رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 15 - 21 جمادي الاخر 1421 هـ الموافق 13 - 19 سبتمبر 2000
العدد 1444

سامي المنيس فقيد الكويت والحركة الوطنية في ذمة الله

المضابط تكشف المواقف الصلبة للفقيد

أكثر أفكاره ومطالباته لم تجد طريقا للتطبيق رغم مرور أكثر من عشرين عاما عليها

من تتاح له فرصة الاطلاع على مضابط مجلس الأمة لسنوات سابقة قد تصل إلى عشرين أو ثلاثين عاماً، لن يملك إلا التقدير والاجلال لبعد نظر الفقيد سامي المنيس في معالجته لقضايا كثيرة، وذلك على أكثر من صعيد·

إن كثيراً من الموضوعات المطروحة اليوم في مجال حرية الإعلام، ونشر الثقافة الحرة، والسياسة الداخلية والخارجية، وسيادة القانون، والتي أصبحت لغة عالمية، كان الفقيد يطالب جاهداً من أجل ترسيخها في بلد صغير كالكويت لا يستحق إلا أن يكون بأفضل حال في المجالات كافة·

"أبو أحمد" لم يكن يوماً من الأيام مجاملاً في مجال العمل والتطوير وكشف الخلل في إدارة البلاد· ومداخلاته في مجلس الأمة كانت تتسم بالطابع الراقي للحوار والمناقشة، مبتعداً بذلك عن التجريح والنقد الشخصي·

ومن خلال مضابط مجلس الأمة وعلى مدى الفصول التشريعية المختلفة نحاول أن نقدم للقارئ بعضاً من مداخلات الفقيد في أكثر من موضوع وقضية ليطلع كيف كانت رؤيته وأفكاره للكثير من القضايا ليستفيد جيل اليوم بمتطلبات العمل السياسي والبرلماني الرفيع·

 

سيادة القانون أحد همومه

 

حرص الفقيد سامي المنيس دائماً على أن يكون للقانون هيبة واحترام واعتبر النقيض سبب كل المشاكل، وفي كلمته التالية التي جاءت كتعقيب على الخطاب الأميري في الفصل التشريعي السادس/ دور الانعقاد الأول في جلسة يوم 26/3/1985، أوجز المنيس رؤيته بهذه القيمة المهمة لتطور المجتمعات· وفيما يلي النص:

حقيقة الأمر سعادة الرئيس، اذا أردنا أن نشخص وأن نتعرف على العلل والمشاكل وبعض الظواهر السلبية في حياتنا في جهاز الدولة نستطيع أن نحدد هذه النقاط بالنقطة الأولى وهي تتعلق بهيبة القانون، من الطبيعي أن القانون هو المنظم لحياتنا، لمؤسساتنا، لجميع خطواتنا التنفيذية، لكن مع الأسف الشديد من أبرز القضايا التي تمس حالة القلق العام والذي يعاني منها المواطن هو قيمة القانون، في مجتمعنا القانون قد أهدر، القانون تحدث فيه تجاوزات، القانون لم يعد محل الاحترام، كثير من القضايا اللي نعرفها هي سبب التجاوزات القائمة في الإجراءات التي تتخذها السلطة التنفيذية، كل قضايانا تقريباً هي عدم الاحترام للقانون وسيادة القانون، وهنالك النقطة الأخرى تتعلق بالقانون هي تعددية التعديلات ومع الأسف الشديد التعديلات في القوانين ليس للإصلاح أو اصلاح الجانب القانوني إنما هو بهدف التوجه لقرار سياسي، والأمثلة على تجاوز في القانون أو التعديلات عليه نستطيع أن نحدد بما يحدث الآن في أزمة المناخ، أنا ما راح أحكي عن طبيعة الأزمة، ولكن مجرد أن نتعرف على طبيعة القوانين التي صدرت في هذه الأزمة توجهاتها، أسبابها، من أجل ماذا؟ فإذا تعرفنا على طبيعة قوانين المناخ التي صدر فيها أربعة قوانين بماذا تستهدف هذه القوانين، إنقاذ أفراد، حماية أشخاص، إذن مبدأ القانون هو محاولة لحماية أفراد على حساب مجموع الشعب، حتى التنفيذ ومع الأسف الشديد، حتى تنفيذ هذه القوانين التي صدرت حتى هذه اللحظة هناك مجموعة تساؤلات وسأترك هذا الموضوع لسؤال سبق أن وجهته للسيد وزير العدل حتى أتعرف على مبدأ التنفيذ للقوانين التي صدرت في قوانين المناخ، أما التجاوزات الأخرى التي صدرت في هذه القوانين فتمثلت، قد يكون تمثلت في خرق دستوري، وإن لم يكن في خرق دستوري، إنما هي خلقت حالة جديدة في مسألة التقاضي مع احترامي وتقديري لهيئة التحكيم، ولكن مبدأ التقاضي نفسه إحنا نعرف أن قضايا التقاضي في قضايا الشيكات الآن المرفوعة في المحاكم لا تتجاوز بالآلاف ولكن أمامها فرص التعددية في التقاضي، أمامها الاستئناف والتمييز وإلى آخره، ولكن مع الأسف الشديد الملايين والملايين في هيئة التحكيم لا يستطيع المتقاضي أن يصل إلى هذه النتيجة، كيف؟ اشلون؟ إلى أي مدى؟ هذه القضايا الحقيقة اللي الواحد يشعر بأن مسألة القانون أهدر بشكل عام، وأكبر كارثة تضر وأخطر قضية تضر في قضايا مجتمعنا، في قضايا الكويت، هو قضية الاحترام للقانون، الناس تعاملت في المناخ بناء على قوانين معمولة وإذا وجدت هنالك فرص لتعديل القوانين فيصبح قيمة القانون قد أهدرت، مجرد أن يتعامل المواطن مع قوانين معمول بها يأتي قرار سياسي ليعدل هذا القرار بقانون لتنتفي الإجراءات، هذا موضوع أنا باعتقادي يعتبر خطراً جداً على مجتمعنا، وخطراً على مبدأ القانون في هذا البلد، هذا جانب أنا باعتقادي إنه الخطاب الأميري لابد من توضيح هذا الجانب القانوني، والتمسك فيه وحمايته لأن التجاوزات في القوانين مختلفة، تجاوزات بالبلدية نعرفها تماماً، المخالفات التي تقام الآن بالبلدية بالملايين ولكن لحماية المتنفذين، بحماية من هم يستطيعون أن يتجاوزوا القانون يستطيعون أن يرتكبوا أكبر المخالفات، في حين في الوقت نفسه أي مواطن بسيط عادي يستطيع هذا القانون أن ينفّذ عليه، هذه الحوادث تحدث الآن مستمرة دون أن يقال لهم قفوا عند حدكم، إحنا نعتقد مبدأ حماية القانون ومبدأ تنفيذ القانون أساسي، فأرجو أن يكون في الرد على الخطاب الأميري هذه النقطة لأهميتها وخطورتها·

في السبيعينيات طالب بفهم عصري لمفهوم الأمن الداخلي

في الفقرة التالية من مجلس الأمة المؤرخة بتاريخ 24/4/1971 تحدث سامي المنيس عن مفهوم الأمن وهو يعقب على الخطاب الأميري وتحدث في كلمته على عدد من الوزارات ومواضع الخلل فيها· وفيما يلي رأيه في طريقة معالجة وزارة الداخلية للأمن الداخلي:

فيما يتعلق في الحقيقة بوزارة الداخلية ليس هناك شك أن سعادة وزير الداخلية بحرصه الأكيد على أهمية سياسة وزارة الداخلية···· وفي الحقيقة مناقشة وزارة الداخلية ليست فيها حساسية وليست هي قضايا شخصية ولا قضايا التصيد للأخطاء ومن ثم إعطاؤها صورة موقف كامل بالنسبة لسياسة وزارة الداخلية، في الحقيقة أنا أريد أن أسجل نقطتين فقط أولى هذه النقاط أطرحها لتتساءل هل الجريمة في الكويت عملياً تزداد أم تنخفض وهل الجرائم الحديثة أو العصرية كما يسميها العلم هل هي كما كانت قبل عشرين سنة وما قبل هذا التاريخ؟ ألم تتغير الجريمة وطبيعتها وظروفها؟ كل هذه الأسئلة تحتاج من رجال الأمن إلى فهم، فالجريمة العصرية تحتاج عملياً إلى نوع من الفهم الحقيقي لمعنى الجريمة، ووزارة الداخلية في الحقيقة ليست معصومة وأعتقد أن وزير الداخلية يشاركني أن وزارة الداخلية ليست هي الكل بالكل وهي قادرة على أن تعرف الجريمة بكل وقت إنما الجريمة العصرية تحتاج إلى عقل عصري وتحتاج إلى فهم حديث وتحتاج إلى الوسيلة لمنع الجريمة قبل وقوعها، فهل هذا يحدث عملياً الآن؟ سعادة الرئيس، هذا جانب فيما يتعلق فقط بالجريمة، أما ما يحدث وأعتقد أنني أحيل سعادة الوزير إلى الإحصائيات التي تصدرها وزارة الداخلية، فوزارة الداخلية تصدر إحصائيات تبين هذه الجرائم ونوعيتها، كم نوعاً من الجريمة وأي نوع من الجرائم يزداد عملياً، والأخطر من ذلك يا سعادة الرئيس هو أن الجريمة أصبحت مجهولة الفاعل بإحصائية وزارة الداخلية، الجريمة المجهولة الفاعل في الكويت يزداد نسبتها سنة عن سنة، ماذا يعني ذلك؟ نحن طالبنا بأن تكون هناك وسيلة لمنع الجريمة قبل وقوعها هذا هو الأساس، وفي الوقت نفسه يتنازل الشخص ويقول إن الجريمة بحد ذاتها إذا كنا غير قادرين على منعها في الوقت الحاضر فعلى الأقل نكتشفها، لكن واقع الحال ماذا يقول؟ واقع الحال إن الجرائم تزداد وتصبح الجريمة مجهولة الفاعل، ما هي الإحصائيات الموجودة؟ أنا يكفيني أن سعادة وزير الداخلية يطلع بنفسه على الإحصائيات المدونة كم جريمة ازدادت بالنسبة للقتل وكم جريمة ازدادت بالنسبة لهتك العرض والسرقات والتزوير والتلاعب وإلى ما غير ذلك من الجرائم، هذا في الحقيقة مطلوب من وزير الداخلية فهمه القضية ليست قضية انفعال ولا نتصور أن هناك تحاملاً إنما واقع الحال ماذا يقول يا سعادة الرئيس؟ يقول إن الجريمة تزداد والجريمة تصبح مجهولة الفاعل وهذا هو الأخطر، فمن المسؤول عن ذلك؟ يترتب على هذا فهم سياسة وزارة الداخلية للجريمة وطبيعة الجريمة العصرية هل هذا موجود الآن عملياً؟ هل هناك دراسة حقيقية؟ كنت أتمنى ذلك وهذا ما يحرص عليه أي عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يفهم هذه الجرائم وتوسعها ووضعها الحقيقي في المكان الصحيح، هل صحيح إننا نحتاج إلى مزيد من العقوبات حتى نمنع الجريمة؟ هذا كلام مردود سعادة الرئيس بأن العقوبة لا تزرع الجريمة وإنما يجب منع حدوث الجريمة، هذا هو العمل الصحيح· يعني عليك أن تكشف الجريمة عملياً لا أن تسجلها مجهولة الفاعل، أما القول إن كل الأمور تسير ولا يوجد تقصير ولا توجد مشكلة أو تصويرها إنها والله قضية لها ذيولها وأبعادها، أبداً واقع الحال ماذا يقول؟ ومن خلال واقع الحال نرسم سياسة وزارة الداخلية وأنا أتمنى في الحقيقة أن تكون هناك جلسة خاصة لنتكاشف في هذه الأمور بشكل أوضح بشرط أن تكون هناك نظرة صادقة بعيدة عن الانفعال وفي وقتها نضع النقاط على الحروف· هذا جانب من واقع الجريمة أما الجانب الإداري يا سعادة الرئيس فهو فيما يتعلق بالتحقيق أنا في الحقيقة بمناسبة هذا الحديث أتذكر عام 63 ودور الجنح والجنايات وسأحاول سعادة الرئيس أن أثبت نقطة واحد من المشاكل التي تحيط بوزارة الداخلية، الذي يحصل الآن عملياً أن الجنح أو عند حدوث الجريمة وفي بدايتها تقوم بملاحقتها والتحقيق فيها مخافر الشرطة ومن ثم كشفها وعند ذلك تسجل إذا سارت الأمور ووجدوا إنها جناية تحال إلى النيابة العامة وهنا يبدأ موضوع الجريمة بحد ذاتها وقدرات المحقق على أن يعرف إلى أي مدى درجت هذه الجريمة هل هي جنحة أم جناية فالسؤال الحقيقي إلى متى ستبقى هذه الجنح في مخافر الشرطة ما هو دور النيابة العامة وفي الحقيقة يا سعادة الرئيس أريد أن أقرأ المادة 167 من الدستور فيما يتعلق بالنيابة العامة "تتولى النيابة العامة الدعوى العمومية باسم المجتمع، وتشرف على شؤون الضبط القضائي، وتسهر على تطبيق القوانين الجزائية وملاحقة المذنبين وتنفيذ الأحكام ويرتب القانون هذه الهيئة وينظم اختصاصاتها ويعين الشروط والضمانات الخاصة بمن يولون وظائفها"· "وهنا تقول المادة ويجوز أن يعهد بقانون لجهات الأمن العام بتولي الدعوى العمومية في الجنح على سبيل الاستثناء"، ليس على سبيل القاعدة مستنثى في الجنح وفقاً للأوضاع التي يبينها القانون، عملياً ماذا يحصل الآن سعادة الرئيس؟ أين القوانين وأين الأنظمة التي نصت عليها هذه الفقرة فأنا في الحقيقة أتساءل وباعتقادي أن تنظيم وزارة الداخلية ضروري ويجب أن نقف وقفة ونضع الحقيقة· فقضية التشريع والقوانين ليست لهذا الجيل فقط بل للأجيال القادمة، فبدون وضع هذه الأمور في نصابها الطبيعي سوف تبقى الأمور كما هي، يعني مسؤوليات الأمن العام أو وزارة الداخلية هو منع الجريمة وقد أعطيت السلطة القضائية أي النيابة العامة الحق في التحقيق ــــ هناك جرائم ولا أريد هنا ــــ وكنت أتمنى وأكرر إنه لا مانع عندي شخصيا وأعتقد أن رغبة كثير من الأعضاء أن تجعل جلسة خاصة لوزاة الداخلية لنقول لها كل شيء وماذا يحدث في كل مخفر وكيف تمر الجرائم، هذا جانب بسيط من الجوانب الإدارية التي تتعلق بوزارة الداخلية· هذا جانب الجنايات أو الجنح الاجتماعية، الحقيقة لدي سؤال أريد أن أطرحه وأعتقد أن سعادة وزير الداخلية يتذكر في عام 63 أو 64 تحدثنا طويلاً حول الأمن العام الوطني القومي، طبعاً هناك أمن اجتماعي وتحدثت عنه بشكل مختصر إنما فيما يتعلق بالأمن الوطني القومي وهو مكافحة الجاسوسية، سعادة الرئيس لا أعتقد أن أحداً في هذا المجلس أو خارجه إلا ويشعر بخطورة الجاسوسية في الكويت، إن الجاسوسية الصهيونية الأمريكية البريطانية الرجعية الكثيرة في هذا البلد تعيش بدون ضابط ولا حدود، فإلى متى يا سعادة الرئيس؟ هل يراد بنا أن نتحول كما تحولت بيروت مركزاً للتجسس؟ مركز الدم والجنس، أنا أضع هذا لمجرد التساؤل أمام السادة الأعضاء وأطلب تدوين ذلك في الرد على الخطاب الأميري والمطالبة بمكافحة التجسس أما ملاحقة الفئات والعناصر الوطنية والعربية أتمنى أن تكون هذه الملاحقة موجهة إلى الطابور الخامس طابور العملاء طابور أولئك الذين لا يتورعون أن يكتبوا للسفارة الأمريكية نحن معكم حتى الموت والذين لا يتورعون أن يذهبوا في دورات في الخليج تحت شعار جمعية أصدقاء الشرق الأوسط، هذا هو معنى الأمن القومي والأمن الاجتماعي ولا أريد أن أطيل بهذا الموضوع وإذا أراد سعادة وزير الداخلية أن أطلعه بنفسي على الوثائق فأنا ليس لدى مانع بشرط أن تتخذ الإجراءات المناسبة بحق العملاء هذا جانب من جوانب وزارة الداخلية·

