تمثل موجودات الجهات الحكومية من المركبات المملوكة أو المستأجرة جزءا كبيرا من الأموال العامة، وتشكل عبئا لا يستهان به على الميزانية العامة للدولة، وقد بادر ديوان المحاسبة بإعداد دراسة حول المركبات المملوكة والمستأجرة والمخصصة لخدمة الموظفين، باعتبارها أداة وميزة عينية تهدف الى مساعدة الجهة الحكومية في أداء أعمالها بالكفاءة المطلوبة وبتكلفة مالية مقبولة، هادفا إبراز أوجه القصور ومواطن الهدر في استخدام هذا المورد المتاح منوها بما يجب اتخاذه من إجراءات تساهم بترشيد الانفاق في هذا النشاط·
هذا وقد شملت دراسة الديوان الجهات التي لديها عشرون سيارة فأكثر لنقل الموظفين سواء كانت مملوكة أو مستأجرة، حيث بلغ عددها (12) جهة، وقد تناولت الدراسة بالتفصيل إيضاح الإمكانات المتاحة لدى كل جهة والتي تسهم في أداء هذه الخدمة سواء كانت سيارات أو عمالة أو إمكانات أخرى موضحة تطور عدد السيارات، ومصادرها سواء كانت مملوكة أو مستأجرة، وأعمار السيارات المملوكة، والقوى العاملة، ثم تطرقت الدراسة الى إيضاح كفاءة التشغيل للسيارات وذلك من خلال تحديد الطاقة المستغلة للسيارات، وتوزيعها حسب نوع التخصيص "تخصيص شخصي أو تخصيص عام مشترك أو تخصيص عام فردي"، كذلك تم تحليل بعض بنود التكاليف باستخراج متوسط أجر العامل يوم، التكلفة اليومية للسيارة المملوكة والمستأجرة كل على حدة، مقارنة تكلفة التأجير بين بعض الوزارات·
واستكمالا لهذه الدراسة تم التطرق الى تكلفة السيارات المخصصة لمشرفي الوزارات على تنفيذ المشروعات والتي تتضمنها الممارسات والمناقصات الأمر الذي يسهم في زيادة كلفة العطاءات التي يتقدم بها المناقصون أو الممارسون والتي أصطلح على تسميتها بمحملات العقود·
وفي نهاية الدراسة نوه الديوان الى أهم النتائج التي ظهرت من خلال دراسته وما يراه من توصيات والتي من شأن تطبيقها تلافي أوجه القصور في استخدام المركبات ووسائل النقل المخصصة لخدمة الموظفين والتي تلخصت فيما يلي:
أولا: أهم النتائج:
1 - انخفاض أعداد السيارات بمعظم الوزارات خلال عامي المقارنة 95/1996، 96/1997 بنسب طفيفة بلغت في مجملها حوالي 2,4 % وقد تمثل هذا الانخفاض بشكل ملحوظ في السيارات المملوكة·
2 - تمثل السيارات المستأجرة على المستوى الإجمالي 81 %من إجمالي السيارات بالوزارات محل الدراسة خلال العام 96/1997 وكانت نسبتها في العام السابق 95/1996 حوالي 80%، في حين بلغت نسبة السيارات المملوكة19 %، 20 %خلال نفس الفترة·
3 - انخفض عدد العاملين (من فنيين وسائقين) خلال عامي المقارنة بنسبة 2,9 % وهذا الانخفاض يتفق وانخفاض عدد السيارات المملوكة المشار إليه·
4 - ينخفض متوسط عامل/ سيارة عن المعدلات المقبولة في بعض الوزارات، وذلك بسبب تعطل بعض السيارات أو عدم استغلالها لعدم توفر سائقين، أو أن هذه السيارات خرجت عن نطاق الاستخدام وتحتفظ بها الوزارات دون مبرر·
5 - بلغت نسبة العمالة الوطنية الى إجمالي العمالة بإدارات النقليات بالوزارات محل الدراسة خلال العام المالي 96/1997 حوالي 55 %مقابل 54,2 % في العام السابق 95/1996، وهذا يرجع الى سياسة إحلال العمالة الوطنية محل العمالة الوافدة في هذه الوظائف·
6 - تقادم معظم السيارات المملوكة بالوزارات مما ترتب عليه زيادة معدلات الأعطال بها وزيادة تكلفة تشغيلها·
