رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 15 - 21 جمادي الاخر 1421 هـ الموافق 13 - 19 سبتمبر 2000
العدد 1444

أوبك والنفط: الغرب يأخذ ولا يعطي

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:

ليس مفاجئاً أن تحل الاتهامات مكان الأدلة المعززة بالقرائن في ما يسمى في الغرب "أزمة النفط"، أو ما يجب أن يسمى "أزمة الوقود" لا النفط· ذلك أن الدول المستهلكة الكبرى، أي البلدان الصناعية، تحاول جماعياً أن تلقي المسؤولية على منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك"، وتسعى انفرادياً إلى التذرع بهذه الأسباب أو تلك لارتفاع أسعار الخام·

بيد أن الحملة الغربية على "أوبك" تطول أهم شعار رفعته الدول الصناعية في نهاية الحرب الباردة، أي اقتصاد السوق بما فيه قانون العرض والطلب، وهذه الحملة التي انخرطت فيها وسائل الإعلام الغربية وجدت من يعترض، حتى من ضمن الاتحاد الأوروبي· ذلك أن رئيس الوزراء الايطالي غيليانو أماتو خرج على إجماع الوزراء الـ 15 للاتحاد الأوروبي ليتهم زملاءه الغربيين بالانحياز ضد "أوبك"، وبأنهم لم يحركوا ساكناً عندما بلغت أسعار النفط الخام عشرة دولارات للبرميل عام 1989 وهو المستوى الأدنى في 22 عاماً·

وقال أماتو بالحرف الواحد: "أوبك" هي مجموعة بلدان ذات سيادة، لكننا، أي البلدان الصناعية، تصرفنا بطريقة غير مسؤولة معها (···)، نحن نشتكي لكننا نسينا ما فعلنا معها· إنها بلدان نامية تلك التي تجني عائدات النفط، ونحن لم نفعل شيئاً عندما انخفض سعر البرميل إلى عشرة دولارات·

ثم تحدث أماتو، الذي كان يتكلم في اجتماع لأحد أحزاب الوسط المشاركة في ائتلاف يسار الوسط، عن مشكلة توزيع الوقود في إيطاليا قائلاً إن كلفة شبكات التوزيع هي التي ترفع سعر الليتر·

لا شك أن كلام رئيس الوزراء الإيطالي هو "شهادة شاهد من أهله"· غير أنه لم يقل كل شيء، ذلك أن هناك عناصر معقدة تجعل، حسب أحد محللي صحيفة "لوموند"، تقدير سعر البرميل أمراً مستحيلاً· فإذا قارب انتاج أوبك مستواه السابق لعام 1979، فلماذا يرتفع سعر البرميل إلى نحو 35 دولاراً؟

الدول الغربية تطالب "أوبك" بزيادة الانتاج حتى تنخفض الأسعار، فلماذا عاودت الأسعار ارتفاعها بعد تقرير زيادة الـ 800 ألف برميل؟ وماذا تفعل البلدان الصناعية إذا قارب إنتاج أوبك حده الأقصى واستمرت الأسعار مرتفعة؟

في الواقع، تغض البلدان الصناعية، وفي مقدمها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، الطرف عن عناصر من صنع أيديها أو أيدي شركاتها ساهمت في رفع الأسعار، وربما في المحافظة على الارتفاع لاحقاً مع مجيء الشتاء·

فالدول الغربية تنسى أن تدهور أسعار النفط عام 1986 وقبله أدى إلى تراجع عمليات الاستكشاف والتنقيب وتطوير المرافق العاملة، بل إلى تراجع اقتصادات البلدان المعتمدة على العائدات النفطية وإلى القضاء على الجدوى الاقتصادية للحقول النفطية المكلفة·

وإضافة إلى الضرائب الكبيرة على الوقود التي تراوح بين 40 و80 في المئة في الغرب، تنسى الدول الصناعية أن اقتصاداتها تنمو بنسبة تقارب اثنين في المئة سنوياً وأن تشريعاتها البيئية تضعف قدرات المصافي على تلبية احتياجات الأسواق، بل إن سعر النفط الخام حتى في مستواه الحالي لا يعادل غير 14 في المئة من سعر الوقود المُباع في المحطات· ففرنسا التي بدأت منها الأزمة تشكل الضرائب على المشتقات النفطية فيها المصدر الرابع لدخل الدولة·

ثم هناك الشركات النفطية العملاقة التي حقق بعضها عمليات اندماج كبيرة· فالصحافة والمحللون في الغرب يخفون دور هذه الشركات التي تحقق أرباحاً ضخمة من خلال تحكمها بالأسواق الدولية وسيطرتها، حسب الخبير النفطي الدكتور وليد خدوري، على نفوط الإشارة لا سيما مزيج "برنت"· ولما كانت هذه الشركات تتحكم بالكميات النازلة إلى الأسواق عبر الأسعار، فإن المصافي تمتنع عن القيام بعمليات تخزين كبيرة عندما يكون هناك فرق كبير بين سعري التسليم الفوري والتسليم الآجل، والنتيجة هي تقليص المعروض في السوق من المشتقات·

