قراءة جديدة لظاهرة الصعلكة
د· مرسل فالح العجمي
المفهوم:
ظهرت كلمة الصعلكة أول ما ظهرت في العصر الجاهلي· وهذه الكلمة في اللغة تعني: الفقر· ولكن هذا المعنى اللغوي تغيرت دلالته في السياق الاجتماعي منذ العصرالجاهلي· ففي ذلك العصر نجد لكلمة الصعلكة دائرتين تكتسب في كل منهما هذه الكلمة معنى محدداً·
ففي الدائرة اللغوية يمكن أن نستعير تعريف ابن منظور الذي ذكره في لسان العرب، والذي يعرف الصعلوك كما يلي:
"الصعلوك هو الفقير الذي لا مال له، وزاد الأزهري ــــ أحد اللغويين العرب القدماء، ولا اعتماد"·
إن الصعلوك في هذه الدائرة هو الفقير الذي لا يملك مالا من جهة، ولا يجد من يعتمد عليه من تجاوز فقره المادي من جهة أخرى· ولهذا فإن الفقر هنا يكون سمة ملازمة لحياة هذا الصعلوك/ الفقير·
في الدائرة الاجتماعية، حدث تغير جوهري تمثل في هذه الإضافة المهمة التي أضافها "أبو زيد القرشي" صاحب كتاب "جمهرة أشعار العرب" إلى التعريف السابق، ليصبح على هذا النحو الجديد:
"الصعلوك الفقير، وهو أيضا المتجرد للغارات"·
إن "التجرد للغارات" هو الإضافة التي أشرت إليها، فهذا التجرد هو الخروج في غارات يريد أن يعبر بها من وضعيته الفقيرة·
وهكذا نلاحظ من البداية· منذ العصر الجاهلي أول ملامح الصعلوك، وهي الخرورج على وضعيته الاجتماعية بحثا عن بديل·
استناداً إلى هذه الدائرة الاجتماعية لكلمة الصعلوك، سأقدم تعريفاً، يتأسس عليه مفهومي للصعلكة والصعلوك في هذه الورقة· وهذا التعريف هو:
"الصعلكة هي خروج الفرد من وضعية اجتماعية/ أو فكرية سائدة، تريد أن تهمشه، أو تضيق آفاقه الروحية، إلى عالم بديل، يحاول أن يحقق فيه كماله الإنساني"·
إن هذا التعريف يقدم علاقة متوترة تدل على عدم توافق بين الصعلوك ومجتمعه القائم· وهي متوترة لأن الوضعية السائدة/ اجتماعياً أو فكرياً تريد أن تهمش أو تستوعب الصعلوك، بينما يرفض الصعلوك هذا التهميش ويخرج منه إلى عالم بديل· إن هذا العالم البديل هو عالم الصعلكة، وهذا العالم، نقيض احتمالي/ محتمل للثقافة السائدة بالنسبة للآخرين، ومجال عملي لتحقيق هذا العالم من جهة الصعلوك·
استناداً إلى هذا التعريف، وسعت مفهوم الصعلكة ليشمل تجارب لم ينظر إليها من قبل، باعتبارها تجارب صعلوكية·
التجليات
باعتبار أن كلمة "الخروج" تمثل المنطلق أو نقطة البداية، وأن "تحقق الكمال الإنساني" تمثل الحافز أو الغاية، ظهرت لي ثلاث تجارب/ أو تجليات تعتمد الخروج منطلقا وتبغي الكمال غاية ومطلبا· وهذه التجارب/ التجليات هي:
1 ـ الخروج المادي: الخروج على القبيلة: التجربة الجاهلية·
2 ـ الخروج الاجتماعي: الخروج عن المدينة: التجربة العلائية·
3 ـ الخروج الميتافيزيقي: الخروج من الناسوت: التجربة الصوفية·
***
1 ـ التجربة الجاهلية
