· حكومات العالم الثالث تريد صلاحيات مطلقة من أي قيد أو رقيب
· ثقتنا في القضاء الكويتي كبيرة في إنصاف غير محددي الجنسية
· أطالب بإنشاء هيئة مستقلة غير حكومية للدفاع عن حقوق الإنسان
· إقرار إشهار الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان لا يعود لشخص وزير الشؤون حتى ولو كان يرغب بإشهارها
· ما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لا يتعارض وما نصت عليه الشريعة الإسلامية
حاوره سنجار محفوض:
أكد رئيس لجنة الشكاوى في الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان المحامي مصطفى الصراف أن حرية الرأي والتعبير في الكويت بخير وتقف في مراكز متقدمة قياسا الى معظم دول المنطقة· واستبعد الصراف في حواره مع "الطليعة" أن يكون ما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من مواد ونصوص يتعارض مع ما نصت عليه الشريعة الإسلامية·
وقال إن نشطاء حقوق الإنسان في الكويت والعالم العربي والإسلامي بتبنون الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من منطلق أنهم مسلمون أولا، ودعا الى أهمية خلق حوار برلماني ووطني لتوضيح اللبس حول ما يشاع بأن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مخالف لنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة·
وأشار الصراف الى أهمية الدور الذي قامت به الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان لإنصاف غير محددي الجنسية المقيمين على أرض دولة الكويت وتحرير صفتهم، وأشاد بتعاون وزير الداخلية وكبار المسؤولين في الداخلية مع الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان "تحت التأسيس" ومع ما يرد الى لجنة الشكاوى من مخالفات وانتهاكات·
وأكد الصراف أهمية وجود هيئة مستقلة غير حكومية للدفاع عن حقوق الإنسان لرفع أي تجاوزات أو افتراءات على حق أي مواطن أو مقيم على أرض دولة الكويت· وقال إن حكومات العالم الثالث لا تشجع قيام مثل هذه الهيئات، لأن تصرفاتها في كثير من المواقف تتجاوز الحدود القانونية في فرض سلطتها دون مراعاة لنصوص الدستور وترى في هذه الهيئات على أنها ستكون حجر عثرة أمام ممارساتها اللادستورية·
وردا على سؤال حول موقفه من الحكم النهائي للمحكمة الدستورية تجاه دعاوى عدد من السيدات ضد المادة الأولى من قانون الانتخاب· قال إن المرأة الكويتية أثبتت جدارة في مختلف القطاعات ومن الحق أن تشارك في رسم السياسة العامة للدولة، مشيرا الى أن العقبة التي تواجه نيل المرأة لحقوقها السياسية نابعة من نظرة متخلفة اجتماعية ليس إلا· وفي نص اللقاء المزيد من التفاصيل:
" بداية ماذا عن حركة حقوق الإنسان في الكويت والعالم العربي؟
- نشطت حركة الدفاع عن حقوق الإنسان في المجتمع العربي في بداية الثمانينات بعد أن كانت منسية منذ إصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، وكان أول اجتماع تأسيسي عقده المثقفون العرب في قبرص أوائل الثمانينات، وما يؤسف إليه أن أيا من الدول العربية لم تستضيف انعقاد الاجتماع الأمر الذي دفع بالمثقفين العرب آنذاك لعقد اجتماعهم في قبرص!! ومنذ ذلك التاريخ بدأت حركة الدفاع عن حقوق الإنسان تأخذ طريقها في كل أرجاء العالم العربي، إلا أنها كانت في بدايتها ضعيفة ومع مرور الوقت ونتيجة الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في العالم العربي بدأت الناس تلتف نحو الحركة كما بدأت تعي عملية المطالبة بحماية حقوقهم القانونية والدستورية، ونشطت هذه المطالبات في الكثير من الدول العربية ومن ضمنها منطقة الخليج العربي·
