يثير انتقال السلطة في سوريا قلق المصريين من احتمال تفشي ظاهرة "الجمهورية الوراثية" التي لا سابق لها في العالم العربي·
وتنتقد الصحف المصرية التي تصدرها الحكومة أو المعارضة، علنا الى حد ما النموذج السوري الذي يمكن أن يمهد الطريق برأيها لانتقال السلطة بالطريقة نفسها في العراق وليبيا واليمن، ولا يخفي البعض خوفهم من أن ينسحب ذلك على مصر، رغم نفي الرئيس حسني مبارك (72 عاما) عدة مرات إشاعات حول إعداد ابنه الأصغر جمال (34 عاما) لخلافته·
وقال مبارك لصحيفة "البايس" الأسبانية في 28 مايو بعد أن طلب بنفسه أن يطرح عليه سؤال عن مسألة خلافته: "لسنا ملكية وراثية· نحن جمهورية ولا تقارنونا بدول أخرى في المنطقة"·
الملكي·· والجمهوري
وكان رئيس تحرير مجلة "المصور" مكرم محمد أحمد، القريب من مبارك، أول الذين انتقدوا النموذج السوري·
وكتب: الواضح أن ثمة تعاطفا من الشارع السوري لأن يكون الابن خلفا لوالده"·
مشيرا الى "الأسئلة الصعبة التي يطرحها الشارع العربي حول طبيعة التحول الذي يمكن أن يطرأ على نظام جمهوري يفسح الفرصة لنوع من وراثة الحكم ويطرح مفاهيم جديدة تتعلق بالخلافة تسقط الفروق بين نظام ملكي يحصر بنصوص الدستور الحكم في أسرة تملك ولا تحكم ونظام جمهوري تساند فيه مؤسسات الدولة والمجتمع ترشيح ابن الرئيس ليكون خلفا له"·
العراق واليمن وليبيا
وذهبت مجلة "روز اليوسف" أبعد من ذلك بدعوتها الى "التصدي الى تيار يحاول أن يكرس ظاهرة (···) توريث أبناء الرؤساء"·
وقالت إن "هناك إشاعات حول احتمال تكرار النموذج السوري في العراق (عدي وقصي صدام حسين) واليمن (أحمد، ابن الرئيس علي عبدالله صالح)، وفي ليبيا (سيف الإسلام والعسدي القذافي)"· أما صحيفة المعارضة الليبرالية "الوفد" فقد انتقدت طريقة انتقال السلطة في سوريا، وكتبت: "من دمشق عرفنا الانقلابات العسكرية من حسني الزعيم في مارس 1949 الى حافظ الأسد في 1970، واعتبرت أنه بعد ذلك "جاءتنا بفكرة وراثة الحكم في النظام الجمهوري"·
مداعبة مشاعر مبارك
كتبت صحيفة "العربي" الأسبوعية الناطقة باسم المعارضة الناصرية أن "البعض من المنافقين والأفاقين سوف يسعى الى مسامع الرئيس مبارك يحاول أن يغريه ويستهويه ويستميله ويداعب مشاعر الأب ليزكي له قررا فادحا وبشعا مثل توريث الحكم"·
أضافت: رغم أن الرئيس مبارك نفى تماما فكرة تحويل مصر الى جمهورية وراثية (···) إلا أن "الزن على الودان"، كما يقول المثل الشعبي، أكثر حرارة من السحر"·