الطليعة - خاص:
أثار التصريح الذي أدلى به نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة محمد ضيف الله شرار حول تكليفه من قبل النائب الأول الشيخ صباح الأحمد بالتحقيق في التظلم من وكيل الشركة الصينية والخاص بمناقصة إزالة الكبريت من زيت الوقود والتابع لشركة البترول الوطنية استفسارات واسعة من قبل الأوساط الاقتصادية والسياسية والشعبية المتابعة لما يجري في الإدارات العليا في الدولة·· وعلمت "الطليعة" أن التظلم المقصود هو حول قانونية ترسية المناقصة على الشركة الكورية LG بينما يفوق سعرها المناقص الفائز بالمرتبة الأولى بمليوني دينار·
ومع أن التحقيق في هذه القضية لم ينجز بعد، إلا أن شبهات قوية أخرى برزت وأخذت تتكشف حول ترسية مناقصة أخرى على نفس الشركة الكورية LG ولكن هذه المرة في شركة البتروكيماويات الكويتية التابعة لمؤسسة البترول أيضاً·
القضية الأولى تتلخص بما يلي:
طرحت مناقصة فصل الكبريت من زيت الوقود في 13 فبراير من هذا العام وتقدمت لها عدة شركات قبلت عروضها بعد أن تم تأهيلها من قبل مؤسسة البترول· وحسب معلومات "الطليعة" فإن لجان التقارير الفنية جميعها وهي لجنة التقييم الفني ولجنة القيادة (Steering) ولجنة المناقصات العليا لدى شركة البترول الوطنية أجمعت على أن شركة سينوبك هي الفائز الأول وبفارق مليوني دينار عن الفائز الثاني وهو الشركة الكورية LG· إلا أن الإدارة العليا للشركة والمؤسسة أصرتا على ترسيتها على شركة LG مما أثار تساؤلات في لجنة المناقصات العليا والتي تضم المدير التجاري ومدير العقود ومدير إدارة المشاريع حول كيفية تبرير هذه الترسية أمام الناس والقانون ومجلس الأمة!! إلا أن ذلك لم يجد أذنا صاغية، وجاء قرار لجنة المناقصات المركزية بتزكية الفائز الثاني (LG) صاعقاً حيث إن اللجنة اطلعت على جميع الملابسات، ولكنها مع ذلك لم تتخذ أي إجراء بل إن المناقصة مررت في وقت قياسي دون مناقشة تذكر تحت حجة أن ليس لديهم جهاز فني يقوم بالتقييم لكن مسؤولاً قريباً من مجلس الوزراء قال لـ "الطليعة" إن لجنة المناقصات لم تمارس الحد الأدنى المطلوب منها في هذه الحالة وهي:
1 ـ طلب تقارير اللجان الفنية في شركة البترول الوطنية الخاصة بتقييم المناقصة·
2 ـ تشكيل لجنة محايدة تدرس العرضين محل النزاع وتعطي توصياتها·
3 ـ أخذ رأي الاستشاري الأجنبي الذي أعد وثائق المناقصة حسب ما يقتضيه القانون·
4 ـ الرجوع إلى مجلس الوزراء لأخذ موافقته إذا كان هناك اشكالية من هذا النوع، وهو أيضاً ما ينص عليه القانون·
ولذلك يحقق مجلس الوزراء الآن في ذلك· حيث قال محمد ضيف الله شرار إن رد لجنة المناقصات حول الأسباب التي دعت كي تتخذ قرارها سيأتي خلال يومين وأنه سيأخذ كل صاحب حق حقه!!