وفي الكويت بدأت الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان في بداية الثمانينات، وبعد تأسيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان باشرت الجمعية نشاطها على اعتبارها فرعا للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، والآن ينتمي الى فرع المنظمة العربية لحقوق الإنسان في الكويت ما يقارب على الـ600 شخص·
ومن خلال تواجد نشطاء الدفاع عن حقوق الإنسان في الكويت بفرع المنظمة العربية لحقوق الإنسان بدأوا بتقديم طلب بإنشاء أو بالترخيص للجمعية الكويتية للدفاع عن حقوق الإنسان، على أن يكون إشهارها رسميا غير أن مطالبهم للأسف لم تلق صدى لدى المسؤولين، وبقي هذا الطلب يتجدد سنة بعد سنة ومن وزارة الى وزارة، وحتى يومنا هذا لم يتم الترخيص رسميا لقيام جمعية لحقوق الإنسان في الكويت لكن ومع ذلك فرع المنظمة العربية لم يوقف نشاطه منذ اليوم الأول لقيامه، كما أثبت وجودا مؤثرا على الساحة الكويتية وأخذ اعترافا واقعيا من قبل المسؤولين في الدولة لما قام ويقوم به سواء قبل مرحلة الغزو العراقي لدولة الكويت أو بعد تحرير دولة الكويت من ذلك الغزو، الأمر الذي شجعنا على تقديم اقتراح بقانون الى أعضاء مجلس الأمة الكويتي لإنشائها هيئة مستقلة تحت تسمية الهيئة الكويتية للدفاع عن حقوق الإنسان·· وما زال هذا الاقتراح مطروحا أمام أعضاء مجلس الأمة وأملنا كبير في أن يأخذ طريقه كقانون في القريب العاجل·
" ما مدى أهمية إنشاء هيئة مستقلة للدفاع عن حقوق الإنسان؟ وما معوقات إنشاء هيئات مماثلة في العالم العربي؟
- لا يخفى عليكم بأن أهمية قيام هيئة غير حكومية للدفاع عن حقوق الإنسان يعتبر جهازا رقابيا على السلطات الثلاث، لتطبيق القانون على الأفراد تطبيقا دستوريا سليما ولرفع أي تجاوزات وافتتاءات على حق أي مواطن أو مقيم على أرض دولة الكويت·
أما فيما يتعلق بمعوقات إنشاء هيئات لحقوق الإنسان في العالم العربي فالحقيقة أن المراقب يستطيع أن يلاحظ أن موقف حكومات العالم الثالث بصفة عامة والحكومات العربية بصفة خاصة لا تشجع قيام مثل هذه الهيئات، وذلك لأن مثل هذه الهيئات يحد من تصرفات هذه الحكومات التي تتسم تصرفاتها في كثير من المواقف بتجاوز الحدود القانونية وفرض سلطتها دون مراعاة لنصوص الدستور أو حتى نصوص القانون وإجراءاته، وتريد دائما في أن تكون صلاحياتها مطلقة من أي قيد أو رقيب وترى في هذه الهيئات أنها ستكون حجر عثرة أمام ممارساتها اللادستورية·
" يلاحظ أن هناك اهتماما دوليا عالميا بقضايا حقوق الإنسان·· الى متى سيظل حال حكومات العالم العربي في مجال اهتمامها بحقوق الإنسان على ما هو عليه؟ وهل هناك تفاؤل آني أو مستقبلي بالاهتمام بقضايا حقوق الإنسان عربيا؟!
- لا نستطيع أن ننتظر موقفا إيجابيا تلقائيا من الحكومات العربية·· ولكن حتما هذه الحكومات ستصاع لحتمية التطور وحتمية مطالبة المواطنين والأفراد بقيام مثل هذه المنظمات للدفاع عن حقوقهم متمسكين بنصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على اعتباره الإعلان الشرعي الذي وافقت عليه منظومة الدول في هيئة الأمم المتحدة·· وبأن ما حدث في الدول الأوروبية وما وصلت إليه هذه المنظمات من مكانة مؤثرة قد أخذ بعض الوقت وهو ما يحدث اليوم في وطننا العربي·· وهذا سيقودنا الى إعطاء الأهمية المطلوبة لهذه المنظمات وهذا لن يطول به الأمر، لا سيما وأنه قد تم في الآونة الأخيرة التوقيع على اتفاقية مقر للمنظمة العربية لحقوق الإنسان بين الأمانة العامة للمنظمة برئاسة رئيس المنظمة جاسم عبدالعزيز القطامي ووزارة الخارجية في جمهورية مصر العربية·
" ما تقييمكم لهذه الاتفاقية؟ وما انعكاساتها على نشطاء حقوق الإنسان في الوطن العربي؟
