· تشديد العقوبات أثمر نتائج إيجابية·· ولكن أوقف العمل به
· لا توجد مواكبة للتطور التكنولوجي للرقابة المرورية
· أكثر وفيات حوادث الطرق من شريحة الشباب
· ندعو لتغليظ المخالفات الجسيمة وليس الإدارية
· القضية المرورية داخل مجلس الأمة مغيبة
حاوره سنجار محفوض:
أكد رئيس جمعية السلامة والوقاية من حوادث الطرق بدر صالح المطر أن المهتمين بالشأن المروري في دول العالم العربي يعانون من قلة الإمكانيات المساندة لعملهم وغياب الخطط الاستراتيجية للأوضاع المرورية·
وقال في حواره مع "الطليعة" إن الإجراء المتبع عربيا في الشأن المروري عبارة عن رقابة مرورية تنحصر في تحرير المخالفات ورقابة الطريق وليس غير ذلك·
وأشار الى أهمية إنشاء مركز وطني للدراسات المرورية يعني بمهام وضع الخطط الاستراتيجية والدراسات والأبحاث المتعلقة بالقضية المرورية أسوة بما هو متبع في الكثير من الدول المتقدمة·
وأكد المطر أهمية التوعية المرورية الأسرية والاجتماعية للحد من نسبة الحوادث المرورية مشيرا الى أن الالتزام بالقواعد المرورية وتغليظ العقوبات غالبا ما يعطي نتائج إيجابية في انخفاض نسبة معدلات الحوادث المرورية الى 30% وقال إن نسبة الحوادث المرورية في الكويت مرتفعة وتقدر بالمقارنة بعدد سكانها أربعة أضعاف الدول الصناعية·
وأضاف أن من أهم أسباب ارتفاع نسبة الحوادث المرورية قلة عدد أفراد الإدارة العامة للمرور إضافة الى قلة إمكانيات الإدارة في المعدات التكنولوجية الحديثة المعمول بها في دول العالم المتقدم وغير ذلك غياب الخطة الاستراتيجية المرورية الشاملة الآنية والمستقبلية للدولة وأشاد المطر بجهود قياديي وأفراد الإدارة العامة للمرور وبتعاون وزارة الداخلية وبمساعدة اتحاد وكلاء السيارات لكافة البرامج التوعوية والفنية التي تقوم بها الجمعية لخدمة المجتمع والدولة·
وإلى نص الحوار:
" ماذا عن البدايات الأولى لتأسيس جمعية السلامة والوقاية من حوادث الطرق؟·· وما أهدافها الآنية والمستقبلية؟
- بداية لا بد من اطلاع قراء "الطليعة" على أن جمعية السلامة والتي تأسست عام 1983 بدعوة من عدد من المواطنين المخلصين الذين رأوا أن هناك تفاقما في الحوادث المرورية الأمر الذي دفعهم لأن يتقدموا بمشروع لإنشاء الجمعية·· وفكرة تأسيس الجمعية أخذت أساسا عن الجمعية البريطانية للسلامة المرورية وهي الجمعية الأولى في العالم وعربيا أخذت المملكة الأردنية الهاشمية نظام الجمعية البريطانية وطبقته ومن ثم أخذت الجمهورية التونسية ذات النظام وأسست الجمعية التونسية للوقاية من حوادث الطرقات ودولة الكويت تأتي في الترتيب الثالث عربيا في إشهار جمعية السلامة والوقاية من حوادث الطرق·· أما عن أهداف الجمعية فمن أهمها نشر التوعية المرورية وإجراء الدراسات اللازمة والتي من شأنها أن تخفف من أسباب الحوادث المرورية إضافة الى إدخال بعض النواحي الفنية على المركبات·
ولدينا في الجمعية عدد من اللجان المنبثقة عنها:
- اللجنة الإعلامية وهي المسؤولة عن إصدار مجلة السلامة والملصقات والمنشورات التي تتناول التوعية المرورية·
- لجنة البحوث والدراسات وتضم عددا من المدرسين والأكاديميين والخبراء المتخصصين من الإدارة العامة للمرور ومن جامعة الكويت ودور هذه اللجنة إعداد الدراسات والبحوث وتقديم الإرشادات والملاحظات·
وقد قامت هذه اللجنة بعدد من الدراسات حول عدد من الإصابات من قبل وبعد إلزام قائد المركبة بوضع حزام الأمان حيث اتضح من الدراسة هذه أن هناك ازديادا في عدد الإصابات الناجمة عن وضع حزام الأمان بالصدر والعنق والرأس وانخفاض في معدل الوفيات، كما أن اللجنة بصدد إجراء أحدث دراسة تتعلق بنوعية الإطارات المستخدمة في المركبات ومدى تسببها في الحوادث ودراسة أخرى مهمة يجري إعدادها لمعرفة مدى استجابة الجهات ذات العلاقة بالحوادث المرورية للبلاغات عن الحوادث كالإدارة العامة للمرور ووزارة الصحة والإطفاء ليتم فيما بعد ترجمتها وتحديد القصور بحيث يتم وضع توصية لمعرفة أوجه القصور وموقعه·
