رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 6-12صفر 1421هـ - 10-16مايو2000
العدد 1426

حاضر في "التصور الفرنسي للعولمة ومستقبل المفاوضات التجارية الدولية"
وزير التجارة الفرنسي: فتح آفاق لمشاريع حول الطاقة ومعالجة المياه والأشغال العامة

·         فرنسا رابع قوة تجارية في العالم·· والأولى في استقبال الاستثمارات في محيط اليورو

 

أعرب وزير التجارة الخارجية فرنسوا هوفار عن ارتياحه البالغ لما أسفرت عنه زيارته لدولة الكويت من 5 إلى 7 مايو الجاري وهي الزيارة الرابعة التي يقوم بها وزير فرنسي خلال 18 شهرا، وتندرج في إطار الرغبة الفرنسية في تطوير شراكة كاملة على جميع الأصعدة بين الكويت وفرنسا، تكون شبيهة بالعلاقات السياسية القائمة بين البلدين والمبنية على الثقة وقد عكست اللقاءات التي أجراها هوفار الرغبة نفسها لدى دولة الكويت، لا سيما وأنه كان له شرف لقاء صاحب السمو الأمير جابر الأحمد وسبعة وزراء من الحكومة الكويتية·

وقد رافقه في هذه الزيارة النائب رينيه غاليه ــ ديجان وعضو مجلس الشيوخ ايفون كولان، وهما رئيسا جمعية الصداقة الفرنسية ــ الكويتية في البرلمان الفرنسي·

لقد تمكن السيد الوزير من رصد آفاق الانفتاح والحرية في الاقتصاد الكويتي، والتي ستؤدي إلى المزيد من الفعالية، ومن التأكيد على نية الشركات الفرنسية في تقديم مساهمتها في حينها· وجمع معلومات فيها الكثير من الايجابية حول المشاريع التي تهتم بها الشركات المرافقة له، والتي تمكنت من إظهار مؤهلاتها أمام الوزراء المعنيين، في ميادين الطاقة ومعالجة المياه والأشغال وجميعها مجالات تملك فرنسا فيها مهارات ومقدرة على المنافسة·

وقد أجرى الوزير محادثات غنية حول المعادلات والرهانات الكبرى المتعلقة بالمفاوضات التجارية المتعددة الأطراف، إن في منظمة التجارة العالمية أو فيما يخص العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي وأكد للحكومة الكويتية على دعم فرنسا لإرادة الكويت في تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية كاملة،ومن جهة أخرى الرغبة الفرنسية على استمرارية التفاوض حول تبادل حر بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، بحزم·

تحرك رؤوس الأموال

وقد كان للوزير هوفار مداخلة حول العولمة في الاقتصاد الدولي وتطور التجارة الدولية ألقاها في غرفة التجارة والصناعة ركز فيها على أن تحرك رؤوس الأموال  والادخار والاستثمار التي باتت مرتبطة بعضها ببعض أكثر من أي وقت مضى بحيث أصبحت أكثر تفاعلا مع التغيرات الاقتصادية التي تصادفها تبعا للأوضاع أو الظروف، ولو الصغيرة منها·

وأكد أن العولمة هي مصدر للنمو والانتاجية كونها تتيح المجال أمام توزيع أفضل للموادر "لكن من المسلم به أنه يرافقها عدم استقرار وعدم مساواة"·

وأضاف "لا يتوفر لدى أي دولة من دولنا أو أي من حكوماتنا الاستعداد على الاستسلام بشكل أعمى لهذه المسيرة التي قد تجمع تقدم التكنولوجيا والنمو الاقتصادي مع توزيع غير عادل وغير مستقر لهذا النمو·

وأعطى هوفار بعض الأمثلة على ذلك، ففي مجال فرص الاستثمار، كما في مجال التقنيات المتداولة بنسبة تفوق 25 في المئة بينما لم يتعد هذا النمو نسبة 15 في المئة في مجمل الدول النامية·

فإن كانت الدول النامية تستقطب 37 في المئة من الاستثمارات المباشرة، يعود ما مقداره 1.2 في المئة فقط إلى القارة الافريقية، بالرغم من حاجتها الماسة إليها·

 

اجحاف متزايد بين الدول

 

