شددت هيلاري كلينتون على "ضمان أن تحصل المرأة، التي غالباً ما تسد أبواب تسليفات المصارف التجارية في وجهها، على القروض اللازمة لأن تحقق أحلامها وأن يثمر عملها الدؤوب مشروعاً تجارياً خاصاً بها وازدهاراً"·
جاء ذلك في كلمتها أمام حشد من النساء حضرن من كافة أنحاء العالم خلال الأسبوع الماضي إلى نيويورك للمشاركة في دورة خاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة حول المرأة·
ولفتت السيدة الأمريكية الأولى إلى أن "تقدم المرأة يعتمد على التقدم الاقتصادي· والقروض الصغيرة هي الوسيلة الأنجع المتوافرة لدينا"·
كلام السيدة الأولى هذا جاء في الخطاب الرئيسي لجلسة مناقشة تحت عنوان "القروض الصغيرة: أكثر بكثير من الحصول على مال"، في اليوم الافتتاحي لجلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة الخاصة بشؤون المرأة·
وجلسة المناقشة بموضوع القروض الصغيرة كانت إحدى مئات الجلسات والمناقشات التي تضمنتها الجلسة التي عقدت في الفترة من 5 إلى 9 من الشهر الجاري لاستعراض الإنجازات التي تحققت في مجال تطبيق مساواة المرأة وأهداف عديدة أخرى نص عليها برنامج العمل للتقدم على صعيد قضايا وضع المرأة الذي تبناه مؤتمر المرأة العالمي الرابع الذي عقدته الأمم المتحدة في سبتمبر من العام 1995 في بكين·
وكان "برنامج العمل" دعا الحكومات ومنظمات التنمية للعمل على ضمان تمكين المرأة، وخاصة في الدول الأشد فقراً، من الوصل إلى آليات القروض والتوفير· وأحد الأبواب الهامة التي فتحت أمام المرأة برنامج "القروض الصغيرة" ــــ قروض صغيرة تخولها شراء ضروريات أساسية ــــ آلات خياطة أو إبر وخيطان، بقرة أو دجاجة ــــ لإطلاق عملها الخاص أو توسيعه·
وفي العام 1997، أي بعد ثمانية عشر شهراً من عقد مؤتمر بكين، إلتأم أكثر من 2900 شخص من 137 بلداً في مؤتمر قمة "القروض الصغيرة"، الذي انعقد في واشنطن، وأطلقوا حملة "السنوات التسع" التي استهدفت 100 مليون أسرة في أفقر الدول النساء منهم بصورة خاصة، فيتيسر لها في العام 2005 الحصول على رصيد يخولها أن تدير عملها الخاص وخدمات مالية وتجارية أخرى·
عن هذا قال سام دالي هاريس، مدير حملة قمة "القروض الصغيرة"، إن بإمكان نساء فقيرات جداً وخدمات توفير، أن يسددن القروض وهن يسددنها فعلاً، مبرهنات على أن الحكمة التقليدية لأسرة المصارف غير صحيحة·
وأضاف إنهن "يحسن استخدام قروضهن ويفدن من جني أعمالهن"·
وقد تبيّن لحملة "قمة القروض الصغيرة" أن 1065 مؤسسة مالية لبت في السنوات الثلاث الماضية طلبات أكثر من 13.5 مليون من الزبائن الأشد فقراً، وأن نسبة 75 بالمئة من هذا العدد كان من النساء·
وأشار محمد يونس، مؤسس "بنك غرامين" في بنغلاديش، والذي ذكر عنه بأنه أنشأ "مصرف الفقراء"، أشار إلى أن برنامج "القروض الصغيرة" يتصف بأنه المشروع الأوسع امتداداً في بنغلاديش لما وفره من قروض صغيرة لأكثر من نصف الأسر الفقيرة في البلاد· وعزا يونس فضل صمود البلاد أمام الكوارث الطبيعية، وتقوية العملية السياسية فيها إلى تأثيرات برنامج "القروض الصغيرة"·
فعلى أثر أفظع فيضان شهدته بنغلاديش في تاريخها، عام 1998 قال يونس، سادت مخاوف المجاعة والأمراض، إلا أن هذه المخاوف لم تتجسد فقد دعم برنامج القروض الصغيرة مقدرة الشعب على التغلب على تلك الكوارث، دعما ممتازا·
وفي العام 1996، ضاهى عدد النساء اللواتي مارسن حقهن في الاقتراع في بنغلاديش عدد الرجال· وفي العام 1997، خصصت انتخابات مجالس القرى ثلاثة مقاعد للنساء في كل مجلس، وفازت في الانتخابات أكثر من 2000 امرأة من أعضاء بنك غرامين· على قول يونس، الذي أشار واصفا ما حققه البرنامج في بنغلاديش الى أن النساء الفقيرات قد ارتقين من مقترعات الى مرشحات لمناصب حكومية· وأن جميع أولاد "غرامين" على الاطلاق يؤمون المدارس، حتى أن بعضهم يتابع دراسات جامعية·
أما إيلا بهات، من اتحاد نساء ربات أعمال في الهند، فقالت إن برنامج القروض الصغيرة إنما أكثر بكثير من الحصول على المال·· إذ إن في حرية المرأة في التعامل مع المصارف حرية لها، إنها قوة لها· إلا أنها قالت إن الخبرة الايجابية التي تحققت حتى الآن تجعلنا كذلك نعي بأن حدودا عديدة جديدة أخرى علينا تجاوزها··
