يتوقف نجاح الدول في تحقيق أهدافها على قدرتها في تنظيم وإدارة الأجهزة التي تباشر تنفيذ تلك الأهداف، لذا فقد عهدت دولة الكويت منذ فترة بعيدة للمؤسسات والهيئات المستقلة للقيام ببعض أوجه النشاط الإنتاجية أو الخدمية المتخصصة والضرورية لتلبية حاجات المجتمع في بعض المجالات ذات الطبيعة الخاصة والمتميزة، وكفلت لها قوانين إنشائها ونظمها الأساسية الاستقلال المالي والإداري لإنجاز أعمالها بالسرعة والمرونة الكافية التي تساعدها على تحقيق الأغراض التي أنشئت من أجلها وتمكن من الحكم على مدى تنفيذ الخطط الموضوعة في ضوء الموارد المتاحة·
ونظرا لضخامة حجم الأموال التي تديرها تلك المؤسسات وتقديرا للدور الذي تقوم به في المساهمة الفعالة في دفع مسيرة التنمية وتدعيم مصادر الدخل القومي للدولة فقد أفرد لها الديوان قطاعا رئيسيا من قطاعات هيكله التنظيمي والإداري وحرص على وضع الخطط والبرامج اللازمة لتنمية قدراته ولا يزال مستمرا في العمل على توفير الإمكانيات الفنية والإدارية المؤهلة والمدربة التدريب الكافي، بالإضافة الى التطوير الدائم لطرق وأساليب الرقابة التي تناسب خصوصية تلك المؤسسات وتتماشى مع الأنظمة والأساليب الحديثة التي تتبعها في نشاطها، وفيما يلي أبرز الملاحظات الواردة من ديوان المحاسبة على شركة ناقلات النفط الكويتية:
1- الملاحظات التي شابت عمليات الحوض الجاف:
أ - دخول ناقلتي نفط جديدتين الحوض الجاف للإصلاح بعد فترة وجيزة من إضافتهما للأصول الثابتة:
قامت الشركة بإدخال ناقلتي نفط جديدتين (الصالحية - الشقايا) الحوض الجاف في أغسطس / نوفمبر 1998 على الرغم من دخولهما الخدمة وإضافتهما للأصول الثابتة في مايو/ يوليو 1998 هذا وقد بلغت تكلفة بنائهما والتكاليف الأخرى في 30/6/1999 ما قيمته (26,462,784 دينارا، 26,412,417 دينارا) على التوالي عن طريق شركة هيونداي·
وتجدر الإشارة الى أن هذه هي السابقة الثانية للشركة الكورية حيث أشار الديوان في تقاريره السابقة الى تعطل الناقلتين العودة والتحرير "والتي قامت ببنائهما نفس الشركة" قبل انتهاء فترة الضمان المنصوص عليها في العقد وأكد في حينه أن ذلك يعتبر دليلاً على عدم مقدرة شركة هيونداي على إنجاز بناء الناقلتين المشار إليهما بالكفاءة والدقة المطلوبة، وقد بلغت تكاليف الإصلاح للناقلاتين (الصالحية والشقايا) 199,818 دينارا، تم استرداد جزء منها قدره 170,386 دينارا من شركة هيونداي حتى 30/6/1999 تشمله فترة الضمان التي نص عليها العقد وهي سنة واحدة من تاريخ التسليم بالإضافة الى ذلك فإن شركة الناقلات قد تحملت خسائر نتيجة لتوقف الناقلتين المذكورتين أعلاه بلغت 1,482,000 دولارا أمريكيا·
هذا ولم يتضمن العقد شرطا يقضي بتحميل شركة هيونداي قيمة خسائر التوقف خلال فترة الإصلاح في الحوض الجاف·
كما بلغ إجمالي حساب مطالبات الضمان الخاص بالناقلتين المذكورتين ما قيمته 178,489 دينارا لم يتم تحصيلها من الشركة المنفذة حتى 30 /6/1999، والجدير بالذكر أن بعض هذه المبالغ عبارة عن مصاريف لم يتضمنها الضمان الموجود بالعقد المبرم بينهما (تأجير غرف في فنادق الكويت ومصاريف مهمات رسمية)·
وطلب الديوان بيان أسباب عدم اتخاذ الإجراءات المطلوبة عند استلام تلك الأصول الثابتة وعمل تجارب التشغيل اللازمة للتأكد من سلامتها وصلاحياتها للتشغيل قبل دخولها الخدمة وذلك لتفادي تحمل الشركة أي أعباء مالية إضافية أخرى نتيجة اكتشاف الأعطال وتوقف الأصل عن العمل بعد انقضاء مدة الضمان·
ب - استمرار عدم الدقة في تقدير بنود الإصلاحات وقطع الغيار لبعض الناقلات:
تبين استمرار ارتفاع نسبة الإضافات والتعديلات على بنود الأعمال الخاصة بعملية الحوض الجاف لبعض الناقلات نتيجة لعدم الدقة في تقدير بنود الإصلاحات وقطع الغيار اللازمة لعملية الحوض الجاف عند طلب تقديم عروض الأسعار الأمر الذي أدى الى اختلاف قيمة الأعمال المنفذة عن قيمة العرض المقبول لتلك الناقلات، وقد أورد الديوان أمثلة على ذلك·
