· العدواني في حياتي سيولٌٌ من الحب تتدفق·· وقصيدة مازالت متوهجة المعاني
· ظل دائماً مهموماً بقضايا الكويت نحو النهضة الفكرية وبناء الإنسان المثقف الطموح
· كنت أتوقع تكريماً أفضل من قبل المجلس الوطني والقائمين على الفكر والثقافة
· للأسف العدواني أكثر شهرة خارج الكويت ولم ينل حظاً كبيراً من التقدير في بلده
حوار منى زين الدين
رحل العدواني في 17 يونيو 1990··
رحل شاعر الحب والجمال والحنين·
رحل الشاعر المتمرد والفارس الذي صهل جواده فوق حافات الشمس
فأشرق بالضوء في سماء بلاده·
رحل الأديب الذي ظل ملتزماً بقضايا وطنه
يؤرقه الهم الحضاري وينشغل بطموحات الكويت· ونضال قومه من أجل التقدم والتغيير ومواكبة عالم التكنولوجيا والإبداع الإنساني ورغم هذا الرحيل بعد رحلة مرض مؤلمة إلا أن آثاره ظلت باقية في تراث الكويت الثقافي والإنجاز المعرفي· مازال العدواني حاضراً في هذا النشيد الوطني الذي تردده حناجر الأطفال والشباب كل صباح على مر السنوات· العدواني مازال يحيا في ضمير الكويت·· الكويت بلاده التي أحبها ووهب لها فكره وروحه وحياته·
وفي الذكرى العاشرة لرحيل العدواني رأيت أن أذهب إلى لقاء امرأة عاشت في قلبه وسكن تحت جناحها· وشاركته رحلة الكفاح والتنوير وعاصرت خطوات نجاحه وتألقه بل ودفعته أيضاً إلى هذا النجاح فظلت له غيمة عابقة بدفء المطر تهمي في روحه بالعطاء·
وعندما رحل العدواني لم تجف دمعتها··
ظلت تتدفق حتى الآن··
وستظل··
ولقد توقفت معها أكثر من مرة وهي تحدثني عندما تنفرط حبات الدموع وعينيها تطالع صور العدواني على الجدران واللوحة التشكيلية التي أبدعها الفنان الكويتي عبدالله القصار وقصيدة منقوشة على مزهرية كتبها العدواني إلى رفيقة عمره دلال الزبن·
وكذلك مكتبة العدواني الزاخرة بالكتب النادرة مازالت نابضة بأنفاسه لم يتغير فيها شيء إطلاقاً· في الحقيقة لم أكن أسجل حواراً مع د· دلال الزبن وإنما كنت الملم دمعات ودمعات في ذكرى رحيل رجل نقش حبه قي قلبها وفي قلب الكويت·· إنه الفارس النبيل أحمد مشاري العدواني·
قمر الحب
" د· دلال الزبن·· من أين تتدفق سيول الحب؟ من أين يا ترى تبدأ القصيدة؟ من أين يبزع قمر الحب؟ ليشهد ذلك كله اللقاء الأول مع أحمد مشاري العدواني؟
ــــ هذا تساؤل يثير شجوني·· ورومانسي للغاية ولكن·· ماذا أقول؟ صعب أن أعبر عما في نفسي وفي قلبي وما يرف في مشاعري وأحاسيسي··
فمازال أحمد هنا يرعى زهور الصباح ويسأل عن أطفال الكويت ويملأ البيت حياة·
أحمد مشاري العدواني مازال باقياً في نبض الأعصاب وفي معاني الكلام·· وفي حقيقة الروح ورقة الفؤاد·· مازال معنا بأنفاسه ونظراته ونهر حنانه المنساب ورقته العذبة·
ها هي قصائده منقوشة على المرايا وفوق مزهرية الورد وفوق شغاف القلب وشفافية الروح ونقاء الأوراق البيضاء· وفي كل لمحة وفكرة يبزغ في أفق روحي وجه أحمد مشاري العدواني مضيئاً·· قمراً يرسل شعاعه ويثير الذكرى·
رحلة عمري معه·· ومازلت راحلة معه سابحة في بحار وادعة وأطيار مغردة، تعلمت في روضة شعره كيف أترنم بالحب والجمال· فكيف كان اللقاء الأول؟ إنه لقاء في منزل والدي فيصل الزبن بالشويخ حينما تقدم أحمد ليتزوجني· وشاهدته لأول مرة وتأملت حناياه وأدركت أني على موعد مع الريح إلى عالم جديد مختلف تماماً عما عرفت أو شاهدت·
