رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 16-22 جمادي الاولي 1421 هـ الموافق 16 - 22 اغسطس 2000
العدد 1440

صدام·· لماذا يعاود الغطرسة؟

لماذا يطلق صدام حسين الآن حملة إعلامية ودبلوماسية ضد الكويت والمملكة العربية السعودية؟ وما هي منطلقات الحملة وآفاقها؟ وما هي جدية التهديدات التي سبقت؟

ما كان غريباً أن يعود صدام لـ "يجود" بالتهديدات ضد البلدين المجاورين· فليس في ذلك غير عود على بدء: عادة معروفة منذ فترة طويلة· وربما كان متوقعاً أن يكرر عبر صحيفة ابنه عدي تهديد الكويت في الثاني من أغسطس، لكن كان لافتاً أن يصب شتائمه على الكويت والمملكة العربية السعودية وحدهما في الذكرى الـ 12 للحرب العراقية ــــ الإيرانية·

كثيراً ما قرأ صدام حسين الظروف الدولية بصورة خاطئة· وكثيراً ما بالغ حتى الإفراط في تصوير الظروف المؤاتية له· وهو ربما يعاود ذلك هذه المرة: فإن استقبال المفتش الأمريكي السابق عن الأسلحة العراقية سكوت ريتر، الذي طردته بغداد قبل سنتين فقط لجرأته في التفتيش، باعتباره هذه المرة محامياً عن العراق يطرح أكثر من علامة استفهام·

أفلم يتهم هذا المفتش بلاده بأنها تعوق عمليات التفتيش بالانكفاء عن إعطاء أوامر كافية؟

هذه الزيارة هي واحدة مما يعتبره العراق براهين على إخفاق نظام العقوبات· لكن الفيلم الذي أراد ريتر أن يصوره عن المواقع العراقية لم يتضمن أي صور عنها وكانت الغاية حسب ما شرحها هي أن لا تستغل واشنطن الصور حتى تتهم بغداد بإخفاء مسبق للأسلحة وبغداد حتى تثبت أنها تلتزم نظام نزع الأسلحة·

لكن هناك أكثر من ذلك· ففي الشهر المقبل يفترض أن يأتي رئيس اللجنة الدولية لنزع الأسلحة "أنموفيك" هانس بليكس إلى بغداد أملاً في إعادة المفتشين الجدد والقدامى· وفي ضوء ذلك، ورفض العراق حتى الآن القرار 1284 الذي تشكلت اللجنة بموجبه، يسعى صدام إلى أن يحدد مسبقاً مضمون تقرير اللجنة· وهو يأمل في استغلال مواقف فرنسا والصين وروسيا غير الراضية عن نظام العقوبات الحالي·

فوق ذلك، هناك خلاف أمريكي فرنسي بشأن تفسير نظام العقوبات· فباريس ترغب في إرسال طائرة ركاب خاصة إلى بغداد تحت شعار التضامن مع الشعب العراقي، وتقول إن الرحلة لا تحتاج إلى موافقة لجنة العقوبات الدولية، باعتبار أنها غير تجارية· لكن باريس، عندما أرسلت الأمين العام لوزارة الخارجية برتران دوفورك إلى بغداد مبعوثاً من الرئيس جاك شيراك، كانت قد أبلغت لجنة العقوبات عن رحلته ونالت المصادقة ولم تعترض واشنطن·

ربما كانت سياسة "الاحتواء المريح" هي التي تدفع صدام حسين إلى تصعيد المواقف، معتمداً على وضع لا ينطوي على أي تهديد لنظامه وذلك يعود إلى ما يلي:

ــــ إن نظام العقوبات لم يمنع أنشطة التهريب ذات العوائد المجزية التي ينفقها صدام حسين على أجهزة الأمن أساساً ومنافذ التهريب من عربية وغير عربية تتيح له أن يحصل على أكثر مما يكفي·

