· الخرافي: القدس عربية وليست قدس السلطة الفلسطينية
· القطامي: الكويت مازالت تثبت أصالة مواقفها ومحبتها للشعب الفلسطيني
· العنجري: الديمقراطية والحرية والتنمية محك أساسي للتحرر والأمن والاستقرار
· الصقر: القمة العربية لبحث القضية الفلسطينية ولا نريد تمييع انعقادها
· د· الشطي: إسرائيل شر مطلق لا يمكن التعايش معها
· أبو زور: شعلة الاستقلال لن تخبو نارها ولن تنطفئ
تغطية سنجار محفوض:
نددت قوى سياسية وشعبية كويتية بالأعمال الإجرامية والوحشية التي يرتكبها الجنود الاسرائيليون ضد أبناء الشعب الفلسطيني·
وطالبت القوى في تظاهرة جماهيرية حاشدة قام بتنظيمها أول من أمس "المؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني في الخليج" وعدد من جمعيات النفع العام الكويتية كلاً من سلطنة عُمان ودولة قطر بطرد ممثلي المكاتب التجارية الاسرائيلية في كل من مسقط والدوحة وترجمت التحرك الرسمي والشعبي العربي والإسلامي المتضامن مع انتفاضة الشعب الفلسطيني في الأقصى إلى عمل فاعل يضع حداً للتواجد الاسرائيلي ولاعتداءاته القمعية على المدنيين العزل من أبناء الشعب الفلسطيني·
وكانت الكويت شهدت على مدى الأسبوعين الماضيين تحركاً رسمياً وشعبياً شمل مختلف القطاعات والتجمعات السياسية والاجتماعية والأكاديمية والمدنية مطالباً الحكومات العربية والإسلامية التحرك لنصرة انتفاضة الأقصى ووقف مسألة تدويل القدس·
وألقى رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي كلمة في الجموع الشعبية التي تجمهرت أمام مجلس الأمة بعد انطلاقتها من ساحة العلم قال فيها: بالنيابة عن اخواني أعضاء مجلس الأمة وبالأصالة عن نفسي يسعدني أن أتسلم رسالتكم الموجهة للعالم أجمع وسنعمل بإذن الله في مجلس الأمة على تحقيق ما جاء فيها من مطالبات· وأود أن أبين لكم جميعاً بأني أشعر بالفخر والاعتزاز لوحدة كلمة الكويت في هذه المناسبة فقد أجمعنا أميراً وحكومة وشعباً على دعم قضية فلسطين التي تعتبر قضيتنا جميعاً·
لقد كانت هذه القضية دائماً وأبداً في ضميرنا، وقد كان الضمير الكويتي دائماً يتحرك فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ونشعر بالفخر بالكويت، عندما رأينا ما يحدث في فلسطين المحتلة بما يمليه علينا ضميرنا بعد أن رأينا عربدة الصهاينة وكيف كان البعض يحاول أن يدير الأنظار عن قضيتنا ويشتت جهود العرب عن قضية فلسطين العادلة·
إن ما يحدث في الكويت هو رسالة للعالم أجمع ان قضية فلسطين قضية عربية وليست فلسطينية وهي رسالة أيضاً إلى السلطة الفلسطينية التي لا يحق لها التنازل في أي مفاوضات تتعلق بالقدس الشريف الذي يعتبر قدسنا جميعاً وليس قدس السلطة الفلسطينية· فهي عربية إسلامية وسنعمل جميعاً يداً واحدة لتحريرها من دنس الصهاينة وعودتها للإسلام والعرب والمسلمين·
وأضاف الخرافي: ما أتمناه منكم جميعاً بعد أن عبرنا عن شعورنا أن نثبت أنه بامكاننا ابقاء شعورنا بانتظام على ألا يندس أحد بيننا لمحاولة تعكير هذه المسيرة المباركة·
أؤكد لكم أن يوم النصر قريب واذا كانت هناك جموع في الوطن العربي مثل هذه الجموع فنحن بخير·
وفي تصريح له على هامش المسيرة التضامنية قال الخرافي: "نحن سعداء في هذا التجمع ونأمل أن نكون ضمير الأمة العربية كما كنا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية· وأثبت هذا التجمع أن ما يتعلق بقضية القدس ليس من حق أحد أن يتنازل عن شبر منها وألا يتفاوض ويتنازل"·
وان كنا نريد السلام العادل إلا أننا لا نريد التنازل عما يتعلق بالقدس الشريف فهي ليست قضية تتبع السلطة الفلسطينية وإنما تتبع الأمة العربية وعلاجها واجماعها هو الذي سيحل الموضوع·
ونأمل ممن يحاول تشتيت جهود الأمة العربية في هذا الاتجاه أن يعيد النظر ويبذل الجهود مع الدول العربية لمساندة قضية فلسطين·
