رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 6-12صفر 1421هـ - 10-16مايو2000
العدد 1426

منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشهد أدنى الإصابات في العالم
التقاليد المحافظة وراء تدني الإصابة بالإيدز بين العرب والمسلمين

جاء في تقرير أمريكي جديد أن التقاليد الاجتماعية المحافظة والعوامل المناخية ومستويات الانفاق المرتفعة على الصحة في الدول المنتجة للنفط تعمل على الحد من انتشار بعض الأمراض المنتشرة عالميا مثل فيروس نقص المناعة الإيدز والملاريا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا·

وقال التقرير، الذي أصدره المجلس القومي للمعلومات الاستخبارية في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي أن نسبة الإصابة بالفيروس في المنطقة هي أدنى من مثيلاتها في باقي مناطق العالم· وذكر التقرير عدة أسباب لذلك منها تردد أهالي المنطقة في التبليغ عن حالات الإصابة نظرا الى "الوصمة العالقة بالمرض في المجتمعات الإسلامية"·

وشهد التقرير أن أمراضا معدية أخرى مثل السل والنوعين الثاني والثالث من التهاب الكبد أكثر انتشارا في المنطقة· وقال إن عوامل أخرى تلغي قلة الإصابة بفيروس نقص المناعة الإيدز في المنطقة، ومن هذه اقتلاع المجتمعات من مواطنها بسبب الحروب واكتظاظ المدن وعدم كفاية أنظمة التبريد والنظافة العامة وشح المياه، وخاصة مياه الشرب النظيفة·

ونقل التقرير عن دراسة أجراها مركز المعلومات الطبية التابع للقوات المسلحة الأمريكية أن إسرائيل ودول شبه الجزيرة العربية "ما عدا اليمن" هي في حال أفضل كثيرا من العراق وإيران وسورية ومعظم بلدان شمال أفريقيا· فنسبة المشمولين برعاية صحية جيدة تتراوح بين 90 بالمئة ومئة بالمئة في إسرائيل وبين 90,70 بالمئة في المملكة العربية السعودية، بينما تقل نسبة هؤلاء في اليمن عن 40 بالمئة· وتتراوح هذه النسبة بين 70,50 بالمئة في دول الخليج الصغيرة والأردن وتونس· وأضاف التقرير أن المعدل في معظم بلدان شمال أفريقيا يتراوح بين 50,40 بالمئة·

وذكر التقرير أن تأثير فيروس نقص المناعة الإيدز يقل بكثير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن باقي مناطق العالم· وقدر عدد الإصابات بـ 31 ألف حالة إصابة في المنطقة، بما في ذلك "19 ألف" حالة جديدة في عام 1998

وتحدث التقرير عن أمراض عادت الى الظهور في المنطقة بما في ذلك جميع أنواع أمراض التهاب الكبد· وقال إن مصر هي موطن أعلى نسبة إصابة في العالم لأنواع الإصابة بالتهاب الكبد من الدرجة الثالثة·

ورسم التقرير صورة لتأثير الأمراض المعدية على العالم بصفة عامة، فقال إن الدول النامية والتي اعتنقت الشيوعية في السابق ستتعرض لأكبر تأثير تحدثه الأمراض المعدية· وعزا ذلك الى انتشار سوء التغذية وسوء الأحوال الصحية وعدم توفر مياه صالحة وقلة الرعاية الصحية· إلا أن التقرير نبه الى أن تأثير هذه الأمراض سيقع على الدول المتقدمة أيضا·

وتناول التقرير بشيء من التفصيل خمس مناطق جغرافية في العالم غير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقال إن المنطقة الواقعة جنوب الصحراء الأفريقية ستشهد نحو نصف حالات الوفاة في العالم بسبب الأمراض المعدية وأن معدل الوفيات نتيجة للإصابة بفيروس نقص المناعة الإيدز وأمراض أخرى مثل الملاريا سيتجاوز معدلات المناطق الأخرى· وأوضح أن قدرة المنطقة على توفير الرعاية الصحية هي أردأ ما في العالم وأنها ستواصل تخلفها·

