أعلن المؤتمر الاستثنائي لوزراء التعليم العالي العرب أن مقر الجامعة العربية المفتوحة سيتحدد خلال شهر واحد وأنه تم تشكيل لجنة ثلاثية تضم كلاً من: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، والمملكة العربية السعودية "رئيسة المؤتمر" والمملكة المغربية، وذلك للبت في إقرار الدولة التي ستستضيف المقر الرئيس للجامعة ومقار الفروع الأربعة التي ستبدأ بها الجامعة· جاء ذلك خلال الجلسة الخاصة التي عقدها وزراء التعليم العالي العرب ضمن فعاليات مؤتمرهم الاستثنائي المنعقد في بيروت بلبنان وذلك لمناقشة مشروع الجامعة العربية المفتوحة·
وقد أثنى الوزراء على جهود صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز رئيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية، راعي مشروع الجامعة العربية المفتوحة، ومثابرة سموه لترى فكرة المشروع النور· وأكد الوزراء أن مبادرة الأمير طلال بالدعوة الى تأسيس الجامعة العربية المفتوحة جاءت في الوقت المناسب لاحتياج سوق العمل واستجابة للمشكلات التي يواجهها التعليم العالي العربي·
من جانب آخر عقد سمو الأمير طلال بن عبدالعزيز مؤتمرا صحافيا في بيروت بعد ظهر الأربعاء 20 سبتمبر 2000 حضره عدد كبير من الصحافيين ومراسلي وكالات الأنباء والمحطات الفضائية المعتمدين في العاصمة اللبنانية· وتناول الأمير طلال في إجاباته عن أسئلة الصحافيين مشروع الجامعة العربية المفتوحة والآلية التي أعلنت لتحديد المقر الرئيسي للجامعة وفروعها·
وكان سمو الأمير طلال قد خاطب الجلسة الخاصة التي عقدها أصحاب المعالي وزراء التعليم العالي العرب لمناقشة مشروع الجامعة العربية المفتوحة· وأكد سموه أن الجامعة العربية المفتوحة تمثل نقلة رئيسية في مجال التعليم العالي العربي، بالإضافة الى كونها تجربة مهمة للعمل العربي المشترك في هذا المجال من أجل تطوير التعليم العالي العربي وتوسيع نطاقه، فضلا عن ربطه بالمجتمع أكثر فأكثر·
ووصف سموه مشروع الجامعة العربية المفتوحة بأنه أول مشروع عربي مشترك يقوم على أرض الواقع بمشاركة فاعلة من جميع الدول العربية· وأوضح أن فكرة المشروع تعود الى نحو ربع قرن من الزمان، بينما لا يتجاوز المدى التنفيذي لها أكثر من أربع سنوات، ولقيت استجابة واعية وتفهما كاملا من معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية وأصحاب المعالي وزراء التعليم العالي العرب ومعالي المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم·
وأكد الأمير طلال أن التعليم وتنمية الموارد البشرية هما قاطرة التقدم في أي نهضة منشودة، وأن نقطة التحول الصحيحة في عملية التنمية الشاملة هي العمل على إحداث تغيير جذري في فلسفة التعليم وسياساته، وهذه القاعدة من بين أهداف عدة تنشدها الجامعة العربية المفتوحة، تجسيدا للارتباط العضوي بين التعليم والمجتمع· ونجاح الجامعة العربية المفتوحة سيكون نقطة تحول كبرى في اتجاه التغيير الجذري المأمول· وأوضح أن دراسة جدوى إنشاء الجامعة العربية المفتوحة بنيت على أساس أن الجامعة غير ربحية، إذ يمول تأسيسها برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية، وأن متوسط الرسوم الدراسية السنوية للطالب المتفرغ يساوي ألفا ومئة دولار أمريكي· وعندما تحقق الجامعة وفرا، بعد استكمال المرحلة التأسيسية التي تتطلب نفقات عالية، فإن جزءا من هذا الوفر سيستخدم في دعم مشاريع برنامج الخليج العربي التنموية خلال العشر سنوات المقبلة·
وأوضح الأمير طلال أن استطلاع آراء الدارسين المتوقع التحاقهم بالجامعة العربية المفتوحة وأصحاب الأعمال في شأن البرامج المفضلة للدراسة قد أسفر عن نتائج تعزز الاعتقاد بالعلاقة الوثيقة بين التعليم وسوق العمل، وبين ارتفاع معدلات المعرفة وتحسن الأداء العام· فقد جاء في مقدمة الاختيارات لنوعية الدراسات المطلوبة الحاسب الالكتروني وإدارة الأعمال والمحاسبة واللغة الإنجليزية بالإضافة الى برامج تدريب المعلمين أثناء الخدمة وبرامج التعليم المستمر· وإذا وضعت مؤسسات التعليم العالي العربية هذا الموضوع في خططها المستقبلية، سيكون في إمكانها التنسيق مع الكوادر العربية المهاجرة والمغتربة، والإفادة من تجاربهم الغنية، انطلاقا من منظور يؤمن بأن العقول المهاجرة هي رصيد عربي يمكن الاستفادة منه إذا أمكن توفير فرص مناسبة له·
وأكد الأمير طلال أن العبء المتوقع على حكوماتنا العربية في الفترة المقبلة للنهوض بمتطلبات التعليم المتفاقمة حالته والمتضاعفة موازنات إنفاقه في ضوء التقديرات الخاصة بمعدل نمو السكان يفرض دورا كبيرا للقطاع الخاص، ويلقي على عاتق الحكومات مهمة تشجيع هذا القطاع على الاستثمار في مجال التعليم العالي وتقديم التسهيلات والحوافز لهذا النوع من الاستثمار، الذي هو استثمار للمستقبل تعود منافعه على الأمة كلها علما ومعرفة وبالتالي تقدما وازدهارا· ونحن نتطلع الى أن يهتم ويضع القطاع الخاص العربي التعليم العالي على جدول أعماله ليس فقط مساهمة في تقدم أمتنا، ولكن أيضا دعما لمصالحه التي تتحقق أكثر كلما ارتفعت إنتاجية العاملين وكفاءتهم وقدراتهم·
ونبه الأمير طلال في كلمته الى أهمية مراعاة التوازن الضروري بين اعتبارات الربح ومقتضيات الخدمة العامة في مساهمات القطاع الخاص في تمويل التعليم العالي· وأوضح سموه أن هذا التوازن من بين ما أوليناه اهتماما كبيرا في مشروع الجامعة العربية المفتوحة· حيث وضعنا نظاماً خاصاً لإنشاء صندوق لدعم دراسة الطلاب الموهوبين والمتفوقين وغير القادرين، إيمانا منا بأن تحقيق البعد الاجتماعي ينبغي أن يظل دوما علامة بارزة ونقطة مضيئة في هذا النوع من الاستثمار·