د· سعيد شوارب
حبيبتي!!
حاولْتُ منْذُ ليلتيْن
ألْمسُ الأشجارَ والأسرارَ
ألْمسُ الْمدينة التي تركتُها،
تضجّ بالألوَانِ والأنداءْ!!
إذا هــــززْتُ جــــذعَ نخلةٍ بأرضِها
تموجُ كالنجومِ بالأضواءْ!!
ويورقُ المسَاءْ!!
ما بالها مدينتي؟؟
كلُّ التضاريس التي عرفْتُ مذْ عرْفتُني
قد أصبحتْ ملْسَاءْ!!
كلُّ التواريخ التي عرفتُ مذ عَرَفْتُها
قد أصبحتْ ملْسَاءْ!!
كلُّ العيونِ في مدينتي، قد أصبحت بلُّورةً ملْسَاءْ!!
جوارحي·· ملامحي·· جوانحي، كوْنٌ بلا فضَاءْ!!
مَجْنونَةٌ أَصَابعي؟؟
تهبُّ من أطرافها زوابعٌ من الظُّنُون
وكلما لمسْتُها·· تمطُّ لي شفَاهَها الأشيَِاءْ!!
هتفْتُ بالأشجارِ·· بالأسْرارِ·· بالمدينة التي عشقْتُ
لم تجبْ!!
يا أيها الأفقُ الذي يُفضي إلى "بًرمُودةٍ"
أبحثُ عن ميناءْ!!
أشرعتي ساهمةٌ كَلَيْلةٍ خَرْسَاءْ
مكسورةٌ·· تنوحُ حولها نوارسٌ بطيئةٌ، بطيئةٌ
كأعْيُنٍ بيْضاءْ!!
يا أيها الأفقْ الذي يُفْضي إلى "بًرمُودةٍ"
لم أدّر مذْ فقدْتُ ذلك الذي
قد كانَ في أصَابعي
كمْ مرَّ من مسَاءْ!!
"2000/4/17"