تداولت الأوساط المحلية بكثير من الاستغراب الخبر الذي نشرته "الوطن" قبل يومين بشأن قرار وزارة الداخلية في بلغاريا ترحيل مدير مكتب لجنة العالم الإسلامي التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي، ووجهت إليه تهمة القيام بنشاطات ضد الأمن القومي للدولة·
ومصدر الغرابة ناتج من التعامل الحكومي السطحي مع هذا الخبر الخطر في وقت كان يأمل فيه الكثير من الناس أن تفتح الحكومة ملف التحقيق في هذه القضية، وتتعامل بشيء من الجدية والحزم لا سيما أن مثل هذه الإجراءات والتصرفات قد تسيء بشكل مباشر أو غير مباشر الى صورة الكويت في الخارج، فكيف تسكت الحكومة عن هذا الخبر بعد أن لوثت تلك الجمعيات العمل الخيري وأحرجتنا بأنشطتها المشبوهة أمام الدول الصديقة والحليفة التي طالما وقفت مساندة وداعمة لقضايانا وحقوقنا العادلة·
وكان من الأولى أن يفتح المسؤولون في الدولة ملف التحقيق في هذه القضية، فكيف يمكن لجمعية أهلية محلية أن تفتح فروعا لها في الخارج دون أن تخضع لضوابط ولوائح تنظم وتحكم أنشطتها·
فمن المعروف أن فروع ولجان الجمعيات الدينية في الكويت هي أساسا غير مرخصة وتعمل خارج الإطار القانوني وتمارس أنشطتها دون مسوغ قانوني من الجهات المسؤولة، وهو الأمر الذي أثارته الحكومة مؤخرا وشكلت له اللجان وطالبت الجمعيات ذاتها بتعديل وتصحيح أوضاعها وفق القانون واللوائح المنظمة، فكيف تناقض الحكومة نفسها وتسمح بأن تفتح جمعيات دينية أهلية فروعا لها في الخارج·
وتجرنا هذه القضية إلى موضوع رقابة الدولة على تلك الجمعيات الدينية وخصوصا أن أنشطتها تعدت حدود الدولة، فإذا كانت تلك الجمعيات ترفض أي رقابة على أنشطتها في الداخل فكيف ترتضي الحكومة أن تمارس جمعية دينية أنشطتها من خلال فرع لها في الخارج دون أي رقابة عليها ودون علم عن أوجه الصرف والأموال والتبرعات فيها والتي تجمعها من أهل الخير في البلد·