أطل علينا النائب وليد الطبطبائي بتصريحات للصحافة المحلية احتج فيها على بث تلفزيون الكويت فعاليات أولمبياد سيدني وخصوصاً منها الألعاب غير (المحتشمة!) على حد قوله· وكذلك احتج أيضاً على بث إذاعة الـ (B.B.C.) القسم العربي برنامجاً حول الخيانة الزوجية·
والمعروف أن الطبطبائي لا يفتأ يشغل الناس بالقضايا التافهة والهامشية حتى وهو في الخارج، حيث أدلى بتصريحاته (المحتشمة) تلك وهو في رحلة لدول أمريكا الجنوبية التي تعاني دائماً في مثل هذا الشهر من حرارة في الجو تجعل سكانها يتخففون من معظم ملابسهم اتقاءً للحر·
ويبدو أن الطبطبائي لا تهمه كثيراً تفاصيل الاتفاقية المبرمة بين وزارة الإعلام وهيئة الإذاعة البريطانية بقدر ما هو مهتم بتصدير "مطالباته الرقابية" خارج حدود الوطن، حيث يريد- لا فض فوه- من الكويت أن تراقب (بريطانيا!) فيما تبثه من أخبار!
لذلك حاول أن يغض بصره عن بنود الاتفاقية التي ستحقق للكويت مصالح كثيرة أهمها تدريب (300) مهندس على أحدث تكنولوجيا البث والاتصال عبر الأقمار الصناعية، وكذلك تدريب كوادر كويتية في تقديم الأخبار وتحريرها لتنطق الـ (B.B.C.) للمرة الأولى بأصوات كويتية· هذا عدا ما ستحققه الاتفاقية من كسب سياسي للكويت لا نود الدخول في تفاصيله الآن·
الطريف في الأمر أن "الطليعة" علمت من مراقبين أن تصريحات الطبطبائي أثارت جواً من السخرية بين أوساط الجماعة السلفية الأم، فمن المعروف أن الحركة السلفية العلمية التي ينتمي إليها الطبطبائي انشقت عن الجماعة السلفية الأم بسبب ادعاء (العلمية) بأن الجماعة السلفية الأم تتساهل كثيراً في الكثير من الضوابط الشرعية لبعض المسائل الفقهية·
قال المراقبون إن أوساط الجماعة السلفية الأم تتساءل: كيف يُحرّم الطبطبائي على غيره ما يحلله لنفسه؟ ولماذا لا يلتزم بالضوابط الشرعية الواضحة؟
ويضيفون أن الطبطبائي و"السلفية العلمية" يتمتعون بامتيازات الكتابة في صحيفة يومية تنشر -كحال الصحف الأخرى- يومياً صور لاعبات الجمباز والسباحة بالألوان وتنشر كذلك أخبار الخيانات الزوجية وغيرها·· فلماذا لا يمتنع الطبطبائي وجماعته عن الكتابة في تلك الصحيفة إذا كانت المسألة عندهم تصل إلى درجة الحرام؟ وهل يرتضون أن تظهر المسائل الفقهية والشرعية التي يعالجونها في صفحتهم الأسبوعية "مشكاة الرأي" جنباً إلى جنب مع الأجساد العارية وأخبار الخيانات الزوجية؟ وخصوصاً أن صفحتهم يتصدرها شعار مكتوب بالبنط العريض محتواه: "صفحة فكرية أسبوعية تعنى بتأصيل المفاهيم الشرعية الصحيحة"!! فهل لما يفعلونه علاقة بتأصيل المفاهيم الشرعية الصحيحة!
ويقول المراقبون إن أوساط "السلف" تذهب أبعد من هذا فتقول: كيف سمح الطبطبائي وزميله في الحركة "السلفية العلمية" عبدالرزاق الشايجي لنفسيهما المشاركة في إحدى حلقات برنامج "يا هلا" الذي تقدمه المذيعة (غير المحجبة) هالة سرحان في محطة (A.R.T.) وكانت تُناول الطبطبائي والشايجي الميكروفون بيدها متى طلبا المشاركة في الحديث، وخصوصاً أن البرنامج ذاته قد قدم حلقات مثيرة عن "الخيانة الزوجية" و"التخنث" و"السحاق" و"البغاء"·· فلماذا لم يمتنع الطبطبائي والشايجي عن المشاركة في مثل هذا البرنامج حتى وإن كانت الحلقة التي شاركا فيها تعالج الحقوق السياسية للمرأة والتي كانت - بالمناسبة - تعج بالنساء المشاركات؟
ويختم المراقبون بأن الأولى بالطبطبائي قبل غيره أن يلتزم بالضوابط الشرعية التي طالما تغنى وجماعته المزايدة برفعها في كل قضية حتى أصبحت السمة التي يتصفون بها"إشغال البلاد والعباد بتوافه الأمور"!