ولا أدري ماذا قلت أو كيف تحدثت غير أنه عندما سألني والدي عن موقفي ورأيي قلت له:
ــــ أجل قبلته زوجاً لي·
وكان العدواني في تلك الفترة يشعر بالتمرد الذي أنزرع في أعماقه نتيجة نزعته الشاعرية وفلسفته الفكرية وعلمت منه فيما بعد أنه كان يخشى أن يحد الزواج من جموح مشاعره وطموحه الفكري وتطلعاته الكبيرة ولاسيما بعد أن تخرج من دار العلوم وعاش في مصر فترة سنوات الدراسة وشارك في الأحداث الهامة وكتب في مجلة البعثة ونشر في جريدة السياسي وصقلته هذه الأحداث والتجارب وعاد إلى الكويت ليشغل وظيفة مدرس في ثانوية الشويخ·
وعقدنا القران في منزل عبدالعزيز حسين رحمه الله وكان زواجاً تقليدياً وبعد الزواج أثار أحمد فكرة العودة إلى الدراسة التي كنت توقفت عندها وشجعني على دخول الثانوية العامة·
وأذكر أنه لم تكن هناك دراسات مسائية تعقدها وزارة التربية في ذلك الوقت ولكن بفضل جهود أحمد واقتناع وكيل وزارة التربية آنذاك يعقوب الغنيم افتتح فصلا من ثمانية دارسات وقبل أن ينتهي العام الدراسي كن أصبحن خمسين دارسة وأذكر من زميلاتي في تلك الفترة نضال الموسوي وهي دكتورة الآن في جامعة الكويت وفاطمة العيسى ودلال الهدهد وغيرهن·
وواصلت دراستي والتحقت بالجامعة وشاركت في العمل الاجتماعي بالهلال الأحمر ولم أكن أشعر بالقلق أو التوتر على البيت والأولاد لوجود أحمد زوجي بعذ الظهر معهم يظل في المكتبة وأحياناً ليوفر لي الهدوء يصطحب الأطفال إلى مكتبة الأندلس ليمارسوا هناك هواية الرسم أو يطالعوا بعض المجلات·
وكنا بعد الظهر نجلس جميعاً للدراسة والقراءة ويأتيني أحمد بمجموعات من الكتب القيمة في الشعر أو في الأدب أو عن تحرير المرأة ونهضتها·
وكذلك يزورنا أخيه د· عبدالرزاق العدواني رحمه الله ومعه كتاب جديد ونقرأ ونتناقش فيما نقرأه ولا أنكر كذلك تأثري بمشاهير الأدب والفكر حينما يحضرون في البيت ويدعوني أحمد للمشاركة والحوار معهم وإبداء الرأي في القضايا المطروحة·
كل هذا ساهم في صقل وجداني وأفكاري وشغفي بالدراسة والنجاح·
واعترف لولا جهود أحمد معي ما حققت شيئاً وما استطعت أن أجتاز هذا الطريق الصعب وحدي· كان لي قمر ينثر الدرب ويضيء الطريق·
وسيول من الحب تتدفق·
وقصيدة مازالت متوهجة المعاني لا يخبو وميضها أبدا·
مواقف جميلة
" في حياة العدواني مواقف جميلة وحكايات عن قصة كفاحه للنهوض بالثقافة وحمل مصابيح التنوير· فما أحد هذه المواقف؟
- ظل العدواني رائداً في كل مواقف حياته·· مهموماً بالوضع الثقافي في البلاد· وقد كان مهتماً بالتفاصيل الدقيقة إلى الحد أنه كان مشرفاً في وضع المناهج الدراسية لوزارة التربية عندما نقل من التربية شعر بالقلق على المناهج وأبناء الكويت واضطر إلى نقل أولادنا إلى مدارس أجنبية وعندما سأل عن ذلك قال:
أنا لم أعد في التربية الآن وعندما كنت في التربية كنت مطمئناً على المناهج أما الآن وأنا في الخارج فلا أعرف كيف ستكون هذه المناهج ومن سيقوم على الاهتمام بها ووضعها·
ومن مواقفه الأخرى عشقه لعمله إلى الحد الذي ينهض له من النوم مبكراً في الفجر ويحتسي فنجان القهوة ويمر على بيت والدته ثم يذهب مبكراً إلى العمل قبل أن يأتي أحد ويجد الأبواب مغلقة فيقف أمام البحر يتأمل حتى يأتي الموظفون وتفتح الأبواب·
