بارانكوس (البرتغال) - رويترز - تقليد مقدس يتباهى به سكان قرية بارانكوس البرتغالية· رغم أن معارضين يصفونه بالبربرية··
إنها مصارعة الثيران وذبحها في الحلبة مرة في العام· مصارعة الثيران محببة في البرتغال ولكن على خلاف ما يحدث في أسبانيا حيث يقتل الثور بالسيف في الحلبة وسط تهليل المتفرجين فإنه يخرج من الساحة وقد خارت قواه بصحبة بقرات ترثي لحاله·
وخلال السبعين عاما الماضية منذ أن حظرت البرتغال قتل الثيران أثناء المصارعة فإن بارانكوس تحدت حتى أوامر الدكتاتور السابق أنطونيو سالار بإنهاء الأسلوب الأسباني في مصارعة الثيران·
ومنذ سنوات عديدة يغمض سياسيون في لشبونة عيونهم عما يحدث في نهاية أغسطس من كل عام في هذه القرية الصغيرة التي كانت تعيش على التهريب عبر الحدود مع اسبانيا·
ويذكر أن سالار الذي حكم البرتغال بقبضة حديدية أربعة عقود حتى عام 1968 قد طلب من رئيس شرطته ألا يذكر اسم بارانكوس أمامه مرة أخرى بعد أن منيت بفشل ذريع جهود وقف مهرجان المصارعة الذي يستمر ثلاثة أيام· ولكن مع تنامي حركات حماية حقوق الحيوان في البرتغال أصبح قتل خمسة ثيران وبقرة واحدة على أيدي مصارعين يدعون خصيصا من أسبانيا قضية ساخنة تسبب حرجا للسياسيين والحكومة في البرتغال·
وقال وزير الداخلية فرناندو جوميز قبل أيام من مهرجان المصارعة في بارانكوس "يجب احترام القانون · إنني سأتحمل النتائج" وتابع: "قلت إنني سأستقيل وأنا مصر على ذلك"· ولكنه لا يزال في منصبه·
ولما كان تعديل قد أدخل حديثا على القانون فإن مصارعة الثيران تعتبر جريمة ولذلك تقوم الشرطة بعمليات توقيف أو يواجه منظمو المهرجان أحكاما بالسجن· ويستطيع حاكم المنطقة أن يفرض غرامات خفيفة في حالة عقد مهرجان سنوي تقليدي له جذور قديمة·
ولكن أهالي بارانكوس أعلنوها صريحة أنهم لن يدفعوا حتى الغرامات الخفيفة ويقولون إن لهم الحق في الحفاظ على جزء حيوي من تراثهم·
وقال انطونيو بيكا ترينو رئيس بلدية بارانكوس: "إنها عادة عمرها قرون ونحن هنا لحمايتها رغم كل هذا الهجوم"·
ويرتدي سكان بارانكوس قمصان تي شيرت عليها شعارات تسخر من وصف مصارعة الثيران بانها رياضة دموية·
ويتذكر القروي خوسيه سانتوس كيف كانت مصارعة الثيران الرياضة الوحيدة التي تسرّي عن السكان أيام سالار الكئيبة·
قال: "كانت الدكتاتورية أيام جوع· كانت مصارعة الثيران الفرصة الوحيدة التي يأكل فيها القرويون لحما"·
وتقول جمعيات الدفاع عن حقوق الحيوان في البرتغال إن التقاليد يمكن أن تسمح بغرز عصي حادة في لحم ثور لا حول له ولا قوة ثم طعنه في صدره بسيف يخترق قلبه·
وضمن موكب صامت احتج 130 ناشطا في حماية الشرطة خارج القرية على مهرجان المصارعة· كانوا يحملون شعارات تندد بقتل الثيران ولكنهم فشلوا في وقف المهرجان·
وقالت مجموعة معارضة انها سترفع قضية مصارعة الثيران إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ·
ولكن حتى هذا لم يثن سكان بارانكوس ورئيس بلديتها عن الاستمرار في الهرجان وذبح الثيران·