- مما لا شك فيه أن هذا الحدث كان حدثا مهما ويدل دلالة قاطعة على التقدم الذي وصلت إليه حركة الدفاع عن حقوق الإنسان وهي بادرة تبشر بالخير بأن تحذو باقي الدول العربية حذو جمهورية مصر العربية·
" هل هناك تغيير في موقف وزير الشؤون تجاه إشهار الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان خصوصا أنه، وقبل توليه الحقيبة الوزارية كان أحد الفعاليات النشطة في الدعوة لإشهار الجمعية أم أن هناك أسبابا أخرى تحول دون إمكانية إشهارها رسميا؟
- الواضح وكما سبق القول بأن موقف الحكومة ما زال غير مرحب لقيام جمعية لحقوق الإنسان على الرغم من أن وزير الشؤون الاجتماعية والعمل كموقف شخصي موافق على إشهارها، إنما الأمر لا يعود لشخص أو لإرادة وزير الشؤون بل الأمر يكون مطروحا داخل مجلس الوزراء·· وأيا كان الأمر أود أن أنوه الى أن قيام جمعية لحقوق الإنسان تحت لواء الحكومة لا يعتبر هو المطلوب، لأن هذا النوع من الجمعيات يعتبر جمعيات حكومية ودورها يكون قاصرا فقط على توعية المواطنين بحقوق الإنسان ولن يكون لها دور فاعل في مراقبة التجاوزات التي تتم من قبل الأجهزة الحكومية·
ولذلك الأمل معقود أكبر على أن يصدر قانون بقيام الهيئة الوطنية الكويتية للدفاع عن حقوق الإنسان كهيئة أهلية مستقلة·
" ما موقفكم وما قراءاتكم في الجمعية للإجراءات المتبعة لمعالجة قضايا "غير محددي الجنسية"؟
- في الواقع كان للجمعية الكويتية لحقوق الإنسان "تحت التأسيس" دور كبير في ممارسة مختلف أنواع الضغوط سواء على صفحات الجرائد أو من خلال الاتصالات بأجهزة الدولة لإنصاف غير محددي الجنسية المقيمين على أرض دولة الكويت وتحرير صفتهم·· وكان هذا الأمر يشكل أرضية لأعضاء الجمعية وكانت تردنا شكاوى كثيرة تتسم بانتهاكات لأبسط المقومات الآدمية، ولكن في الآونة الأخيرة وبعد تحرير دولة الكويت لوحظ النظر الى هذه المشكلة من قبل الحكومة الكويتية بنظرة جادة وقد تحركت نحو إيجاد حلول لهذه المشكلة، ولكون الأعداد الذين ينطبق عليهم وصف غير محددي الجنسية كانت أعدادا كبيرة نسبيا فإن الأمر أخذ وقتا حتى انتهى لما انتهى إليه بإعطاء عدد كبير لصفة المواطنة الكويتية وبقي هناك عدد آخر لم يتمكن من إثبات أي أوضاع تتفق والشروط القانونية التي وضعت لإعطائهم حق المواطنة الكويتية وهذا الأمر ما زال التحقيق فيه جاريا·
" هل أنتم راضون على طريقة المعالجة؟
- ما دام الأمر أصبح بيد القضاء وهو الجهة التي تقوم بالتحقيق به ونحن نراقب ذلك بعين الرضى لأننا على ثقة من أنه لن ينال العقاب إلا من قام فعلا وثبت لدى جهات التحقيق بأنه أدخل تزويرا أو تدليسا في ثبوتياته بقصد اكتساب الجنسية الكويتية ومثل هؤلاء يكون التعامل معهم بحذر خشية أن يكون بينهم جماعات تشكل خطرا على أمن البلاد·· وإن كنا في نفس الوقت نقف مطالبين بتعديل قانون المحكمة الإدارية· والنظر في قضايا الجنسية معقود إليها وليس ممنوعا عنها·
" برأيك هل التشريعات القانونية المعمول بها حاليا تجيز لكم في الجمعية حرية المطالبة بتفعيل الدور المناط بكم والقيام به؟
- في الواقع إن ما تقوم به الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان يعتمد بصورة رئيسية على نشاط أعضاءها ومكانتهم الاجتماعية وارتباطاتهم بالمسؤولين لحل معظم الإجراءات اللاقانونية التي تكون محل شكوى من الناس وهذا لا يتيح مجالا كافيا لمعالجة كل الشكاوى التي ترد إلينا·
" ما مدى انسجام مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مع الفكر العربي والإسلامي تحديدا؟ وهل هذه المبادئ تلائم الواقع العربي والإسلامي أم أنها تقف على النقيض منه؟
