تشغل السياسة الخارجية بال المرشحين الرئيسيين في الانتخابات الرئاسية، كما كانت مدرجة بجدول أعمال كل منهما، وهما يواصلان حملتهما في واشنطن· فأعلن جورج دبليو بوش، حاكم تكساس، والمرشح الجمهوري المفترض، اقتراحاته في مجال الأمن القومي في كلمة ألقاها في نادي الصحافة الأهلية، وتحدث هو ومنافسه الديمقراطي نائب الرئيس آل غور، كل على حدة، الى اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة (إيباك)·
وتحدث بوش، الذي كان يحيط به مستشاروه للسياسة الخارجية، ومنهم وزيرا الخارجية السابقان هنري كسينجر وجورج شولتز، والجنرال كولن باول، رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق، فقال إن الولايات المتحدة يجب أن تبني دفاعات صاروخية فعالة في أقرب وقت ممكن·
وقال بوش "إن الأخطار التي أخذت تظهر وتهدد أمن الولايات المتحدة وأصدقائها وحلفائها، وحتى روسيا، تأتي الآن من الدول الخارجة على القانون والجماعات الإرهابية وغيرها من الأعداء الذين يسعون الى الحصول على أسلحة التدمير الشامل ووسائل إطلاقها· كما تأتي التهديدات أيضا من ترسانات الأسلحة النووية غير الآمنة، وانتشار التكنولوجيات الخطرة"·
وأضاف قائلا إن روسيا لم تعد عدوة لأمريكا، و"منطق الحرب الباردة" الذي أدى الى إقامة ترسانات ضخمة للأسلحة على كلا الجانبين لم يعد له وجود· فلم تعد هناك حاجة الى الاعتماد على "ميزان الرعب النووي"·
واتهم بوش حكومة كلينتون بتبني نهج "معيب" إزاء الدفاع الصاروخي، باقتراح إقامة موقع دفاعي صاروخي واحد· وقال أيضا أنه يجب أن يكون من الممكن تخفيض عدد الأسلحة النووية الأمريكية بدرجة أكثر مما تم الاتفاق عليه في معاهدة ستارت 2، من دون تعريض الأمن الى الخطر·
وأكد الجنرال باول، الذي أيد والمستشارون الآخرون خطة بوش، قائلا إنه يمكن إنجاز المزيد من تخفيض الأسلحة في ظل الإرشاد السياسي المناسب الموجه الى قادتنا العسكريين، ونوع التقدير الذي دعا إليه حاكم ولاية تكساس والذي سيكلف به وزير دفاعه·
وسئل بوش عن كيفية تمويل نظام دفاع صاروخي، في الوقت الذي يؤيد فيه تخفيض الضرائب، فأجاب بقوله إنه يوجد فائض كبير في الميزانية لتغطيته ليس هذا فحسب، بل حماية نظام الضمان الاجتماعي أيضا·
وسئل أيضا لماذا يؤيد التجارة مع الصين، ويعارض التجارة مع كوبا، فقال بوش إن الفرق هو أن الصين لديها "طبقة رجال أعمال خاصة" تساعد البلاد اقتصاديا، في حين أن التجارة مع كوبا ستتم مع حكومة كاسترو فقط·
وردا على ما وصفه باقتراحات حاكم تكساس النووية "غير المسؤولة"، أصدر المكتب الصحفي لحملة غور بيانا قال فيه إن بوش "تنقصه الخبرة العميقة للإبقاء على أمريكا سالمة وآمنة"·
وقال البيان أيضا إن غور "يقترح نهجا أكثر مسؤولية للعمل مع الروس لإدخال تغييرات على معاهدة الصواريخ البالستية المضادة، التي من شأنها أن ترسي دفاعا مسؤولا وعمليا ضد هجوم بالصواريخ البالستية من دولة خارجة على القانون، أو هجوم غير مشروع"·
وكان بوش قد وعد اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة، والتي تمثل أكبر جماعة ضغط سياسي لإسرائيل في أمريكا أنه إذا انتخب فإنه سيواصل "العلاقة الخاصة" التي تربط الولايات المتحدة بإسرائيل سواء أدت الجهود الحالية الى سلام عربي - إسرائيلي أو لم تؤد· كما تعهد أيضا بنقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب الى القدس، وهي المدينة التي يريد الإسرائيليون والفلسطينيون اعتبارها عاصمة لهم·
وانتقد بوش حكومة كلينتون لما وصفه "الضغط" على إسرائيل لتقديم تنازلات إقليمية على وجه العجلة، وما وصفه أيضا بمحاولة الحكومة "الانحياز الى أطراف" في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة·