وعندما كان في التربية يظل حتى الثانية صباحاً أيام الامتحانات يشرف بنفسه على عملية التصحيح ويلتقي بالمفتشين والمدرسين ويبذل جهداً خارقاً من أجل أبناء الكويت وفي الحقيقة كانت فترة الستينات وما قبلها يعمل الجميع من أجل النهضة فالجميع يد واحدة وقلب واحد نابض بعشق الكويت·
وأذكر كذلك عندما انتقل للعمل في التلفزيون كان حزيناً لأنه ترك التربية ولم يكن راضياً وقال لي في التربية كنت أقوم على تربية العقل والكيان الإنساني أما في التلفزيون فماذا هناك لا أدري؟ وعندما انتقل إلى وزارة الإعلام كان سعيداً للمساحة من الحرية التي منحت له للمساهمة في النهضة الفكرية وتأسيسها فبدأ في مشروعاته الكبيرة في إصدار سلسلة من الكتب والدوريات والمجلات أصبحت علامات من النهضة الفكرية في العالم كله ومن هذه الكتب: كتاب عالم المعرفة وعالم الفكر والمسرح العالمي وعالم الثقافة وكتب التراث العربي وغيرها·
والعدواني كان دائماً ينسى ذاته لا يود أن يكلف الآخرين شيئاً من أجله ومن ذلك أنه أتيحت له أن يذهب إلى إيطاليا لدراسة الدكتوراة ولكنه كان قد كلف بأمانة المجلس الوطني للثقافة والفنون ورفض المنحة وقرر أن يظل في الكويت ليواصل مسيرته الإبداعية والفكرية·
عزلة وتأمل
" هل كان الشاعر أحمد العدواني يتجه حقاً إلى العزلة والوحدة والتأمل؟ وما سر هذا الاتجاه في حياته؟
ــــ العدواني بطبعه هادئ ومتحفظ إلى حد كبير وقليل الكلام وصامت دائماً لا يظهر مشاعره بسهول للآخرين وصارم في عمله وحازم في قراراته حتى إنه عندما كان في التربية تسألني المدرسات: هل يضحك في البيت؟
وبالطبع حين يأتي إلى البيت يصبح طفلاً رقيقاً وشاعري العواطف يلهو مع أطفاله في حنان ويتفرغ للقراءة في داخل مكتبته· واعتقد أن سر انطوائه أحياناً عدم قناعاته بما يحدث حوله ورفضه لما يسود واقع فترة السبعينيات والثمانينات من رداءة وقبح وترد في المواقف على مستوى العالم العربي ولذلك يكتب ضد التخلف والظلم ويقول:
لمن أشكو؟ لم أبكي؟
لقد ضاقت بي الحيل
أنا المأسور والآسر
أنا المهجور والهاجر
فلست بلائم أحد
على عمري الذي ضيعته وضاع
أنا المسؤول عن نفسي
وما لاقيت من أوضاع
وبالطبع شعر العدواني يمكن تحليله واكتشاف ظاهر جديدة ورموز تكشف ذاته وتمرده ولعل فترة تكوينه الثقافي والنفسي والوجداني قد عاشها في مصر وخبر الحياة والتقى بالشعراء والأدباء ومنهم أيضاً باشوات في الوزارات وكتب في جريدة "السياسي" ونشر مقالات في مجلة "البعثة" وساهم في ندوات داخل بيت الكويت بالقاهرة وقرأ كثيراً في التراث وفي الشعر الصوفي وفي الأدب الأجنبي وكما قلت كان يتعلم الإيطالية بجانب معرفته باللغات الأخرى·
كل هذا جعل منه كياناً مستقلاً بذاته في الفكر والتوجه والكتابة الشعرية فهو يبحث عن مدينة فاضلة تلك التي تحدث عنها الشعراء والأدباء ودعاة الحق والخير والجمال والحرية·
تكريم العدواني
" هل تعتقدين أن الدولة والمسؤولين قد قاموا بدورهم نحو تكريم مسيرة وحياة وإنجازات العدواني الذي خدم بلاده وكان رائداً في رواد نهضتها الفكرية؟
كنت أتوقع تكريماً أكبر وأشمل من ذلك·· لقد طلبت أن يكون اسم الشارع الذي سكن فيه باسمه ولكن لم يستجب لفكرتي أحد· واعترف أن هناك مدرسة باسمه وقاعة فنون ضاحية عبدالله السالم باسمه ولكني كما قلت كنت أتوقع تكريماً أكبر من ذلك يقوم به المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب أو الجهات الأخرى في الدولة ولكن هذا لم يحدث··!!!