ورسم التقرير صورة قاتمة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ إذ تكهن بأنه يمكن بحلول عام 2010 أن يتجاوز عدد المصابين بفيروس نقص المناعة في هذه المنطقة عدد المصابين في أفريقيا·

كذلك ستشهد روسيا، كما جاء في التقرير، زيادة في عدد المصابين بالفيروس· وقالت التقرير أإن عددهم قد يصل الى مليون مصاب في نهاية عام 2000 ثم يتضاعف هذا العدد بحلول عام 2002·

ونوه التقرير بالجهود التي تبذلها أمريكا اللاتينية في مكافحة الأمراض المعدية، بينما تشهد أوروبا الغربية "تهديدات" مبعثها "عدة أمراض معدية مثل فيروس نقص المناعة ومرض الإيدز والسل والتهاب الكبد من الدرجتين الثانية والثالثة· وقال إن نشاط المنطقة في مجالات السياحة والتجارة والهجرة يزيد من مخاطر اجتذاب أمراض من مناطق أخرى، إلا أن تأثيرها سيكون محدودا نظرا الى تقدم نظام الرعاية الصحية هناك·

وتطرق التقرير، الذي صدر بعنوان "التهديد العالمي للأمراض المعدية وتأثيرها على الولايات المتحدة"، الى الجديد والمستجد من هذه الأمراض، فقال إنها ستمثل تهديدا صحيا عالميا متزايدا وأنها ستعقد أمن الولايات المتحدة والأمن العالمي خلال الـ 20 عاما القادمة وقال التقرير تحديدا إن هذه الأمراض ستعرض للخطر مواطني الولايات المتحدة داخل بلادهم وخارجها وتهدد القوات المسلحة الأمريكية المنتشرة في الخارج وتفاقم عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي في بلدان ومناطق رئيسية للولايات المتحدة مصالح مهمة فيها·

وسلم التقرير بأن تهديد الإصابة بالأمراض المعدية ما زال متواضعا نسبيا في الولايات المتحدة قياسا بالأمراض غير المعدية، وإن اتجهت الإصابة بها الى الزيادة· ومن الأسباب التي ذكرها التقرير لانتشار الأمراض المعدية وزيادتها في الولايات المتحدة السياحة الدولية والمهاجرون وعودة العسكريين العالمين في الخارج والحيوانات والمواد الغذائية المستوردة·

وعزا التقرير انتشار الأمراض المعدية بصفة عامة الى تغير المسلك البشري وأنماط استغلال الأراضي والتجارة والسياحة والاستعمال غير الصحيح للمضادات الحيوية· وتحدث التقرير عن نتائج انتشار الأمراض المعدية على البشر، فقال إنها مسؤولة عما يترا ح بين ربع وثلث نحو 54 مليون حالة وفاة وقعت في عام 1998·

وأضاف أن فيروس نقص المناعة ومرض الإيدز هما بين سبعة أمراض قاتلة آخذة بالانتشار وأنهما سيكونان سبب الأغلبية الساحقة من حالات الوفاة بسبب الأمراض المعدية في الدول النامية عام 2020·

وقد احتلت الأمراض المعدية مكانة بارزة من اهتمام العالم خلال السنوات الأخيرة، ففي عام 1996 أصدر الرئيس كلينتون تعليمات تدعو الى توجيه مزيد من التركيز على السياسة الأمريكية تجاه الأمراض المعدية· كذلك أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية حماية صحة البشر والحد من انتشار الأمراض المعدية بين الأهداف الاستراتيجية الأمريكية· وفي عام 1999 أعلنت وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت مبادرتين أمريكيتين رئيسيتين ترميان الى مكافحة فيروس نقص المناعة ومرض الإيدز· وفي بداية هذا العام خصص مجلس الأمن لأول مرة عدة جلسات لمناقشة التهديد الذي يلحقه الفيروس ومرض الإيدز بأفريقيا تأكيدا لقلق دول العالم تجاه تهديد الأمراض المعدية·

طباعة  

حددت فيه الدول الراعية للإرهاب
الولايات المتحدة تصدر تقرير "أنماط الإرهاب العالمي لعام 1999"

 
تقديرا لجهوده وإسهاماته
مركز الدراسات العربية بجامعة جورج تاون يمنح السلطان قابوس جائزة