وعن القمة العربية أكد الخرافي ايمان الكويت أن اجتماع العرب سيكون للخير ولايجاد الحلول ولتوحيد الكلمة· وأضاف ان الكويت تبارك كل تجمع وتدعو له بالتوفيق·
ومن جهته ألقى نائب الأمين العام لـ "المؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني في الخليج" اسماعيل الشطي كلمة في المسيرة، قال فيها: "من كويت العروبة والإسلام نزف هذا الصوت وهذه الصورة إلى فلسطين العروبة والإسلام حيث يتدافع الشعب الفلسطيني الأعزل في الأقصى المبارك مع عتاة الصهيونية وجلاوزتها··· ليس غريباً أن تتوجع الكويت لوجع فلسطين الأقصى· فالكويت كانت تفعل ذلك منذ 1936؛ كلما توجع العرب في الجزائر وفلسطين ولبنان ومصر وغيرها، بل يهب للمؤازرة، ليس غريباً أن يقف الكويت اليوم يشكو من مصاب فلسطين العروبة والإسلام، وتساءل: ألم تكن الكويت الحضن الذي تدفأت به المقاومة الفلسطينية ونشأت فيه وترعرعت وتنامت منذ 1936 حتى 1990؟ إذن ليس بالغريب هذه الوقفة اليوم إزاء انتفاضة الأقصى المبارك·
هل رأيتم كيف قتل باروخ غولدشتاين المصلين في مسجد الخليل بعد تكبيرة الإحرام في صلاة الفجر، وأهل الليل الأطهار يقفون بين يدي الله فيمطرهم ذلك الكلب الضال برصاصه ونيرانه؟ هل تعلمون أن قبره أصبح معلماً سياحياً ومزاراً ليهود العالم في فلسطين المحتلة؟! هل رأيتم ما فعل الصهاينة في ثانوية دير بلوط تلك القرية الوادعة في فلسطين المحتلة؟ كيف دخل الجنود الصهاينة ساحة المدرسة وتبرزوا فيها ودخل قائدهم إلى مكتبة المدرسة وأخرج منها نسخة من القرآن الكريم ومزق صفحاته ووزعها على جنوده لكي يمسحوا بها مؤخراتهم النجسة· وعندما دخل أهل القرية المدرسة بعد رحيل الجنود كان ساحة وفناء المدرسة يتطاير فيهما صفحات القرآن الكريم وقد تلوثت ببرازهم، هل تابعتم كل ذلك؟
هل من الممكن التطبيع مع هذه الظاهرة الشريرة (إسرائيل)؟ هل من الممكن- أو من المشروع- أن نتعايش معها ونقبلها؟"·
وقال الشطي: "نحن في المؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني في الخليج ننطلق من قناعة راسخة بأن إسرائيل شر مطلق وانه لا مكان للتعايش مع الشر المطلق إلا اذا تحولنا إلى أشرار، لذلك اجتهدنا في قيام هذا المؤتمر لكي نضع حداً لكل الاحتمالات الأخرى"·
وأضاف: "ننتهز هذه الفرصة لكي نرفع المطالب التالية:
نطالب مجلس الأمة باصدار قانون يمنع التطبيع مع الكيان الصهيوني منعاً باتاً ويجرم أي فعل قد يقود اليه· ونطالب أهلنا في سلطنة عُمان ودولة قطر أن يراجعوا موقفهم في هذا الموضوع ويقوموا بطرد ممثلي المكاتب التجارية الإسرائيلية في كل من مسقط والدوحة·
وفي كلمة ألقاها ممثل الجالية الفلسطينية في الكويت درويش حمودة أبو زور أعرب فيها عن الاعتزاز بمواقف دولة الكويت أميراً وحكومة وشعباً، وهي مواقف تعبر أصدق تعبير على أن الروابط التي تجمع بيننا لن تنفصم عراها، وتدل على المحتد الكريم والأصيل لشعب الكويت، وحسبها فخراً وعزة انها احتضنت حركات الثورة الفلسطينية، فقد كانت أرضها مهداً وثيراً لهذه الحركات، كما ان هذه المواقف تدل على ان دولة الكويت لم ولن تتخلى عن دورها الايماني والعقدي والقومي تجاه قضية فلسطين·
وأضاف حمودة: "لقد قدمت دولة الكويت الشهداء ارتالاً في سبيل حريتها ونال شبابها ورجالها ونساؤها الأسر، كما تقدم فلسطين الآن الشهداء والأسرى، فالكويت وفلسطين صنوان يصدران من مشكاة واحدة وينهلان من منبع واحد، وقد نالت الكويت استقلالها وإن شاء الله شقيقتها فلسطين في اثرها، فهما معاً· إن دماء الشهداء الزكية خير بلسم للصدور، وخير شفاء لما في النفوس، وإن هذه الدماء تسقي شجرة الاستقلال، وتغذي شجرة الحرية، فالحرية لا توهب ولا تمنح، ولكنها تنال بالدماء·
وختم ممثل الجالية الفلسطينية كلمته مؤكداً ان "شعلة الاستقلال والحرية قد أضيئت ولن تخبو نارها ولن تنطفئ حتى تحقق أهدافها وتقيم دولتها المستقلة··· وعاصمتها القدس"·
