طالب المدير العام لمنظمة العمل الدولية جوان سومافيا في خطاب مهم له في روما، وبحضور البابا يوحنا بولس الثاني بابا الفاتيكان وأصحاب الأعمال أن يتحدوا للسعي نحو تحقيق تضامن عالمي من أجل توفير العمل اللائق للجميع· كما نادى سومافيا وهو يخاطب ما يقارب 200 ألف مشارك بالبحث في القوانين والسياسات التي تحكم اقتصادنا العالمي وذلك حتى نمد الاقتصاد بالأساس الأخلاقي الذي يفتقر إليه بحيث تعود المنفعة على الأكثرية من الناس وليس على القليل منهم فقط·
وأشاد سومافيا في خطابه بنضال العمال في الماضي وكذلك هؤلاء الذين خاطروا بحياتهم وواجهوا الشدائد الصعبة في الفترة الأخيرة للحفاظ على حقوق العمال، مشيرا بذلك الى فالسيا في بولندا وبوستوس في شيلي وبيكو وغيرهم·
وأشار الى أهمية مواجهة الإحساس المتنامي بعدم الأمان والذي يغزو بيوت الكثير من العائلات في العالم، وطالب بأخذ خطوات سريعة وفي الحال انطلاقا من قيمنا، للعمل بمبادئ العدالة والمساواة والشفقة في حياتنا اليومية وأن نبدأ من إشعاع الألفة داخل منازلنا وفي تفاعلنا مع العالم الخارجي، كما طالب باستخدام المعايير الأخلاقية عند اتخاذ القرارات وأن يشارك الجميع في ذلك من خلال التأثير علي متخذيها، بأن نجعل صوتنا مسموعا، وأن نسعى الى التضامن بدون حدود·
كما قال في خطابه أن كثيرا من النساء والرجال في العالم محرومون من فرص التوظف والتملك ومن تمثيلهم في دوائر اتخاذ القرار وأيضا من الدفاع عن حقوقهم، كما أن النظم المالية العالمية غير المستقرة تولد الأزمات والخسائر الاجتماعية الكبيرة· وأضاف أنه حتى العمل في المكاتب والمصانع والمزارع أصبح الآن عملا غير مستقر وإن الإحساس بعدم الطمأنينة والشك بدأ ينتشر ليس فقط بين الفقراء ولكن أيضا بين الطبقات المتوسطة، كما أوضح أن العمل الجاد اليوم لم يصبح وحده كافيا ليؤمن للفرد وأسرته حياة خالية من الفقر·
وقال سومافيا أنه يجب علينا أن ندرس القوانين والسياسات التي تحكم اقتصادنا العالمي· وأن ننمي الإرادة السياسية لإعادة صياغة هذه القوانين حتى تكون العولمة نافعة للأكثرية من البشر والاستفادة من الأسواق والمجتمعات المفتوحة لتشمل أناساً أكثر والعمل على تحقيق الوعد بأن يصل مجتمع المعلومات الى الكل ولا يخلق هو ظروفا لأشكال جديدة من عدم المساواة· وطالب مدير عام منظمة العمل الدولية بأن تنال العولمة شرعيتها من مراعاتها للجوانب الاجتماعية وهو الأمر الذي تفتقد إليه حاليا·
ونصح سومافيا بضرورة إنشاء مشاريع وتعاونيات ومبادرات جديدة لتتجاوب مع احتياجات الإنسان، وطالب أن نضخم الغرس الاجتماعي ليس فقط المكسب المادي، بل أن نراعي الناس والطبيعة في الوقت نفسه· وأكد على التضامن العالمي للوصول الى توفير فرص العمل اللائق للجميع·
ونادى سومافيا بأهمية تعزيز معايير العمل الجوهرية بحيث تصبح أسسا اجتماعية للاقتصاد العالمي، وتعزيز حق العمال في التنظيم والتفاوض، والمساواة بين الرجل والمرأة، والتصديق على اتفاقية منظمة العمل الدولية الجديدة حول التخلص من أبشع صور عمالة الأطفال في العالم وتطبيقها بدقة، والعمل على وقف العمل الجبري·
وقال سومافيا بأنه من خلال دعم آليات التمويل المتناهي الصغر، والمشاريع الصغيرة، وأيضا السياسات الاقتصادية الهادفة الى تحقيق العمالة الكاملة، يمكننا أن نوفر فرص عمل أكثر، وكذلك يمكننا تعزيز حرية إنشاء المشروعات ودعم الحريات النقابية لتعود بالفائدة على الجميع·