شعر د· سعاد الصباح
-1-
تلكَ سِمْفُونيّةُ الأرضِ العظيمَةْ
تَتَوالى··
تَتَوالى··
مثلَ ضَرْبَاتِ القَدَرْ
مًرّةً في بيت لحمٍ
مَرّةً في غَزَّةٍ
مَرّةً في الناصرَةْ
قَلَبتْ طاولةَ الرُّوَليتْ، علينا··
سَحَبَتْنا فجأةً من قَدَميْنَا
كنَّسَتْ في لحظةٍ أسماءَ كلِّ الزُّعَماءْ
أغْلَقَتْ بالشَّمْعِ أوكارَ السياسَهْ
ودكاكينَ الخَدَرْ
ذَبَحَتْ كلَّ البَقَرْ
فاستقيلُوا يا كبارَ الشُّــعَراءْ
ليس للشِّعر لَدْينَا سادةٌ أو أُمَرَاءْ
إنَّ للشِّعْرِ أميراً واحداً يُدْعَى الحَجًرْ
-2-
تلكَ سِمْفونيّةُ الأرضِ المجيدَةْ
تَتَوالى·· تَتَوالى
مثلَ إيقاعِ النواقيسِ،
ومُوسيقى القصيدَةْ
تَحمِلُ البَرْقَ إلينَا·· والمَطَرْ
أحْرَقتْ أوراقَ كلِّ الأدَبَاءْ
خَلَعَتْ أضراسَ كلِّ الخُطَبَاءْ
وَرَمتْهُمْ في سَقَرْ
-3-
فافْرُشُوا السُّجَّادَ·· والوَرْدَ··
لأطفالِ الحِجَارَةْ
واغْمُرُوهُمْ بالزَّهَرْ··
إنَّ إسْرَائيلَ بيتٌ مِنْ زُجَاجٍ··
وانْكَسَرْ··
ها هيَ الأخبارُ تأتي كالفَرَاشاتِ إِلْيناَ
خبراً·· بعدَ خَبَرْ··
حَجَراً·· بعدَ حَجَرْ··
فعلى أجفاننَا قَمْحٌ، ودِفْلَى، ووُرُودْ
هَا هُمُ أولادُنَا
يَضَعُونَ الشَّمْسَ في أكياسِهِمْ
يُبْدِعُونَ الزَّمَنَ الآتي·· يَصِيدُونَ الرُّعُودْ
ويثُورُون على ميراثِ عادٍ·· وثَمُودْ··
هَا هُمُ أكبادُنا··
يَقْتُلُونَ الزًَّمَنَ العبريَّ··
يرمُونَ الوصايا العَشْرَ للنارِ··
وَيُلْغون أساطيرَ اليَهُودْ··
-4-
رائعٌ هذا المَطَرْ
رائعٌ هذا المَطَرْ··
رائعٌ أنْ تَنْطُقَ الأرْضُ،
وأنْ يَمشيَ الشَّجَرْ
هَا هُمُ يَنْمُونَ كالأعْشَابِ
في قلبِ الشَّوَارعْ
ففتاةٌ مثلُ نَعْنَاعِ البَرَاري
وفَتىً مثلُ القَمَرْ
هَا هُمُ يمشُون للموتِ صُفُوفاً
كعصافير المَزَارعْ
ويَعُودونَ إلى خَيْمَتِهمْ دُونَ أَصَابعْ
فاتْرُكُوا أبوابَكُمْ مَفْتُوحةً
طُولَ سَاعَاتِ السَّمَرْ
فلقد يأتي المسيحُ المُنْتَظَرْ
ولقد يَظْهَرُ فيما بَينَهُمْ
وَجْهُ عليٍّ··
أو عُمَرْ··
-5-
قَاوِمي·· أيَّتُها الأيْدي الجميلَةْ··
قَاوِمي·· أيَّتُها الأيْدي التي بلَّلها
ماءُ الطُّفُولَهْ··
لا تُبالي أبداً·· بأكاذيبِ القبيلَةْ··
لم نُحرِّرْ نحنْ شِبْراً من فِلِسْطينَ·· ولكِنْ
حَرَّرتْنا هذه الأَيْدي الرَّسُولَهْ··