رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 19 - 25 ربيع الاول 1421 هـ الموافق 21 - 27 يونيو 2000
العدد 1432

لبنان والأمم المتحدة: حدود المناورة وفك الاشتباك

كتب محرر الشؤون الخارجية:

في ظاهر الأمور اتجهت الأزمة بين لبنان والأمم المتحدة بشأن الاختراقات الإسرائيلية للحدود نحو التسوية· وموقف لبنان الحازم القاضي بإزالة هذه الخروقات أسفر عن مكاسب لكن هناك أكثر من ذلك! فمن حيث ظاهر الأمور أيضاً، استطاع لبنان بقدر محدود إعادة النظر بموقف الأمم المتحدة، ممثلة بمجلس الأمن، من حقيقة استكمال الانسحاب الإسرائيلي· ذلك أن الأمين العام أعلن يوم الجمعة الماضي أن الانسحاب ناجز، فثارت ثائرة بيروت· وهكذا تضمن بيان مجلس الأمن، الذي أخذ علماً بإنجاز الانسحاب، فقرة تأخذ العلم أيضاً باعتراضات لبنانية على حقيقة استكمال الانسحاب·

لكن يبقى هناك الكثير مما ينبغي إدراكه لمعرفة حقيقة هذه التسوية، والكثير لمعرفة نقاط القوة ونقاط الضعف أيضاً في الموقف اللبناني·

قبيل شروعه في جولة شملت حتى الآن المغرب وإيران والقاهرة وبيروت وعمان وتحمله إلى رام الله والقدس،  وضع كوفي عنان مجلس الأمن أمام الأمر الواقع: إعلان اكتمال الانسحاب الإسرائيلي أولاً· وكان موقف عنان متزامناً مع اتصالات وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت: فهي اتصلت بالرئيس اللبناني اميل لحود تحضّه على قبول موقف عنان، فقوبلت بموقف رافض لخسارة أجزاء من أراض لبنانية وترك مصيرها لمفاوضات لا تلوح بوادرها في أي أفق·

كان أعضاء مجلس الأمن أمام حقيقتين: الأولى هي الولايات المتحدة الساعية إلى تبرئة إسرائيل نهائياً من التورط في لبنان، فوجدت في بيان عنان فرصة سانحة، والثانية هي كون مصداقية الأمم المتحدة صارت على المحك· فالأمين العام أصدر بيانه برغم تأكيد الحكومة اللبنانية بقاء الاختراقات الإسرائيلية في 13 موقعاً·

في بيروت، لم يستقبل رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص عنان في المطار كما كان مقرراً· وفي ذلك رسالة لبنانية معروف مفادها· وبعد مداولات طويلة في قصر بعبدا مع الرئيسين لحود والحص، خرج عنان إلى الصحافيين ليقول إنه أخذ علماً بالاعتراضات اللبنانية، لكن ليوضح أن ذلك قائم على سوء تفاهم بين لبنان وإسرائيل وأن مهمة الأمم المتحدة ليست ترسيم الحدود، ليتبعه بيان رئاسي لبناني يرفض أي نشر للقوات الدولية في المناطق المحررة قبل إزالة جميع الاختراقات·

حتى الآن، كسب لبنان كثيراً من تمسكه بمطالبه، فاسترجع كثيراً من الأراضي التي قضمتها إسرائيل في فترة الاحتلال· لكن لبنان قد يدفع مستقبلاً من رصيده في الدبلوماسية والأراضي· فلولا الموقف الروسي في مجلس الأمن، لما سجّل بيان هذا الأخير الاعتراض اللبناني، في حين سكتت الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وفرنسا·

وموقف فرنسا له أهمية خاصة: ذلك أنها مازالت تطالب لبنان بتنفيذ الجزء الخاص به في القرار 426 الذي ينظم آلية الانتشارين الدولي واللبناني عقب الانسحاب الإسرائيلي· وكانت باريس طرحت احتمال المشاركة في زيادة عديد القوات الدولية قبيل الانسحاب الإسرائيلي إنما بشرط أن ينشر لبنان جيشه في المناطق المحررة·

وبعد الانسحاب الإسرائيلي، وغلبة الهدوء لا الصراعات على المناطق المحررة، وامتناع لبنان عن نشر جيشه، اسقطت فرنسا نهائياً فرضية بزيادة قواتها ضمن القوات الدولية· أما لبنان، الذي تنازل عملياً لا رسمياً لمطلب نشر قواته بإرساله 1000 عنصر مناصفة بين الجيش وقوى الأمن الداخلي إنما تحت إمرة وزارة الداخلية لا وزارة الدفاع، فكان يتذرع برفضه حماية الحدود الشمالية لإسرائيل·

ثمة أحقية كبيرة في موقف لبنان بالنسبة إلى استعادة جميع الأراضي التي قضمتها إسرائيل· لكن الموقف اللبناني من طبيعة الإجراءات الأمنية في الجنوب ضعيف! فالمناطق المحررة تضم الآن تنظيمات مسلحة تحفظ الأمن بحكم الأمر الواقع· ولبنان يدافع بأن القرار 426 لا يلزمه نشر الجيش، إنما يؤكد أنه حرّ في نشر أي قوى أمنية يختارها بنفسه· والقوات الدولية التي أعلن عنان تعزيزها بألف عنصر من القوات الأوكرانية يحين تجديد تفويضها في يوليو المقبل· وهكذا يكون لبنان أمام احتمال سحب هذه القوات· بل إن بعض المصادر الدبلوماسية في الأمم المتحدة لم يستبعد إنهاء تفويض هذه القوات في يناير المقبل·

لكن الموقف اللبناني، الذي يدرك ثقل الدور الأمريكي ومعه الموقف الفرنسي، لم يقفل الباب نهائياً! فإلى جانب رفض إعلان استكمالية الانسحاب الإسرائيلي أكد لبنان أنه مستمر في التعاون مع الأمم المتحدة·

وقد تدرك بيروت قريباً أن قطف ثمار هذا التعاون يستلزم نشر الجيش اللبناني في المناطق المحررة، وإعطاء الضوء الأخضر بنشر القوات الدولية· ذلك أن ظروف ما بعد الانسحاب، أي استعادة إسرائيل التأييد الدولي، وتداعيات الخلافة في سوريا وما تستلزمه من أجواء هادئة إقليمياً، تجعل حدة الموقف اللبناني، ومنه تهديدات "حزب الله"، لازمة لانتزاع الأراضي المفقودة والاستهلاك الداخلي المعنوي من دون الخوض في غمار مغامرة غير محسوبة·

طباعة  

حريته قررها الدستور ضمن احترام النظام العام والآداب
د· الفيلي: التعليم الجامعي الخاص لا يحتاج إلى قانون

 
بينما يحقق "شرار" في شبهات مناقصة فصل الكبريت في البترول الوطنية
لجنتا "المناقصات" و"البترول" تكرران ترسية مشبوهةلمشروع "الأمونيا" في "الكيماويات" على الشركة الكورية نفسها بعد انسحاب جميع المنافسين احتجاجاً

 
تجتمع اليوم برئاسة صباح الأحمد ونظيرتها بالمجلس
اللجنة الوزارية الاقتصادية·· هل تضع الكويت على طريق الإصلاح؟

 
طرد مدير مكتب "جمعية الإصلاح" من صوفيا
يكشف استهتار الحكومة في التعامل مع الأحزاب الدينية

 
الدكتور إسماعيل صبري يكتب عن "الأيدي النظيفة"
كيف طهر القضاء الإيطالي نفسه والبلاد من الفساد

 
مسمار بلوح