الخروج على القبيلة: جاء خروج الصعلوك في العصر الجاهلي خروجاً مادياً عنيفاً تمثل في قطع علاقاته مع قبيلته ومع القبائل الأخرى· هو بهذا الخروج· هو بهذا الخروج يرفض الواقع القبلي، ويحاول أن يؤسس ـــ مع آخرين ـ عالماً بديلا هو عالم الصعاليك·
لماذا الخروج على القبيلة؟
هناك سببان: الأول اجتماعي والثاني نفسي مبدئي·
يتمثل السبب الأول في موقف مجموعة كبيرة من الصعاليك أطلق عليها "أغربة العرب"، وهذه التسمية تشير إلى لون هؤلاء الرجال السود· وهؤلاء الرجال ينتمون من جهة الأم إلى أمة سوداء، ومن جهة الأب إلى والد حر· ونظراً لسواد لون هذا الابن، فإن القبيلة لا تعترف به، ولا تعده واحداً من أفرادها الأحرار· وإذا كان الرجل من هؤلاء قوي النفس، شديد الإحساس بذاته وكرامته، فإنه سيواجه مأزقاً شديداً في الوصول إلى ما يريد من الحرية، ومن قبول ما يُراد له من العبودية· في أغلب الأحيان يخرج هذا الرجل على قبيلته رافضاً الواقع القبلي، ومنخرطاً في عالم الصعاليك، من أشهر هؤلاء الأغربة: تأبط شرا، الشنفري، السليك بن السلكة، وخفاف بن ندبه·
السبب الثاني يتمثل في موقف عروة بن الورد العبسي، فهذا الرجل وإن كان من الرجال الأحرار الصرحاء في قبيلة إلا أنه خرج على هذه القبيلة، وانتمى إلى الصعاليك· وقد أولى هؤلاء الصعاليك اهتمامه وحياته إلى حد جعله يعرف بعروة الصعاليك·
إن موقف عروة يفسر ما ذكرته على أنه سبب نفسي مبدئي، فالرجل على المستوى النفسي لا يتوافق مع قبيلته لأنه فيما تذكر كتب التراجم كان مغموزاً من أخواله، ومن ناحية أخرى نجد أنه في شعره يعاني حياة فقيرة تجعله في أدنى درجات السلم الاجتماعي القبلي· أما من حيث المبدأ فقد كان متعاطفا مع المحتاجين، محتقراً للأغنياء البخلاء، وهذا الموقف شديد الوضوح في ديوانه، ولاسيما في هذه الأبيات:
إني امرؤ عافي إنائي شركة
وإنت امرؤ عافى إنائك واحد
أتهزأُ منَّي أنْ سمنتَ وأن ترى
بجسمي مسَّ الحق والحقُ جاهد
أفرق جسمي في جسوم كثيرة
وأحسو قراح الماء والماءُ بارد
في التجربة الجاهلية يبدو الخروج مادياً عنيفا يعتمد على "الغارات والسلب والنهب"، ليس ضد قبيلته فحسب وإنما ضد كل القبائل الأخرى· وهكذا تبدو العلاقة بين العالم القبلي وعالم الصعاليك علاقة صراع وتصادم، وغاية هذا الخروج هي فرض الذل والتهميش في العالم القبلي، ومحاولة تحقيق الكمال الإنساني في عالم الصعاليك الذي يوفر للصعلوك حياة كريمة لا يذل فيها ولايهان·
2 ـ التجربة العلائية
تمثل التجربة العلائية إنجازاً فذا لرغبة تكاد تكون مستحيلة، فهذه التجرية في جوهرها تمثل تسامي المثقف بذاته، وحرصه على كرامته، إلى حد الاستغناء عن الآخرين·
والمعري ولد في سنة 363 وتوفي في سنة 449هـ· فهو عاش في عصر وصلت فيه الحضارة العربية الإسلامية ذروتها في الحياة العقلية، وفي نفس الوقت بدأت أولى مراحل الانهيار الكبير· في هذا العصر ذهبت الدول الكبرى، ومن هذا العصر أيضا بدأت تتضاءل مكانة الأديب إلى حد بعيد·
