* ستة ملاك لأراض شاسعة يتقدمون لمعاملتهم بالمثل " ثروة البلاد أصبحت الآن في عنق المجلس البلدي
كتب محرر الشؤون المحلية:
كما توقعت "الطليعة"، فتحت قضية إعادة تثمين قطعة الأرض السكنية الضخمة جنوب المدينة أبوابا من المطالبات لا يمكن التكهن بحجمها أو تأثيرها على مستقبل البلاد، وهي توشك بالفعل أن تعيد عصر البراميل الذي استنزفت بموجبه أموال طائلة من ثروة النفط· وعلق اقتصادي كويتي مخضرم بقوله: "إن استنزاف أموال الدولة يتم بعدة أشكال، ففي اللحظات التي يشتم فيها توفر سيولة جديدة، مثل ارتفاع أسعار النفط، تتفتح نوافذ الخيال في شفطها، مؤكدا أن هذا حدث في الثمانينيات مع تصاعد أسعار النفط، فكان المناخ ثم السرقات الأسطورية عبر الصفقات المشبوهة مثل السانتافي ومثل الناقلات وغيرهما· أو التثمين"· وأضاف: "في عام 1986 وما بعده ابتدعوا قوانين وألغوا مبدأ أن نزع الملكية يكون للمنفعة العامة فقط بل جعلوه مطلقا، أي أن تستملك الأراضي بنزع الملكية دون أن يكون هناك سبب لاستملاكها، ثم رصدوا بعد ذلك ميزانيات بمليار دينار لاستملاك أراضٍ ليسوا بحاجة إليها، بل لشفط الأموال المتجمعة من ارتفاع أسعار النفط"· الآن تعود الحكاية·· فلقد تقدم الآن ستة من أصحاب المشاريع الخاصة للبلدية بطلب إعادة تثمين أراضيهم بنفس الطريقة التي يزمع البعض في اللجنة الفنية في البلدية وفي المجلس البلدي تمرير قضية الأرض التي تحدثنا عنها في "الطليعة" الأسبوع الماضي، قال الاقتصادي: "إنهم مثل "الجراجير" عندما يشمون رائحة الدم فإنهم يتجمعون من جميع الأماكن، وأن هؤلاء الستة هم فقط رأس جبل الجليد فالبقية العظمى تأتي بعد ذلك"·
ولكن لنشرح تطورات هذا الموضوع خلال هذا الأسبوع وبعد أن "نبشته الطليعة" مبتدئين بشرح موجز له لمن لم يتابعه من قبل···
تقع قطعة الأرض المعنية جنوب المدينة، مساحتها الأصلية حوالي 7,2 مليون متر مربع، عندما تقدم أصحابها بطلب تقسيمها قسائم سكنية أخذت الحكومة %50 من مساحتها حسب القانون فبقى 3,6 مليون متر مربع وتم التثمين والتخالص على 2,4 مليون متر مربع، فبقى مليون ومئتا ألف متر مربع، ثمنت وقتها بـ 75 مليون دينار، إلا أن أصحابها بعد أكثر من ست سنوات طلبوا إعادة تثمينها، وهو لا يجوز، إلا أنهم تعللوا بأنهم لا يعلمون بالتثمين ولم تشعرهم البلدية بذلك· فتمت إعادة تثمين الأرض بـ 90 مليون دينار، فطلبوها قسائم وليس نقدا وبالفعل تم تخصيص قسائم لهم في عام 1996·
إلا أنه في عام 2000 عادوا مرة ثانية يطلبون إعادة التثمين على أساس أن السعر الذي تم على أساسه التثمين ليس كسعر قسائم صافية، وإنما كان السعر على أساس أنها أراض خام لم يخصم منها إلا %50 التي تستقطع للخدمات· أي أنهم يريدون 90 مليونا أخرى للقسائم·