وأضاف على الرغم من أن النمو يطال جميع الدول بكل ما في الكلمة من معنى نجد مرارا من يدعي وبحق أن هناك تباينا فيه اجحاف متزايد بين دولة وأخرى، غالبا ما نجده حتى داخل الدولة الواحدة نفسها·

والشيء نفسه ينطبق على التقنيات الحديثة فالموارد المتأتية من هذه التقنيات هائلة، من شأنها المساعدة على إخراج المناطق الأكثر عزلة من البوتقة التي تعيش فيها وأن تأتي بالمنفعة لكافة سكان العالم من حيث زيادة عدد الخدمات، غير أن الدخول في مجال التقنيات الحديثة ما زالت تحدده، بدرجة كبيرة، البنى التحتية القائمة، لا سيما في قطاع الاتصالات، إضافة إلى المستويات التعليمية وهذا أمر لا يجب التقليل من أهميته إذ إن الجميع لا يملكون ما يؤهلهم للتساوي بهذا الصدد·

 

عولمة التبادل التجاري

 

وفي البلدان النامية، عولمة التبادل التجاري أوحت بعدم الاستقرار وهو شعور مرتبط ببروزها المتزايد كدولة منتجة لسلع مصنعة أو كدول خدمات كما وأن استراتيجية العولمة التي تتبناها الشركات باعداد متصاعدة ولد الخوف من "التسابق السفلي" مع ما يعتريه من نتائج بيئية واجتماعية·

ومن جهة أخرى، للدول النامية مخاوف خاصة بها إذ يخشى البعض من عجزه عن مواجهة جبروت الشركات المتعددة الجنسيات·

ويدعي بعض المراقبين بأن الشركات التي تتبع استراتيجية العولمة لديها مقدرة تامة على التكيف مع العادات والأذواق المحلية، إلا أن هناك بعض الميادين كالثقافة مثلا، حيث يكون الشك في موضعه·

إن لم تكن المخاوف متطابقة فالقلق الذي تتسبب به العولمة يصب في اتجاه يلتقي عليه الجميع ويخلق قناعة مشتركة مفادها أن لا أحد يرغب في تحرير كامل دون ضوابط، هذه الرغبة هي بكل ما في الكلمة من معنى، رغبة سياسية·

فالأمر بالنسبة للحكومة الفرنسية ليس محاولة لعرقلة حركة التطور الاقتصادي لأن فرنسا قد تشعر بأنها مهددة، على العكس تماما، فبلدنا هو رابع قوة تجارية في العالم ويحتل المرتبة الأولى من حيث استقباله للاستثمارات الأجنبية في محيط اليورو· كما وقد بلغت قيمة الاستثمارات الفرنسية في الخارج 60 مليار دولار، عام 1999·

 

تقنيات الإعلام

 

وفي مجال تقنيات الإعلام الجديدة تعتبر الشركات الفرنسية كالكاتل ALCATEL وفرنس تليكوم FRANCE TELECM، وكاب جميني CAP GEMINI وفيفندي VIVENDI، من الفعاليات المؤثرة على المستوى العالمي، وفي قطاع التجارة الالكترونية للمؤسسات التجارية الفرنسية وجودها في التحالفات الكبرى المعقودة فمؤسسة كريستيز CHRISTIES مثلا، الأولى في العالم في ميدان البيع بالمزاد العلني، أصبحت تخضع لسيطرة شركة فرنسية·

وقال هوفار ليس الخوف إذا ما يدفعنا إلي الترافع من أجل تنظيم أفضل للعولمة بل الخبرة والحصر على مصلحة جميع الدول"·

 

تنقل رؤوس الأموال

 

وعلى مستوى حرية تنقل رؤؤس الأموال، باتت المجموعة الدولية متفقة حول مبدأ تحرير منظم وتصاعدي، متجانس مع حال تطور الاقتصاديات الوطنية ولا سيما أنظمتها المصرفية التي تحتاج بأن تزود بالوسائل اللازمة لمكافحة الإجرام المالي، وحول هذه النقطة بالذات لا تنوي بلادنا القبول بأي تنازلات وبأية حلول وسطية، كما وأنني متأكد بأن دولة الكويت، وهي من أكبر المستثمرين ستوافقنا الرأي لأنكم أنتم أيضا بحاجة إلى أجواء صافية، نقية وسليمة لاتمام عملياتكم·

