رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 6-12صفر 1421هـ - 10-16مايو2000
العدد 1426

الشرق الأوسط: تحركات "الفرصة الأخيرة"؟

بدءًا من اليوم ، لا يبقى للانسحاب الاسرائيلي من لبنان، نظرياً، غير خمسين يوما، بل إن الفترة قد تقصر حسب توقعات رئاسة الأركان الاسرائيلية، وعلى المسار الفلسطيني يبقى كل شيء مجمداً، في حين يعلن ايهود باراك بعد لقائه رئيس السلطة الفلسطينية في رام الله، أن الفلسطينيين سيتولون قريبا الإشراف على بلدات أبو ديس والعيزرية والسواحرة المحاذية للقدس الشرقية، وعلى المسار السوري لا شيء· لكن كل ذلك لا يمنع التحركات ذات الصلة بعملية السلام·

في موازاة ذلك، تستبعد المصادر السياسية والصحافية الاسرائيلية أي تخلٍّ عن القدس الشرقية، ولا تتوقع أن ينال الفلسطينيون، في أحسن الأحوال، غير ما يراوح بين 80 في المئة و90 في المئة من أراضي الضفة الغربية، وحتى الآن، لم يظهر أي تجاوب اسرائيلي مع مطلب سورية الانسحاب إلى حدود الرابع من يونيو لعام 1967، وبرغم كل ذلك، تبقى التحركات من مختلف الأطراف، فهل هي مجرد تسجيل مواقف؟ وهل هناك تغييرات حقا في هذه الأخيرة؟

على المسار الفلسطيني، الذي يفترض أن يثمر اتفاق إطار في  13 فبراير تأجل إلى 13 مايو ولا يبدو حتى الآن أفق لإنهاء مراوحته، تبقى للفلسطينيين ورقة إعلان الدولة، فما مدى أهميتها؟

المصادر الأمريكية لا ترى في هذا الإعلان "المحتمل" شيئا مهما، فالدولة المفترضة، إذا أعلنت من جانب واحد بلا اتفاق، لن تحمل تغييرات كبيرة إلى الفلسطينيين، فالحدود تحتاج إلى اعتراف دولي هو غربي عموما وأمريكي أساساً، وهي إذا أعلنت، لن تحمل تغييرات مبشرة إلى الحياة القاسية للفلسطينيين، لكن المصادر الصحافية الاسرائيلية ترى فيها احراجاً لاسرائيل يعادل بقوته الاحراج الذي اعترى لبنان وسورية من قرار الانسحاب الاسرائيلي ــ ومردّ ذلك أن رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي يتأرجح ائتلافه الحكومي الضعيف لا يريد تطورات تخرج عن الايقاع الذي حدّده لعملية السلام·

في الحقيقة، قد تشهد عملية السلام تغييرات في المواقف إذا استطاعت القمة المصرية ــ السورية أن تحدث تغييرا في الموقف العربي، ففي واقع الأمر، حدث في الآونة الأخيرة تغيير في الموقف السوري بخصوص شيئين: إنه التأييد السوري المعلن لتطبيق القرار الدولي 426، الذي ينظم آلية انتشار القوات الدولية مكان قوات الاحتلال في جنوب لبنان، والتقارب مع مصر بعد جفوة معروفة إنما غير معلنة·

فمن قبل، لم تتحدث سورية، ولا لبنان تاليا، عن تطبيق القرار 426، إنما كان الحديث يدور في دمشق وبيروت عن عدم اعطاء ضمانات لأمن اسرائيل ما دام الجولان محتلا وما دامت قضية اللاجئين بلا حل· ومن قبل أيضا، حدثت جفوة مصرية ــ سورية بعد ما رفضت سورية أي دعوة "مصرية" لعقد قمة عربية خماسية أو موسعة يحضرها رئيس السلطة الفلسطينية، ثم تكررت الجفوة عقب سعي مصر الحثيث إلى تنشيط المسار الفلسطيني، وفي مؤتمر وزراء الخارجية العرب في بيروت أخيرا، عندئذ قال وزير الخارجية المصري عمرو موسى أن مهمة المقاومة اللبنانية تنتهي بانتهاء الاحتلال·

بقىت الحال كذلك إلى أن جاءت القمة المصرية ــ السورية الأخيرة ومعها "الاتفاق الكامل في وجهات النظر" حسب تعبير وزيري خارجية البلدين· وقبيل القمة، تحدث رئيس الوزراء الاسرائيلي مع الرئيس المصري حسني مبارك: وإذا كان فحوى المحادثة يبقى سريا، ينبغي في أي حال أخذ الأمور التالية في عين الاعتبار:

- أن قمة من هذا النوع لا تنعقد في مثل هذه الفترة القصيرة "عدة ساعات" إلا لمناقشة قضايا محددة بعناية هي أهم بكثير من التصريحات الرسمية·

- أن القمة جاءت بعد أيام من اجتماع تدمر الوزاري لسورية ومصر والمملكة العربية السعودية بعدما كان يتردد أن ثمة وساطة سعودية بين واشنطن ودمشق·

- أن الانسحاب الاسرائيلي قد يأخذ العرب، وسورية تحديدا، على حين غرة فيسفر عن واقع اقليمي ودولي جديد: فالانسحاب يعيد إلى الدولة العبرية التأييد الدولي، ويسحب من سورية نهائيا ورقة الضغط الأخيرة· أما استمرار عمليات المقاومة بعد الانسحاب فينطوي على مخاطر كثيرة بالنسبة إلى لبنان وسورية معا·

فضلا عن تطابق وجهات النظر، أسفرت القمة عن قرار بالدعوة إلى اجتماع لوزراء "إعلان دمشق" أي دول مجلس التعاون الخليجي ومصر وسورية، مع احتمال عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب وربما عقد قمة عربية·

وهكذا، مع اقتراب الانسحاب الاسرائيلي، أي مع انكماش "الفرصة الأخيرة" للضغط عسكريا على اسرائيل، ليعود العرب إلى البحث عن تنسيق ضاع طويلا· أما موعد يونيو لعقد اجتماع "إعلان دمشق" فيوحي من جهة أن سورية غير مستعجلة كثيرا، لكنه قد ينطوي في المقابل على احتمال انتفاء الحاجة إليه ذلك أن اسرائيل التي تتمتع بميزان قوي يميل بقوة لمصلحتها قد تعجل بالانسحاب لما صار حقيقة محتومة· وهي تفعل·

طباعة  

"المطالبة بعودة أموال الكويتيين إلى الداخل"·· كلمة حق أريد بها باطل
الاستثمار في الداخل يتطلب محاربة الفساد أولاً

 
رئيس الهلال الأحمر في حديث خاص لـ "الطليعة"
البرجس فنّد اتهامات السميط وأشاد برعاية سمو الأمير

 
10 بلايين دولار الخسائر عالميا
فيروس "أحبك" يصيب بعض البنوك المحلية

 
لاستكمال الفحوصات
الخرافي غادر البلاد

 
كيف سقط الترابي