذه الصدامات مقابل 78 فلسطينياً· فلماذا لم تذكروا ذلك يا مايك؟
لقد أورد تقريركم الإخباري أن الزعماء اليهود في نيويورك ذكروا أن أحد القتيلين الإسرائيليين هو حاخام عمره 37 عاما، وأب لستة أطفال، هاجر الى إسرائيل منذ 14 عاما· فلماذا لم يذكر تقريركم الطفلة سارة ذات الـ 18 شهرا والتي قتلت بعشر رصاصات بينما كانت تجلس في المقعد الخلفي لسيارة والدها في نابلس؟ وماذا عن اياد قشاشي ذي السبعة عشر ربيعا والذي وجد داخل أحد مباني نابلس وقد استقرت في قلبه رصاصة بينما كسرت أسنانه من الضرب؟ وماذا عن ابن التسع سنوات الذي كان يقف فوق سطح منزله يلوح بيده لطائرة الأباتشي التي أودعت في صدره رصاصة قاتلة؟ والقائمة تستمر وتستمر·
هل هو أمر صعب أن تذهب لتتحدث مع أسر القتلى والجرحى وتسألهم كيف قتل أبناؤهم؟ أم أن الفلسطينيين هم شعب من درجة أدنى ولا يجب أن يقام لهم أدنى اعتبار!!
أنني لا أتذكر أن كاميراتكم (CNN) قد غطت أي خبر من جوار أسرة المستشفيات حيث يرقد 2000 فلسطيني، بعضهم يتشافى من جروحه والبعض الآخر ينزلق الى ذراع الموت من جراحه القاتلة· لقد فشلتم بتعاسة في ذكر المواقع التي جرح فيها رماة الأحجار من الصبية ونوع الرصاص الذي استعمله الجيش الإسرائيلي - أقوى جيوش الشرق الأوسط - ضد المتظاهرين·
هل كلفت نفسك العناء بزيارة مستشفى المقاصد في القدس أو مستشفى الاتحاد في نابلس؟ أو مستشفى في الخليل؟ حاول أن تذهب يا "مايك" وأن تطلب من أحد الأطباء أن يدلك على أجنحة الأطفال، فربما ستشاهد عدداً من الصغار فقدوا عينا أو أصيبوا بالشلل من قبل الجنود الإسرائيليين الذين يحافظون على السلام!
يقول باراك إن جيشه شديد الحرص في استعمال العنف، وهم كذلك، الى درجة جعلتهم يتأكدون من تصويبهم بنادقهم الى أعين 15 طفلا فلسطينيا! ماذا عن هذا الخبر كعنوان لأحد تقاريرك؟ وأرجو أن تتأكد من صحة أرقامي هذه من الصليب الأحمر الفلسطيني فإنهم سيكونون سعيدين لتأكيدها·
لنتصور أن مظاهرة جرت في إحدى الدول المتحضرة مثل الولايات المتحدة، ولسبب ما خرج الموقف عن السيطرة وأخذ المتظاهرون في رمي الحجارة والأجسام المعدنية على شرطة المظاهرات، فماذا سيكون رد فعل البوليس الأمريكي؟ هل سيكون استخدام الدبابات أحد البدائل المطروحة؟ أم ربما الغاز المسيل للدموع، أم أنهم سيلجأون الى الرصاص المكسو بالمطاط؟
وهل الذخيرة الحية إحدى الوسائل المطروحة؟ بل أفضل من ذلك، هل استعمال الرصاصات المتفجرة ذات السرعة الفائقة سيكون أحد الخيارات؟!
مايك·· أنت وأنا نعرف ما هي الحقائق، فعلى جانب هناك مدنيون غير مسلحين يحاربون من أجل حقهم بالوجود بصدور عارية أو بقبضة من الحجارة، وعلى الجانب الآخر قوة متفوقة من الجنود المسلحين بأوامر واضحة بالتصويب من أجل قتل أولئك الصبية، نعم الصبية، فماذا عن ذكر ذلك أيضا في موقعكم على الإنترنت وفي تقريرك الصادق؟!
مايك، انني و300 مليون عربي حانقون على ما يحدث في فلسطين اليوم، وهذا الغضب الذي رأيته يبث على محطتكم لم يكن بسبب زيارة مجرم حرب إلى المسجد الأقصى، بل إنه متغلغل بمشاعر الشعب الذي أحبط وأبيد وجرد من جميع حقوقه الإنسانية· وعلى مدى 50 عاما من الاضطهاد بدون شعاع واحد من الأمل·
إن أطفالنا يعدمون أمام أعينكم بينما العالم كله يراقب ذلك ويدير أذنا صماء لنحيب الأمهات· محرقة أخرى يا مايك تحدث الآن هناك بالمكان الذي تقف أنت فيه، "أوشفيتز" (أكبر معسكرات اعتقال اليهود في ألمانيا النازية)· يعاد مرة ثانية في فلسطين· هذا العالم نفسه وقف الى جانب الشعب الفرنسي عندما احتل النازيون بلادهم وساعد مقاومتهم بالمال والسلاح، لماذا لم يسم الفرنسيون آنذاك إرهابيين أو وصفوا بالعنف؟!
إن الفلسطينيين يمارسون الآن حقهم المشروع بالمقاومة ضد محتليهم مثلما فعل الفرنسيون؟ فلماذا لا تفهمون ذلك؟ إنني سأختم رسالتي هذه بمناشدتك وجميع الصحافيين المخلصين الذين تعنيهم الحقيقة أن يقولوا في تقاريرهم لا شيء إلا الحقيقة·
سحر·· (إنسانة)
" من مايك حنا إلى سحر علول
شكرا لرسالتك ولنقدك المفصل·
أولا أود أن أشير إلى أنني لا أملك سلطة على موقع CNN في الإنترنت، وهذا ليس عذرا، لكنه شيء نعمل له باستمرار من أجل أن يكون هناك تناسق بين جميع أفرع CNN· إنني أبعث برسالتك لأتأكد من أنها وجهة نظرك من قبل مركز التحكم في الرأي·
أما فيما يتعلق بما ينتج بالموقع الذي تحت إمرتي فإن لدينا مراسلين في غزة، والضفة الغربية والدول المجاورة· وهذا الصباح يزور فريق أحد مستشفيات رام الله وسيذاع تقريره هذا المساء·
لقد عكست مختلف الأحداث خلال الساعات الـ 24 الماضية وكان جزءا من المصاعب التي تواجهنا هو إخراج أشرطة الفيديو من مناطق الأحداث لإيصالها لمكاتبنا لمنع السفر المفروض بسبب عيد اليوم الكبير، وربما لاحظت أن محطتنا كانت الوحيدة البارحة التي كانت تنقل الأحداث من شوارع شوفات· مرة ثانية أرجو أن أؤكد أنني لا أحاول أن أجد الأعذار، أنني أرحب بملاحظاتك وأشجعك على الاتصال بي في المستقبل·
مايك حنا