" تحدثت عن مرحلة التأسيس والأهداف فماذا عن المؤتمرات التي تولت الجمعية مهمة انعقادها وتنظيمها؟
- جمعية السلامة تعطي اهتماما كبيرا للتوعية المرورية وللدراسات العملية والعلمية عن حوادث الطرق وانطلاقا من هذا الاهتمام والى جانب ما تقوم به اللجان المنبثقة عن الجمعية من أنشطة تولي الجمعية اهتماما بالندوات والمؤتمرات المحلية والعربية والدولية·· وقد سبق وأن أقامت عددا من المؤتمرات وكان آخر مؤتمر نظمته الجمعية في شهر مايو 1999 وشاركت فيه 16 دولة عربية وكان من أهم توصيات هذا المؤتمر إنشاء منظمة عربية للسلامة المرورية·
وقد حظيت هذه التوصية بالترحيب والقبول وعلى أساس ذلك تم فيما بعد إشهار هذه المنظمة في نوفمبر 1999 ومقرها في الجمهورية العربية التونسية، وغير ذلك فإن الجمعية بصدد الإعداد المستقبلي لتنظيم مؤتمر يتم الإعداد له بالتعاون مع الإدارة العامة للمرور والمنظمة العربية للسلامة المرورية ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي وسوف يدعى لحضور هذا المؤتمر كل مدراء المرور العرب وممثلين عن جامعة الدول العربية بالإضافة الى ممثلين عن الأمانة العامة لوزراء الداخلية العرب·
كما نسعى في هذا المؤتمر إلى إعطاء فكرة عن التجربة الكويتية المتميزة في التوعية المرورية وكيفية معالجة الحوادث المرورية سواء من خلال الطريق أو قائد المركبة أو حتى عن طريق النظام العام·
" ما هي قراءاتكم الأولية للحوادث المرورية؟ وما هو ترتيب دولة الكويت في حوادث الطرق عربيا ودوليا؟
- الحوادث المرورية في دولة الكويت هي أربعة أضعاف الدول الصناعية·· فالكويت بالنسبة لعدد السكان تعتبر الحوادث فيها مرتفعة على الرغم من الجهود التي تبذلها الإدارة العامة للمرور وعدد من الجهات الأخرى·
" ما أسباب ارتفاع نسبة الحوادث؟
- أرى أنه على الرغم من الجهود التي تبذلها الإدارة العامة للمرور وهذه الجهود ملموسة إلا أن هناك نقصا في عدد رجال المرور وفي المعدات التكنولوجية الحديثة المعمول بها في دول العالم·
فالكويت تتسلم سنويا أحدث السيارات ومع ذلك لا يوجد هناك إمكانية لدى الإدارة العامة للمرور لمواكبة تكنولوجيا السيارات الحديثة في عملية المراقبة وأحدث شيء لدينا هو الكاميرات والرادارات وهذه الأشياء تعتبر من الجيل الثاني من التطور التكنولوجي في عالم الرقابة المرورية·
" برأيك هل هذا الأمر مبرر مقنع لتفاقم حوادث الطرق وفي أن تكون نسبة الحوادث في الكويت بأربعة أضعاف الدول الصناعية؟
- إن كان ما تقصده غير مقنع إلا أنه ضروري ومهم للحد من النسبة المشار إليها سابقا ولا بد من معرفة أن قائد المركبة عندنا ذو شقين: البعض منهم ممكن ردعه بالتوعية والبعض الآخر بالمخالفة ومن خلال ما توصلنا إليه وجدنا بأن نسبة الارتداع بالمخالفة أعلى من نسبة الذين يرتدعون بالتوعية المرورية ومع ذلك لا بد من اتباع الطريقتين لتسيرا معا في خطين متوازيين التوعية المرورية وتشديد العقوبات والرقابة على الطريق·
وغير هذا وذاك تصميم الطرقات عندنا كثيرا ما يشجع على السرعة وما ينجم عنها من حوادث وإضافة الى ذلك هناك ضعف في الرقابة الأسرية ومن خلال الإحصائيات تبين لنا أن نسبة الوفيات تنحصر في الشريحة الشبابية ممن تتراوح أعمارهم بين 20-25 سنة·
" على أي أساس تمت هذه الاستنتاجات لديكم؟
