رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 22 - 28 جمادي الاخرة 1421 هـ الموافق 20 - 26 سبتمر 2000
العدد 1445

حدث هذا
اســــــتعـلامـات

رأيت أم عبدالعزيز وقد أنزوت في أحد أركان مدخل المستشفى، فانزعجت لمنظر تلك المرأة العجوز وعزلتها بعيدا عن الناس· وجال في خاطري أن مكروها وقع لها أو لأحد من أقاربها· واقتربت منها محييا ومستفسرا عن سبب مكوثها بتلك الزاوية البعيدة· ولما عرفتني ردت لي التحية وتوسلت أن أنوب عنها بالبحث عن رقم غرفة أحد معارفها من الجيران· وقالت إنها جاءت لتزور جارتها المريضة ولم يتسن لها معرفة رقم غرفة المريضة· وعلمت منها أنها تستحي أن تسأل مكتب الاستعلامات لأن فيه عددا من الرجال وأنها فضلت الانتظار الى أن يغادروا المكتب· فالتفت ناحية مكتب الاستعلامات فرأيت مجموعة من الشباب اتخذوا من المكتب مكانا مناسبا لقضاء وقت الفراغ· رأيت منهم من يقرأ الجريدة أو يشرب الشاي والآخرون انشغلوا بالسوالف والضحك·

طرحت سؤالي على الجميع لأني لم أتبين منهم من هو الموظف الذي خصصته إدارة المستشفى للرد على زوار المرضي· فكل الجالسين مشغولون في أمورهم· وأعدت السؤال على اثنين منهم انتقيتهما حين لاحظت أنهما يتهامسان فيما بينهما ويغمز الواحد الآخر مشيرا بعينه (المبحلقة) في خلق الله في الداخلين أو الخارجين· وكان كرمهما كبيرا إذ أشارا على ذلك الشاب ذي الغترة المنشاة والعقال المنكب على الجبهة فسألته عن غرفة المريضة· وانتظرت طويلا حتى جاءني الجواب· لماذا كل هذه المدة؟ لأن الموظف كان يبحث ويقلب صفحات الدفتر ويلقي عليّ السؤال تلو السؤال، مثل: متى دخلت المريضة المستشفى؟ شنهو مرضها؟؟ هل الإسعاف أحضرها للمستشفى أم أنتو جبتوها؟؟ شنهو تقرب لك؟؟؟· وفي كل مرة أعود لأم عبدالعزيز لأوجه لها السؤال وأرجع الى الموظف لأجيبه·

ولم تر أم عبدالعزيز مريضتها ذلك اليوم فقد أدركتها صلاة المغرب ولتعود لزيارة جارتها المريضة في اليوم التالي· وحين دخلت المستشفى مرة ثانية تحاشت النظر الى مكتب الاستعلامات ولفت نفسها بعباءتها حياء من الرجال الجالسين في المكتب·

عبدالوهاب المنيس

طباعة  

يخفض كمية الصفراء وينظم تجدد الخلايا
زيت الزيتون يحمي من سرطان القولون

 
من أجل عيون الثيران
بلدة برتغالية تتحدى القانون