ــــ إن دولاً عربية ذات عقود تجارية وذات خلافات مع الولايات المتحدة بشأن قضايا مختلفة، تضمر غير ما تعلن في علاقاتها مع الحكومة العراقية· ففي تقرير غير بعيد لصحيفة "فايننشال تايمز" أفيد أنه يصعب تصديق وجود العراق تحت نظام قاس للعقوبات بناء على أرتال الشاحنات العراقية والسورية والأردنية التي تفرغ حمولاتها في جميع مخازن مصلحة الجمارك العراقية، وجزء بسيط فقط منها يخضع لنظام العقوبات·

وتحدثت الصحيفة عن مشاهد مخازن أشبه بـ "مغارة علاء الدين" تحتوي معدات الكترونية أمريكية حديثة، وعن امتلاء متاجر بغداد بمختلف سلع الاستهلاك وعن اصطفاف سيارات حديثة مثل "تويوتا ــــ لاندكروزر" في صفوف طويلة·

ــــ إن صدام توصل منذ فترة إلى تسوية أخطر مشكلة تهدد النظام من الداخل وهي الصراع بين الأخوين عدي وقصي· فالأول أرضى صدام طموحاته بجعله نائبا في "المجلس الوطني" وتركه ينتقد الفساد في أجهزة الأمن التي يترأسها أخوه· وقصي يكتفي بأن يكون الوريث الموعود بعد كثرة الشقاقات الذي أشعلها عدي عبر السنوات حتى داخل العائلة·

قراءة صدام حسين للأوضاع الإقليمية والدولية تكون صحيحة إذا استنتج أن أحداً لا يريد أن يقتحم حدوده بالجيوش حتى يسقطه· لكن القراءة تكون خاطئة، مثل كثير من السوابق، إذا ظن أن الوضع العربي مؤاتٍ ليعاود الغطرسة والتهديد·

فخطاب الثاني عشر من أغسطس، وقبله تهديدات عدي كانت كافية لإنهاء تعاطف بعض الصحافة الخليجية، في حين أن الدروس التي انطوت عليها مواعظه ارتدت عليه·

لماذا يركز صدام حملته على الكويت والمملكة العربية السعودية؟ السبب هو أنهما البلدان العربيان الأكثر إصراراً الذين يطالبانه باستكمال تنفيذ جميع القرارات الدولية· ولأنهما البلدان اللذان طالتهما الأطماع العراقية مباشرة فجر الثاني من أغسطس عام 1990، وحدودهما مع العراق هي الوحيدة المقفلة بإحكام أمام التهريب·

حسب قراءة صدام للظروف الإقليمية والدولية، لن يكون أمام اللجنة الدولية الجديدة أي فرصة للعودة إلى العراق· وإذا كان منعها يمهد منطقياً لأزمة أخرى مع المجتمع الدولي، فإن اقتصار التحالف الدولي على الولايات المتحدة وبريطانيا و"الاحتواء المريح" لكل من صدام وواشنطن يلغي إمكانية المواجهة· وهو لا يريد أكثر من ذلك· بل إن استمرارية النظام بفضل التهريب ووجود "الوريث" المؤهل (الأرجح قصي) يطمئنه إلى المستقبل·

طباعة  

رغم سحب استقالة سالم الصباح
الأزمة السياسية قابلة للتفجر مجددا!

 
الصحافة السعودية تدعو العراقيين إلى إطاحة صدام
 
النيباري: يسأل عن شراء الصواريخ ومشروع الأمين للاتصالات·· والتعيين في الفتوى والتشريع
 
صباح الأحمد: الصلح الواقي يخضع لتقدير القضاء
 
مصدر مسؤول في وزارة الدفاع يؤكد استمرار مراقبة الحدود الشمالية
 
مغادرة الطفلتين·· وتداعياتها السياسية
 
البرجس يحذر من تدفق لاجئين عراقيين على الحدود الكويتية
 
ياسر عرفات: جولات كثيرة والمطلوب واحد!