- من خلال الدراسات والبحوث والاستبيانات التي تقوم بها الجمعية وباقي الجهات المختصة والمهتمة بالقضايا المرورية والحوادث إضافة الى ذلك نحن قمنا بمراقبة التطبيق العملي لمرسوم قانون تشديد العقوبات المرورية والذي تم إلغاؤه فيما بعد حيث تبين لنا من القانون عندما يتم تشديد العقوبات المرورية تنخفض نسبة معدلات الحوادث المرورية الى 30% من إجمالي الحوادث، وهذا ما توصلنا إليه بالفعل عندما تم تطبيق قانون تشديد العقوبات وأثناء قيام الأسابيع المرورية··· ومن وجهة نظري والتي أستند فيها الى المعطيات المستخلصة من واقع التجربة والدراسات أن تغليظ العقوبات المرورية تعطي نتائج إيجابية والى جانب ذلك التوعية المرورية·
" بصفتك رئيس مجلس إدارة جمعية السلامة والوقاية من حوادث الطرق ورئيس المنظمة العربية للسلامة المرورية برأيك من الجهة التي تتحمل مسؤولية تفاقم حوادث الطرق في الكويت؟
- المسؤولية في ذلك تتحملها الإدارة العامة للمرور ولكن مع ذلك عندما نريد أن نحملها هذه المسؤولية فيجب علينا أولا أن نوفر للإدارة المتطلبات والاحتياجيات اللازمة لها للقيام بكامل المهام الموكلة إليها كما أن المطلوب ألا نشغل الإدارة العامة للمرور بالإجراءات الإدارية بل لا بد من أن يكون عملها منصبا على الطريق وما قام به مؤخرا مدير الإدارة العامة للمرور دليل على صحة ما نقوله حين دعا كل الطلاب ومسؤولي الوزارة للخروج الى الطريق ومراقبته فهذه الدعوة أعطت نتائج جيدة لذلك أقول إن الإدارة تقوم بواجباتها وحتى نحملها المسؤولية لا بد من مساندتها ودعمها بالأفراد والأجهزة الالكترونية الحديثة·
" من ترى أولى بدعم الإدارة العامة للمرور؟
- عمل الإدارة العامة للمرور يمس حياة كل مواطن ومقيم على أرض دولة الكويت ولذلك أرى أن هذا الدعم لا بد من أن يكون شاملا ومن كل الجهات المسؤولة في الدولة ومن القطاع الخاص وكل المواطنين·
" ماذا عن سلبيات وإيجابيات قانون تغليظ العقوبات على قائدي المركبات؟ وما أسباب إلغائه فيما بعد؟
- كان لجمعية السلامة مشاركة في إعداد جزء من قانون تشديد العقوبات الذي رفع الى وزارة الداخلية عام 95 ومن ثم الى مجلس الوزراء والى الفتوى والتشريع وإحالته فيما بعد الى لجنة الداخلية والدفاع في مجلس الأمة إلا أن هذا القانون لم يخرج من لجنة الداخلية وعلى أثر ذلك كان لنا فيما بعد اتصالات ومحاولات عدة مع أعضاء مجلس الأمة لتفعيل القانون الذي تم تطبيقه في مجلس الأمة الحالي وتم التوقف بالعمل به فيما بعد مع أن نتائجه كانت جيدة في التطبيق·
وحول سلبيات وإيجابيات القانون فنحن ندعو الى تغليظ المخالفات الجسيمة وفي ذات الوقت لا ندعو الى تغليظ المخالفات الإدارية·
" ما الخطوات الإجرائية التي قمتم بها نحو تفعيل العمل بمشروع قانون المرور وإدراجه على جدول أعمال المجلس في دور انعقاده المقبل؟
- سبق وأن وجهنا عددا من الرسائل الى أعضاء مجلس الأمة وأقمنا عددا من الندوات واستضفنا عددا من الأعضاء وكانت هناك جلسات حوارية مطولة على أساس أن النتائج الفعلية والإيجابية التي أظهرها قانون تغليظ العقوبات تحتم علينا الاستمرار في تطبيقه دون تردد·
" ما أوجه التعاون بين جمعية السلامة وباقي وزارات الدولة ذات العلاقة بالقضايا المرورية؟
- وزارة الداخلية ممثلة بالإدارة العامة للمرور تعتبر من أهم الوزارات ذات العلاقة بالقضايا المرورية ولدينا معها تعاون بناء·· وقد أثمر هذا التعاون بشكل أكثر فاعلية إثر إصدار وكيل وزارة الداخلية قرارا بتشكيل لجنة دائمة لوضع استراتيجية للتوعية المرورية على أن تشمل هذه اللجنة أعضاء من كل من وزارة الداخلية (الإدارة العامة للمرور) وجمعية السلامة·