وكان من المفترض أن يحال الموضوع للجنة نزع الملكية التي ستقول إذا كانت مطالبتهم صحيحة أم لا، والتي أصبح واضحا أنها ستحكم ضد طلب أصحاب العلاقة لأن القضية بالنسبة إليها واضحة، لكن حدث خطأ كبير وأحيل الموضوع الى اللجنة الفنية الذي لا يقع الموضوع في اختصاصها والتي مرت من خلال غالبيتها قضايا كثيرة تحت الضغوط المتنوعة، مثل تمرير مشروع اللآلئ، وبدلا من أن تقول اللجنة إن ذلك لا يقع في اختصاصها وإنه من اختصاص لجنة نزع الملكية قامت بالتوصية بتحويله الى إدارة الفتوى والتشريع للبت في أمره مع العلم أن إدارة الفتوى كانت دائما محط علامات استفهام حول الكثير من القضايا·
ومثلما توقعت "الطليعة" في عددها الماضي جاء جواب الفتوى والتشريع ملغوما يفتح جميع الاحتمالات، حيث يسهل توجيه القضية في أي اتجاه تبعا للقدرة على الضغط والتأثير في أعضاء المجلس البلدي·
كانت اللجنة الفنية في البلدية قد وجهت للفتوى والتشيع عدة أسئلة أهمها كان السؤال الرابع، وهو: من هي الجهة التي تحسم في تقرير مصير هذا الموضوع·
كان الجواب المنتظر من الفتوى والتشريع بعد أن قطعت القضية هذا الطريق الملتوي وحسمت على مستوى جهات عدة في إدارة البلدية، كان الجواب المنتظر هو أن الذي يحسم هذا الموضوع هو المحاكم· فلقد وصلت الأمور الى نهايتها· ولكن اسمع ما قالته الفتوى وتعجب!! تقول ما معناه أن الجهة التي تقضي في هذا الموضوع هي مجموعة الحقائق الواردة في كتب البلدية·
فما هي مجموعة الحقائق هذه؟ ولماذا جاء جواب إدارة الفتوى والتشريع كذلك؟·
من بين الحقائق الكثيرة، التي تدحض أي حق بإعادة التثمين والموجودة لدى البلدية، هناك كتاب وحيد من بين الكثير من الكتب صادر من مدير التنظيم السابق دون أي سند قانوني أو واقعي، يذكر فيه ما يمكن فهمه أن التثمين الذي تم للأرض المذكورة كان على أساس أنها أرض خام وليست أرضا صافية·
ومع أن إدارة نزع الملكية قد استندت بداية الى هذا الكتاب، إلا أنها صححت الوضع بكتاب واضح يقول إن الأرض بلا شك قد ثمنت على أساس أنها أرض صافية ومع أن هناك مستندات في الإدارة منها الاستمارة التي قام بتعبئتها الملاك لطلب التثمين والتي تؤكد بأن هذه الأرض تثمن على أنها صافية وليست خاما، ومع أن إدارة التنظيم في البلدية قد عادت وصححت موقفها الذي أوقعها فيه مدير التنظيم السابق، إلا أن الفتوى لم تجد من كل ذلك النفي إلا ذلك الكتاب "المدغمل" الذي هو كل ارتكاز أصحاب المطالبة· ولذلك لم تقم إدارة الفتوى بإصدار الفتوى الصحيحة بإحالة الموضوع على القضاء، بل جاء منها ما هو متوقع· وذلك بالاعتماد على مجموعة الحقائق (أي الكتاب المذكور) لحسم الموضوع، أي بجواز إعادة تثمين الأرض·
وعندما عرض الموضوع هذا الأسبوع على اللجنة الفنية لم يقف من هذا الموضوع موقفا سليما إلا عضوان هما صادق خلف، أحمد لاري، اللذان رفضا توصية الفتوى والتشريع بينما أقرها مع الأسف باقي أعضائها وأحالوا توصيتهم بتبنيها الى المجلس البلدي مع ما يفتح ذلك من أبواب·
وتنتظر هذه القضية المحورية الآن موقف المجلس البلدي، ومن المؤكد أن في المجلس الكثير من أصحاب النوايا والمواقف الحريصة على مصلحة الوطن والمواطنين، لهذا فالمواطنون يرقبون باهتمام ما يجري في جلسة المجلس البلدي المقبلة، لأنه بناء على نتائجها يمكن أن نكسب أو نخسر كل ما يمكن أن يعود على البلاد من ارتفاع أسعار البترول، حين يعود عهد البراميل·