رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 13 - 19 رجب 1421 هـ الموافق 11 - 17 اكتوبر 2000
العدد 1448

وتد

الكلمة·· والصورة·· والحدث

 

نشمي مهنا

في زمن عجول، يلهث خلفه أهله ليملأوا فراغات أيامهم، وينشغلوا في "اللاشيء"، لم يعد لديهم وقت لينتظروا تأتأة "الكلمات" المكتوبة، إلى أن تفصح عن معناها، وما تخبئه في ثنايا كتاب أو صحيفة أو منشور، أصبحوا يديرون ظهورهم وأنظارهم بعجالة الى جهة أخرى!

لم تعد تثيرهم "الكلمات" وقد جمدت وجوهها، وثقلت خطواتها،  ولم يسعفهم "طول بال" ليربطوا بعضها ببعض كي يصلوا لمعناها، أو يستقبلوا - جيدا - رسالة كاتبها، أصبح كل ذلك الآن وبالمقاييس الحالية عملا مضنياً·· أغنتهم عنه حروف أخرى ضوئية!

                                                ***

الصور المرئية المعلَّقة في سمائنا "المعولَمة"، أسقطت الآن "الكلمة" من عليائها·· هذا ما تأكد وثبت كحقيقة واضحة، بعد أن عرضت القنوات الفضائية على الشاشات المتلفزة صوَراً للطفل الشهيد (محمد الدرّة)·· جميعنا "رأى" وبكل حواسه الخمس وأكثر··! "رأينا" الرعب والخوف الطفولي وهو يرتسم على وجه "الدرة"، "سمعنا" نداءاته، "لمسنا" عمق معاناته، وتذوقنا المرارة التي غلّفت حناجرنا، و"شممنا" روائح عفنة لزمرة متطرفة بالكراهية، استبد بقلوبها وبنادقها الحقد الأعمى، لتتشفى بقنص البراءة!!

فماذا أبقى كل هذا النقل الحي لجسد الكلمات الميتة؟!

هزّت تلك الصوَر المتلفزة والفوتوغرافية ضمائر العالم من أقصاه الى أقصاه·· حتى إن أحزابا سياسية وجماعات شعبية وصحفا إسرائيلية اضطرت الى إدانة مثل هذا العمل الوحشي وقتل الأطفال·· وزيارة شارون للمسجد الأقصى، التي أشعلتْ تلك الانتفاضة وذلك العنف!

                                                ***

على مدى الأيام الماضية تساقط كثير من الشهداء في ساحات القدس والمدن المنتفضة الأخرى، و"قرأنا" عن سقوط طفل آخر في الثانية عشرة من عمره أيضا، بل وآخر في التاسعة، ولأننا لم "نر" سقوطهما، إذ غاب قدر الصدفة عن أي مصوِّر من التقاط ذلك المشهد·· فلم يتأثر العالم - كمشاهِد - بعمق لهما·· لذا يبقى نداء "الدرة" وهو مُحتمٍ بظهر أبيه·· يؤرقنا أكثر من غيره·· شاخصاً أمامنا على شاشات الذاكرة!

                                                ***

في زمن مكَّننا من "عولمة" قهرنا، ومأساتنا، والظلم الواقع علينا·· وعَرضَه أمام الملأ، بعد هذا نحتاج - أكثر من غيرنا - الى التمسك به، ومصافحته والتوقيع معه على عقد صداقة ومحبة وثقى·· فهو "الأفصح" في التعبير عن أحاسيسنا، و"الأبلغ" في إنصاف حقوقنا المهدورة، أكثر من أي همس حيي، تغص به "الكلمات"··

فهل يؤذن ذلك بقرب إلغاء عقدنا المزمن مع "ديوان العرب"·· وأخواته؟!

الآن وقد وعينا سطوة "الصورة الفضائية" وعمق تأثيرها في وجدان العالم، فإن أردنا - ولم يعد لدينا خيار آخر - إيصال "كلماتنا" سنحمِّلها ضوء "قمر" فضائي، يعكس وجهها الحقيقي للكون، لن ينوء بثقلها، هذا القمر، ولن يقف أمام تصريفاتها وإعرابها النحوي، ولن يبحث في معاجمنا اللغوية ليصل لمعنى، بل دون إضافات أو تعليقات من مذيع أبله يجتر منذ زمن نشراتنا الإخبارية، ستُرى (وتُقرأ) الرسالة!

                                                ***

ثورة الدم العربي "الحامي" التي نشهدها الآن لن تتمكن من إنجاز أي عمل يوقف هذا النزف! بل هي - بشكلها الانفعالي - مفتاح صدئ قد يشرّع علينا أبواب الغوغائية وزمن الشعارات!

فإن أصلحنا - كأفراد في مسيرة الشارع الغاضب - ذواتنا الخربة!

إن استمعنا الى صوت "العقل" في ركام الضجيج المتخلف··!

إن سمحنا للرأي الآخر المختلف أن يُعلي من صوته أمامنا··!

إن حاولنا إقناعه أو عارضناه "برأي" مثله·· مثله فقط!

إن تشبّهنا باليهود في تجارب مجتمعهم السياسية، ليأتي يوم نرى به كما نرى الآن ونسمع احتجاجات بعضهم على عمل حكومتهم·· وعلى الحرب·· وعلى انتهاك حقوق الإنسان·· وعلى·· دون أن يشكّك أحد في "يهودية" هذه الأصوات المخالفة، أو يُطعن في وطنيتها!

بمعنى آخر يختصر كل الأمثلة: إن ألِفَتْنا و"احتلَتْ" أرضنا، هذه المتكبرة·· المستعصية علينا·· (الديمقراطية)!!

وقتها·· لن تسقط من عِقْدنا "درّة"!!

 

Nashmi22@hotmail.com

طباعة  

أنشطة ثقافية
النظر النحوي في الرابطة

 
معارض تشكيلية
 
أخبار ثقافية
 
رسائل جمعة الحلفي أمين عام رابطة الأدباء والكتّاب العراقيين في الخارج
إلى رابطة الأدباء الكويتية··· وإلى علي عقلة عرسان! و·· كشف بأسماء الأدباء "المرتدين" و"الوسط" و"الهاربين" وفق تصنيفات النظام العراقي!

 
كونا ثقافية
 
سيمفونيّةُ الأرض···
 
كلمة رثاء في رحيل شاعر من ليبيا
 
ضمن الموسم الثقافي لرابطة الأدباء
د· الغنيم يستعرض أهم المحطات الثقافية في حياة علاّمة الجزيرة

 
أجيال