وعلى هامش فعاليات التظاهرة وفي تصريح لمراسلي الصحف ووكالات الأنباء المحلية والعربية والدولية، ناشد نائب رئيس مجلس الأمة مشاري العنجري الزعماء والقادة العرب الذين سيجتمعون في القاهرة أن تكون هذه القمة مختلفة عن القمم السابقة، وأن يكون لها جدول أعمال ونتائج محددة على الأقل تنسجم مع ما يحصل حالياً سواء في القدس أو الجريمة البشعة التي يرتكبها الصهاينة ضد الفلسطينيين والشعب العربي والإسلامي·
وأكد ان أمل الأمة العربية ينحصر في النتائج النهائية لقرارات القمة، مشيراً إلى ان القمم السابقة لم نجد لها أي مدلول أو هدف أو نتيجة ملموسة·
وقال: "يجب ألا تكون الشعارات هي وسيلتنا الوحيدة، وانما التخطيط والعمل وعدم تغييب الشعوب العربية بغياب الديمقراطية والحرية والتنمية، لأن هذا هو المحك والمشكلة الأساسية التي من خلالها نلعق جراحنا في كل مجال ومن بينها قضية فلسطين·
من جهته وصف رئىس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأمة النائب محمد الصقر المسيرة بأنها يوم تاريخي لمجلس الأمة وشرف كبير أن يستضيف المجلس التظاهرة التضامنية مع الشعب الفلسطيني متمنياً أن يكون الله في عون المقاومة الفلسطينية وأن ينصرها على الصهاينة·
وحول مشاركة الكويت في القمة العربية أكد الصقر "اننا في لجنة الشؤون الخارجية لا نمانع في بحث موضوع العراق في أي مستوى، لكن يجب أن تبحث القمة العربية بنداً واحداً وهو الانتفاضة الفلسطينية والعربدة الاسرائيلية وموقف عربي جماعي" مؤكداً ان ادخال موضوع العراق في القمة سوف يشق الصف العربي لأن هناك دولاً مؤيدة وأخرى معارضة وهو ما سيؤثر على القمة·
وأشار إلى أن هذه القمة هي للقضية الفلسطينية فقط ولا يجب أن يبحث موضوع آخر واذا ما أرادوا بحث موضوع آخر لهم في ذلك أي قمة أخرى أو اجتماع للسفراء الدائمين في جامعة الدول العربية مبيناً أننا لا نريد تمييع القضية الفلسطينية بادخال موضوع العراق"·
وقال رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان ورئيس الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان جاسم القطامي ان أقل ما يمكن تقديمه للشعب الفلسطيني الذي ضحى بدمه وشهدائه لخدمة قضيته هو المشاركة في التجمعات التي تناصر قضية فلسطين· وبيّن القطامي مدى سروره من هذه التجمعات التي أثبتت أن الكويت الآن محبة للشعب الفلسطيني رغم خلافها مع السلطة الفلسطينية الأمر الذي يثبت أصالة المواقف الكويتية·
وأشار القطامي إلى ان الكويت هي أول من احتضن المقاومة الفلسطينية، وكل الحركات الوطنية الفلسطينية والعربية متمنياً عودة العلاقات واصلاح الخلل الذي حدث بسبب خطأ القيادة الفلسطينية·
لقطات
* انطلقت التظاهرة الساعة الرابعة و25 دقيقة من ساحة العلم في اتجاه مجلس الأمة واستمرت حتى الساعة السادسة مساءً·
* شارك في التظاهرة عشرات الآلاف من الرجال والنساء كويتيين وعرباً من مختلف الجنسيات·
* نواب وعدد من الفعاليات السياسية وقياديو مؤسسات المجتمع المدني كانوا في مقدمة المتظاهرين·
* العم جاسم القطامي رئىس المنظمة العربية لحقوق الإنسان والجمعية الكويتية لحقوق الإنسان سقط على الأرض بعد شعوره بالإعياء الشديد أمام مبنى مجلس الأمة قبيل القاء رئىس المجلس كلمته·
* اعتقل رجال الأمن عدداً من المشاركين في المسيرة لإثارتهم الشغب ووعدوا أهاليهم وأقاربهم بإطلاق سراحهم بعد اتخاذ الإجراءات اللازمة·
* قام المتظاهرون بحرق العلم الاسرائيلي وعند خروجهم من بوابة مجلس الأمة رددوا هتافات "الموت الموت لأميركا"·
* رفع المتظاهرون أعلام فلسطين والكويت تعبيراً عن تضامن الشعبي كما رفعت أعلام حزب الله وردد حاملوها "يا نصر الله يا حبيب اضرب اضرب تل أبيب"، "زحفاً زحفاً حتى القدس حرباً حرباً حتى الموت"·