وطلب الديوان بيان أسباب هذه الإضافات والتعديلات التي أدت الى اختلاف قيمة الأعمال المنفذة عن قيمة العرض المقبول وضرورة مراعاة الدقة في تقدير بنود الإصلاحات وقطع الغيار اللازمة لعملية الحوض الجاف بحيث تكون التغيرات في أضيق الحدود·
وأفادت الشركة أن موازنة التسفين يتم إعدادها تقديريا قبل تسفين الناقلات بسنوات وذلك لتجهيز الميزانيات ولا يمكن أن يكون تقديرها دقيقا وعرضت الشركة أسباب ذلك·
وعقب الديوان أنه اعتمد على موافقة لجنة الترسية بشأن قيمة العقد المقبول وليست القيمة المقدرة من عدة سنوات ويؤكد على ضرورة مراعاة الدقة للحد من التجاوز في بنود الإصلاحات·
2- عدم الاستفادة من الناقلات العراقية على الرغم من ارتفاع تكاليف الصيانة السنوية التي تتحملها شركة ناقلات النفط الكويتية:
استمرت الشركة في الصرف على صيانة الناقلات العراقية وبلغ ما تم صرفه 6,495,517 دينارا حتى 30/6/1999 استردت الشركة ما قيمته 5,610616 دينارا من مؤسسة البترول الكويتية ولم يتم تحصيل مبلغ 884,901 دينارا قيمة تكاليف الصيانة التي تخص العامين (1998/97، 1999/98)، وذلك على الرغم من تبعية تلك الناقلات لمؤسسة الموانئ الكويتية وعدم انتفاع الشركة بها·
وطلب الديوان بيان أسباب تحمل شركة ناقلات النفط الكويتية أعباء تكاليف صيانة الناقلات العراقية دون تحقيق أي فائدة من هذه الناقلات·
وأفادت الشركة بأنها قد أوكلت إليها عملية المحافظة على السفن الخمس العراقية بعد التحرير مباشرة من معالي وزير النفط في ذلك الحين، ولتردي حالة هذه الناقلات مما قد يؤدي الى غرقها أو جنوحها ويشكل خطورة على المنشآت النفطية والممرات البحرية والبيئية تقوم الشركة بصيانة وإصلاح تلك الناقلات وذلك للمحافظة عليها وهذا يترتب عليه تكاليف مالية على الشركة، ولحين قيام الجهة المالكة لتلك الناقلات ببيعها تتحمل الشركة أعباء مالية كبيرة·
وعقب الديوان مؤكدا على ضرورة إنهاء هذا الموضوع حفاظا على تجنب تحمل الشركة أعباء مالية كبيرة دون تحقيق أي فوائد·
3- استمرار تأخر الشركة في إنجاز بعض المشروعات الرأسمالية المرحلة من سنوات سابقة وعدم البدء في تنفيذ بعض المشروعات المعتمدة في الموازنة
تأخرت الشركة في تنفيذ بعض المشروعات الرأسمالية المرحلة من سنوات سابقة والمعتمدة بموازنتها، كما أنها لم تقم بالبدء في تنفيذ مشروعات أخرى معتمدة بالموازنة مما قد يؤدي الى عدم الاستفادة منها عل الوجه الأكمل وتحميل الشركة مزيدا من الأعباء المالية، وقد أشار الديوان الى ذلك في تقارير سابقة وأورد أمثلة على ذلك·
وطلب الديوان مجددا ضرورة بيان أسباب التأخر في إنجاز هذه المشروعات وعدم البدء في تنفيذ البعض الآخر·
وأفادت الشركة أن التأخير في إنجاز بعض المشاريع الواردة بالملاحظة يرجع الى عدة أسباب منها أنه عند طرح تلك المشاريع في مناقصات وتقييم العروض المقدمة تجد الشركة أنها لا تحقق المستوى المرجو من الكفاءة وبالتالي يتم إلغاء المناقصة وإعادة طرحها من جديد، أو قد يرجع التأخر الى أن العروض كانت أعلى من المبالغ المخصصة أو أنها غير مستوفاة لمتطلبات الشركة فيتم إلغاء المناقصة وإعادة طرحها من جديد حسب متطلبات لجنة المناقصات المركزية، أو أن المشروع لا يزال تحت الدراسة وبالنسبة لمشروع المبني الجديد للإدارة العامة رقم 4/1/4/96 فإن السبب في عدم البدء في تنفيذه يرجع الى أن المشروع مقيد الصرف عليه بقرار من مؤسسة البترول الكويتية·
وعقب الديوان مؤكدا على ما جاء بطلبه من ضرورة الإسراع في تنفيذ كل المشروعات والتقيد بمواعيدها تلافيا لتحمل الشركة مزيدا من الأعباء المالية الإضافية نتيجة التأخر في الإنجاز والتأكد من الحاجة والجدوى الاقتصادية لكل مشروع قبل إدراجه بالموازنة الرأسمالية للشركة للاستفادة منه على الوجه الأكمل·