 

رجل الإعلام يتحدث عن الرقابة على المطبوعات

وكيف يكون لوزارة الإعلام دور فاعل وذلك قبل 30 عاماً

 

حينما يتحدث شخص كسامي المنيس عن الإعلام والثقافة فإن ذلك ليس بغريب عليه، فهو رجل إعلام من الطراز الأول تقلد مناصب إعلامية محلية وعربية رفيعة· وفي الكلمة التالية والمأخوذة من مضبطة مجلس الأمة بتاريخ 24/4/1971  يتحدث عن الرقابة على الكتب والمضبوطات ويطالب بفصل جهازي التلفزيون والإذاعة عن وزارة الإعلام·

أما بالنسبة لوزارة الإعلام فإن الملاحظات على وزارة الإعلام كثيرة ومتعددة الأشكال ولكن أعتقد أن ما تفضل به الإخوان الذين سبقوني يكفي، إنما أريد أن أسجل نقطتين أو ثلاث نقاط في الحقيقة، يجب فصل الإذاعة والتلفزيون عن وزارة الإعلام، يجب إيجاد مؤسسة للإذاعة والتلفزيون، فإيجاد مؤسسة مستقلة بمجلس إدارة سينفي كل هذه الصورة الموجودة، هذا الاستغلال البشع فأنا أعتقد أننا منذ ثماني سنوات ونحن نتكلم على نفس الطريقة، إنما يجب أن نتخذ إجراءات عملية بإيجاد مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، هذا هو الحل الطبيعي والعملي لإنهاء هذا الفساد القائم بإيجاد مؤسسة مستقلة للإذاعة والتلفزيون بإيجاد نظام مستقل عن وزاة الإعلام وكنت أتمنى أن تكون أهلية، حتى لا تكون للدولة سلطة عليها، هذا هو الشيء العملي، إنما الحد الأدني المطلوب الآن هو فصل الإذاعة والتلفزيون عن وزارة الإعلام، بإيجاد هيئة مستقلة، إيجاد مؤسسة الإذاعة وأتمنى كذلك أن أضيف بإيجاد مؤسسة ثقافية في وزارة الإعلام، والتلفزيون لننهي كل المشاكل المحيطة عملياً بالتلفزيون والإذاعة، وأتمنى كذلك أن أضيف بإيجاد مؤسسة ثقافية في وزارة الإعلام، إيجاد مؤسسة لتحافظ على التراث العربي والإسلامي، إيجاد قانون ينص على إيجاد مؤسسة ثقافية وهذا شيء معمول به وليس بدعة من الكويت، إنما الشيء الطبيعي الذي يجب أن يكون هو إيجاد مؤسسات من هذا القبيل، ولنأخذ مثلاً بسيطاً يا سعادة الرئيس، وزارة الإعلام بها قسم للرقابة، يعني ماذا أقول لك؟ كل الكتب القيمة والمجلات التي لها قيمة ثمينة ممنوعة، الرقيب منعها، أما صحافة الجنس وصحافة الإثارة وصحافة اللاأخلاقية فمنتشرة في المكتبات، ليس لها ضابط، لا، بالعكس أكثر من ذلك إنهم يعملون إثارة، يأخذون الصورة العارية ويضعون عليها الأسود، يجب أن تكون هناك سياسة معروفة "بماذا نربي ونثقف جماهيرنا" بدون ذلك ما هي الفائدة وزارة الإعلام حريصة على أن تصادر الكتب القيمة وتسمح لصحافة الجنس والإثارة هذا عجيب!! ماذا يريدون منا؟ أن نحطم نفسيات شعبنا·