وروج غور في كلمته الى اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة لسياسة التعاطي المتقدم التي يتبناها كجزء من رؤية إحلال السلام في الشرق الأوسط· وقال إنه يؤيد المحافظة على الأمن الإسرائيلي، وتشجيع النمو الاقتصادي الإقليمي، ومساعدة الفلسطينيين على إقامة مؤسسات ديمقراطية، وتوفير دعم للمعارضة العراقية، ومعارضة التطرف في إيران·
وقال غور إن "العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تستند الى أساس راسخ، إنها قائمة علي صخرة قيمنا المشتركة، وتراثنا المشترك، وتقديسنا المشترك للحرية"·
وفي مواصلة اهتمامه بالشؤون الخارجية، اجتمع غور أيضا برئيس جنوب أفريقيا، ثامبو أمبيكي، الذي كان يزور الولايات المتحدة رسميا لأول مرة·
انتخابات الكونغرس
مع وجود تكهن بانتخاب رئاسي متقارب في نوفمبر تركز معظم وسائل الإعلام الأمريكية والأجنبية على السباق بين نائب الرئيس آل غور وحاكم ولاية تكساس جورج دبليو بوش· لكن من المهم التشديد على أنه، وفق النظام الأمريكي، ستجرى انتخابات منفصلة لعضوية مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين·
ففي اليوم الذي يتوجه فيه الأمريكيون الى صناديق الاقتراع لانتخاب الرئيس القادم، سينتخبون أيضا بصورة منفصلة شيوخا ونوابا· ويذكر أن جميع مقاعد مجلس النواب الـ 435 ومدة العضوية فيها سنتان، وثلث مقاعد مجلس الشيوخ ومدة العضوية فيه ست سنوات، ستملأ في الانتخابات· وهذه الانتخابات بالغة الأهمية نظرا الى أن الرئيس لا يستطيع تمرير برنامجه إلا بتأييد كاف من المجلسين التشريعيين اللذين يشكلان الكونغرس الأمريكي·
الولايات المتحدة حاليا لديها ما يسمى بحكومة مجزأة على المستوى الفيدرالي· فالرئاسة يشغلها ديمقراطي، هو بيل كلينتون· أما مجلسا الحونغرس فأغلبيتهما جمهورية· غير أن الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب ضئيلة، 222-211، ومستقلان· ويتكهن معظم المعلقين بأن أيا من الحزبين يمكن أن يفوز بأغلبية في نوفمبر· والتكهنات الحالية هي أن الجمهوريين، يتقدمون بفارق 55-45، سيحتفظون بسيطرتهم على مجلس الشيوخ·
تغيرات في سباق مجلس الشيوخ في نيويورك
سباق مجلس الشيوخ الذي يستقطب الاهتمام الأكبر في أمريكا يتواصل على قدم وساق، ولكن بتغير أحد المرشحين· فقد حل ريك لازيو، عضو مجلس النواب من ولاية نيويورك، محل رودلف جولياني، رئيس بلدية مدينة نيويورك، منافسا للسيدة الأولى هيلاري كلينتون في المعركة على خلافة السناتور المتقاعد باتريك موينيهان·
يحظى لازيو بالشعبية في منطقة لونغ آيلاند التي يمثلها في مجلس النواب، ولكنه يكاد يكون مغمورا في بقية أنحاء الولاية، ناهيك عن البلاد ككل· وفور إعلان جولياني في 19 مايو الماضي من السباق، أعلن لازيو اعتزامه خوض السباق عن الحزب الجمهوري للفوز بعضوية مجلس الشيوخ·
وكان جولياني على مدى أسابيع هدفا لعناوين الصحف، أولا، عند الكشف عن إصابته بداء السرطان في البروستاتا، ثم عندما أقر بأنه على علاقة حميمة بصديقة له، وأخيرا عندما أعلن أنه سيطلق زوجته بعد 16 عاما من الزواج·
والي ذلك الحين، كانت استطلاعات الرأي العام تشير الى أن جولياني والسيدة الأولى متساويان من حيث درجة التأييد الشعبي، على الرغم من أن جولياني لم يرشح نفسه رسميا لعضوية مجلس الشيوخ· وقال جولياني، متجاهلا وضعه الشخصي، إن صحته أولى من السياسة وإنه ليس على يقين بعد من نوع المعالجة الطبية التي سيتلقاها·
وأظهرت استطلاعات الرأي العام الأولية التي أجريت عقب هذه التطورات أن هيلاري كلينتون تتقدم على لازيو بفارق 14 نقطة· وأقر لازيو بأنه الخصم الأضعف نظرا لأنه دخل السباق متأخرا، لكنه قال إن خلفيته كمدع عام سابق وعضو في المجلس التشريعي لولاية نيويورك وعضو حالي في مجلس نواب الولايات المتحدة، يجعل منه المرشح الجمهوري "المؤهل أكثر من غيره لتوحيد حزبه وإلحاق الهزيمة بهيلاري كلينتون في نوفمبر· ووصف السيدة الأولى بأنها "ليبرالية من الخارج" "خارج الولاية"، قائلا إنه يعكس "التيار العام في نيويورك"·