- إن ما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من مواد جاء قبله في الدين الإسلامي الحنيف أما نصا في القرآن والسنة أو روحا في فلسفة الدين الإسلامي إلا أنه وللأسف هناك البعض ممن يرى بأن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان جاء بمواد تتعارض والشريعة الإسلامية وحقيقة الأمر أن هؤلاء لو تمعنوا جيدا في نصوص الإعلان العالمي وتفهموه لزال عن ذهنهم هذا اللبس الذي وقعوا فيه، والذي بسببه نجد أن هناك بعضا من أعضاء مجلس الأمة يقفون حائلا دون إقرار قيام الهيئة الكويتية للدفاع عن حقوق الإنسان·· ونحن بدورنا ندعوهم لحوار لتوضيح ذلك اللبس، وبأن جميع بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لا تحتوي على أي تعارض والشريعة الإسلامية ونحن نقوم بذلك ونتبنى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من منطلق أننا مسلمون أولا·
" ماذا عن تعاون وزارة الداخلية معكم في الدعاوى والشكاوى المرفوعة إليكم في الجمعية؟
- الحقيقة أن بعض أجهزة وزارة الداخلية تتعاون معنا لا سيما إذا كان المسؤولون من الرتب العالية·· ولكن الأمر ليس هكذا دائما لأن ما نواجهه هو تجاوزات المسؤولين الصغار في المخافر أو في بعض أجهزة المباحث سواء المباحث العامة أو مباحث أمن الدولة ويكون في كثير من الأحوال من الصعب حل هذه المشاكل معهم ومحاولة إيصالها الى وزير الداخلية لا يكون متاحا في جميع الأوقات·
" وفيما لو كان الحال ميسرا للوصول لوزير الداخلية؟
- حين يصل الأمر الى وزير الداخلية أو وكيل وزارة الداخلية فأننا نجد عندهم معظم الحلول·
" برأيك أين نحن من حرية الرأي والتعبير وما تقييمك الشخصي للمسيرة الديمقراطية في الكويت؟
ــــ حرية الرأي والتعبير في الكويت بخير وتقف في مراكز متقدمة قياسا لمعظم دول المنطقة·· وإذا كان هناك ثمة تصد أو بعض القضايا التي وصلت الى المحاكم فإنها لم تكن نشأت بسبب التصدي لحرية الرأي والتعبير بقدر ما هي أحداث وجدت فيها السلطات القضائية بأنها تتنافى وقوانين الجزاء·
" ما ملاحظاتك على حكم المحكمة الدستورية الذي صدر أخيرا برفض دعاوى عدد من سيدات المجتمع الكويتي ضد المادة الأولى من قانون الانتخاب؟
- المرأة الكويتية أثبتت جدارة في مختلف القطاعات الاجتماعية وهو دليل على وعيها لدرجة تستحق معها أن تشارك في رسم السياسة العامة للدولة أي بإعطائها حقوقها السياسية من حق التصويت والترشيح·· ولكن أعود وأقول بأن هناك من يقف حائلا دون أن تنال المرأة الكويتية حقوقها السياسية، مستندا الى اطروحات يرى أنها هي الرأي الإسلامي في عدم إعطاء المرأة هذه الحقوق·· وقد ثبت بما لا يدعو مجالا للشك أن الإسلام من هذه الأطروحات بريء لأن المرأة حتى في صدر الإسلام كانت لها هذه المشاركة ولا يوجد أي نص يمنع أن تمارس المرأة حقوقها السياسية شرعا·
ولذلك فإن العقبة التي تواجه نيل المرأة لحقوقها السياسية أرى بأنها نابعة من نظرة متخلفة اجتماعيا لدور المرأة في أن تدخل هذا المجال ليس إلا··
وأنا شخصيا أثني على محاولات المرأة وسعيها الدؤوب لنيل حقوقها السياسية، وأن كنت في الوقت نفسه أتمنى أن يتسم عمل الجمعيات النسائية بالمزيد من التنسيق ودراسة خطواتها دراسة كافية قبل قيامها بأي عمل قد لا يأتي بنتائج حاسمة، كما حدث في اتخاذ إجراءات الطعن على المادة الأولى من قانون الانتخابات دون دراسته الدراسة القانونية الوافية التي توفر عليهن الوقت، لا سيما وأن المادة 82 من دستور دولة الكويت قد جاء بنص صريح بالاحالة الى قانون الانتخاب لتعريف من هو الناخب فأصبح الهدف أمامنا واضحا، وهو أن تتوجه الجمعيات النسائية وكل جمعيات النفع العام الى الضغط على الحكومة وأعضاء مجلس الأمة لتعديل قانون الانتخاب بصورة يستوعب إعطاء المرأة لحقوقها السياسية·