 

******

 

من صحيفة الاستجواب

أراد أن تكون صحيفة استجوابه الأخير وثيقة للعمل البرلماني وليست قصاصا

كان أغلظ أسلوب دستوري استخدمه الفقيد سامي المنيس هو الاستجواب الذي شارك فيه زميلين له في مجلس الأمة، وهما النائبان مشاري العصيمي وأحمد المليفي في العام 1997 ضد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ورغم أن أداة الاستجواب تعتبر من أكثر أدوات البرلمان سخونة وقوة من حيث هي مواجهة سياسية مباشرة بين النائب والوزير المختص إلا أن النضج السياسي والخبرة العريقة في التعاطي مع الأمور العامة في إدارة البلاد تعتبر المحك في تكوّن مواجهة راقية أو انتهازية·

لقد أبى الفقيد إلا أن تكون صحيفة الاستجواب وثيقة بمعنى الكلمة، تستفيد منها الأجيال المقبلة، وليست مجرد "صك تجريح" يعتمد الانتهازية في العمل السياسي للتخلص من الخصوم·

في استجواب الفقيد ورفاقه لنائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية الاسبق ناصر الروضان والذي جرى بتاريخ 15 يوليو من عام 1997 نقرأ مقاطع من كلام الراحل المنيس، وهي مقاطع تعبر عن أدبيات راقية في التعامل السياسي والبرلماني وفيما يلي أمثلة من تلك المقاطع:

 

الساكت عن الحق شيطان أخرس

في الفقرة التالية يتضح مدى الفهم السياسي للمسؤولية السياسية، وكيف يمكن للبرلماني أن يكيف أدواته الدستورية للمساءلة· وفيما يلي النص:

فمن المعلوم أن الحساب يكون على قدر المسؤولية كل ما اتسعت الصلاحيات كلما عظمت المسؤولية واشتدت وهنا ينبغي الإشارة الى أنه ليس صحيحا أن الاستجواب من الحقوق التي يرد عليها التنازل أو يجوز فيها التصالح فالتكييف الصحيح أن الاستجواب واجب مع كل واحد فينا نحن أعضاء هذا المجلس وإذا كان سكت أي نائب منا عن التجاوزات أو صرف النظر عن الأخطاء مهما كانت الأسباب وأياً كانت الذرائع وتخلى عن مهمته وترك مسؤولياته وفرط في وظيفته التي أؤتمن عليها، هل يسعد أهل الكويت أن يروا تقصيرا أو تراخياً أو تقاعسا أو إهمالا في أخذ المواقع أو الوزارات ويسكت عليها أعضاء مجلس الأمة؟ هل يرضى أهل الكويت أن تدار شؤون البلاد بأسلوب حب الخشوم وعن طريق المجاملات الشخصية؟ هل المطلوب منا ألا ندق الجرس بقوة وألا نشعل الضوء الأحمر، وألا نعلن حالة الطوارئ إذا أصاب الخلل أي موقع حكومي؟ هل المطلوب منا نحن أعضاء مجلس الأمة المؤتمنين على المال العام أن نرى سراق المال العام ينهشون ويفترسون أموال الشعب في السر والعلن دون أن نصيح بأعلى الأصوات ليمسك القانون بتلابيبهم؟ هل المطلوب منا نحن أعضاء مجلس الأمة أن نتخلى عن استخدام الأدوات والصيغ التي زودنا بها دستور البلاد وأن نغمض أعيننا ونسد آذاننا على ما يحدث وما يجري جهارا نهارا دون خشية من الله أو واعز من ضمير، إن الساكت عن الحق شيطان أخرس، إن الساكت عن فضح المواقع المشبوهه والتصرفات المفضوحة شريك فيها·