أما القضية الثانية التي ظهرت إلى السطح هذا الأسبوع فهي تخص شركة البتروكيماويات الكويتية ومشروعها الخاص "بالمثانول والأمونيا"·
ولكي نتعرف علي تفاصيل هذه القضية يجب أن نتفحص التواريخ التي ستوردها بدقة·
تم طرح المشروع المذكور أعلاه للتأهيل، كما هي العادة في مثل هذه المشاريع وذلك بتاريخ 10/10/99 وتقدم للتأهيل الشركات التالية:
1 ــ فلور دانيال ( Flour Danial, Inc)·
2 ــ فوستر ولر (Foster Wheeler Continentel Group)·
3 ــ تكنيب إيطاليا (Technip, Italy)·
4 ــ ديلم الكورية (Daelim Eng., Korea)·
5 ــ إل جي الكورية (LG Eng., Korea)·
6 ــ هيونداي الكورية (Hyundai Eng., Korea)·
أعلنت لجنة المناقصات المركزية عن طرح المناقصة بتاريخ 99/12/19 (لاحظ أنها فترة أعياد بالنسبة للعالم الغربي) على أن يكون آخر يوم لتقديم الأسعار هو 2000/3/12·
لاحظت الشركات المتنافسة أن معلومات غزيرة، ومهمة للغاية تتسرب لشركة LG الكورية مما يساعدها على تقييم متطلبات المناقصة بكل وضوح بالإضافة إلى علمها بحجم الأعمال الإضافية التي سيتم إضافتها لعقد العمل للشركة الفائزة لاحقاً هذه المعلومات التي يتم ضخها لشركة LG الكورية فقط يعطيها ميزة كبيرة في التسعير غير متوافرة لباقي المتنافسين· والمشتغلين بعمليات الإنشاءات النفطية على وجه الخصوص يدركون أهمية ومغزى استحواذ إحدى الشركات على المعلومات الخاصة والمتوافرة فقط لدى مالك المشروع (أي شركة البتروكيماويات الكويتية) نظراً لما لهذه المعلومات من تأثير كبير للغاية في الفوز بالمشروع·
ويقول وكيل إحدى الشركات المتقدمة عندما تأكدت الشركات المتنافسة بأن مشاركتها ما هي إلا تضييع للوقت والمال وأن النية مبيتة لإعطاء المشروع لشركة LG الكورية ــ وأن مشاركتها أي الشركات في هذه المنافسة ستستعمل غطاء، لذلك آثرت الانسحاب جميعا واحدة تلو الأخرى· فلم يبق إلا شركة LG الكورية وحيدة في ساحة المنافسة وحيث أن القانون لا يجيز الترسية على مناقص وحيد ـ تم فجأة تأهيل شركة جديدة كمحلل وهي شركة SUNKYONG سانج يونج الكورية التي لا تمتلك أي خبرة بتاتاً في مثل هذا المشروع وذلك بتاريخ 12/3/99 (لاحظ) التاريخ الذي هو يوم إغلاق المناقصة)، وتم تمديد تاريخ الإغلاق إلى 16/4/2000 ·
وهكذا فإنه لم يتقدم لهذا المشروع سوى LG الكورية صاحبة الحظوة والمحلل شركة سيانج يونج قط، ولم تتقدم كما أسلفنا أي شركة أخرى وكانت نتيجة المناقصة كالتالي:
1 ـ إل جي LG الكورية، 46 مليوناً الأول·
2 ـ سانج يونج الكورية (المحلل)، 49 مليوناً الثاني·
وهكذا تمت المهزلة بفوز شركة LG الكورية بالمشروع بمبلغ يزيد كثيراِ عن المتوقع حيث إن ذلك يزيد كثيراً عما هو مرصود وحيث إن المبلغ الحقيقي المقدر لا يتجاوز 28 مليون دينار ومن المتوقع إذا تم توقيع العقد خلال الأيام القليلة القادمة أن تتصاعد تكلفة المشروع إلى أرقام خيالية عبر الأوامر التغيرية كما جرت العادة·
قد يثور تساؤل: لماذا لا تحتج الشركات المنسحبة على هذا التلاعب؟ هذا السؤال وجهته "الطليعة": لأحد الخبراء في دهاليز المناقصات النفطية فكان جوابه التالي:
أولاً: هذه شركات عالمية لديها مشاغل كثيرة وهي ليست معنية بإصلاح الفساد خاصة إذا كان نابعاً من سلطة عليا في الإدارة·
ثانياً: هذه الشركات تحاول الحفاظ على علاقاتها الطيبة مع العملاء للتعاون معهم مستقبلاً في المشاريع القادمة ولذلك فهي لا ترغب في إثارة المشاكل مع شركة البتروكيماويات·