لقد وزع ديوانه "أوشال" في صمت دون احتفالية تذكر أو متابعة إعلامية حتى أن النسخ لم توزع إلا داخل الكويت فقط ولم أحصل إلا على أعداد قليلة في مكتبة العدواني·
ولكن جزيل الشكر والتقدير لمؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري التي قامت بإطلاق اسمه على دورتها الرابعة وتم خلال ذلك إعداد بحوث ودراسات وكتب عن العدواني وقصائد مسجلة على شرائط كاسيت وحلقات نقدية عقدت في أبو ظبي حول شعره وريادته في النهضة·
إذن العدواني وجد حفاوة وتكريماً من قبل مؤسسات خاصة وجهود خاصة وليست جهود الدولة· ولا أدري لماذا تنسى الدولة بنيها وتغفل دور روادها وقادتها وليس العدواني فقط ولكن أين تكريم رواد آخرين مثل عبدالعزيز حسين وعبدالله العتيبي وعبد الرزاق البصير وفهد العسكر رحمهم الله وغيرهم·
وليس الأمر في مجال الأدب والفكر بل أن هناك شخصيات ورواد في مجالات أخرى يجب الاهتمام بدورهم وتعريف الجيل الجديد بما قدموه ليكونوا دائماً المثل والقدوة·
وأتساءل دائماً لماذا هذا النسيان وإهمال دور هؤلاء الذين تركوا بصمات وعلامات كبيرة في حياة بلادهم ولا يجب أن يقتصر التكريم بعد الموت فإن الموتى لا يشعرون بشيء بعد الرحيل ولكن علينا الاهتمام بهم أثناء حياتهم وهم معنا يشاهدون هذه الاحتفالات وهذا التكريم ليزداد عطاؤهم ويشعرون بالامتنان لبلدهم التي تقدر دورهم الكبير·
وأود أن أضيف شيئا هاماً أن العدواني معروف خارج الكويت أكثر فقد سافرت إلى موريتانيا وفوجئت أنهم يقولون لي: نحن نعرف من الكويت الشاعر والأديب أحمد مشاري العدواني مؤسس سلسلة الكتب والإصدارات الكبيرة أليس هذا غريباً؟؟؟
قصائد حب
" كتب أحمد مشاري العدواني قصائد حب كثيرة لك· فما أجمل هذه القصائد وأكثرها أثراً في نفسك؟
ــــ أعتقد أن قصيدة الحب لدى أحمد مشاري العدواني لم تكن إلا لحظات لأغفاءة على سحابة وردية هروباً من ضجيج الحياة وضجر المواقف والأوضاع ومن هذه القصائد أقرأ لك قصيدة سمراء التي يقول فيها:
أيتها السمراء
رفيقة العمر
على مذابح السفر
أيتها السمراء
صدرك أم صدري
أحفل بالثمر
أعطي الهوى ما شاء
لكن لي خمري
في كرمة السمر
عطرك يا وردتي
أسكر أنفاسي
فغرقت في وحدتي
في نشوة الكأس
ومن القصائد الأخرى أيضاً قصيدة مناجاة يقول فيها:
يا أنت يا من لا أسميها
تقاصرت قلائد الأسماء كلها
دون معانيها
أنا ومن أنا؟
سجين الآجل المحدد
ظهرت في دفاتر الأموات
قبل مولدي
لكن باسمك
يا قيثارة الخلود
أفتض أبكار الوجود
أجعل قلب الموت معبدي
أقنت في سكينة
وكفني التاريخ في يدي
يحمل جثة العبودية
وموكبي يختال في منازل الغد
بالسيف والحرية
وفي الحقيقة كان أحمد رقيقا للغاية في شعره وأن كان هناك بعض من التشاؤم إلا أن رؤيته لم تكن ضبابية أو معتمة وتلاحظي معي أنه يتوغل في الليل أو ذكر الموت ليخرج لنا بعد ذلك بإشراقة حب ذي قدرة على المواجهة والتفاعل مع المواقف ليصبح دائماً في موقف الغالب وليس المغلوب أو المهزوم·