 

احترام مؤسسة المجلس

في الفقرة التالية يبرز حرص الفقيد على ضرورة أن تحترم مؤسسة مجلس الأمة من حيث هي صوت الشعب وأن احترام هذه المؤسسة يعني في النهاية احترام قراراتها، وفيما يلي النص:

هناك من التشريعات ما يجرم الاشتراك السلبي في الجرائم، فما هو المطلوب منا نحن أعضاء مجلس الأمة؟ ودماء المال العام تسيل أمام أعيننا وما هو المطلوب منا ونحن نشاهد سراق المال العام وقد تلطخت أيديهم بدم الشعب المسفوك هل المطلوب منا تكميم الأفواه وإغماض العيون وسد الآذان عن من يضربون بالقوانين التي يصدرها مجلسكم الموقر عرض الحائط، هل توافقون أن تعامل توصياتكم وقراراتكم باستهزاء وعدم اكتراث وأن توضع داخل أدراج الحكومة مع أنها تتضمن مصائر أمة وأموال شعب وإذا استعلمنا واستعجلنا كان الإهمال والاستخفاف وعدم الرد هو الجواب على مجلسكم الموقر، بل لقد طال الاستهتار المغلف بالاستهزاء قوانين ذاتها على ما سنوضحه بعد قليل، إنني أتساءل هل سيرحمنا التاريخ عندما نرى التهاون وعدم المبالاة·

 

السلطة وأمانة الممارسة

شدد الفقيد على أهمية المساءلة لكونها الأسلوب الأمثل لإدارة الأمور، وأن وجه الخطورة اعتماد أسلوب "عفا الله عما سلف" وفيما يلي النص:

وإذا كان من حق أي مسؤول أن يتنازل عن حقوقه يدير شؤونه الخاصة إلا أنه في أموال الدولة أمينا مؤتمن عليه، فهو يمثل السلطة العامة ويجب أن يكون حريصا على معاقبة المخطئ وهذا واجب عليه، ووجهة الخطورة في أسلوب عفا الله عما سلف أنه يشجع على الفساد والانحراف لأن المخطئ سوف يتمادى في انحرافه حتى إذا ما اتضح أمره فإنه سوف يعفى من المسؤولية على أساس الوعد بعدم تكرار ما حدث بل وربما لا ينكشف أمره فيستمر فيغير هو انحرافه·

 

البعد عن الخصومة الشخصية

يترفع الفقيد دوما عن الخصومات الشخصية حتى مع من لا يشاطرونه الرأي· وفيما يلي النص:

إن القضية ليس قضية اتهام لأشخاص ولا مساس بكرامة أي إنسان، ولا أقبل على نفسي شخصيا أن أقول "فلان وعلان"، ما يهمني إعادة النظر على النظام القائم بالخطوط الكويتية اللي تفضلت الآن قبل قليل في إجابتك حول منهجية تقرير ديوان المحاسبة وما يتطلبه في مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية بتأخير الحساب الختامي، لأن الاختلاسات اللي تمت في المكاتب المتعددة اللي ذكرتها، لا يمكن أن تتم ما لم يكن في خلل في العلاقات الإدارية والنظام القائم ما أحد يقدر يبوقك ويسرقك إلا أكو خلل صاير عندك في علة عندك في نظامك، النظام القائم المالي مالك فيه مشكلة تماما مثل ما خلقت شركة "الألافكو" تعرف ليش؟ لأن المطلوب أن تبتعد عن الرقابة ما أحد يشوفها، أنا من أهنيه أقول حق الأخ الوزير عندما ذكرنا وأكدنا أن أكو مال سايب ترى ما نقولها متهمين الجميع نعرف الأكثرية والأغلبية المطلقة شرفاء، لكن إذا وجدت ثغرات سدها، لا تدافع عنها مهما قلت، مجرد دفاعك عن أي رقم أو شخص أو نظام مهما صغر فهو المدمر لأن الحمد لله الأغلبية كل الناس شرفاء، لكن أكو قلة، قلة ومخربة ومدمرة ومن أهنيه سدوا هذه الثغرات، وشكرا الأخ الرئيس·

 

اعتماد الحوار الراقي

برغم حرارة النقاش والحوار إلا أن ختام أحاديثه كانت تنم عن رقي وسمو على الخلافات الشخصية وتوخي المصلحة والهدف المشترك وفيما يلي النص:

لا أريد أن أؤكد بهذا الخصوص إن ما تم من صباح اليوم حتى الآن في محاولات نسعى لها الى الإصلاح ولم نثر من قريب أو بعيد إساءة لأي أحد ولكن الأخ الرئيس، القضايا المصيرية والقضايا اللي نحن في أمس الحاجة لها هو قدرتنا على استيعاب الحوار وقدرتنا على فهم الأمور بشكل صحيح بعيدا عن المفهوم العاطفي أو الحسابات غير المسؤولة وأنا قلت في أكثر من مناسبة لم نأت هنا لأن يكون عندنا غالب ومغلوب مسعانا الحقيقي هو أن نجد الإجابات الشافية لنطمئن على مستقبلنا ومستقبل أجيالنا المقبلة وأنا أريد أقول وبكل محبة وصدق لما أتلقى الإجابات الصحيحة والسليمة والمقنعة لي وأخطر شيء أن نحن نتوسع بكل التفاصيل المطلوبة غير المبررة أحيانا لإضاعة جوهر الأمور حتى الآن الأخ الرئيس بصرف النظر عن قناعات أي واحد فينا هل توصلنا لأسباب الخلل هل قدرنا أن نتلمس طبيعة الخلل هل السبب يعود الى أفراد أو نظام قائم أيعني فيه النظام السياسي النظام الإداري وقلت أن ما يحدث الآن من نتائج هو سبب رئيسي وأساسي لعقلية قائمة ترفض أن تحاول أن تجدد نفسها·

طباعة  

المدير العام للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بالإنابة لـ "الطليعة" :
الحميضي: 401 مليون دينار أرباح المؤسسة ·· ونضمن أعلى عائد بأقل مخاطر لاستثماراتنا

 
إضاءة
 
إحصاءات وأرقام محلية
 
رفاق ومحبو المرحوم "أبو أحمد" يؤكدون أهمية مواصلة نشاط عمل الديوانية
النيباري: المكسب الانتخابي متغير·· والهدف التنافس الشـريف والمحافظـة علـى وحـدة المجتمـع الكويتي

 
طالب باحتساب مدة التجنيد الإلزامي وإجازة مرافقة مريض ضمن سنوات التقاعد
العتيبي: القرار الوزاري رقم 1 لسنة 1998 بشأن تقاعد عمال النفط فيه الكثير من الثغرات

 
نسبة الأميين 5.5 في المئة
زيادة نسبة الكويتيين 3.2 في المئة

 
سامي المنيس فقيد الكويت والحركة الوطنية في ذمة الله-( 2 )
 
سامي المنيس فقيد الكويت والحركة الوطنية في ذمة الله ( 3 )