وعلى الرغم من أن علاقة السلطان أو السلطة بالأديب أو المثقف، كانت علاقة احتواء من السلطة، واحتذاء من الأديب، إلا أننا نقابل بعض الساخطين قبل المعري· نقابل بشارا، وأبا نواس، وأبا حيان التوحيدي، والمتنبي· وهؤلاء الرجال عبروا عن سخطهم في الأدب وبالكتابة، وعاشوا حياة تناقض ذلك الشعر وتلك الكتابة· فأبو نواس على الرغم من محاولة خلاصة في الخمريات إلا أنه يكتب المدائح والطرديات للخليفة· وأبوحيان يؤمن بطريقة مذلة أن يكتب كتابه الرائع "الامتاع والمؤانسة"، ويظل طوال حياته يتقرب إلى أهل السلطة لعله يجد ما يريد، وفي النهاية، وبعد الفشل، قرر أن يحرق كتبه· أما المتنبي فيبدو لي مضحكا في جلجلته الشعرية، وكربها في نفاقه "النصي" لكافور وأهل فارس· ولا أستمتع بشعره إلا عندما يغني بصوت حزين في بعض تأملاته الذاتية ولاسيما في "الكافوريات"·
لقد جاء أبو العلاء المعري بعد هؤلاء جميعاً (باستثناء التوحيدي فكان معاصراً له)· وسار في حياته مسارين مختلفين: بدأ في المسار الأول يحاول اقتحام العالم، ليكون لنفسه حضوراً اجتماعياً متميزاً، ولكنه وبينما كان يقترب من الثلاثين من عمره، يبدو أنه توقف ليسأل نفسه عن جدوى هذا الاقتحام·
وعندما بلغ حوالي الخامسة والثلاثين من عمره، ذهب إلى بغداد، وبقي هناك سنة ونصف السنة، في آخر تلك الفترة قرر أن يعتزل الناس، ويحبس نفسه في منزله وحيداً، وحتى ينفذ هذا القرار في الواقع عاد إلى بلدته: معرة النعمان حيث اعتزل الناس في منزله لم يبرحه قرابة نصف قرن·
إن هذا ما قصدته بالخروج عن المدينة·
والأن لماذا خرج المعري عن مدينته؟
لقد قدم لنا المعري إجابته عن هذا السؤال في نصين كتب أولهما إلى أهل معرة النعمان "قبيل" أن يصل إليها، وكتب الثاني إلى خاله في حلب "بعيد" وصوله معرة النعمان·
ولأن الوقت لن يسمح بتحليل هذين النصين تحليلاً شاملاً، سأتوقف عند جملة واحد تلقي ضوءا كاشفا على التجربة العلائية من حيث المنطلق والغاية·
في رسالته إلى خاله، وصف المعري نفسه بما يلي:
"وأنا كما علم ـ أدام الله تأييده (المقصود الخال) وحشي الغريزة إنسي الولادة، وكل أزب نفور"·
إن هذه الجملة تبدو لي كاشفة للتجربة العلائية، لأنها تقدم لنا بصورة مكثفة رحلة وعي المعري لذاته· وأول مرحلة من مراحل هذا الوعي كانت مرحلة البحث عن الذات، ثم جاءت المرحلة الثانية: تعرف هذه الذات الممزقة بين ثنائية الغريزة والولادة "أنا وحشي الغريزة، أنسي الولادة" عبارة جوهرية إلى أقصى حد في الكشف عن حياة المعري الباطنية· إن هذه العبارة نتاج تأمل طويل، واستبطان ذاتي عميق، ومواجهة صارمة للنفس، وفي البحث عن إجابة هذا السؤال المتملص: من أنا؟ إن "النظرإلى الداخل" وتأمل الذات أمر صعب في ظروف الإنسان الطبيعية، نعم· قد ينظر أحدنا إلى داخله، ويتعرف ذاته في فترة من فترات العمر، ولكنه في كثير من الأحيان يعيش تناقضا بين وعيه الذاتي وحياته اليومية المتدفقة· في هذا السياق تكتسب نصيحة "سقراط": "اعرف نفسك" أبعادها الكاملة· فهذه النصيحة تتضمن البحث عن الذات، ثم معرفة الذات، ثم تطابق فكر هذه الذات مع سلوكها العلمي في مرحلة نهائية·
