كتب محرر الشؤون السياسية:
غادر سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله البلاد، صباح أمس الثلاثاء، متوجها إلى العاصمة البريطانية في إجازة خاصة يجري خلالها "بعض الفحوصات الطبية المعتادة"، فيما يعود إلى البلاد يوم الجمعة المقبل النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية صباح الأحمد بعد مشاركته في أعمال قمة الألفية الثالثة في مقر الأمم المتحدة، نيابة عن سمو أمير البلاد· وسيغادر الشيخ سالم الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع البلاد بعد وصول الشيخ صباح وبعد أن يحضر اجتماع مجلس الوزراء يوم الأحد المقبل·
يأتي هذا التناوب بين المسؤولين في حركة السفر للمهمات الرسمية والإجازات، ليعكس ضيق المساحة التي أصبحت القيادات العليا تتحرك من خلالها في إطار الفقر الكبير في تأهيل القيادات الشابة والبدائل، بحيث أصبحت تعرقل حتى الاحتياجات الإنسانية في العلاج والراحة·
ولعل مما يفاقم الوضع أن ذلك يجري وما زالت هناك أزمات مكبوتة ومجمدة لم تحل، مما يعقد مسألة اتخاذ القرار وحسم كثير من الأمور المعلقة، خصوصا وأن البلاد تمر في ظروف دولية دقيقة على ضوء التهديدات العراقية وما يتطلب ذلك من قرارات وحسم·
وقالت مصادر مطلعة إن شيئا ما يجري تحت السطح، ولكنه ليس على مستوى تحريك الوضع المحلي العام وإيقاظ الروح الكويتية المتوثبة على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية· وأضافت أن الجمود الظاهر والطرق المسدودة التي وصلت إليها الأمور على مستوى الحكومة، يعكسها هذا الجمود الشامل في الحياة الاقتصادية والتبعثر السياسي المحلي وعدم الوضوح الاستراتيجي· وأن حل هذه الأزمة أصبح من أولويات المواطن الكويتي وليس مقصورا على الحكم·
وقالت هذه الأوساط إن الأزمة في الكويت أصبحت واضحة وضوح الشمس، وهي أن لدينا صفاً أول أنهكته المسؤوليات وتقدم الزمن، وليس لدينا صف ثانٍ يتحمل العبء· وأن البلد مهددة بأن يحدث بها فراغ خطر، لا يعرف كيف سيملأ ويفتح جميع الاحتمالات التي لا نريدها للكويت، وأن المسؤولية الكاملة تقع على أكتاف الصف القيادي الأول، الذين لم يؤهلوا أحدا ولم يتركوا فرصا صحية للغير لتحمل التبعات في الظروف المؤاتية·
هذا وقالت أوساط عليا إن مسؤولا كبيرا جدا قد طلب من مكتبه تزويده على الفور بقائمة تشمل أسماء جميع من تولوا مسؤولية الوزارة منذ ما بعد التحرير، وهو أمر على غير العادة أو المألوف·
وعلق مراقبون سياسيون أنهم لا يستطيعون تفسير ذلك، ولكن الحديث عن تشكيل وزاري جديد لا يبدو أنه سيحدث قبل شهر رمضان، حيث إن سمو رئيس مجلس الوزراء خارج البلاد حاليا، وأن أي تشكيل لن يحدث قبل أن يحسم موضوع الخلاف بين النائب الأول ووزير الدفاع·