* وزارة الأشغال تشارك في جريمة تدمير المدن·· وتتورط في نقض قرارات مجلس الوزراء!!
عالجت "الطليعة" في العددين الماضيين بعض صور الفساد المستشري في أجهزة الدولة وعلى رأسها بلدية الكويت وإدارة الفتوى والتشريع وجهاز الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ففي حين تتصدر أخبار الصحف تصريحات المسؤولين عن الإصلاح الإداري والتطوير ومحاسبة المقصرين، فإن ما هو موجود في واقع الأجهزة الإدارية للدولة يثبت عكس ما ينطق به المسؤولون بل يثبت أن المسألة لم تعد مسألة تقصير إداري أو ما شابه ذلك، وإنما الأمر تعدى الى سرقات خيالية يتم من خلالها تجاوز القرارات وكسر القوانين·
وإذا كنا قد بدأنا بقصة تثمين قطعة أرض ثمنت مرتين ويطالب أصحابها بالتثمين للمرة الثالثة، فإنه تكشفت لدينا منذ الأسبوع الماضي "مافيا" جديدة مهمتها دراسة مخططات المدن الجديدة (نسبيا) وانتقاء الأراضي الميتة فيها (ساحات فضاء) لفرزها ومن ثم بيعها على المواطنين بما تحمله من عيوب شرعية يصعب حصرها، وكل هذا يتم بمساعدة أشخاص نافذين في بعض الأجهزة الحساسة غير آبهين باحترام القوانين مع أنهم مسؤولون عن تطبيقها·
ومثال اليوم، وهو مدينة قرطبة، يكشف بوضوح حجم وخطورة هذه "المافيا" التي تستهدف اليوم قرطبة، وغدا تستهدف السرة وغرناطة والسلام وحطين·· وغيرها، وقصة قرطبة بدأت حين تقدمت إحدى الشركات الاستثمارية للمجلس البلدي بطلب استكمال شارع تخديمي داخلي بغرض إحياء قسائم فرزتها تلك الشركة من أراض ميتة، فوافق المجلس البلدي على طلب الشركة وكان شرطه الوحيد هو أن تتحمل الشركة كافة التكاليف المتعلقة باستحداث الشارع أو ترحيل الخدمات المتعارضة مع الجزء المطلوب استكماله في الشارع وحمايتها، وعلى الرغم من أن المجلس البلدي قد حاول إيهام مجلس الوزراء في قراره هذا بأنه لم يوافق إلا بذلك الشرط مع أنه (البلدي) يعلم أن شرطه من باب "تحصيل الحاصل" فليس من المعقول أن تتحمل الدولة تكاليف شارع غير موجود على المخطط الأصلي للمدينة ولصالح شركة استثمارية، ومع ذلك فإن هذا التصرف المموه لم ينطل على مجلس الوزراء، فحين بحث الأخير قرارات المجلس البلدي للمصادقة عليها فإنه لم يوافق على ذلك القرار إلا بعد أن اشترط الشرط الطبيعي وهو "الحصول على موافقة جميع أصحاب القسائم التي سوف يمر أمامها الشارع التخديمي"·
الى هنا، والموضوع طبيعي جدا، فالشرط واضح، والإجراءات يفترض أن تكون أكثر وضوحا، فقبل الشروع في استكمال الطريق يجب أن تؤخذ موافقة جميع أصحاب القسائم المجاورة (لاحظ أن القرار نص على كلمة جميع وليس معظم أو بعض·!!)·
إلا أن وزارة الأشغال (هندسة الطرق) اتجهت فورا الى وزارات الخدمات المتعلقة باستكمال الشارع لأخذ موافقاتها دون الذهاب أولا الى أصحاب القسائم المجاورة تنفيذا للشرط، فجاءها رد الجهات الخدمية (الماء والكهرباء والهاتف والصرف الصحي)· بالموافقة مشروطة ببعض الأمور الفنية الواجب اتخاذها قبل تنفيذ الطريق) وكان الأجدى بوزارة الأشغال أن تبحث أولا في تحقيق الشرط الأساسي وهو موافقة "الجيران" من عدمها، فإذا وافقوا بـ "الإجماع" استكملت إجراءاتها بالاتصال بالجهات الخدمية، أما إذا لم يوافق الجيران حتى ولو كان المعترض واحدا فقط فإن الأشغال يفترض بها أن توفر على نفسها عناء مباشرة الموضوع وتغلق الملف خاصة وإن هذا قرار لمجلس الوزراء ولا يجوز الالتفاف عليه·
