يصاب الوالدان أحياناً بالحيرة عند ملاحظتهما لأحد أبنائهما يتأتئ بكلامه متسائلين إن كانت هذه الحالة طبيعية وستزول مع الوقت أم تحتاج إلى متابعة واستشارة·
ويجيب على هذا التساؤل اخصائيان في النطق من خلال تأكيدهما ان "هذه المشكلة منتشرة في الكويت بشكل كبير سواء بين الصغار أو الكبار أو الأسوياء والمعاقين على حد سواء"·
وقال اخصائي التخاطب أحمد جسرها في لقاء خاص مع "وكالة الأنباء الكويتية" ان "مشكلة التأتأة منتشرة بشكل كبير في الكويت نسبة إلى عدد السكان وان كنا لا نستطيع أن نحصرها بعدد معين نظراً لوجود عدد من المراكز تتابع مثل هذه الحالات"·
وبين ان "بعض العائلات لديها استعداد وراثي لذلك فتنتشر بين أبنائها بصورة ملحوظة وكلما كان الطفل شديد الحساسية كلما كانت له قابلية لذلك"·
وأفاد ان "التأتأة تكون أحياناً حالة صعبة العلاج وأحياناً يصاب بها الطفل خلال مراحل معينة سواء الطفولة أو المراهقة وتنتهي بانتهاء هذه المرحلة العمرية"·
وأشار إلى ان "التأتأة حتى سن خمس سنوات تعتبر طبيعية أما بعد ذلك فهي قد تتحول من عادة إلى سلوك نتيجة ضغوط نفسية يتعرض لها الطفل وتنعكس على نطقه سواء من الوالدين أو حتى من المدرسة"·
وفندت من جهتها اخصائية التخاطب أميمة احمد راشد هذه الضغوط النفسية بقولها: "أحياناً يتأخر النطق عند الطفل نظراً لأن الأم غير مهتمة بالطفل فبالتالي لا يوجد دافع لديه للكلام"·
وتابعت: "يمكن أن يصاب الطفل بمشاكل النطق لعدم وجود من يتكلم معه أو لوجود أكثر من لغة في حياته كلغة الخادمة أو لغة الأم اذا كانت من جنسية أخرى"·
وشددت على ان "أسلوب التربية يؤثر كذلك، فالاهتمام الزائد بالطفل وحرص الأم على أن يكرر طفلها وراءها مفردات لغوية أكبر ما يتحمله عمر الطفل يمكن أن يسبب له تأتأة ومن ناحية أخرى الشدة في التربية والخوف من الوالدين قد تنعكس على لغة الطفل"·
وبينت انه "من الطبيعي أن يتأخر البعض منهم حتى سن الثانية من دون أن ينطق وأحياناً حتى ثلاث سنوات من دون أن يكون لها أي علاقة بقدرات الطفل الذهنية ولكن بعد هذه السن يجب استشارة الاخصائي"·
وعن عدم وضوح الأحرف لدى الصغار قالت ان "الطفل في مراحله الصغيرة لا يستطيع أن ينطق كل الكلمات فنراه تلقائياً ينقل صوتاً مكان صوت آخر مما يفرح بعض الأمهات لكن بعد عمر أربع سنوات لا يجب أن تستمر هذه الطريقة مع الطفل"·
وفيما يخص علاج مشاكل النطق ذكرت انه "يكون باستخدام اللعب مع الطفل وادخال المفردات اللغوية من خلاله اما اللجوء إلى الأدوية يكون في حالة من يعاني من التوترات أو مشاكل ذهنية فبالتالي يحتاج إلى المهدئات"·
وأنشأ مركز الانماء الاجتماعي التابع للديوان الأميري مركزاً لاضطرابات الكلام والسمع يعزز الاهتمام الحكومي بهذه المشاكل اضافة إلى المراكز التابعة لوزارة الصحة·
وأوضح رئيس مركز النطق والسمع في مكتب الانماء الاجتماعي خالد الزيد ان المركز "بدأ باستقبال الحالات منذ العام 1995 لكل من يعاني من اضطرابات النطق المختلفة"·
وبين ان "المركز يعتمد في خطته العلاجية على عدد من الاخصائيين بالاضافة إلى استخدام الكمبيوتر في مختبر المركز حيث يحتوي على أجهزة متطورة لتحليل وعلاج اضطرابات الكلام·
وأفاد ان "المركز يعالج التأتأة والحبسة الكلامية وابدال الأحرف والشفة الأرنبية والشلل الدماغي وان كان علاجه يعتبر بطيئاً ويحتاج إلى وقت طويل·
وقال انه "بلغ عدد الحالات الموجودة في المركز حتى الآن 849 حالة عدد الاناث منهم 208 وعدد الذكور 641"·
وشدد على ضرورة وضع خطة واضحة يتعاون من خلالها المركز مع عدد من الجهات الأخرى كمستشفى الطب الطبيعي ومستشفى ابن سينا "عيادة الأعصاب" ومركز البابطين للحروف والتجميل وجمعية المعاقين وقسم الطب التطوري في مستشفى الصباح·
(شعاع القاطي - كونا)