كتب المحرر السياسي:
فجرت انتفاضة الأقصى أعظم انجازاتها في تطور مثير وغير متوقع للأحداث، ما فاجأ الإسرائيليين كما فاجأ القيادة الفلسطينية والعرب والعالم·· فلقد التحم عرب فلسطين المحتلة، البالغ عددهم مليون نسمة -الذين يشكلون خُمس سكان إسرائيل بعرب فلسطين في الضفة والقطاع- في أعنف ثورة شعبية وقومية منذ الاغتصاب الصهيوني لفلسطين عام 1948·
ولقد فاجأ تطور الأحداث القيادة الصهيونية فتعاطت مع المتظاهرين في فلسطين المحتلة بعنف تعاملها مع ثوار غزة ورام الله، واسقط بيدها حيث كانت تأمل تأديب الفلسطينيين بالعنف المنظم والمدروس والمدبر، الذي أعد له وأثير بزيارة ارييل شارون سفاح صبرا وشاتيلا، ولكن الصاعقة جاءت في الانفجار العظيم الذي حدث من بحيرة طبريا في شمال فلسطين إلى مدينة يافا على البحر المتوسط إلى خان يونس وأشعل المخاوف لدى الاسرائيليين بما يسمونه "فلسطنة" عشرين في المئة من سكان "إسرائيل" من العرب·
لقد التحم أبناء الوطن الواحد وعمدوا بالدم هذه الوحدة بين أم الفحم ونابلس والناصرة والنقب وغزة والقدس الشريف، وغسلوا بتلك الدماء الزكية ما يسمى بالخط الأخضر بين فلسطين وفلسطين المحتلة·
وقال أليك رون قائد شرطة شمال إسرائيل: لقد كانت المفاجأة بالنسبة لي هي في مدى عنف الأحداث وليس في اتساعها· فلقد شارك آلاف من عرب (إسرائيل) برمي الحجارة وحمل الأعلام الفلسطينية، مما أثار مخاوف الأغلبية اليهودية من الحرب التي تنمو في داخلهم· فلقد أغلقت مناطق وشوارع عدة في أكبر المدن العربية (الناصرة) والكثير من القرى، والذي شغل بال القادة الإسرائيليين هو أن انتماء المليون عربي أخذ في التزايد مع الملايين الثلاثة الأخرى في الضفة والقطاع·
وبنهاية يوم الاثنين كان هناك (11) قتيلاً من عرب (إسرائيل) وأن عدد الجرحى الذين سقطوا في خمسة أيام كان 1200، هم ضحايا العنف الإسرائيلي·
ومع وقوع الزعامة الإسرائيلية في مصيدة مؤامراتها الخبيثة وانفتاح جبهة عرب 1948 كجبهة قتال وكجبهة مساندة للثورة تسقط من أيدي الإسرائيليين أوراق العنف المنظم التي حاولوا أن يلعبوا بها لفرض سلام مذل على الفلسطينيين، ويشتد عزم الفلسطينيين وأزرهم في استخلاص حقوقهم أو حد أدنى منها، مستندين إلى رصيد من مصادر القوة بتهديد الكيان الإسرائيلي من أساسه وفي عقر داره·
ويقول مراقبون سياسيون: يبدو أن اللعبة الآن قد تغيرت من أساسها، وأن المطلوب هو أن تلعب الدول العربية دورها كاملاً في إحداث الضغوط الشديدة والمتواصلة بما تملك، وأن تتجاوز حساسياتها لاقتناص الفرصة التاريخية التي ربما لن تتكرر·
ويضيفون أن انعقاد مؤتمر للقمة يخصص للقضية الفلسطينية، وعلى رأسها قضيتا القدس واللاجئين، والخروج بقرارات على مستوى الحدث سيساعد كثيراً في قلب الطاولة على الإسرائيليين، الذين ظنوا أنهم بعد أن وضعوا معظم الحكام العرب فيما يشبه الأقفاص وحدوا من حركتهم بالتعاون مع حليفتهم الولايات المتحدة، فإنهم يستطيعون أن يفرضوا وحلفاؤهم الحلول الصهيونية التي على العرب أن يتجرعوها·
وقالوا إن انفجار ثورة عرب 48 هي البركان غير المتوقع الذي ينذر بأن تسيل حممه على المخططات الأمريكية والصهيونية والذي ربما يعيد من جديد طرح قضية المدى الزمني الذي تستطيع أن تعيشه إسرائيل بين العرب·