ولا يملك أحد الحق بأن ينفرد بوضع شروط للعبة باسم "حرية التجارة" أو الادعاء بأن هناك نموذجا مثاليا للتجارة الحرة يطبق مباشرة، ومن هنا تأتي أهمية مشاركة الدول في وضع النظم الكفيلة بضمان المساواة في المعاملة ومكافحة التمييز والتفاوض حولها، ولهذا السبب نجد أنفسنا بحاجة للمفاوضات المتعددة الأطراف وتبدو الحاجة ملحة إلى تشجيع تكثيف الاقتصاديات المنفتحة ولكن ليس على حساب مبدأ السيادة الوطنية و"استراتيجية التطور والنمو" التي وصفها رئيس الوزراء ليونيل جوسبان، وفقا لقناعة متأصلة لديه بأنها "راسخة في التاريخ والواقع الاجتماعي لكل بلد" انطلاقا من وجهة النظر هذه يقتضي تحرير التبادل التجاري تدخل حكومي نشط أن زوال الاقتصاديات الموجهة هو شيء إيجابي ولكنه يعني فيما يعنيه اليوم، اشراك شرائح كبيرة من الشعوب كانت مغيبة في الماضي عن المشاركة في النشاط الاقتصادي، وباتت تنتظر من الدولة أن لا تتغافل عن القيام بموجباتها في خدمة العامة·

نحتاج إلى تعزيز فرص تزايد الاقتصاديات المنفتحة لان الانفتاح هو وسيلة لتفادي التخصص غير المجدي ونحتاج إلى احترام السيادة الوطنية لأنه بات من المؤكد بأن السلطات الوطنية لم تعد تضمن مقدرتها على المحافظة بمفردها على المصالح الأمنية إلا أن الحكومة تبقى هي المصمم للنمو الوطني والتوافق الديمقراطي·

إن منظمة التجارة الدولية هي برأيي المنبر المناسب بالتحديد للمساهمة في التواصل إلى هذا الهدف، كما وأن الدول الأعضاء فيها يتقاسمون الطموحات نفسها، ألا وهي تفعيل النتائج الدولية المنبثقة عن تحرير الاقتصاد الوطني كما وأنهم يتحلون بحقوق متساوية لإسماع صوتهم، لا سيما وأن هناك مبدأ توافقيا مطبق في منظمة التجارة العالمية هو صوت واحد لدولة واحدة·

 

التعرفات وتحرير الأسواق

 

المفاوضات حول التعرفات وتحرير الأسواق سوف تستأنف في قطاعات الزراعة والخدمات وهذه لن تكون جولة جديدة بل ستأتي مكملة للجولة السابقة في الارغواي·

إن التصور الفرنسي والأوروبي للدورة المقبلة للمفاوضات يتميز أساسا بإرادة التطرق إلى مواضيع جديدة، سوف أركز عليها بشكل خاص اليوم وهي: المنافسة والاستثمار والبيئة والمعايير الاجتماعية· فالمقصود ليس توحيد القوانين الوطنية حول المنافسة حسب نموذج واحد موحد، بل وضع مبادىء مشتركة متماشية مع فحوى السياسات الوطنية بحيث لا تكون غريبة عنها وهذا على ما أعتقد هو مفهوم التعددية·

 

الاعتبارات البيئية

 

وما يشغلنا ثالثا هو كيفية تعايش الأنظمة التجارية مع مختلف الاتفاقيات الدولية "البروتوكولات" الخاصة بالبيئة فمنذ انعقاد قمة ريودي جنيرو عام 1992 باشرت الدول بوضع تصورات لحلول تعددية للمشاكل البيئية الشاملة المناخية منها وتلك المتعلقة بالتنوع البيولوجي والتصحير·

ويطرح اليوم موضوع تطابق هذه المبادىء مع قوانين المنظمة الدولية للتجارة، وذلك تفاديا للمبالغة بالحلول الأحادية الجانب، كما قد سبق وحصل في الماضي، والابتعاد عن أي مجازفة نظرا للافتقار إلى قوانين موحدة قد تأتي باجتهادات تعطي الأفضلية للأنظمة التجارية على حساب أي اعتبارات أخرى· إن هكذا تطور قد يقضي على شرعية المنظمة الدولية للتجارة·

