ليما- أ· ف· ب - اقترحت الحكومة البيروفية إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في مارس المقبل بينما طالب المرشح السابق الى الرئاسة اليخاندرو توليدو بتشكيل حكمة انتقالية·
وقال وزير العدل البيروفي البرتو بوستامانتي إن الانتخابات الرئاسية والتشريعية قد تجرى في مارس المقبل، مضيفا أن الحكومة تدرس سلسلة من الإجراءات للخروج من المأزق الدستوري الذي يحول دون الدعوة إليها· من جانبه دعا توليدو أمام تجمع جمع في ليما نحو عشرة آلاف من أنصاره الى تشكيل "حكومة انتقالية طارئة" تكلف إجراء انتخابات جديدة خلال أربعة أشهر· وكان توليدو نافس الرئيس فوجيموري في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الأخيرة·
وحسب الدستور فإن رئيس الدولة لا يحق له حل الكونغرس، أي المجلس النيابي، إلا بعد حجب الثقة عن حكومته مرتين· والحل المقترح هو إقرار قانون يدعو الى تعديل دستوري استثنائي ينهي ولاية الرئيس فوجيموري وولاية مجلس النواب·
ويبدو أن الكلام عن موعد محتمل لإجراء الانتخابات، التي دعا إليها الرئيس فوجيموري مؤكدا أنه لن يكون مرشحا فيها للرئاسة، ساهم في خفض حدة التوتر التي سادت البلاد خصوصا بعد الإعلان عن اعتقال رئيس جهاز الاستخبارات فلاديميرو مونتيسينوس الأمر الذي نفاه وزير العدل ولكن بتأخير عشر ساعات· والذي ساهم في تسميم الأجواء وفي طرح الشكوك حول مستقبل البيرو تراجع البورصة بنسبة 5,72 بالمئة، وتنافر مواقف أطراف المعارضة إزاء المرحلة الانتقالية المقترحة بين متشددين ومعتدلين، وتنامى الشائعات حول حصول انقلاب محتمل· وكشف الغليان السياسي الذي ساد أجواء ليما عن فراغ سياسي مقلق أكان في صفوف المعارضة التي تفتقر الى زعيم وطني أو في صفوف الغالبية التي لم تحدد من يخلف فوجيموري لتأمين استمرارية الحكم بعد استقالته· ومع أن نائب الرئيس فرانشيسكو توديلا هو الخليفة المنطقي لرئيس الدولة فقد نفى أول من أمس أي نية لديه لذلك· وحرص توديلا على طمأنة الرأي العام عبر استبعاد أي انقلاب بعد الإعلان صباح الاثنين عن اعتقال رئيس جهاز الاستخبارات مونتيسينوس· وكان الأخير وراء اندلاع الأزمة السياسية الأخيرة بعد أن بدا للكثيرين أن الرئيس فوجيموري سيكون قادرا على حكم البلاد للسنوات الخمس المقبلة رغم الانتقادات حول نزاهة الانتخابات الأخيرة·
وقال توديلا في تصريح صحافي "أن لا معنى للكلام عن انقلاب في الإطار الدولي الحالي" مضيفا "لا يمكننا التطرق الى احتمال حصول انقلاب عندما يواصل الرئيس ممارسة مهماته وعندما يكون الجيش البيروفي وطنيا وواقعيا ومسؤولا"·
وحسب مصادر عسكرية طلبت عدم الكشف عن هويتها فإن مونتيسينوس اعتقل في مقر جهاز الاستخبارات بينما كان يعد لانقلاب مع عدد من الجنرالات الموالين له· ولم يحمل النفي المتأخر لوزير العدل أي إيضاح حول مصير رئيس جهاز الاستخبارات، مكتفيا بالقول إن الأخير موجود في ليما وبأنه لم تصدر بحقه أي مذكرة توقيف· وكانت الأزمة السياسية الأخيرة بدأت مع تسرب شريط فيديو يظهر فيه رئيس جهاز الاستخبارات وهو يسلم نائبا من المعارضة مبلغ 15 ألف دولار لينضم الى الأكثرية الموالية للرئيس فوجيموري· وسرعان ما دعت المعارضة الى اعتقال مونتيسينوس وإحالته الى المحاكمة· أما الكلام عن انقلاب فقد تعزز بسبب تأثير مونتيسينوس الواسع على عدد كبير من ضباط الجيش وبسبب الاعتقاد السائد بأن الرئيس فوجيموري لن يتردد بالتضحية برئيس جهاز الاستخبارات للخروج من فضيحة شريط الفيديو·