الكويت - كونا - من أحمد الفريج:
تعتبر المسيرة التعاونية في الكويت تجربة رائدة لم ينافسها في المنطقة تجربة مماثلة مما أكسبها ثراء الوقفات المشرفة التي سجلت لصفها شهادة مساهميها من المواطنين·
ولعل دور هذه التعاونيات أثناء الغزو العراقي على دولة الكويت عام 1990 كان بمثابة الاطار المكمل الذي استطاع أن يؤكد الرسالة التعاونية الاجتماعية التي تسعى الحركة التعاونية لنشرها منذ نشأتها·
ودور الجمعيات التعاونية في ظل شهور الاحتلال العصيبة لم يقتصر على تقديم كل ما هو متوفر من سلع وأغذية للمواطنين والمقيمين بل مثل لأهل الكويت الملتقى والمكان الآمن الذي جمعهم وخفف معاناتهم في تلك الفترة الحرجة·
بهذا الشأن قال نائب رئيس اتحاد الجمعيات التعاونية هاني الربيعان في لقاء مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا) ان الجمعيات قامت بتشكيل لجان التكافل مع الأهالي والمساهمين بكل منطقة للاهتمام بالشؤون الداخلية وتذليل الصعوبات التي تواجه الأهالي والقيام بعمليات النظافة أثناء الغزو·
وأضاف ان الجمعيات كانت تشكل مكاناً لالتقاء شباب المقاومة للتنسيق والمتابعة فيما يتعلق بتوزيع خطط الدفاع والمؤونة الغذائية والأموال اللازمة·
وأكد ان الجمعيات عملت على تزويد المستهلكين بالسلع واقراض المبالغ للمواطنين لتسيير أمورهم المعيشية نظراً لاغلاق البنوك ابان الاحتلال وبذلك كانت الجمعيات بمثابة العامل الأساسي في استمرار الحياة للمواطنين والمقيمين·
وذكر نائب رئيس اتحاد الجمعيات التعاونية ان بعض الجمعيات التعاونية ساهمت في عملية اسكان الكويتيين النازحين من مناطق اشتد فيها بطش العراقيين إذ قامت بالتنسيق لهم للسكن في المساكن الخالية من اصحابها فقدموا لهم العون للتخفيف عن هذه الأسر ضارباً المثل في سكان جزيرة فيلكا الذين لجأوا للاحتماء في العاصمة·
وأفاد ان الجمعيات قامت بدعم مراكز الاطفاء والمستشفيات والمستوصفات ومحطات الكهرباء بالمواد الغذائية المجانية كما صرفت هذه الجمعيات رواتب العاملين بالمستوصفات عندما انقطعت الرواتب وذلك للشد من أزر العاملين في هذه المرافق·
وأوضح الربيعان ان الجمعيات التعاونية في دولة الكويت نجحت بجدارة في تدعيم أواصر التعاون بين افراد الشعب الكويتي ابان فترة الاحتلال فقد كانت المركز الرئيسي الذي يستقطب المتطوعين وتوزيعهم حسب متطلبات واحتياجات كل منطقة·
وذكر المسؤول التعاوني ان الجمعيات التعاونية قامت بمساعدة افراد المقاومة الشعبية مادياً ومعنوياً وبالوسائل المختلفة علاوة على انضمام أعضاء بعض الجمعيات إلى صفوف المقاومة·
وأضاف ان أسواق الجمعيات التعاونية مثلت وسائل اتصال سرية وعلنية من الصعب معرفتها فهي في الأصل أماكن للشراء والبيع فكانت ملتقى لأفراد المقاومة وفصائلها لتنسيق الأمور بينهم ووضع الخطط·
ومن الأدوار البطولية الرائدة التي قامت بها الجمعيات التعاونية تصوير الشعارات والبيانات المؤيدة للحكومة الشرعية والمنددة بالتعاون وهو أمر داعم معنوياً للكويتيين شكل احباطاً مؤكداً للجنود العراقيين·
وكمثيلاتها من المرافق العامة في الدولة لم تسلم الجمعيات التعاونية من الاتلاف والدمار على يد الغزاة العراقيين·
وقد هرع الكثير من الشباب الكويتي إلى التطوع لاعادة اعمار الجمعيات التعاونية بعد انقشاع غيمة الاحتلال واعادة الحياة من جديد إلى الجمعيات وأصبحت تمارس أنشطتها الاجتماعية من جديد لخدمة الوطن والمواطنين·
وفي زمن قياسي استعادت الجمعيات التعاونية نشاطها فأصبحت مثالاً يحتذى به من قبل الهيئات التعاونية العالمية والغربية ولم تخل الندوة التعاونية العربية لتنمية التجارة البينية المنعقدة في الكويت في فبراير الماضي من الاشادة بالحركة التعاونية الكويتية·
ومن الأنشطة التي يقوم بها الاتحاد للارتقاء بالحركة التعاونية تنظيمه لعدد من الدورات التدريبية في مهارات الاتصال والتسويق والتعامل مع الجمهور حسب معايير الادارة العلمية الحديثة·
وتأتي هذه الدورات التدريبية ضمن خطة جديدة وضعها الاتحاد لتطوير أداء الحركة التعاونية لا سيما وان التدريب يعد من أهم الموضوعات التي تتعلق بتنمية الثروة البشرية ورفع كفاءة أداء خدمات الجمعيات التعاونية·
يذكر ان اتحاد الجمعيات التعاونية الاستهلاكية تأسس عام 1971 ويقوم بالاشراف على الجمعيات التعاونية المشهرة وفقاً لأحكام القانون والتي يبلغ عددها حالياً 43 جمعية تعاونية ويعتبر الاتحاد من مؤسسات القطاع الخاص ويخضع لاشراف وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل·
ويهدف الاتحاد إلى تمثيل الجمعيات الأعضاء في الهيئات الرسمية وغير الرسمية المحلية والعربية والدولية وقيادة الحركة التعاونية الاستهلاكية في الكويت اضافة إلى التنسيق بين أنشطة الجمعيات الأعضاء وتحقيق الانسجام فيما بينها·