4- استمرار وجود أرصدة مدينة لدى مؤسسة البترول الكويتية ترجع لعام 90/1991 لم يتم تحصيلها:
لم يتم تحصيل أرصدة مدينة طرف مؤسسة البترول الكويتية ترجع لعام 90/1991، وقد بلغ ما أمكن حصره منها حتى 30/6/1999 مبلغا وقدره 238,975 ديناراً وقد أورد الديوان أمثلة على ذلك·
وطلب الديوان مجددا سرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحصيل مستحقات الشركة لدى مؤسسة البترول الكويتية·
وأفادت الشركة بأن هذه المبالغ المسجلة بالحسابات المذكورة أعلاه تمثل قيمة الخدمات التي قامت بها الشركة عن طريق مكتبها بالشارقة لصالح مؤسسة البترول الكويتية خلال فترة العدوان العراقي الغاشم لدولة الكويت وبناء على تعليمات شفوية من قيادة المؤسسة آنذاك·
وعقب الديوان بأن عدم الالتزام بإجراءات الضبط والرقابة السليمة والاعتماد على التعليمات الشفوية كان السبب المباشر لعدم تحصيل تلك المبالغ ويستوجب اتخاذ ما يلزم لحسم هذا الموضوع والإفادة·
5- الملاحظات التي شابت المخزون:
تبين من فحص المخزون العام من المواد وقطع الغيار ومخزون المواد المباشرة والبالغ رصيدها في 30/6/1999 ما قيمته 1,368,586 دينارا الملاحظات الآتية:
أ - تخزين أغطية بلاستيك لصمامات الغاز سبق شراؤها في عامي 1988، 1989 لمصنع تعبئة الغاز بطريقة قد تؤدي الى تلفها أو ضياع بعضها:
تبين من الفحص الميداني لمصنع تعبئة الغاز وجود كميات كبيرة من أغطية البلاستيك لصمامات الغاز بلغ عددها 6998800 في 30/6/1999 وبقيمة 148.130 ديناراً وهي مخزنة بطريقة سيئة مما قد يؤدي إلى تلف بعضها وتعرض البعض الآخر للفقدان، وتجدر الإشارة إلى أنه تم صرف 1200 غطاء في العام المالي 1999/98 رغم إفادة الشركة بأن هذه الأغطية غير مطابقة للمواصفات، الأمر الذي يستوجب ضرورة اتخاذ الإجراءات المخزنية السليمة بشأنها·
وطلب الديوان بيان أسباب الاحتفاظ بهذه الأغطية وتخزينها بطريقة غير سليمة واتخاذ الإجراءات الضرورية إحكاماً للرقابة عليها·
وأفادت الشركة بأنه قد سبق التعاقد على شراء أغطية بلاستيك لصمامات الغاز والمعدات الخاصة لتركيبها بمعرفة الإدارة السابقة، حيث فشلت الشركة الموردة في تشغليها بسبب عدم مطابقتها لمتطلبات الشركة ومواصفات الصمامات الخاصة بها وعليه فقد قامت الشركة باتصالات مع المورد للوفاء بالتزاماته·
وعقب الديوان مؤكدا على ضرورة استمرار المتابعة مع الشركة الموردة للوفاء بالتزاماتها وحسم الموضوع على النحو الذي يحمي مصالح الشركة واسترداد حقوقها·
ب ــ عدم مراعاة الحدود المخزنية (الحد الأعلى ــــ الحد الأدنى ــــ حد الطلب) في مصنع تعبئة الغاز:
لم تراع الشركة الحدود المخزنية المتعارف عليها وهي (الحد الأعلى ــــ الحد الأدنى ــــ حد الطلب) بما يخالف المادة (64) من اللائحة المالية لمؤسسة البترول الكويتية، الأمر الذي يستوجب ضرورة الالتزام بسياسة مخزنية سليمة لتلبية احتياجات العمل بدون أي آثار سلبية وفي الوقت المناسب، وقد أورد الديوان أمثلة على ذلك·
وطلب الديوان ضرورة التقيد بأحكام المادة (64) وتطبيق الحدود المخزنية والاحتفاظ بمخزون استراتيجي لتلبية احتياجات العمل دون أي تأخير وعدم التخزين بكميات كبيرة تزيد عن حاجة العمل وتؤدي إلى زيادة تكلفة المخزون من المواد والمهمات وتكوين أصناف راكدة وبطيئة الحركة·
وأفادت الشركة بأنها تبذل أقصى الجهد بهدف التوصل إلى أفضل معادلة مخزنية مجدية مع الأخذ بعين الاعتبار اختلاف نوعية وخصوصية المواد المطلوبة إضافة إلى اختلاف فترات التوريد وتحديث قوائم الموردين والإجراءات واللوائح المنظمة لهذا النوع من الأعمال·
وعقب الديوان مؤكداً على ما جاء بملاحظته وموافاته بما تتخذه الشركة في هذا الخصوص·