· لا ضرورة لجلوس خبير دستوري على المنصة·· وحالة عثمان خليل استثناء
· الجزاءات الخاصة بضبط الجلسة تم تطبيقها في أحوال قليلة·· وليس للرئيس سلطة انفرادية في ذلك
· المادة (37) من اللائحة واضحة بشأن عملية التصويت ومفهوم الأغلبية مهم لتفسيرها
كتب مظفر عبدالله:
كثيرا ما تثار نقاشات مطولة حول تفسير بعض المواد المتضمنة اللائحة الداخلية لمجلس الأمة أو بشأن مواد الدستور بشكل عام· وفي بعض الأحيان تتعدد الآراء حول حادثة برلمانية أو سياسية في محاولة بعض الخبراء الدستوريين والقانونيين في تكييفها مع مواد محددة من اللائحة أو الدستور·
حول هذا الموضوع وغيره من التفاصيل الأخرى التي تتخلل جلسات مجلس الأمة أجرت "الطليعة" هذا اللقاء مع المستشار القانوني في مجلس الأمة د· شفيق إمام وكانت لنا الحصيلة التالية:
" يلاحظ على معظم جلسات مجلس الأمة إضاعة الوقت والخوض في أمور جانبية لا صلة لها بالموضوع المطروح مما أدى إلى ملل بعض النواب من داخل المجلس· فكيف يمكن ضبط النظام داخل القاعة؟
ــــ هذه المشكلة تتكفل اللائحة الداخلية بعلاجها من خلال ما تنص عليه المادة (84) من أن لكل عضو حقاً في توجيه النظر إلى مراعاة أحكام الدستور واللائحة، ويؤذن دائما للعضو الكلام كلما أثار نقطة نظام بعدم مراعاة هذه الأحكام، ولو بعد قفل باب النقاش، حتى لا يشوب التصويت على القرارات أو القوانين أي شائبة من خلال مخالفة هذه الأحكام، وليس مطلوب لإثارة نقاط النظام أن يكون جميع الأعضاء بالضرورة عالمين بأحكام الدستور واللائحة، بل يكفي أن يكون عضو واحد حاضراً الجلسة ويعلم الحكم الذي تم التوصل إليه·
وعموماً فإن مجلس الأمة لا يشكو من ندرة الخبرات البرلمانية الطويلة التي مارست العمل البرلماني، فالمعروف أن المجلس فيه كثير من هذه الخبرات ومن الكفاءات القانونية البارزة، كما يمكن لغيرهم الاستعانة بالخبراء الدستوريين والقانونيين المتواجدين بالقرب منهم دون حاجة لجلوس الخبير على المنصة لما قد يسببه ذلك من حرج للأعضاء، ولا يمكن القياس في هذا الأمر على المرحوم د· عثمان خليل، فقد كان الرعيل الأول من البرلمانيين ينظر إليه على أنه راعى الدستور الذي وضع نصوصه وصاغها وشارك المجلس التأسيسي ولجنة إعداد الدستور في المناقشات عند إقرارها لنصوصه، كما وضع نصوص اللائحة الداخلية وشارك مجلس الأمة في مناقشة نصوصها وإقرارها، ومع ذلك فقد تعرض أكثر من مرة لاستثناءات حادة من بعض الأعضاء·
" أثيرت قضية أو شبهة التدخل في أعمال السلطة القانونية حينما ناقش مجلس الأمة أخيراً (دور الانعقاد الفائت) موضوع تعامل أجهزة القضاء مع قضية الاستثمارات وسرقات المال العام· فإلى أي مدى تعتبر مناقشة إجراءات التقاضي وليس الأحكام تدخلاً في أعمال السلطة القضائية؟
- الواقع أن حظر التدخل في أعمال السلطة القضائية، ليس حظراً قانونياً تنص عليه المادة (27) من اللائحة الداخلية بل هو حظر دستوري نصت عليه المادة (115) من الدستور· وأوردته المادة (27) من اللائحة، ويعاقب قانون الجزاء على التدخل في أعمال السلطة القضائية بعقوبة تصل إلى الحبس، ولا تحول الحصانة البرلمانية دون مساءلة النائب جزائياً على هذا التدخل·
وغاية ما في الأمر أن هذه المسألة تكون هنا برفع الحصانة القضائية عنه أو بسقوط عضويته· ومفهوم التدخل المحظور سواء بموجب الدستور أو اللائحة أو قانون الجزاء، هو تدخل النائب لدى قاضٍ لحمله على إصدار حكمه على نحو معين أو لدى سلطات التحقيق لحملها على توجيه التحقيق وجهة معينة، لغرض شخصي، هو إفادة شخص معين أو لانتقام من شخص معين· أما ما يجري من مناقشات تحت قبة البرلمان، من خلال القنوات الدستورية، حول القضايا التي تمس المال العام أو طهارة الحكم، فلا يقع تحت أي حظر دستوري أو قانوني· فليس ثمة ما يمنع البرلمان من مناقشة هذه القضايا، بل ومن تشكيل لجان تحقيق فيها، وأن يسير التحقيق السياسي جنباً إلى جنب مع التحقيق القضائي، بشرط أن يكون الهدف من التحقيق السياسي مشاركة الهيئة القضائية وتقييم الأدلة الجنائية إثباتاً أو نفياً ولا تخرج المناقشات التي جرت في قضية الاختلاسات عن هذا المفهوم·