ولكن "الأشغال" أبت إلا أن تخالف القرار وتستكمل بناء الشارع دون التحقق من إتمام الشرط، على الرغم أيضا من أن اللجنة الفنية بالمجلس البلدي قد حددت أرقام القسائم التي من المفترض أن تؤخذ موافقة أصحابها وهي القسائم ذات الأرقام (511،512،506،507) وهو الأمر الذي يفترض أنه يسهل مهمتها فليس من الصعب الاتصال بأصحاب أربع قسائم فقط للتأكد من موافقتهم أو من عدمها، ومع ذلك، فإن صاحب القسيمة رقم (511) تقدم من تلقاء نفسه لكتابة تظلم الى رئيس المجلس البلدي يذكر فيه "أن بلدية الكويت قد قامت بالإيعاز لوزارة الأشغال العامة لتنفيذ الشارع التخديمي المذكور بموجب الكتاب رقم (2589) بتاريخ 18/4/2000 بغير أن تحصل على موافقة جميع أصحاب القسائم التي سوف يمر أمامها الشارع التخديمي وهو ما يعتبر مخالفة صريحة للقرارات الصادرة من مجلس الوزراء والمجلس البلدي"·
ولكن لا حياة لمن تنادي، فالأشغال استكملت بناء الشارع التخديمي دون أخذ موافقة "الجيران" وحتى دون الالتزام بالشروط التي وضعتها القطاعات الخدمية قبل بناء الشارع·
من جهة أخرى، فقد علمت "الطليعة" أن القسائم التي تفرزها مافيا "الأراضي الميتة" لا تنطبق عليها شروط الفرز كما هي مقررة في البلدية، ففي مثال قرطبة فإن هناك عدداً من القسائم "المثلثة" التي لا يمكن أن تستوعب بيتا طبيعيا لأن عرضها لا يتجاوز السبعة أمتار وهو الأمر الذي يخالف أنظمة البناء المقررة بهذا الشأن بأن لا يقل العرض عن 15 متراً· وفي هذا الأمر تجاوز للقانون من جهة، وتدليس على المواطنين الذي يشترون القسائم دون خبرة كافية في أمور البناء حيث ينظرون الى القسيمة على المخطط فقط ولا يستوعبون الشكل الطبيعي لمساحتها على الواقع من جهة أخرى، كما أنه تشويه لمنظر المدينة من جهة ثالثة·
وكان النائب أحمد السعدون قد تقدم يوم أمس الأول بسؤالين لوزير الأشغال طلب في الأول تزويده بنسخة من موافقة أصحاب القسائم المجاورة في كل من مناطق قرطبة والسلام، ونسخة من أمر العمل بتنفيذ تلك الشوارع، ونسخة من جميع المراسلات التي تم تبادلها بين وزارة الأشغال وبلدية الكويت والوزارات والإدارات الحكومية ذات العلاقة المتبادلة بين إدارات وأقسام وزارة الأشغال وموافقاتها بهذا الخصوص· وطلب في السؤال الثاني إفادته عن أسباب عدم تقيد وزارة الأشغال بالاعتراضات الفنية التي ساقتها كل من قطاعات الكهرباء والماء والصرف الصحي والهاتف لعدم تمكنها من تنفيذ استكمال الطريق التخديمي الخاص بمنطقة السرة ومبررات وزارة الأشغال في عدم التقيد·
نص أحدث سؤالين للسعدون وجههما إلى وزير الأشغال حول الموضوع
السؤال الأول
لقد صدر قرار مجلس الوزراء رقم 205 بالمصادقة على القرارات الواردة ضمن محضر الاجتماع رقم (4/2000) للمجلس البلدي باستثناء القرارات التالية:
موافقة مشروطة:
1 - القرار رقم (م ب/ف4/40/4/2000) الوارد بالصفحة (22) بشأن طلب الشركة الأولى للاستثمار استكمال الشارع التخديمي الداخلي الموازي للطريق الدائري الخامس بمنطقة قرطبة قطعة (2)·
2 - القرار رقم (م ب/ف5/61/4/2000) الوارد بالصفحة رقم (80) بشأن طلب استحداث طريق لتخديم القسائم بالقطعة (5) بمنطقة السلام·
3 - القرار رقم (م ب/ف4/43/4/2000) الوارد بالصفحة رقم (32) بشأن استكمال الشارع التخديمي بمنطقة السرة قطعة (4)·
فقد قرر المجلس الموافقة عليها شريطة الحصول على موافقة جميع أصحاب القسائم التي سوف يمر أمامها الشارع التخديمي·