إن عبارة المعري السابقة تقدم هذه المراحل الثلاث؛ فهي تكشف أولا عن رحلة طويلة صارمة قام بها أبو العلاء من البحث عن ذاته، ثم تعرض لنا تعرفه هذه الذات وهذه الثنائية التي تستقطب هذه الذات، ثم جاءت المرحلة الأخيرة التي انتصرت فيها "الغريزة الوحشية" فتطابق الفكر مع السلوك بخروج المعري عن العالم·
إن المعري بهذا الخروج يريد أن يكون حراً في منزله، والحرية هنا تعني عدم الاحتياج إلى الآخرين، هذه الحرية بالخروج عن العالم هي موقف عملي أدى بالمعري إلى الاستقرار الوجداني والطمأنينة النفسية· في سبيل ديمومة هذا الخروج بذلك الموقف العملي، طلبا للاستقرار النفسي، قطع المعري علاقته مع ثلاثة محظورات:
1 ـ السلطان والسلطة حيث رفض رفضاً قاطعاً أية محاولة لتقريبه من السلطة أو السلطان·
2 ـ المرأة حيث رفض الزواج طوال حياته·
3 ـ أكل الحيوان أو منتجات الحيوان·
بعد أن عاد المعري من بغداد، اكتفى بنفسه لنفسه في نفسه· في فترة عزلته، شكلت ذاته العالم الأوسع الذي سيكتفي بارتياده والغوص فيه عوضا عن العالم الخارجي، لقد ظل المعري في عزلته يعانق ذاته المتسائلة القلقة التي قادته إلى ألم الحيرة وحيرة الشك· وعند هذا الحد يقترب المعري من التجربة الصوفية اقتراباً شديداً مع فارق حاسم يفصل بينه وبين المتصوف، وهذا الفارق يتمثل في أن المتصوف يرتقي من ذاته إلى ذات أعلى، بينما يدور المعري في حدود ذاته لا يخرج منها أبداً·
3 ـ التجربة الصوفية
تنظلق التجربة الصوفية من سفر شاق إلى غاية بعيدة، تتطلب تهذيباً روحياً عميقاً ومجاهدة نفسية عنيفة· من هذا السفر ينتقل المتصوف من "مقامات" أدنى، إلى "مقامات" أعلى عبر سلسلة من "الأحوال" والتجارب واللحظات النفسية التي تدق وتشف حتى تصل إلى نهاية النهاية: كشف الحجاب، وحضور الحضرة، وتجلي المطلق· في تلك اللحظة الخارقة "يصعق" المتصوف من روعة الرؤية· والمتصوفة أمام هذه اللحظة فريقان: فريق تستغرقه "الرؤية" فيضيع، و"يفنى" في هذا العالم المذهل، وفريق "يفيض به الوجد" فيعبر عن هذه الرؤية في لغة إنسانية يقدمها للآخرين· وهو في هذا التعبير يرتكب إثماً هائلاً لأنه من ناحية، أفشى أسرار هذا العالم اللدني المستور، ولأنه من ناحية ثانية، سيتهم من قبل المستمعين في العالم الأرضي بالتجديف والكفر والمروق عن الدين· التعبير عن لحظة الرؤية بعد الوصول إلى "لحظة الكشف" يطلق عليه في اللغة الصوفية "الشطح"· فالشطح في التجربة الصوفية هو:
"عبارة مستغربة من وحي، وجد فاض بقوته، وهاج بشدة غليانه وغلبته" ومن أشهر الذين استبد بهم "الشطح" حتى أدى به إلى الصلب، من ضمن أسباب أخرى، الحسين بن منصور الحلاج، ومن شطحاته هذه:
أنا الحق والحق للحق حق
لابس ذاته فما ثم فرق
يبدو الشطح تعبيرا محرماً عن تجربة نفسية خاصة، يحس فيها المتصوف باتساع ذاته إلى حد هائل يستوعب فيه "الذات الإلهية"· ويبدو أن المجاهدة الروحية، والتأمل العميق المستبطن لفكرة الألوهية، تتراكم في أعماق المتصوف إلى لحظة محددة "يخيل" له فيها أنه قد فارق طبيعته البشرية ـ الناسوت ـ وتحول إلى أو حل فيه قبس نوراني من اللاهوت· عن مثل هذه اللحظة يقدم لنا الحلاج الحكاية التالية:
"عن أبي الحسن علي بن أحمد بن مردويه قال: رأيت الحلاج في سوق "القطيعة" ببغداد باكياً يصيح: أيها الناس أغيثوني عن الله ثلاث مرات، فإنه اختطفني مني وليس يردني عليّ ولا أطيق مراعاة تلك الحضرة، وأخاف الهجران فأكون غائباً محروما والويل لمن يغيب بعد الحضور، ويهجر بعد الوصل· فبكى الناس لبكائه حتى بلغ مسجد عتاب فوقف على بابه وأخذ في كلام فهم الناس بعضه وأشكل عليهم بعضه· فكان مما فهمه الناس أنه قال: أيها الناس إنه (الإشارة إلى الله) يحدث الخلق تلطفا فيتجلى لهم، ثم يستتر عنهم تربية لهم، فلولا تجليه لكفروا جملة ، ولولا ستره لفتنوا جميعا، فلا يديم عليهم إحدى الحالتين لكنني ليس يستتر عني لحظة فاستريح حتى استهلكت ناسوتيتي في لاهوتيته وتلاشى جسمي من أنوار ذاته فلا عين لي ولا أثر، ولا وجه لي ولا خبر"·
إن الشطح تعبير غير معقول عن تجربة غير معقولةـ بالنسبة لمن هو خارج دائرة التصوف ـ ولهذا نجد الحلاج يخاطب الأغيار ـ الآخرين من غير المتصوفة معتذرا لهم، وطالبا منهم أن يقتلوه "ليؤجروا ويستريح"· يؤجر القتلة لأنهم قتلوه غيرة على الدين، ويستريح هو، لأنه بهذا القتل يتحرر من رباطه الأرضي وطبيعته البشرية التي تحول بينه وبين "الفناء" في "المطلق" و"الحق" و"القديم"·
شبه خلاصة:
بعد استعراض هذه التجارب/ أو التجليات، يمكن أن أذكر النقاط التالية كي تشكل ما يشبه الخلاصة·
ـ تشترك هذه التجارب/ التجليات في نزعة الخروج من عالم قائم ثم إلى عالم بديل·
ـ تندرج هذه التجارب من البساطة في الفكر والممارسة إلى التعقد على مستوى النظر والسلوك·
ـ يمكن أن يعمم المفهوم الصعلوكي، المقدم في هذه الورقة، ليستوعب تجارب أو تجليات أخرى، شريطة أن تكون هذه التجارب تتأسس على نزعة الخروج من حيث المنطلق، وتحقيق الكمال من حيث الحافز·
ـ آثرت أن أستخدم كلمة الصعلوك عوضا عن كلمات قد تبدو مشابهة مثل كلمة: الرفض، التمرد، اللاانتماء· وذلك لاعتبارات عدة، أولها: وجود فروقات بين كلمة الصعلكة ـ هنا بين الكلمات الأخرى ، التي تبدو لي منتزعة من فضاءات فكرية أخرى مثلما نرى في كلمة الرفض أو التمرد التي تحمل ظلالاً سياسية، أو كلمة اللاانتماء التي تحمل شحنة فلسفية تختلف دواعيها عن دواعي كلمة الصعلكة· وآخرها أنني أريد لهذه التجارب العربية الصميمة، أن تقدم في كلمة عربية، منبثقة من فضاء الثقافة العربية على مستوى التجربة والتعبير·