" كثيراً من الجلسات يعتريها بعض الفوضى وإهدار النظام، وعلى مر التاريخ البرلماني لم توقع أي جزاءات منصوصاً عليها في اللائحة الداخلية ضد أي نائب· فهل وقع رؤساء المجالس المتتالية أسرى للمجاملة، والرغبة في عدم استخدام جزاءات متاحة؟
- قد أخالفك هذا الرأي، وأعتقد أن هناك جزاءات تم توقيعها من آن إلى آخر عند اختلال النظام مثل إعلان الرئيس عزمه على وقف الجلسة وقيامه في بعض الحالات برفع الجلسة أو تأجيلها إذا استمر الاخلال بالنظام· وقد تم توقيعها لأنها سلطة ينفرد بها الرئيس، وإن كانت الحالات قليلة ومحدودة نسبياً·
أما ما تقصده من جزاءات الانذار وتوجيه اللوم ومنع العضو من الكلام بقية الجلسة والإخراج من القاعة مع الحرمان من الاشتراك في بقية أعمال اللجان فإن هذه الجزاءات ينعقد الاختصاص بها للمجلس ذاته طبقاً للمادة (89) من اللائحة الداخلية ولا يملك الرئيس توقيعها منفرداً، والمعروف أن الأعضاء يميلون بطبيعتهم إلى مساندة بعضهم البعض·
ولهذا فإن الاقتراح المقدم من النائب عبدالوهاب الهارون بتشكيل لجنة القيم، للتحقيق فيما ينسب للأعضاء من تجاوزات والتوصية بجزاءات تصل إلى إسقاط العضوية، سوف تقوم أمامه ذات العقبة، فالمجلس هو الذي سوف يقرر الإحالة إلى هذه اللجنة، أي أنه سوف لا يطبق عملاً، لأن ما هو أخف منه لم يطبق لأن الأمر وهو بقرار من المجلس، مع تحفظي الكامل على هذا الاقتراح من حيث شبهة عدم الدستورية التي تحيط به فيما يختص بإسقاط العضوية لأن مثل هذا الجزاء يجب أن يكون بنص في الدستور وليس بأداة أدنى·
" يدور لغط بين عامة الناس، أو ذوي الثقافة البرلمانية المتوسطة خصوصاً حينما يتعلق الأمر بالتصويت على قانون أو اقتراح معين داخل مجلس الأمة، وتبرز أسئلة حول موقع الممتنعين عن التصويت فيما هم غائبون أو محسوبون ضمن أعداد الأعضاء الموجودين في القاعة· فهل لنا من توضيح من جانبكم؟
- المادة (37) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة تورد حكماً خاصاً بالتصويت وهو أنه في حالة امتناع عدد من الأعضاء عن التصويت على قرارها، وعندما يكون عدد المصوتين على القرار موافقة ورفضاً يزيد على نصف أعضاء المجلس، أي عندما يكون عدد المصوتين كافياً لصحة نصاب الحضور، فإن الأغلبية المطلوبة لإصدار القرار في هذه الحالة تكون أغلبية المصوتين وحدهم باستبعاد الممتنعين عن التصويت من حساب الأغلبية، كما لو كانوا غائبين عن الجلسة· مثال ذلك لو أن 40 عضواً حضروا الجلسة، ووافق على القرار 17 عضواً ورفضه 16 وامتنع 7 عن التصويت فإن القرار يصدر لموافقة أغلبية المصوتين عليه وعددهم 33 عضواً بما يعتبر بحضورهم وحدهم، وباعتبار الممتنعين غائبين عن الاجتماع صحيحاً·
أما لو كان الممتنعون في المثال السابق (28) عضواً على سبيل المثال وكان المصوتون على القرار قبولاً ورفضاً (32) عضواً، فإن الاجتماع لا يعتبر صحيحاً بحضور المصوتين وحدهم واعتبار الممتنعين غائبين عن الجلسة، هنا في هذه الحالة وحدها يعتبر الامتناع عن التصويت حضوراً في الجلسة·
ويدخل عددهم في حساب الأغلبية المتطلبة لإصدار القرار، فلا يصدر القرار في هذه الحالة إلا لموافقة (21) عضواً على الأقل هم أغلبية الأعضاء الحاضرين جميعاً، من صوتوا لصالح القرار ومن صوتوا ضده ومن امتنعوا كذلك عن التصويت·
وباختصار فإن المادة (37) من اللائحة الداخلية تتطلب لإصدار القرار موافقة أغلبية المصوتين لوحدهم إذا كان عددهم كافياً لصحة الاجتماع مع الممتنعين واعتبارهم غائبين، وتتطلب لإصدار القرار موافقة أغلبية الحاضرين بما في ذلك الممتنعين إذا كان استبعاد الممتنعين يترتب عليه الإخلال بصحة الاجتماع أي الاخلال بنصاب الحضور في الجلسة·