وكثير من الدراسات التي كتبت عن شعر أحمد توضح هذا الجانب المضيء ورغم ذلك قد تكون هناك قصائد غلب عليها الضجر والتمرد ولكنها تلك حالات للشاعر وعلى القارئ أن يفطن إلى خبايا ذات الشاعر ويكشف عالمه الداخلي·
حكايته مع أم كلثوم
" للعدواني صداقات كثيرة مع الشعراء والفنانين ومنهم أم كلثوم التي تغنت بقصيدته: دارنا يا دار كيف كانت ظروف هذه القصيدة؟
تغنت أم كلثوم بقصيدة أحمد العدواني دارنا يا دار ولحن القصيدة رياض السنباطي ولهذا قصة طريفة عشتها وعاصرتها مع أحمد·
لقد دعا الشيخ جابر العلي أم كلثوم لحضور احتفالات عيد استقلال الكويت وفي يوم دق الهاتف في منزلنا فإذا بالشيخ جابر العلي يدعو أحمد للحضور ليلتقي بأم كلثوم ثم حدثتني أم كلثوم في التليفون تسأل عني وعن أحمد وتبادلت معها الحديث ثم ذهب أحمد للقاء معها في مكتب الشيخ جابر العلي·
ويبدو أنه كان هناك اتفاق أن يكتب أحمد قصيدة لأم كلثوم لأنه بعد فترة كتب قصيدة دارنا يا دار وأرسلها إلى حمد الرجيب سفير الكويت في مصر·
وفي مصر قام حمد الرجيب بعرض القصيدة على رياض السنباطي الذي أعجب بالكلمات وقرر أن تغنيها أم كلثوم في احتفالات عيد استقلال الكويت وقد تحقق ذلك فيما بعد وعاشت القصيدة ومازال صداها في الوجدان وحين تسمعها تتخيل كأنها كتبت هذه الأيام·
ولم يتوقف الأمر عند هذا فقد كتب أحمد قصائد لعبدالحليم حافظ والمطربة صباح وفايزة أحمد هذا بالإضافة إلى أغنياته التي يتغنى بها فنانو الكويت والخليج·
أجنحة العاصفة
" د· دلال الزبن·· عندما تتأملين مساحات الفجر الأبيض وتنصتين إلى أنين الليل وتشاهدين حروف مضيئة على "أجنحة العاصفة"· كيف تخاطبين العدواني وماذا تتذكرين معه دائماً؟؟
مازلت أذكره حبا يتدفق في دمي وقمراً يضيء عيون الوطن·
إنه الإنسان الذي لملم نور الفجر حول عيوني وشيد لي على جناح الغيم روضة حب ثرية بالمعاني والقيم والأماني والتفاؤل·
مازلت أذكره صديقاً متفاهماً وأبا حنونا وزوجا مخلصا متفانيا في الحب والعطاء·· مازلت أذكره فارساً نبيلاً وهب حياته وأدبه وشعره لبلده وأمته العربية وخوفه الدائم على أطفال الكويت ومستقبلهم وحياتهم·
إنه الأخ والصديق والحبيب·
ورفيق الدرب وأستاذي ومعلمي الذي وقف بجواري وساندني حتى تقدمت في العلم والدراسة وكان دائماً يحلم أن أنال رسالة الدكتوراة·
ويقول:
لقد رفضت السفر لدراسة الدكتوراة في إيطاليا من أجل دوري هنا في الكويت حيث كنا نعد لتأسيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب والآن جاءت الفرصة لك أنت حتى أشعر بالاطمئنان والرضا·
وسيظل أحمد باقياً في روحي مدى الحياة كما ظل في ضمير بلاده وأمته العربية·