وشكلت هذه اللجنة مؤخرا برئاسة العميد ثابت المهنا ومن عضوية مدير مرور الجهراء ورئيس العلاقات العامة بالإدارة العامة للمرور ومن جمعية السلامة وعدد من الباحثين والمستشارين·· ومنذ بداية تشكيل اللجنة بدأ بالتحرك العملي للقيام بالمهام التي من أجلها شكلت هذا وسوف يكون باكورة عملها المؤتمر المروري الذي سيعقد في فبراير 2000·
" ما مدى أهمية هذه اللجنة؟ وما المهام الموكلة إليها؟
- من أهم مهماتها توحيد أساليب التوعية والقيام بالدراسات المشتركة·
" ما مدى تعاون القطاع الخاص مع إدارتكم في الجمعية؟ وهل هناك مبادرات من قبل القطاع الخاص لمساندتكم في الأنشطة والبرامج التوعوية التي تقومون بها؟
- يعتبر اتحاد وكلاء السيارات من أبرز الجهات المساندة والداعمة لأنشطة الجمعية فقد سبق وأن قام بتمويل عشرة أفلام للجمعية وهي عبارة عن رسائل إعلامية مرورية توعوية·· ونحن في هذه المناسبة نشيد بتعاون ومواقف وجهود اتحاد وكلاء السيارات ومبادراته الدائمة المساندة للقضايا المرورية ومواقفه مع جمعية السلامة هذا بالإضافة الى دعم ومساندة بعض الجهات الخيرية في بعض الأنشطة التي تقوم بها الجمعية·
" ما نسبة حوادث الطرق في الكويت بالمقارنة مع باقي الدول الخليجية والعربية؟ ومدى التزام قائدي المركبات بالنظام المروري؟
- حسب إحصائيات عام 98 بلغ عدد الحوادث في الوطن العربي نصف مليون حادث وعدد الوفيات 26 ألف حالة·· والكويت تعتبر من الدول المتقدمة في نسبة الحوادث والوفيات قياسا بعدد سكانها·
أما على المستوى الخليجي وخاصة فيما يتعلق بالالتزام المروري فتعتبر دولة البحرين وسلطنة عمان رائدتين في احترام قانون المرور والالتزام بقواعده·· ونحن نأمل أن نقتدي بهذه الدول التي تتقيد بقانون المركبات والمرور حتى نكون في طليعة الدول العربية في تطبيق القانون المروري شأننا شأن أي دولة عالمية متقدمة في هذا المجال·
" ما أهم المعوقات التي تحول دون إمكانية تحقيق طموحاتكم وبرامجكم الآنية أو المستقبلية؟
- أي توعية مرورية وأي جهد يحتاج الى دعم مادي وبدون هذا الدعم لا نستطيع تأدية رسالتنا ونحن لدينا الكثير من الدراسات والبحوث والمشاريع إلا أننا ننتظر الفرج عند كل خطوة نريد أن نخطوها لأن الميزانية السنوية المخصصة لنا من وزارة الشؤون لا تكفي وبالكاد تغطي الرواتب·
" هل لديك مآخذ على الوضع المروري في الكويت والوطن العربي؟
- يوجد غياب للتخطيط الاستراتيجي للوضع المروري إن كان ذلك في الكويت أو في الوطن العربي ككل وما هو موجود في الوطن العربي هو أن الوضع المروري عبارة عن رقابة مرورية تنحصر في تحرير المخالفات ورقابة الطريق ونفتقد النظرة المستقبلية لزيادة عدد المركبات وحجم الحوادث الناجمة عنها ونسبة الوفيات وكم هذه الوفيات تكلف الدولة والأسرة في حال فقدت أحد أبنائها أو أي فرد من أفرادها·
" ما الجهة التي يفترض أن تتولى وضع الاستراتيجية المستقبلية للوضع المروري في الكويت في رأيك؟
- المشكلة عندنا أننا نفتقد المظلة التي تحتضن كل الجهات المعنية بالقضايا المرورية سواء من الإدارة العامة للمرور أو من اتحاد وكلاء السيارات وشركات التأمين وجمعية السلامة وغيرها·· وبرأيي نتيجة عدم وجود هذه المظلة أرى أهمية لإنشاء مركز وطني للدراسات المرورية والاستراتيجية بحيث يكون هذا المركز هو المسؤول المباشر عن وضع الخطط الاستراتيجية والدراسات والأبحاث ومتابعتها على أن يكون من بين القائمين على إدارة هذا المركز عناصر من وزارة الداخلية وجمعية السلامة وشركات التأمين واتحاد وكلاء السيارات وكل الجهات المعنية بالقضية المرورية· كما يكون إنشاؤه بمرسوم حتى تكون قراراته مسؤولة عن الوضع المروري في دولة الكويت وحتى لا تبقى الأخطاء مشتتة·