خدمات أخرى مثل برامج التأمين الصحي والتأمين على الحياة والممتلكات، حتى برامج إعانات الأمومة، ما زالت بحاجة لأن تتوفر للمرأة لكي تتمكن من الصمود في وجه مخاطر اقتصادية مزمنة، كما قالت إيلا بهات·
أما سيدة الولايات المتحدة الأولى، النصيرة المعروفة لقضايا المرأة، فقد ساعدت على تسليط الضوء العالمي على أهمية استقلالية المرأة اقتصاديا· وقد استفادت من مركزها لتعريف قادة العالم، بمن فيهم زوجها على عجائب برنامج القروض الصغيرة·
في الكلمة التي القتها روت السيدة كلينتون قائلة: "لقد التقيت العديد من هؤلاء النساء اللواتي تبدلت حياتهن بكل ما في الكلمة من معنى، بفضل برنامج القروض الصغيرة، ففي تشيلي أذكر أني التقيت بخياطة تمكنت من شراء ماكينة خياطة متقدمة الصنع، رفيعة السرعة، بفضل قرض صغير استدانته لتأسيس معمل خياطة· قالت لي إن ماكينة الخياطة عنت لها لدرجة أنها لم تستطع التوقف عن تقبيلها· وقالت، وهذه كلماتها، إنها شعرت وكأنها طائر تحرر من قفصه·
واستعرضت كيف غير برنامج القروض الصغيرة ظروف حياة المرأة، كيف استطاعت أخيرا من توفير لقمة العيش لأسرتها، من إرسال أولادها الى المدارس، من التصدي لزوجها أو حماتها، وكيف شعرت أخيرا بأن لها قدرا في عيون نظرائها من حولها·
وقالت السيدة كلينتون إنها "استطببت فرصة" تعريف زوجها ورؤساء دول أخرى على برنامج القروض الصغيرة·
أما نولين هايزر، المديرة التنفيذية لصندوق التنمية للمرأة التابع للأمم المتحدة، فقالت من جهتها، إن القرض "بالنسبة لغالبية النساء اللواتي يقترضن ما لا يعني أكثر بكثير من الحصول على المال· إنه يعني أن تغير المرأة عالمها· إنه يعني أن تنشل المرأة ذاتها من الفقر، يعني أن تمكن المرأة ذاتها اقتصاديا وسياسيا في بيتها، وبلدتها وبلدها"·
وقالت هايزر إنه واجب علينا أن ننشئ حقبة في التقدم الحضاري تعترف بأن القرض في أيدي المرأة ليس دينا وإنما فرصة· وبناء عليه يجب على الحكومات والبنوك المركزية أن توفر حوافز جديدة مثل إعادة تنظيم معدل الفوائد على القروض الصغيرة·
·· وتدعو إلى تبني خطة عمل بشأن مساواة المرأة
تحدثت هيلاري كلينتون في خطاب ألقته في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي عن التغييرات التي حدثت في بلدان حول العالم والرامية الى تعزيز حقوق النساء، وذلك في الفترة منذ انعقاد مؤتمر المرأة الرابع في بكين في 1995، لكنها شددت على أن قدرا أكبر من العمل يتعين إنجازه في هذا المضمار·
وقالت السيدة الأولى للولايات المتحدة في خطاب أمام جلسة خاصة حول النساء نظمت في الجمعية العامة للأمم المتحدة: "منذ أن تكلمنا في بكين، سنت بلدان قوانين رفعت بمقتضاها السن القانونية للزواج، وحرمت عمليات ختان الفتيات، وجرمت العنف المنزلي، فيما أصبحت محكمتا الحرب الدوليتان تعترفان بأن الاغتصاب جريمة"·
ومضت قائلة: "بات عدد أكبر من النساء يحصلن على القروض الصغيرة الآن، ويدرن شؤون أعمالهن التجارية، ويسجلن ممتلكات بأسمائهن الخاصة"·
إلا أنها اردفت قائلة: "رغم كل أوجه التقدم تلك، بإمكاننا أن نشير الى أن عملنا أبعد ما يكون عن أن يكون قد أنجز"·
ولفتت الى أن ملايين الفتيات لا يزلن مستبعدات من المدارس، وما فتئت النساء يحرمن من حق الاقتراع، ولا يزال أرباب العمل يدفعون أجورا للنساء تقل عن أجور الرجال، كما ما زالت النساء يتوفين في حالات الوضع أو الإنجاب"·
وجاء في كلمتها أيضا: "في هذا القرن الجديد، دعوا النساء يتقاضين أجرا مساويا للعمل الذي يقمن به·· ولنوفر لكل امرأة فرصة لرسم مصيرها الاقتصادي بالذات، وسبل انتشال نفسها وأطفالها من الفقر"·
وكانت السيدة الأولى تتحدث في حلقة بحث بعنوان "القروض الصغيرة أكثر بكثير من مجرد أموال قروض" ورعاها صندوق التنمية للنساء للأمم المتحدة، وأشارت كلينتون الى أن العولمة يجب ألا تهمش ملايين النساء حول العالم ووصفت منح القروض الصغيرة بأنها "إحدى الأدوات الأكثر نجاعة" لمساعدة النساء على تحقيق استقلالهن الاقتصادي·
وأضافت: منح القروض الصغيرة يمكن أن يبدل حياة النساء، فقد أبلغتني امرأة تلو امرأة·· كيف أن القروض الصغيرة بدلت حياتهن وكيف أن المرأة صارت قادرة على توفير لقمة العيش لعائلتها بالذات، وإرسال طفلها الى المدرسة، والتصدي لزوجها وحماتها، وكيف أنها بدأت أخيرا تشعر بأنها ذات وزن في عيون من يساويها منزلة حواليها"·