7 - انخفاض نسب إشغال السيارات المخصصة للاستخدام المشترك لبعض الوزارات عن المعدلات المقبولة، مما يشير الى أن أعداد السيارات بها تفوق حاجة العمل لها·
8 - السيارات المستخدمة بوزارة المواصلات يوجه معظمها (89 %) للاستخدام الشخصي، وهو ما يتعارض والمصلحة العامة في ترشيد الإنفاق·
9 - هناك تفاوت كبير بين أجور العمالة بإدارات النقليات بالوزارات، حيث يزيد متوسط أجر العامل/ يوم عن 21 ديناراً في بعض الوزارات في حين يتدنى الى 5 دنانير في البعض الآخر، وذلك حسب أعداد العمالة الوطنية والعمالة الوافدة بتلك الجهات·
10 - إن تكلفة السيارة المستأجرة/ يوم تنخفض كثيرا عن تكلفة السيارة المملوكة/ يوم في كل الوزارات·
11 - هناك تفاوت ملحوظ في تكلفة تأجير السيارات اليومية بين بعض الوزارات وذلك لعدم وجود ضوابط محددة أو معايير تلتزم بها الوزارات في هذا الصدد·
12 - ما زالت بعض الوزارات لا تلتزم بتطبيق التعميم رقم (1) لسنة 1994 بشأن تنظيم استخدام المركبات الحكومية رغم صدوره منذ 5 سنوات تقريبا·
ثانيا أهم التوصيات:
1 - التزام الوزارات بتطبيق التعميم رقم (1) لسنة 1994 بشأن تنظيم استخدام المركبات الحكومية نظرا لكونه يتضمن كل الإجراءات الكفيلة برقابة استخدام السيارات وتحقيقها للكفاية والفاعلية المطلوبة·
2 - إعادة النظر فيما تضمنه التعميم المذكور من إجراءات من قبل الجهات المعنية خاصة وزارة المالية لتبسيط هذه الإجراءات ليسهل تنفيذها وتطبيقها، ومراعاة التوازن المطلوب بين تكلفة تنفيذ هذه الإجراءات والعائد المرجو منها، مع إلزام بعض الوزارات أو الجهات التي تستخدم أعداداً محدودة من السيارات بتطبيق الجوانب الرئيسية من هذا التعميم فقط وذلك ترشيدا للإنفاق·
3 - العمل على دراسة أسباب زيادة تكلفة استخدام السيارات المملوكة واتخاذ الإجراءات الكفيلة بخفض هذه التكلفة لتتماشى ومعدلات تكلفة التأجير السائدة·
4 - إعادة النظر في توزيع العمالة بإدارات النقليات لتتماشى وأعداد السيارات المملوكة·
5 - التخلص من السيارات التي خرجت عن نطاق الاستخدام والتي انتهى عمرها الافتراضي، لتلافي الأعباء المالية المترتبة على الاحتفاظ بها دون مبرر·
6 - العمل علي زيادة نسب إشغال السيارات المخصصة للاستخدام العام المشترك، وذلك بالتنسيق بين الطلبات اليومية لاستخدامها·
7 - الحد من الاستخدام الشخصي للسيارات وإعادة النظر في السيارات المخصصة لذلك، للحد من هدر الأموال وترشيد الإنفاق العام·
8 - العمل على تقليص الفارق بين متوسطات الأجور للعمالة المخصصة لأداء هذه الخدمة·
9 - وضع ضوابط محددة في ضوء دراسات فنية من قبل وزارة المالية أو جهات فنية متخصصة وبناء على الأسعار السائدة في السوق لوضع حدود لا يجب تجاوزها عند تأجير السيارات حسب أنواعها ومواصفاتها، على أن يعاد النظر فيها بشكل دوري·
10 - العمل على إيجاد التوازن المقبول بين أعداد السيارات المملوكة والمستأجرة في كل وزارة حسب نشاطها ومدى ارتباطه بمصالح المواطنين تحسبا لأي زيادة مغالى فيها قد تطرأ على أسعار تأجير السيارات مستقبلا·
11 - تفعيل دور ديوان الخدمة المدنية في تحديد فئات الوظائف التي يقرر لها استخدام السيارات كميزة عينية (الاستخدام الشخصي) والرقابة عليها للحد من الحاجة إليها قدر المستطاع·
ومن الجدير بالذكر أن الديوان وافى كلا من مجلس الأمة ووزارة المالية بنسخ من تلك الدراسة وذلك خلال شهر مايو 1999·