عندما يؤكد رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير رفض أي خفض للضرائب على المشتقات النفطية، وتهدد الولايات المتحدة (حيث الضرائب هي الأقل بين البلدان الصناعية) باللجوء إلى الاحتياطي الاستراتيجي (يكفي لستة أشهر فقط) يعني ذلك أن الغرب يمتنع عن رؤية العوامل الأخرى في السوق ما عدا "أوبك"، وعندما تستجيب هذه الأخيرة للمخاوف على الاقتصاد العالمي لجهة إبطاء نموه فتقرر زيادة الانتاج، فإن الدول الصناعية تنجح إعلامياً في إثبات أن "أوبك" هي المذنب لا الضحية·

أما استمرار ضغوط الأسعار والضغوط الغربية فقد ينال من المنظمة، ذلك أن بعض أعضائها قارب الحد الأقصى لقدرته الإنتاجية، وليس هناك غير المملكة العربية السعودية من يستطيع رفع الإنتاج بنحو مليوني برميل (زيادة) يومياً· وربما كان تفكيك وحدة "أوبك"، التي لم تستعد تماسكها إلا قبل أكثر من سنة بقليل هو غاية البلدان المستهلكة والشركات الغربية أيضاً·

ذلك أن الغرب لا يعتمد الوقائع الحقيقية في الأزمة الحالية، ففي عام 1998 حين انخفض البرميل إلى عشرة دولارات، بلغ معدل إنتاج "أوبك" 27.8 مليون برميل يومياً بما فيه إنتاج العراق· أما الآن حين تخطى سعر البرميل 34 دولاراً فإن الإنتاج الكلي للمنظمة (مع العراق) نحو 28.1 مليون برميل يومياً· وهذا لم يمنع الناطق باسم المفوضية الأوروبية جوناثان فاول من القول إنه "حيثما يوجد تكتل (أوبك) لا يوجد سعر سوق"· لكنه لم يذكر شيئاً عن اندماجات الشركات العملاقة في السنوات الأخيرة!

المشكلة أن ردة الفعل الغربية على الأزمة كانت في إلقاء التهمة على "أوبك" وفي الدعوة (في فرنسا) إلى ما يسمى اقتصاديات الطاقة، في حين لم يسأل أحد الشركات الكبرى عما تفعل· لكن إذا كان الامتناع عائداً إلى قاعدة اقتصاد السوق بما فيه العرض والطلب، فلماذا توجيه الاتهام إلى أوبك؟

ذلك أن الغزو العراقي لدولة الكويت رفع سعر البرميل إلى 29 دولاراً فقط رغم كل المخاوف عام 1990 على الامدادات العالمية، ومنذ عام 1991 بقي الغرب راضياً بسعر يقل عن عشرين دولاراً للبرميل في حين ارتفع الاستهلاك 11 في المئة بين عامي 1990 و1999 في الولايات المتحدة مع ازدياد استعمال السيارات ذات الدفع الرباعي والسيارات المكيفة·

هكذا يفسر البعض في الغرب الأزمة بأنها "أزمة وسائل نقل" بعدما كفَّ النفط عن أن يكون المصدر شبه الوحيد للطاقة، إلاّ في وسائل النقل الخاصة والعامة، وهذا التفسير يصح في جزئية واحدة، لكن ليس بالنسبة إلى الاقتصاد كله· فماذا بالنسبة للمخزونات المحتبسة لدى الشركات بانتظار تحقيق الأرباح·

إذا كان تنبؤ أسعار النفط أمراً صعباً يبقى تنبؤ مستقبل الأزمة خلاف ذلك· فالموقف الغربي يحاول "تصدير" أسباب الأزمة إلى "أوبك" في حين أن الأسباب كامنة في أسواق الغرب نفسها، ووفق هذا المنطق يصعب توقع انفراجة، لا سيما مع اقتراب الشتاء وبقاء الشركات الكبرى والسياسات الحكومية في الغرب بعيدة عن المساءلة·

طباعة  

وسط تأييد عام من القوى والشخصيات الديمقراطية ·· المنبر يرشح الشايجي
النيباري: "العديلية" معقل تاريخي للقوى الديمقراطية منذ "التأسيسي"

 
أعرب عن حرصه على استمرار نهج المنيس
التجمع الديمقراطي يدعو أبناء الكويت الى الالتفاف حول الشايجي

 
لا مناص من استراتيجية تتبناها "أوبك" للمحافظة على الأسعار
 
اليوم·· لقاء تعارف بديوانية المنيس
 
"التأمينات" ليست طرفاً في "المديونيات" أو الجامعات الخاصة
الحميضي: تعديل سن تقاعد المرأة يعالج %60 من عجز المؤسسة

 
توجهان إيجابيان لوزير الإعلام
رقابة أكثر تسامحاً على الكتب ·· وقانون مطبوعات أوفر حرية

 
مجلس الوزراء يمنع جمعيات النفع العام من عقد المؤتمرات
أغرب قرار يُتخذ في دولة ديمقراطية!