وقد جاء توقيع اتفاقية مونتريال في يناير الماضي، الهادفة إلى السيطرة على المخاطر الناتجة عن انتشار المواد العضوية المعدلة وراثيا في البيئة ليظهر إمكانية تحقيق تقدم حول هذه المواضيع لقد أرسى بالفعل إطارا لأنظمة دولية تسود انتقال هذه المواد العضوية المعدلة وراثيا إلى ما وراء الحدود· وهو يشكل مرجعا للدول تبني على أساسه قراراتها الخاصة باستيراد تلك المواد والمحافظة بذلك على تنوعها البيولوجي·

وأخيرا فإن مسألة المعايير الاجتماعية الأصلية تبقى الأكثر حساسية فهي تتسبب بمواجهة مستديمة، لماذا وكيف يجب التطرق لها في منظمة التجارة العالمية؟

وأضاف هوفار "إذا كنا لا نؤمن بأن العقوبات التجارية قد تخدم التطور الاجتماعي بأي من الأحوال فإننا نتعاطف مع ما جاءت به المنظمة الدولية للعمل في مقدمة قانونها التأسيسي "إن عدم تبني دولة ما لنظام عمل يتسم بطابع إنساني حقيقي يعيق الجهود المبذولة من قبل الدول الأخرى الراغبة في تحسين أوضاع العمال لديها" وقال:

إننا نرفض اعتبار المعايير الاجتماعية موضوعا يتعلق بالمنافسة غير العادلة ولا نرضى باستعمال معايير للعمل لأغراض تخدم مذهب الحماية· إن العوائد المقارنة للدولة، وخصوصا الدول النامية حيث يبقى مستوى الرواتب متدنيا، لا يجب أن توضع موضع المساءلة، وعبارة "اغراق السوق DUMPIG" من الناحية الاجتماعية تعبير مؤسف لأن المعايير الاجتماعية الأصلية لا تخضع لقوانين المنافسة بل هي من صميم الحقوق الأساسية للإنسان في العمل·

وقال في نهاية مداخلته: إن الشروط المسبقة تم استبعادها بوضوح في سياتل· وهذا المؤتمر الوزاري القى الضوء على وجوب تحسين نشاط منظمة التجارة العالمية واعطائها الوسائل الكفيلة بجعلها تؤدي دورها بشكل فاعل ومشروع وتساءل هل هذا يقودنا، من أجل ضمان نجاح المفاوضات المستقبلية، إلى أن نتراجع نحو تصور أكثر تواضعا، وفقا لشعار رائج مفاده "لنعد إلى الأصول ــ BACKTO BASICS" وأجاب "لا أعتقد ذلك، إنني مقتنع بالعكس فنحن بجاجة إلى المحافظة على التطلعات الطموحة للمنظمة العالمية للتجارة ولكننا أيضا بحاجة إلى مراجعة سير عمل هذه المنظمة· فمثلا لابد من تعزيز المعونة الفنية داخل هذه المنظمة من أجل ضمان تواجد ومشاركة الدول النامية واعطائها القوة للتقدم بمقترحات خلال مسيرة المفاوضات·

طباعة  

رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المصري في حديث خاص لـ "الطليعة"
د· محمد عبداللاه: نرفض استخدام العراق قضية الأسرى ورقة ضغط لرفع الحصار عنه

 
المنظمة العربية لحقوق الإنسان توقع اتفاقية مقر مع الحكومة المصرية
القطامي: خطوة إيجابية من جانب الحكومة المصرية

 
أكدت أهمية الحوار البناء لرفع مستوى أداء الخدمات الصحية
د. الحبيب: تطبيق قانون التأمين الصحي واجب وطني وعمل حضاري متميز

 
طالب بالمعايير الأخلاقية والقضاء على عمالة الأطفال
المدير العام لمنظمة العمل الدولية يناشد بتوفير العمل اللائق للجميع

 
أكدت عدم اتصاله بها منذ افتتاحها
السفارة الارترية ترفض اتهامات عبدالرحمن السميط

 
استقبل وفداً تربوياً إماراتياً
الابراهيم: الأنشطة التربوية تحتل مكاناً رئيسياً في العملية التربوية

 
فريق الغوص الكويتي أنجز تطهير نقعة الصقر
 
في ندوة "استعراض نتائج مشروع شبكة المعلومات البيئية"
الدويهيس: الشبكة خطوة رائدة في اتجاه استخدام الأساليب العلمية الحديثة