وعليه يرجى إفادتي بما يلي:
1 - هل تم تنفيذ الشوارع التخديمية للمناطق المشار إليها؟ وإذا كان الرد بالإيجاب، يرجى موافاتي بما يلي:
أ - نسخة من موافقة أصحاب القسائم الذين تمر الشوارع التخديمية على قسائمهم وفقا لما اشترطه قرار مجلس الوزراء·
ب - نسخة من أمر العمل بتنفيذ كل من هذه الشوارع التخديمية·
ج - نسخة من جميع المراسلات التي تم تبادلها بين وزارة الأشغال العامة وبلدية الكويت والوزارات والإدارات الحكومية ذات العلاقة بالإضافة الى نسخة من المراسلات المتبادلة بين إدارات وأقسام وزارة الأشغال العامة وموافقاتها بخصوص هذا الموضوع·
السؤال الثاني
لقد جاء في كتاب الوكيل المساعد لقطاع الهندسة الصحية في وزارة الأشغال العامة رقم 14/3/1406 المؤرخ 29 يوليو 2000 والموجه الي الوكيل المساعد لشؤون الطرق في الوزارة ما يلي:
"الموضوع: استكمال الشارع التخديمي بمنطقة السرة قطعة (4)
نرفق لكم نسخة المخطط الشفاف العائد للمشروع المذكور أعلاه، ونفيدكم علما بعدم موافقتنا على استكمال الشارع التخديمي المقترح من قبلكم وذلك لوقوع غرفة التهوية لخطي الضخ بقطر (mm 1000) في مسار الشارع التخديمي المطلوب استحداثه ولا يمكن ترحيلها"·
كما ورد في كتابي وكيل وزارة الكهرباء والماء رقمي و ك م /15/3/4/2233، وك م /15/5/3/2244، المؤرخين في 12/7/2000 والموجهين الى وكيل وزارة الأشغال العامة ما يلي:
1 - الكتاب رقم و ك م /15/3/4/2233·
الموضوع: استكمال الشارع التخديمي لمنطقة السرة قطعة (4)
بالإشارة الى كتابكم رقم 16/3-29-3277 المؤرخ في 12/6/2000 بخصوص الموضوع أعلاه فإننا نعيد إليكم مخططكم الشفاف مبينا عليه خدمات وخطوط المياه الرئيسية ولا يمكن إيقاف هذه الخطوط لعمل أية تعديلات وعليه يرجى تعديل تصميم الطريق المقترح لإزالة هذا التعارض مع خدماتنا كما يرجى الرجوع الى مخططات الطرق السريعة لديكم لتحديد مسارات خدماتنا كما هي منفذة على الطبيعة وتوقيعها على نسخة مخطط الطريق المقترح وإعادتها لدينا لدراستها وإبداء الرأي، علما بأنه قد سبق لنا الإفادة بهذا التعارض وذلك في ملاحظاتنا المدونة في ردنا على الأخطار الموزع عن طريق بلدية الكويت باللجنة الفرعية للمرافق والخدمات العامة بالاجتماع رقم 356/99 بتاريخ 6/12/1999 (مرفق نسخة)·
2 - الكتاب رقم و ك م /15/3/4/2344
الموضوع استكمال الشارع التخديمي لمنطقة السرة قطعة (4)
بالإشارة الى كتابكم رقم 16/3-29-3277 المؤرخ في 12/6/2000 بخصوص الموضوع أعلاه·
نود الإفادة بأنه توجد لنا خدمات تخص الضغط الفائق والعالي جهد 300، 132، 33 ك · ف· والموضحة بالمخططات التالية:
1 - EU/10/300 sheet 11Drص 15Drص 16Drص 17 Dr.
2 - MDA/3/2/94 sheet 10'11.
3 - MDA/3/2/89 sheet 3,4.
4 - MDA/1/169 sheet 5,6
وتبين من المخططات تداخل الشارع التخديمي المقترح مع خدمات الضغط الفائق والعالي ونظرا لأهمية هذه الخدمات فإنه لا يمكن السماح بإقامة طريق تخديمي على هذه الخدمات نظرا لحيويتها· لذا يرجى المحافظة على مساراتنا والبعد عنها بمسافة لا تقل عن 3 أمتار·
وإزاء ما تقدم فإنني أتساءل عن مبلغ الصحة فيما انتهى الى علمي من أن وزارة الأشغال العامة لم تلتزم بما ورد في الكتب المشار إليها·
وإذا كان الأمر كذلك فإني أرجو إفادتي بأسباب ومبررات ذلك مع تزويدي بنسخة من جميع الرسائل التي وردت الى الوزارة في هذا الشأن·