وقد جمعت السيدة كلينتون حتى الآن 12 مليون دولار من الأموال التي ستتفق على الحملة الانتخابية وهي تتقدم على لازيو بكثير في هذا المضمار· غير أن النائب قد يستفيد من بعض التبرعات التي جمعها جولياني· ولم يتم التوصل الى أي اتفاق بعد، ولكن محكمة الاستئناف قضت في الآونة الأخيرة بأنه يجوز لحزب سياسي التبرع بالمال لمرشحي الكونغرس· ومن الخيارات المتاحة لجولياني أن يحول ما جمعه من أموال التبرعات الى حزبه الجمهوري·
يعتبر لازيو سياسيا معتدلا تربطه علاقات حسنة بالمحافظين· وفي مقابلة أجريت معه ضمن برنامج لقاء مع الصحافة على شبكة إن بي سي قال لازيو إنه يؤيد، من بين أمور أخرى، تخفيض الضرائب وموازنة الميزانية وإصلاح برنامج الرعاية الصحية وتمتع البلاد بأمن قوي· وإشارة الى "الخلافات الكبيرة" بينه وبين هيلاري كلينتون· أعرب عن رغبته في الدخول في مناظرة معها حول القضايا المختلفة·
وظهر في نفس البرنامج هاوارد وولفسون، وهو مستشار للسيدة الأولى، فقال إن سكان ولاية نيويورك يرون فيها قدوة حسنة، فهي واحدة من أفضل 100 محام في البلاد "ولها سجل قوامه 30 عاما من الدفاع عن قضايا الأطفال والعائلات· وقال وولفسون إن هيلاري تدير حملة انتخابية إيجابية تقوم على أساس القضايا وأنها ستشترك في مناظرة مع لازيو·
يذكر أن ولاية نيويورك، على خلاف ولايات أخرى، تسمح لمرشحي أي من الحزبين الرئيسيين بإدراج أسمائهم في البطاقة الانتخابية أكثر من مرة، كما أنها تحصي أصوات مؤيدي حزب ثالث· ويمكن لمثل هذه الأصوات أن تكون ذات أهمية حاسمة في سباق متقارب جدا·
وبترشيح نفسه لعضوية مجلس الشيوخ، يتعين على لازيو أن يتخلى عن مقعده في مجلس النواب· ويقول الديمقراطيون إنه نظرا لعدم وجود مرشح جالس، فإن أمامهم فرصة للفوز بهذا المقعد· وبذلك يقتربون مقعدا واحد من هدفهم المتوخى، وهو استعادة الأغلبية في مجلس النواب·
الأغلبية المنسية عامل رئيسي في الانتخابات
يقول روي تيكسيرا، وهو من كبار الباحثين في مؤسسة سينتشيري، إن الناخبين من العمال البيض هم الفئة التي ستكون مفتاحا سياسيا رئيسيا في القرن الحادي والعشرين·
وتحدث تيكسيرا حول هذا الموضوع أقيمت في واشنطن فوصف هذه الفئة من الناخبين بالفئة "المنسية" لأنها لم تستفد كثيرا من التغيرات التي شهدتها السياسة على مدى ثلث القرن الماضي· وأسماها "أغلبية" لأن العمال البيض يمثلون 55 بالمئة من مجموع عدد الناخبين·
وكانت الحكمة التقليدية تتمثل في أن الأصوات المرجحة بكسر الجيم التي ستحسم الأمر في الانتخابات القادمة، تقطن في الضواحي الغنية في مدن أمريكا - وهي أصوات المتعلمين من كبار المسؤولين في الشركات وما يسمى "أمهات كرة القدم" اللواتي يتفرغن لنقل أطفالهن الى الملاعب والمباريات الرياضية·
لكن تيكسيرا يجادل بأن من الأرجح أن الأغلبية تتكون من العاملين ذوي الدخل المتوسط الذين يعملون في وظائف منخفضة المستوى والذين لا يتجاوز تعليمهم الدراسة الثانوية إلا بقليل· هذه هي الفئة التي يتغير ولاؤها أكثر من أي فئة أخرى بين انتخابات وأخرى، كما قال، ولا يمكن لا للديمقراطيين ولا للجمهوريين أن يتحملوا عواقب تجاهل هذه "الأغلبية المنسية"·
وأشار تيكسيرا الى أن بيل كلينتون فاز بأصوات هذه الفئة في انتخابات 1992 و1996 غير أن استطلاعات الرأي العام في الحملة الانتخابية الحالية تدل على أن الرجال والنساء من البيض يفضلون المرشح الجمهوري، جورج دبليو بوش، حاكم ولاية تكساس، على المرشح الديمقراطي، نائب الرئيس آل غور· ويعزو تيكسيرا ذلك الى "المحافظة المتسامحة" التي ينادي بها بوش في مجالي التعليم والرعاية الصحية، وهما عادة من القضايا التي تعتبر جزءا قويا من برنامج الحزب الديمقراطي·